Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 26 أبريل، 2016

mastere du contart et immobilier

mastere du contart et immobilier


مقدمة:
يعتبر عقد الكراء من العقود التي حضيت باهتمام تشريعي كبير، بالنظر لأهميته الاجتماعية والاقتصادية ولارتباطه بفئة واسعة من المواطنين، الذين أعوزتهم الوسائل المادية الكافية، سواء للحصول على سكن لائق أو محل مناسب لمزاولة نشاطهم التجاري او ما في حكمه لكسب قوتهم.
وعقد الكراء، هو عقد بموجبه يمنح أحد الطرفين للآخر، منفعة منقول أو عقار، خلال مدة معينة،بمقابل  يلتزم الطرف الآخر بدفعه، ويتميز عقد الكراء بجملة من الخصائص، فهو من العقود الرضائية من حيث المبدأ، كما أنه من العقود الزمنية التي يعتبر فيها عنصر الزمن عنصرا أساسيا لتحديد الالتزامات الملقاة على عاتق المكتري بالخصوص، كأداء الوجيبة الكرائية التي تبقى أيضا من خصائص هذا العقد.
وقد كان عقد الكراء منظما في أول أمره بنصوص قانون الالتزامات والعقود لكن تطور مظاهر الحياة وتعقدها، كشف مدى عجز هذا القانون عن تنظيم هذا العقد، خاصة أمام تزايد الطلب على المحلات أمام ندرتها، واستغلال المكرين لحاجات الناس بفرض شروط تعاقدية مجحفة، متمسكين في كل ذلك بمبدأ سلطان الإرادة الشيء الذي استدعى تدخلا تشريعيا لتنظيم هذا العقد، بمقتضى نصوص تتلاءم وهذه المتغيرات، فكان أن أصدر ظهير ينظم به كراء المحلات للإستعمال السكني والمهني، وهو ظهير 25-12-1980، لكن تنظيمه لعقد الكراء التجاري كان قبل ذلك بكثير، إذا كان أول ظهير نظم هذا الكراء هو ظهير 1928 الذي جاء في ظل ظرفية اقتصادية واجتماعية، تميزت بندرة المحلات التجارية وغلاء الواجبات الكرائية مما أدى بالمشرع للتدخل وتعطيل بعض الأحكام العامة للكراء، ووضع قواعد جديدة هي عبارة عن قيود على حرية التعاقد، فمنع فسخ الكراء بإنتهاء مدته، وجعل مراجعة الكراء خاضعة للرقابة، ثم ظهير 21 مارس 1930، الذي يعتبر في الحقيقة أول تشريع منظم لكراء المحلات التجارية والصناعية والحرفية، وهو أول قانون اقر أحقية المكتري في التعويض في حالة رفض التجديد على أساس قيمة الأصل التجاري، وربط رفض التعويض بوجود سبب مشروع وخطير من جانب المكتري، تم كان بعد ذلك ظهير 5 يناير 1953 الذي نظم المراجعة الدورية لاثمان كراء الأماكن المستغلة للتجارة والصناعة والحرف أثناء سريان العقد، وقد حل محله ظهير 22 ماي 1954 الذي جاء لتنظيم كراء المحلات التجارية والصناعية والحرفية، فيما يخص بالأساس، القواعد الواجب سلوكها لتجديد العقد، وتولية الكراء واسترجاع المحل، وغير ذلك مما يدخل في نطاقه. وهكذا توالت تدخلات المشرع مع تطور الحياة الاقتصادية ونموها، وكذا ازدياد حاجة المكترين إلى الحماية، بشكل تراجع معه مبدأ سلطان الإرادة لتحل محله إرادة المشرع بقواعده الآمرة وهو الأمر الذي تجسد بوضوح في ظل ظهير 24 ماي 1955، الذي يعتبر القانون المنظم لعقد الكراء التجاري الى يومنا هذا بعد كل المحطات التي مر بها تنظيمه، وقواعد هذا الظهير، حدد المشرع نطاق تطبيقها، فهي تهم العقارات التي يزاول فيها التاجر والصناعي والحرفي نشاطه، وكذا الملحقات بالمحل التجاري بشرط أن تكون لازمة لنشاطه واكثريت لهذا الغرض مع موافقه المكري كتابة، وكذا الأراضي غير المبنية التي يشيد عليها المكتري التاجر أو الحرفي أو الصناعي، أبنية لاستغلال نشاطه التجاري، ولا تطبق أحكامه على عقود الكراء الطويلة الأمد، لأن لها أحكاما خاصة، ولا على عقارات الاحباس التي تملك فيها ادارة الاحباس أكثر من ثلاثة أرباع العقار، وكذا العقارات الجارية على ملك الدولة والجماعات المحلية، والتي تستهدف المصلحة العامة.
كما أن تطبيق مقتضيات هذا الظهير تقتضي توفر شروط أخرى، من قبيل توفر عقد بين المكري والمكتري، ومرور مدة معينة سنتين إذا كان العقد مكتوبا وأربع سنوات إذا كان شفويا. 
وإذا كان كل من الكراء المدني والتجاري، حظيا باهتمام المشرع، يتجلى من خلال حرصه على تنظيمها بمقتضى نصوص خاصة، فإن اهتمامه بالكراء التجاري، كان أكبر، بالنظر لارتباطه بالمشاريع الاقتصادية التي يراهن عليها لتحقيق التنمية الاقتصادية، اهتمام ما فتئ يتزايد بعد أن هبت على بلادنا رياح العولمة، لذلك ستقتصر دراستنا لموضوع الكراء، على الكراء التجاري، خاصة إذا استحضرنا تنوع النصوص التي تعالج بعض جوانب هذا العقد ، كمدونة التجارة وكذا بعض النصوص الخاصة سواء بمراجعة الوجيبة الكرائية أو كيفية استفاءها، وبعض نصوص ق ل ع التي لازالت تنظم بعض جوانب هذا العقد. وإلى جانب هذه الأهمية النظرية يكتسي موضوع الكراء التجاري أهمية عملية.
فقد شهدت قضايا ومنازعات الكراء العقاري المعروضة أمام القضاء في الآونة الأخيرة ارتفاعا مهولا بسبب فقدان الثقة بين المكري والمكتري وتعدد النزاعات الناشئة بينهما فقد بلغ عدد منازعات الكراء المسجلة في المحاكم المغربي في العام الماضي 25658 قضية بعد ما كانت لا تتعدى 18412 قضية سنة 2007 وبينما بث القضاء في 12258 قضية بقيت 18550 تنتظر البت فيها وذلك بفعل طول وتعقد مسطرة الفصل في المنازعات القضائية المتعلقة بعقود الكراء، وهو ما جعل الحكومة تبادر إلى صياغة مشروع قانون جديد لقطاع السكن المعد للكراء، يهدف على تجاوز القوانين التي سقطت بعدم الاستعمال أو عدم الملائمة للواقع السوسيواقتصادي الحالي.
لذلك وأمام هذا الاهتمام التشريعي الكبير بتنظيم العلاقة الكرائية لخلق نوع من التوازن بين الحقوق والالتزامات التي تهم كل طرف، وكثرة النزاعات والدعاوى المعروضة على القضاء، يبقى التساؤل الذي يطرح نفسه هل حققت هذه النصوص التوازن المنشود بين طرفي العلاقة الكرائية. هذه الاشكال هو ما سنحاول الإجابة عنه من خلال هذا الموضوع و دلك باعتماد التقسيم التالي:
- افراغ المحلات المعدة للكراء التجاري (كمبحث أول).
- فسخ عقد الكراء التجاري (كمبحث ثاني).

المبحث الأول: الإفراغ

سعيا من المشرع لتحقيق التوازن بين ملاك العقارات المكتراة المعدة لممارسة الأنشطة التجارية والمكترين لهذه المحلات، عمل على حماية حق المكتري في الاستمرار في استغلال المحل المكترى حتى بعد انتهاء مدة الكراء وذلك من خلال آلية تجديد عقد الكراء وجعل هذا الحق من النظام العام واعتبر كل الاتفاقات التي من شأنها حرمانه من هذا الحق باطلة[1] وهو بذلك يخرج عن القواعد المنصوص عليها بقانون التزامات والعقود والتي تقضي بحماية حق الملكية المضمون دستوريا، هذا الحق يخول لمالك العقار المكترى استرجاع عقارIه في أي وقت شاء على أن لا يتم ذلك بتعسف منه. ولتحقيق التوازن في هذه المعادلة الصعبة اهتدى المشرع لوسيلة تمكن مالك العقار المكترى من استرجاع عقاره وكذا الحفاظ على مصالح المكتري، وهي الحالة التي يتم فيها إفراغ هذا العقار لفائدة مالكه مقابل تعويض للمكتري إن استحق ذلك، تقيد الإفراغ بمسطرة دقيقة يجب التقيد بها والتي تبتدأ بالإنذار يلزم المكري بتوجيهه لمالك الأصل التجاري يكشف له من خلاله عن رغبته في إنهاء عقد الكراء الرابط بينهما وهذا ما تطرق له المشرع من خلال ظهير 24 ماي 1955، هذا الأخير خول للمكتري امكانيتن في مواجهة هذا الإنذار هما المطالبة بتجديد عقد الكراء أو القبول برغبة المكري بالإفراغ وله في هذه الحالة المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه و له التزام الصمت حتى فلول أجل المطالبة بالتعويض والذي يجب أن يتضمنها الإنذار بالإفراغ ومعها إجراءات أخرى جعل منها المشرع مسطرة واجبة الاحترام تحت طائلة بطلان الإفراغ فما هي هذهالاجرات  المسطرية ? هذا ما سنتطرق له في المطلب الثاني،في حين سيتم تخصيص المطلب الاول أسباب الإفراغ

المطلب الاول:  اسباب الافراغ وامكانية اعمال حق التوبة.

إذا كان المكري حرا في رفض التجديد احتراما لحقه في ملكيته للمحل، فإن من باب الأخلاق التعاقدية أن يتم تعويض المكتري عما قد يلحقه من أضرار إثر خروجه من المحل، الذي صرف فيه وقته وأمواله سعيا لتطوير مشروعه التجاري، أخذا بالاعتبار مقدار الخسارة اللاحقة به والربح الضائع[2].
لكن الملاحظ ان المشرع اعتمد فلسفة خاصة في تحديده لتعويضات المكتري حالة إخراجه من المحل، فلسفة كانت محط انتقاد من الفقه، فهل كان المشرع مصيبا فيما ذهب إليه من تقديرات لقيمة التعويض حسب حالات الإفراغ وأسبابهة ? وما هي الحماية المخولة للمكري في ظل هاجس التوازن المنشود؟
الفقرة الأولى : أسباب الإفراغ ومدى استحقاق التعويض
يمكن أن يحصل المكتري على تعويض كامل، يوازي الخسائر التي تكبدها جراء خروجه من المحل، وقد يحصل على تعويض جزئي، وقد لا يحصل على أي شيء، فما هو أساس هذا التقسيم.؟
أولا: حالات حرمان المكري من التعويض.
نص المشرع على حالات محددة يتم فيها حرمان المكتري من أي تعويض حال رفض المكري تجديد العقد، وهي حالات واردة على سبيل الحصر في الفصل 11 من الظهير، اذ ينص على أنه يجوز للمكري ان يرفض تجديد العقد، دون التزامه باي تعويض إذا أتى بحجة تشهد ضد المكتري، بأن هناك سبب خطير ومشروع وكذا إذا أتى بما يثبت وجوب هدم الملك كلا أو جزءا، كما في الحالة التي تقر فيها السلطة الإدارية ضرورة هدم المحل لكونه ضار بالصحة، أو أن في اعتماره خطر بسبب انعدام الأمن.
                                       حالة وجود سبب خطير ومشروع.
يمكن القول بأنه لا يوجد تعريف فقهي متفق عليه لهذا الخطأ، وقد حاول بعض الفقه[3] وضع تعريف يكون جامعا، إذ يرى بأن المقصود بهذا الخطأ هنا هو الإخلال بالتزامات المنصوص عليها في الفصل 663 من ق ل ع، والتي تعتبر مقابل الانتفاع بعقار المالك، خاصة وان الإخلال بالواجبات القانونية المذكورة في الفصل هي التي جعلها المشرع مبررا لفسخ العقد واسترجاع العين المكتراة. والإخلال بهذه الالتزامات في الحقيقة يعد سببا خطيرا، لأنه يؤدي إلى هدم التوازن القانوني الذي يجب أن يسود العلاقة الكرائية، ويبقى للقضاء السلطة التقديرية في تحديد خطورة الخطأ المرتكب، بما يحمي المكتري من سوء نية المكري أو تدليسه مع ضرورة عدم التوسع في مفهوم الخطأ الجسيم بالشكل الذي يضر بمصالح المكتري حسن النية. وفي هذا الإطار جاء قرار المجلس الأعلى رقم 262 والذي جاء فيه: " حيث إنه خلافا لما تمسك به المستأنف فإنه توصل بالإنذار بالأداء شخصيا بتاريخ 08/07/2004 ولم يتقدم بطلبه الرامي إلى عرض واجبات الكراء إلا بتاريخ 29/07/2004 أي بعد انصرام الأجل المعقول المضمن في الإنذار بالأداء كما أن الإيداع الفعلي لتلك الواجبات لم يتم إلا بتاريخ 15/09/2004 وبالتالي فإن عدم أداء المستأنف لواجبات الكراء داخل الأجل يعد سببا خطيرا ومشروعا يبرر حرمانه من التعويض عن رفض تجديد العقد. ويكون ما ذهب عليه الحكم الابتدائي في هذا الصدد واقعا في محله مما ينبغي معه التصريح بتأييده. حيث إنه خلافا لما تمسك به المستأنف فإنه توصل بالإنذار بالأداء شخصيا بتاريخ 08/07/2004 ولم يتقدم بطلبه الرامي إلى عرض واجبات الكراء إلا بتاريخ 29/07/2004 أي بعد انصرام الأجل المعقول المضمن في الإنذار بالأداء كما أن الإيداع الفعلي لتلك الواجبات لم يتم إلا بتاريخ 15/09/2004 وبالتالي فإن عدم أداء المستأنف لواجبات الكراء داخل الأجل يعد سببا خطيرا ومشروعا يبرر حرمانه من التعويض عن رفض تجديد العقد. ويكون ما ذهب عليه الحكم الابتدائي في هذا الصدد واقعا في محله مما ينبغي معه التصريح بتأييده. حيث إنه خلافا لما تمسك به المستأنف فإنه توصل بالإنذار بالأداء شخصيا بتاريخ 08/07/2004 ولم يتقدم بطلبه الرامي إلى عرض واجبات الكراء إلا بتاريخ 29/07/2004 أي بعد انصرام الأجل المعقول المضمن في الإنذار بالأداء كما أن الإيداع الفعلي لتلك الواجبات لم يتم إلا بتاريخ 15/09/2004 وبالتالي فإن عدم أداء المستأنف لواجبات الكراء داخل الأجل يعد سببا خطيرا ومشروعا يبرر حرمانه من التعويض عن رفض تجديد العقد. ويكون ما ذهب عليه الحكم الابتدائي في هذا الصدد واقعا في محله مما ينبغي معه التصريح بتأييده"[4].
                                       حالة الهدم لوجود خطر على الصحة والحياة.
بخصوص هذا السبب، يبقى الرهان الذي على المشرع كسبه، هو محاولة إيجاد توازن بين أمرين أساسيين ضرورة الحفاظ على أرواح المواطنين وأموالهم وحماية حقوق المكترين، إلا أن المشرع هنا سعى إلى حماية المواطنين وهو أمر جيد، وإن كان مجحفا في حق المكتري الذي حرمه من كل تعويض، رغم أنه لم يرتكب الخطأ الموجب للإفراغ[5] وكل ما يلزم المكري لإفراغ المكتري هو التوجه للقضاء لاستصدار ترخيص له بذلك وأن يصدر تقرير صريح من السلطة الإدارية يوجب هدم المحل[6].
ومقابل ذلك خول المشرع للمكتري، في حالة هدم العقار ضمانة هامة، تتجلى في حق الأسبقية للرجوع إلى المحل، لكن هذه الضمانة ينقص من أهميتها قصر الآجال التي يتحتم أن يتحرك داخلها المكتري للإستفادة من حق الرجوع، مع صعوبة ذلك، لكون البناء يتطلب وقتا يكون خلاله المكتري قد استقر بمحل آخر. ويمكن القول أن في هذا الفصل اختلال للتوازن بين الطرفين لصالح المكري على حساب المكتري، لذي يجد نفسه مطرودا دون سبب، لكن هذا الإخلال نجده يخف نسبيا في حالات قرر فيها المشرع منحه تعويضا جزئيا فما هي هذه الحالات؟
×     : رفض التجديد والتعويض الجزئي.
هناك حالات خول فيها المشرع للمكتري تعويضا جزئيا في حالة رفض تجديد العقد وهو تعويض كما سيتبين، لم يقمه المشرع على معيار محدد.
                                       رفض التجديد للهدم وإعادة البناء
هذه الحالة التي نجدها في الفصل 12،الذي جاء فيه أن لصاحب الملك الحق في رفض التجديد لأجل هدم الملك وإعادة بناءه بشرط أداء تعويض للمكتري قبل خروجه من المحل، ويكون قدره مساويا لما يلحقه من الضرر، دون أن يتعدى ذلك قيمة كراء ثلاث سنوات، تحتسب على أساس القيمة المعمول به وقت نزع اليد.
وهذا التوجه التشريعي يجد أساسه في كون المالك أولى بمحله من غيره، لكن الذي لا يظهر له أساس منطقي، هو أن يحدد تعويض جزافي لا يتعدى سقفه ثلاث سنوات تحسب على أساس القيمة الكرائية المعمول بها وقت الإفراغ. والقضاء نفسه يزكي هذا التوجه التشريعي من خلال قراراته وأحكامه، ما دام السبب المذكور جدي وثابت بعد الإدلاء برخصة البناء وهذا ما أكده المجلس الأعلى من خلال قراره رقم 212 والذي جاء فيه: "حيث إنه بمقتضى الفصل 12 من ظهير 24/05/1955 فعندما يوجه المكري إشعارا بالإفراغ إلى المكتري من أجل الهدم وإعادة البناء ويعزز طلبه بتصميم البناء ورخصة الهدم والبناء فإن التعويض الوحيد الذي يستحقه المكتري هو الذي لا يتجاوز قيمة كراء ثلاث سنوات بحسب السومة الكرائية المعمول بها ولا يتطلب الأمر إجراء أي خبرة لتحديد التعويض. وحيث إن التوجه الذي ساقه الحكم المستأنف ورتب عليه منح المكتري التعويض الكامل بعلة أن تصميم البناية لا يسمح بممارسة حق الأسبقية هو توجه لا يتماشى مع مقتضيات الفصل 12 المذكورة لأنه من جهة فما دام المكري قد دعم طلبه برخصة الهدم وتصميم البناء فإنه يكون قد أثبت جدية سبب الإفراغ ومتى ثبتت صحة السبب فلا موجب للحكم بالتعويض الكامل ومن جهة أخرى فإن المشرع لم يلزم المكري بأن يعيد بناء عقاره ليكون صالحا لنفس الاستعمال التجاري وأن المكتري بعد إتمام الأشغال يتعين عليه أن يتقيد بنوع الاستعمال الجديد ومن جهة ثالثة فإن حق الأسبقية في الرجوع إلى المحل متوقف على سلوك المسطرة المنصوص عليها في الفصول 12-13 و14 من ظهير 24/05/1955 ولا يمكن منح المكتري التعويض الكامل إلا بعد إثبات حرمانه من حق الأسبقية فيكون بذلك الحكم استعجل الأمر ومنح المكتري التعويض الكامل. وحيث إنه بناء عليه يتجلى صحة ما تمسك به المكري المستأنف الأصلي من خرق الحكم لمقتضيات الفصل 12 من ظهير 24/05/1955 والمتعين هو تعديله في الشق المتعلق بالتعويض عن الإفراغ الممنوح للمكتري الذي يقتصر على قيمة كراء ثلاث سنوات حسب آخر سومة كرائية معمول بها وليس التعويض المحكوم به أو المطلوب في الاستئناف الفرعي".[7]
وأعاد تأكيد توجه هذا في قرار اخر  جاء في مضمونه: "مقتضيات الفصل 12 من ظهير 24 ماي 1955 تخول للمالك استرداد المحل إذا كان يرغب في هدم البناء و إعادة تشييده و لا يحق للمكتري أن يتمسك بعدم جدية السبب ما دام المالك قد أدلى بالتصميم و رخصة البناء و أن التمسك بعدم جدية السبب سابق لأوانه لأن القانون خول للمكتري المطالبة بالتعويض الكامل إذا ثبت أن المكري استعمل الحق المخول له بموجب الفصل 12 المشار إليه أعلاه بسوء نية و لحرمان المكتري من التعويض"[8]

 وقد انتقد بعض الفقه هذا التوجه باعتباره إجهاز على حقوق المكتري، وتساهل لصالح المكري أمام هزالة التعويض.
                                       حالة رفض التجديد من أجل بناء محلات للسكن.
يحق للمالك كذلك رفض التجديد إذا كان ينوي بناء أماكن للسكن في كل أو بعض من الأراضي المكتراة، شرط أن يشرع فعلا في البناء قبل انتهاء أجل السنتين من تاريخ رفض التجديد، مع حق المكتري في البقاء بالأماكن إلى أن يشرع فعلا في أشغال البناء، فالأمر يتعلق إذن بالأراضي العارية التي سبق كراؤها وتم بناؤها من طرف المكتري[9]، ومنعا لكل تلاعب قد يقوم به المكري نجد المشرع خوله ضمانة مهمة إذ يبقى له حق البقاء في المحل إلى أن يشرع المكري في البناء فعلا، كما خوله حق آخر يتمثل في حصوله على تعويض جزئي.
                                       حالة رفض التجديد من أجل استعمال المحل للسكن.
لقد آثر المشرع في هذه الحالة حق الملك في استعمال العقار من أجل السكن، على حق المكتري في الاستقرار بمحل اختاره من أجل نشاطه التجاري بل الأكثر من ذلك، مدد هذا الحق حتى لبعض أقارب المالك وجعلهم معه في مرتبة واحدة لكن المشرع قيد هذا الحق بمجموعة من الشروط والإجراءات حتى لا يتعسف في استعمال هذا الحق إضرارا بالمكتري.
وشروط ممارسة هذا الحق تتجلى في ضرورة إثبات المكتري افتقاره للمحل، وأن يكون صالحا بمجرد بعض الترميمات البسيطة، وقبل ذلك، أن يكون المكري قد اقتنى العقار لمدة تزيد عن ثلاث سنوات قبل ممارسته هذا الحق. لكن قبل ذلك عليه دفع تعويض للمكتري، وتعويض لا يتجاوز قدره قيمة كراء خمس سنوات حسب الأجرة المعمول بها وقت الإفراغ، ويبقى للمحكمة السلطة التقديرية للقول بتوفر الحاجة من عدمه.
- الشروط الواجبة توفرها بعد استرجاع المحل.
يبقى على المكتري حال استرجاعه لمحلاته كلا أو جزءا، دفع مبلغ لا يتجاوز قيمة خمس سنوات من أجرة الكراء المعمول بها، كما أنه عليه إعمار الأماكن خلال نفس السنة، ابتداءا من تاريخ رحيل المكتري، وان يبقى فيها مدة خمس سنوات.  
                                       حالة التأجيل المؤقت لتجديد العقد من أجل التعلية.
يبقى لرب الملك أيضا، تأجيل العقد لمدة قصوى تحدد في سنتين إن اعتزم تعلية العقار، وكانت أشغال البناء تتطلب إفراغ المحل مؤقتا، في هذه الحالة يستحق المكتري تعويضا يعادل ما لحقه من أضرار، من غير أن يفوق قيمة كراء سنتين حسب سومة يوم نزع اليد[10]، ويبقى للمحكمة التحقق من جدية السبب، وهو ما قامت به استئنافية البيضاء، عندما ذهبت إلى أن تعلية البناء يقتضي تثبيت الأساس وإدخال تغييرات[11]، مما يقتضي معه إفراغ المحل حتى لا يعرقل النشاط العادي للبناء وهذا التعويض الضعيف المقرر للمكتري حال إفراغه للمحل فيه تهديد لمصالحه الخاصة، فالمشرع هنا استجاب لرغبة المكري، وضرب بعرض الحائط مصالح المكتري، خاصة وأنه لا تتوفر حالة الاستعجال أو خطر حقيقي موجب للإفراغ.
×     : حالات استحقاق المكتري لتعويض كامل.
يحق للمكري أن يرفض تجديد العقد، غير أنه إذا استعمل هذا الحق، يكون عليه أن يؤدي للمكتري تعويضا عن نزع اليد، يعادل ما لحقه من ضرر بسبب عدم تجديد العقد[12] ، ويلزم المحكمة أن تأخذ بالاعتبار جميع عناصر الخسارة التي ستلحق المكتري، والأرباح التي سيحرم منها.
ويكون هذا التعويض مساويا على الأقل لقيمة الأصل التجاري، اللهما الا إذا أثبت المكري أن الضرر أقل من قيمة الأصل التجاري.
وهذا التوجه التشريعي، هو ما يتبناه القضاء المغربي، إذ نجد أن المجلس الأعلى في قرار له أيد القرار الاستئنافي الذي قضى بحق المكري في استرجاع محله من أجل الاستعمال الشخصي ما دام سيدفع تعويضا كاملا وللمكتري حق البقاء في المحل إلى حين الحصول على التعويض.
فالتوازن من خلال هذا الفصل وتوجه القضاء، يتجلى في احترام رغبة المكري في استرجاع محله، لكن ممارسة هذا الحق، لا يمكن أن تكون على حساب المكتري الذي سيفقد الحق في الكراء، وما قد يترتب على ذلك من ضياع أو فقدان للأصل التجاري، فلا أقل من تعويض مناسب، لمعالجة ما أصابه من أضرار جراء ذلك، ومادام المكري لم يرتكب أي خطأ.
وإذا كان المشرع خول المكتري تعويضا حال إفراغه المحل فإن هذه التعويضات قد يعجز المكري عن دفعها لهذا خوله المشرع آلية يستطيع من خلالها التراجع عن قراره السابق، مقابل إعفائه من تلك التعويضات.

الفقرة الثانية: ممارسة المكري لحق التوبة.

هذه الإمكانية أشار إليها المشرع في الفقرة الثانية من الفصل 32، إلا أن الاستفادة منها قيدها المشرع بقيود، حيث وضع له أجلا محددا يجب على المكري ممارسة هذا الحق داخله، وهو أجل 30 يوما تحسب من التاريخ الذي أصبح فيه الحكم نهائيا، كما يبقى على المكري أداء الصوائر التي ترتبت عن خسرانه الدعوى، وكذا الموافقة الجدية على تجديد العقد وفقا للفصل 30 من الظهير، ثم هناك شرط رابع وهو أن لا يكون المكتري قد افرغ المحل، وإذا اختل شرط واحد من هذه الشروط فقد المكري حق التوبة، وانتهت العلاقة بينه وبين المكتري وكان عليه التعويض[13] وهذه النقطة من أبرز مظاهر التوازن التي أقرها المشرع لمصلحة الطرفين وقد تطرق المجلس الاعلى لهده الشروط في قرار التالي : من الشروط الأساسية لممارسة حق التوبة الإعلان الصريح للمكري عن موافقته على قبول تجديد العقد. يتعين أن يكون عرض التجديد الذي يقدمه في هذه الإطار عرضا جديا و نهائيا غير قابل للتراجع عنه مهما كانت الأعذار و المبررات. في حالة قبول التوبة و تجديد العقد بناء على ذلك و اختلاف الطرفين حول الشروط الجديدة، يوكل أمر تحديد هذه الشروط للمحكمة التي تبت وفق أحكام الفصل 30 من ظهير 24-05-1955
حيث تجلى للمحكمة صحة ما نعاه الجانب المكتري على الأمر المطعون فيه، اذ الثابت من أوراق الملف أن الشركة المكرية سبق لها أن بعثت للمكتري بانذار بافراغ العين موضوع الكراء بتاريخ 23/12/1999 انتهى بصدور حكم بتصحيحه مع تمكين المكتري من تعويض في حدود مبلغ 6.000.000 درهم غير أن المكرية المذكورة نظرا لعجزها عن أداء هذا التعويض بادرت الى ممارسة حق التوبة حيث صدر بناء على طلبها هذا حكم ابتدائي تحت رقم 78/06 وبتاريخ 18/01/06 في الملف عدد 1299/05 يقضي بتجديد العقد الرابط بين الطرفين بنفس الشروط وابقاء الصائر على المدعية وهو الحكم الذي أصبح نهائيا بعد صدور القرار الاستئنافي رقم 601 وتاريخ 07/06/06 في الملف رقم 528/7/06 القاضي بعدم قبول استئناف المكتري للحكم المذكور. وحيث إنه بمقتضى الفقرة الثالثة من الفصل 32 من ظهير 1955 تعتبر موافقة المكري على تجديد العقدة من الشروط الأساسية لممارسة حق التوبة، كما يتعين أن يكون عرض التجديد المقدم في هذا الاطار عرضا صادقا وجادا، بحيث لا يسوغ للمكري الذي أبدى هذا العرض متراجعا عن موقفه برفض التجديد المعبر عنه في الانذار بالافراغ، أن يتراجع مرة ثانية عن هذا الموقف الأخير مهما كانت الأعذار والمبررات التي يستند اليها، اذ في حالة قبول التوبة المطلوبة يتم تسجيل موافقة المكري على تجديد العقدة وفي حالة وقوع خلاف بين الطرفين حول الشروط الجديدة لهذه العقدة بما في ذلك الشرط المتعلق بالسومة، لايتطلب الأمر بعث انذار آخر بالمراجعة تحت طائلة الافراغ كما فعلت المكرية الحالية عن غير حق وانما يوكل أمر تحديد تلك الشروط للمحكمة التي تبت وفق أحكام الفصل 30 من ظهير 24/05/1955. وأنه يتبين من مقتضيات الحكم الابتدائي أعلاه أنه نظرا لعدم تسجيل أي خلاف بين الطرفين حول شروط العقدة الكرائية الجديدة فقد كانت المحكمة مصدرة الحكم المذكور قد انتهت الى القول بتجديد العقدة المذكورة بنفس الشروط السابقة فيعتبر حكمها هذا-حسب الفقرة الأخيرة من الفصل 31 من ظهير 1955-بمثابة عقدة جديدة، ومن تاريخ صدوره يبتدئ سريان العمل بها خلافا لما انتهى اليه الأمر المستأنف، وتكون مدتها معادلة لمدة العقدة السابقة على أن لا تتعدى ثلاث سنوات عملا بمقتضى الفصل التاسع من نفس الظهير، ويمنع على المكري خلال سريان هذه المدة توجيه أي تنبيه بالاخلاء للمكتري، وفي هذا الصدد قرر المجلس الأعلى في العديد من النوازل أن عقد الكراء ملزم لطرفيه الى نهاية مدته، فلا يجوز لأي منهما أن يضع حدا له قبل ذلك، وأن التنبيه بالاخلاء الذي يوجه خلال سريان مدة العقد لاأثر له. وحيث إنه في نازلة الحال لما تبت أن العقدة الجديدة لم يبتدئ سريانها بين الطرفين الا بتاريخ 18/01/2006 تاريخ صدور الحكم الابتدائي القاضي بالتجديد، فإن اقدام الشركة المكرية على توجيه انذار للطرف المكتري بمراجعة شروط العقد تحت طائلة الافراغ داخل نفس السنة وبالضبط بتاريخ 16/10/2006، يعتبر اخلالا منها بمبدأ احترام مدة العقد كشرط أساسي لصحة التنبيه يسوغ معه للجانب المكتري أن يطالب ببطلان هذا الانذار. وهو ماسعى اليه هذا الأخير من خلال تمسكه على مدى كل مراحل النزاع بالابقاء على العقد المجدد بموجب الحكم القاضي بقبول التوبة وبنفس الشروط السابقة، الأمر الذي يتعين معه القول بالغاء الأمر المستأنف والحكم من جديد بابطال الانذار محل النزاع واعتباره عديم الاثر في مواجهة الطرف المكتري والقول تأسيسا على ذلك بعدم جدوى ما بني عليه استئناف شركة اكابري من أسباب مع تحميلها الصائر.وهو مااكده في قرار  اخر جاء فيه :
حيث إنه طبقا للفصل 32 من ظهير 24/5/55 فإن ممارسة حق التوبة لا يعطل الا إذا كان المكتري قد غادر المحل الذي يكتريه وعمد الى كراء محل آخر واجتماع الشرطين معا يستخلصان من مقتضيات هذا الفصل ولذلك فإنه مادام المستأنف عليه لازال يشغل المحل ولم يقع افراغه فإنه يحق للمستأنف ( المكري) أن يبدي رغبته في تجديد العقد في أي مرحلة من هذه الدعوى وبالتالي التنازل على دعوى المصادقة على الإنذار ومادام المستأنف يلتمس الاشهاد عليه بتنازله وعدوله عن الإنذار بالإفراغ الذي قام بتبليغه للمستأنف عليه بتاريخ 11/4/2002 واعتباره كأن لم يكن والاشهاد عليه أيضا بموافقته بتجديد عقد الكراء الرابط بينهما واسترساله بنفس الشروط المعمول بها فإنه يتعين الاشهاد عليه بذلك بعد الغاء ما قضى به الحكم المستأنف من المصادقة على الإنذار بالافراغ ومن التعويض عن فقدان الاصل التجاري. وحيث إن توجيه المستأنف إنذارا جديدا بالإفراغ الى المستأنف عليه بسبب التماطل في أداء الكراء لا يرتب أي أثر إذ ابدى المستأنف رغبته في تجديد عقد الكراء واسترساله بنفس الشروط لذلك فإن عقد الكراء تجدد بين الطرفين ابتداء من ممارسة المستأنف لحق التوبة. وحيث إنه أمام تنازل المستأنف عن الإنذار بالإفراغ فإنه يتعين تحميله الصائر.
وعليه فممارسة حق التوبة لا يعطل إلا إذا كان المكتري قد غادر المحل الذي يكتريه و عمد إلى كراء محل آخر و اجتماع الشرطين يستخلصان من مقتضيات الفصل 32 من ظهير 24-5-55 و ما دام المستأنف عليه لا زال يستغل المحل و لم يقع إفراغه فانه يحق للمستأنف – المكري- أن يبدي رغبته في تجديد العقد و التنازل عن دعوى المصادقة على الإنذار بالإفراغ و الموافقة على تجديد العقد بنفس الشروط المعمول بها.
ويكون هذا التعويض مساويا على الأقل لقيمة الأصل التجاري، اللهم إذا أثبت المكري أن الضرر أقل من قيمة الأصل التجاري.
وهذا التوجه التشريعي، هو ما يتبناه القضاء المغربي، إذا نجد أن المجلس الأعلى في قرار له أيد القرار الاستئنافي الذي قضى بحق المكري في استرجاع محله من أجل الاستعمال الشخصي ما دام سيدفع تعويضا كاملا، وللمكتري حق البقاء في المحل إلى حين الحصول على التعويض[14].
فالتوازن من خلال هذا الفصل وتوجه القضاء، يتجلى في احترام حق المكري في استرجاع محله، لكن ممارسة هذا الحق، لا يمكن أن تكون على حساب المكري الذي سيفقد الحق في الكراء، وما قد يترتب على ذلك من الضياع أو فقدان الأصل التجاري، فلا اقل من تعويض مناسب، لمعالجة ما أصابه من أضرار جراء ذلك، وما دام المكري لم يرتكب أي خطأ. 

 المطلب التاني  : مسطرة الإفراغ

متع المشرع المكتري بضمانه أساسية عند نهاية مدة عقد الكراء المتفق عليها: تتجلى في حقه في تجديد العقد حماية للملكية التجارية وإلزام المكري عند رغبته في إنهاء العقد بتوجيه إنذار للمكتري باللإفراغ. والإفراغ يمكن تعريفه بانه الإشعار  بتعبير صريح من المكري بعزمه على إنهاء العلاقة التعاقدية. ويتميز الإشعار بالإفراغ بأنه تعبير عن إرادة المكري لوضع حد للعلاقة  للكرائية فيكون لازما تحريره الكتابة ، لأنه خاضع لإجراء التبليغ واحتساب الأجل الذي حدده القانون وجميع هذه الإجراءات لا تتأتى ولا تنتج آثارها إلا إذا كان الإشعار بالإفراغ جاريا بطريق الكتابة فالشكلية الأولى في الإشعار وإن لم يصرح بها القانون فالإشعار يجي  إجراءه كتابة[15].

الفقرة الاولى  المراحل المسطرية للافراغ

اوجب المشرع التقيد باجراءات معينة في الافراغ تبتدا بالاندار فالمقصود بالاندار ?
               الإنذار
إذا كان الإنذار في ظل القواعد العامة هو إشعار بانتهاء عقد الكراء، فإن الإنذار في ظل ظهير 1955 يعتبر ذا طابع حمائي  لصالح المكتري حال رغبة المكري في إنهاء العقد بانتهاء مدته، هذا الإنذار الذي لا يكون صحيحا إلا إذا اشتمل على مجموعة من المقتضيات، يبقى أهمها ضرورة تسبيب رفض التجديد للعقد أو تحديد الشروط الجديدة التي يرتضيها لتجديد العقد[16]، حتى يكون المكتري على دراية بالوضع ولا يفاجئ بما قرره المكري، وقد سبق لمحكمة الاستئناف بالرباط أن اعتبرت أن الإنذار الموجه خارج إطار الظهير والفصل 6 منه، لا يترتب عليه فسخ العلاقة ولا الإفراغ لكونه جاء خلاف ما حدده القانون[17].
وهذا كله حماية للمكتري حتى يعد دفاعه للحفاظ على حقوقه بسلك مسطرة الصلح في الوقت المحدد له إجرائه فيه، وإذا ما صدر الإنذار بالإفراغ غير مسبب أو كان السبب غير كاف يتحمل المكري في هذه الأحوال تقديم  تعويض للمكتري عن الإفراغ تعويضا كاملا[18] ولا يبقى هنا للمكتري أن يتمسك بطلب التجديد كما يجب في الإنذار أن يكون موقعا وذلك تحت طائلة البطلان وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى حينما اعتبر: بأن أثر عدم التوقيع على الإنذار بالإفراغ من طرف باعثه يرتب البطلان وجاء في القرار: " حيث صح ما نعاه المستأنف على الحكم المستأنف في الشق الأول من الاستئناف، ذلك أن الثابت من مجموع أوراق الملف أن الإنذار بالإفراغ موضوع النازلة قد تم بعثه دون أن يكون موقعا من طرف باعثه، ويستفاد ذلك سواء من صورة الإنذار المدلى بها رفقة المقال الافتتاحي للدعوى أو من النسخة الرسمية المؤشر عليها، المدلى بها من طرف المستأنف عليه نفسه صحبة مقاله المعارض. وأن ادعاء هذا الأخير خلال المرحلة الابتدائية بكون أصل الإنذار موقع، ليس بالملف ما يثبته. وحيث إنه خلافا لما ذهب إليه الحكم المستأنف، فإن الإنذار بالإفراغ باعتباره تصرفا قانونيا وتعبيرا عن إرادة المكري بوضع حد لعقد الكراء، يجب لكي ينتج آثاره القانونية بين الطرفين أن يكون موقعا ممن صدر عنه، وأن يكون التوقيع بخط اليد ووفق الشكليات المنصوص عليها في الفصل 426 من ق.ل.ع. وأنه لا شيء يغني عن هذا التوقيع خلافا لما جاء بتعليل الحكم الابتدائي، وأنه ترتيبا على ذلك فإن الإنذار الخالي من التوقيع لا يعتد به ويعتبر كأن لم يكن، وأن غياب التوقيع يؤدي إلى نتيجة حثمية هي بطلان الإنذار ) يراجع كتاب الحق في الكراء للدكتورة نجاة الكص. ص 304. على سبيل المثال (، وهو أيضا نفس الاتجاه الذي استقر عليه العمل القضائي المغربي في العديد من القرارات منها القراران المستشهد بهما من طرف المستأنف الصادران عن المجلس الأعلى تحت عدد 2820 وعدد 989. الأمر الذي وجب معه القول بمجانبة الحكم الابتدائي للصواب في شقه هذا والمتعين إلغاؤه والحكم تصديا ببطلان الإنذار المذكور. وحيث إنه فيما يخص باقي الأسباب المثارة، فقد تبين للمحكمة أن المستأنف رغم توصله بالإنذار بالأداء لم يثبت تحلله من الواجبات الكرائية المطلوبة والمقضى بها ابتدائيا عن المدة من دجنبر 2005 إلى غاية يونيو 2008، بل ولم ينازع في ذلك، مما وجب معه القول بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من أداء وفي باقي مقتضياته الأخرى."[19]
ويمكن القول أن هذا الخيار التشريعي والتاكيد القضائي يبقى منطقيا، لأن فيه احتراما للملكية العقارية، وتعويضا في حدود الممكن للمكتري، إلا أنه يبقى على المحكمة التثبت ما أمكن من وجود السبب. لأن المكتري في كل الأحوال يفضل البقاء في المحل لمزاولة نشاطه، خاصة عندما يكون قد خلق رصيدا مهما من الزبناء.
               : احترام أجل 6 أشهر قبل انتهاء العقد.
هذا الشرط نجده في الفصل 6 من الظهير إذ  ينص على أنه لا ينتهي العمل بعقود الكراء الخاضعة للظهير، إلا إذا وجه المكري إشعارا بالإفراغ قبل انقضاء المدة بستة أشهر، وهذا الشرط من النظام العام لا يجوز مخالفته رغم كل اتفاق سابق، وإذ لم تحترم المدة فالعقد يكون مسترسلا إلى ما بعد التاريخ المحدد، ليصبح العقد عقد مشاهره[20]. وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره رقم 1486 والذي أوجب على المكري التقيد بمقتضيات الفصل 6 من ظهير 24 ماي 1955 والذي يلزمه بتوجيه الإنذار بالإفراغ قبل انقضاء العقد بمدة 6 أشهر حيث جاء في القرار: " حيث أنه خلافا لما يتمسك به المستأنف الأصلي فإن الحكم لم يخرق أي مقتضى قانوني وجاء مطبقا صحيح القانون ومعللا تعليلا كافيا اذ أنه لما نص في عقد الكراء الذي كان يربط سلف المستأنف بممثلي المستأنف عليه والذي يبقى منتجا لآثاره بالنسبة للخلف أن عقد الكراء يتجدد لمدة ثلاث سنوات تلقائيا، وأنه لا يجوز وضع حد له الا بعد اشعار الطرف الآخر برسالة مضمونة قبل ستة أشهر لنهاية العقد ففي هذه الحالة التي يتضمن فيها عقد الكراء شرط التجديد فإنه يجب على المكري أن يحترم مدة العقد ولا يوجه التنبيه بالإخلاء الا قبل انقضاء مدة العقد بأقل من ستة أشهر- وأنه بالرجوع الى تاريخ الإنذار بالإفراغ الموجه الى المستأنف الفرعي وتاريخ تجديد العقد يتبين أن هذا الإنذار وجه داخل مدة العقد وبعد مرور سنة وثلاثة أشهر فقط من تاريخ تجديده وبذلك فإن هذا الإنذار يبقى غير منتج لأي أثر وهو ماجاء في اجتهاد المجلس الأعلى الذي قرر أن عقد الكراء ملزم لطرفيه الى نهاية مدته ولا يجوز لأي منهما أن يضع حدا له قبل ذلك وأن التنبيه بالإخلاء الذي يوجه خلال سريان مدة العقد لا أثر له (قرار 555 بتاريخ 22/9/1982 ملف 98565 وقرار بتاريخ 11/10/79 ملف 77562 وقرار بتاريخ 27/4/97 ملف رقم 58730) وأن الحالة الوحيدة التي سمح فيها المشرع بتوجيه التنبيه بالاخلاء داخل مدة العقد هي المنصوص عليها في الفصل 26 من ظهير 24-5-55 في حالة عدم أداء الكراء. هذا علاوة على أن الطرفين اتفقا على عدم انهاء عقد الكراء الا قبل ستة أشهر لنهاية العقد. وحيث إنه خلافا لما يتمسك به المستأنف فإنه لاموجب للحديث عن استرسال العقد مادام العقد يتضمن شرط التجديد التلقائي والتجديد هو غير الاسترسال كما أنه لا مبرر للقول بأن انهاء عقد الكراء في النازلة هو انهاء مؤقت مادام أن توجيه الإنذار بالإفراغ يضع حدا للعلاقة التعاقدية وعليه يبقى ما يتمسك به المستأنف الأصلي غير جدير بالاعتبار ولا ينال من الحكم المستأنف الذي يتعين تأييده. وحيث أنه بالنسبة للاستئناف الفرعي فإنه يتجلى صحة ما يتمسك به الطاعن ذلك أنه طبقا للفصل 124 من ق.م.م فالصائر يتحمله من خسر الدعوى وأنه مادام المستأنف الأصلي خسر الدعوى فإنه يتعين تحميله صائرها"[21].
               : تضمين الإنذار الفصل 27 من الظهير.
حسب الفصل 6 من الظهير، يكون على المكري ان يوجه الإنذار للمكتري تنبيها له بالإفراغ أن يضمنه إضافة إلى ما سبق الفصل 27 لكونه يبين للمكتري المسطرة التي عليه سلوكها ليحفظ حقه في تجديد العقد أو على الأقل ليبقى محافظا على حقه في التعويض.
وقد انقسم الفقه فيها يتعلق بضرورة هذا التضمين، فذهب فريق إلى ضرورة ذلك لأهميته في إعلام المكتري بحقوقه وبالتالي فكل إنذار لا يتضمن هذا الفصل يكون دون أثر قانوني، فحق المكتري يبقى قائما حتى ولو لم يلجأ إلى مسطرة الصلح خلال الأجل المحدد في الفصل 3 من الظهير والمنظم لتقادم دعاوى الظهير، أي داخل أجل سنتين[22].
وقد أيد بعض القضاء هذا التوجه الحمائي المتشدد في تطبيق الفصل، إذ نجد محكمة الاستئناف بالبيضاء، ذهبت إلى أن الإنذار الخالي من البيانات القانونية التي يوجبها الفصل المذكور، وكذا النص الحرفي على الفصل 27، يكون دون تأثير على استمرارية العقد[23].
وإلى جانب هذا الموقف المتشدد، هناك موقف متساهل إلى حد ما يرى بأنه لابد من التمييز بين حالتين: الحالة الأولى والتي يتوجه فيها المكتري إلى قاضي الصلح، رغم أن الإنذار خال من الفصل 27 وذلك داخل الأجل، وأنه ما دامت الغاية هي تذكير المكتري بما عليه القيام به، الشيء الذي تحقق، فلا مجال لإثارة الدفع بالبطلان.
أما في الحالة التي يتوجه فيها المكتري للقاضي خارج الأجل بسبب عدم تضمين الإنذار مقتضيات الفصل 27، فهنا يكون الجزاء، هو عدم مواجهة المكتري بسقوط الحق[24]، وهنا تبرز الحماية الكبيرة لحقوق المكتري والتي تتسع أكثر مع مسطرة الصلح.

فقرة ثانية: مسطرة الصلح في إطار الفصل 27والفصل 32

تقتض هذه المسطرة، احترام مجموعة من الإجراءات والشكليات سنعرض لها فيما يلي، ليتبين مدى الاهمية التي يوليها لمشرع للكراء التجاري
×                      مسطرة الصلح في إطار الفصل 27
               : وجوب الالتجاء لقاضي الصلح.
تتجلى هذه المسطرة في حق المكتري في المنازعة في أسباب رفض التجديد، أو الحصول على التعويضات المناسبة، حال الرفض القاطع لتجديد العقد، وذلك باللجوء إلى رئيس المحكمة من طرف المكتري، خلال أجل الثلاثين يوما من توصله بالإشعار تحت طائلة سقوط حقه، وهو ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بالناظور، حيث قضت بأنه أمام توصل المدعى عليه بالإنذار بالإفراغ، وتذكيره بمقتضيات الفصل 27 وعدم سلوكه مسطرة الصلح داخل الأجل، يكون وجوده بالمحل وجود المحتل بدون سند[25].
ويكون على قاضي الصلح، أن يحاول الوصول إلى التوفيق بين الطرفين، حيث يقوم بدعوتها ثمانية أيام على الأقل قبل اليوم المقرر للاجتماع، وعند انعقاد هذا الأخير، يسعى إلى التوفيق بينهما، ويعد محضرا لذلك يضمنه وجهات نظر الطرفين، ويثبت فيه أسباب رفض المكري لتجديد العقد، والطلبات التي تقدم بها كل طرف[26]، وبناءا عليه، إذا وافق المكري على مبدأ التجديد، كان من حق القاضي الفصل في النزاع بقرار معلل، ويكون قراره قابلا للاستئناف، أما إذا لم يوافق على التجديد، فإن حق المكتري ينحصر في المطالبة بالتعويض عن طريق رفع دعوى قضائية أمام المحكمة، والجدير بالذكر أن تخلف أحد الطرفين عن حضور الاجتماع يترتب عليه آثار فيضيع على المكتري الحق في التعويض ان كان المتغيب ;أما إذا كان المتغيب عن الحضور هو المكري فيعتبر ذلك قبولا منه للتجديد. وهذا الحكم يقبل التعرض.
ويمكن القول بأن إعطاء الصلاحية لرئيس المحكمة كقاض استعجالي للبث أولا في الأمر، فيه حماية للمكتري، الذي ليس من مصلحته تضييع الوقت أمام أبواب المحاكم، كما أن رئيس المحكمة بما له من خبرة وحنكة أقدر على التوفيق بين الطرفين بل واكتشاف أي تلاعب قد يلجأ إليه المكري لإلزام المكتري بالإفراغ.
وفي حال نجاح القاضي في التوفيق، فإننا نكون أمام عقد جديد، اما إذا لم تسفر محاولته عن أي اتفاق، فإنه يحرر محضرا بعدم نجاح الصلح يبلغ للمكتري.
               : تبليغ المكتري مقرر عدم نجاح الصلح.
ينص الفصل 32 في فقرته الثانية على أن إيداع عريضة افتتاح الدعوى بكتابة الضبط يجب أن يتم في ظرف ثلاثين يوما تحتسب من يوم إعلام المكتري بمحضر عدم نجاح الصلح، أو من يوم الإعلام الذي وجهه إليه المكري يخبره فيه برفض تجديد العقد.
بناءا على هذا الفصل، يبقى إعلام المكتري بمقرر عدم نجاح الصلح أمرا أساسيا، ويشترط ان يتضمن التبليغ حق المكري داخل أجل 30 يوما بعد التوصل بمحضر عدم نجاح الصلح، حتى يبقى أمامه الوقت الكافي لإعداد نفسه للمرحلة الموالية، للمنازعة في أسباب رفض التجديد والمطالبة بالتعويض. ويبقى على المكتري احترام هذا الأجل حتى لا تضيع عليه حقوقه[27].
وكل هذا حماية للمكتري من سوء نية المكري، والتي قد يترتب عليها إضرار بالمكتري الذي يبقى الخاسر الكبير حالة إنهاء العقد.
- وإذا كان هذا ما يتعلق بمسطرة الصلح وفق الفصل 27، فماذا عن مسطرة الفصل 32؟
×                      مسطرة الصلح وفق الفصل 32.
لا يمكن الإستفادة من هذه المسطرة إلا بتوفر شروط أساسية وذلك داخل أجل محدد فما هي هذه الشروط؟
أولا: شروط دعوى الفصل 32 من الظهير[28]
إن لجوء المكتري لهذه المسطرة يقتضي تحقق شرطين أساسين:
               ضرورة اللجوء لقاضي الصلح مسبقا.
لا يمكن اللجوء إليه إلا في إطار دعوى الفصل 32، إلا باللجوء المسبق لمسطرة الصلح وفق الفصل 27، أي اللجوء على قاضي الصلح، فمقرر عدم نجاح الصلح هو الذي ينهي مسطرة المطالبة بتجديد العقد أمام قاضي الصلح، لينتقل المكتري على المرحلة الموالية، مرحلة مواجهة المكري بالطعن في صحة الأسباب التي يتذرع بها ضده والمطالبة بالتعويض[29]، وهو ما تؤيده قرارات المحاكم المغربية[30].
وهذه الإجراءات وإن كانت ستثقل كاهل المكتري، فإن فيها حماية أساسية له وأقلها الحصول على تعويض.
كما أن قاضي الصلح يلزم بالتقيد بالصلح دون مراجعة السومة الكرائية ذلك أن الهدف من الصلح هو التوفيق بين الطرفين فإن وفق في ذلك فيتم العقد وفق شروط جديدة وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في أحد قراراته والتي جاء فيها: " حيث إن النعي الاول على الامر المطعون فيه كون ظهير 24/5/1955 لا يتضمن أي مقتضى ينص على مراجعة السومة الكرائية وأن ظهير 05/01/1953 هو الواجب التطبيق، نعي مجانب للصواب، ذلك أن وجيبة الكراء التي تحدد أمام قاضي الصلح في إطار ظهير 1955 ليست مراجعة للوجيبة السابقة لنفس العقد وإنما هي وجيبة جديدة قرر السيد القاضي تجديد عقد الكراء على اساسها، وبالتالي فأحكام هذا الظهير لا تعالج مسألة مراجعة اثمان الكراء خلال مدة العقد، بل تبقى هذه المراجعة خاضعة لمقتضيات ظهير 05/01/1953. ومن تم يكون الامر المستأنف لما قضى بتجديد عقد الكراء بين الطرفين على اساس سومة جديدة، قد طبق ظهير 24/5/1955 تطبيقا سليما، مما كانت معه الوسيلة مخالفة للواقع وللقانون ويتعين ردها. وحيث إنه بخصوص الدفوع المثارة حول الخبرة وادعاء المبالغة في التقدير، فقد تجلى للمحكمة من خلال استعراضها لمواصفات المحل ولمجمل عناصر التقدير المبني عليها الامر المطعون فيه، ان مبلغ الكراء الذي تم على اساسه تجديد عقد الكراء جاء مطابقا بكيفية عادلة لمواصفات المحل كما هي محددة بالتقرير المذكور خصوصا وأن السومة موضوع العقد المجدد قد بقيت في مستواها الذي هو 300 درهم في الشهر منذ ابرام هذا العقد سنة 1988.ومن تم يكون الامر المستأنف قد راعى مجمل عناصر التقدير المنصوص عليها في الفصل 24 من ظهير 1955، مما وجب معه تأييده مع تحميل المستأنف الصائر"[31]. 
 نفس التوجه عاد وأكده نفس المجلس وذلك في قرار رقم 834 :" حيث إن النعي الاول على الامر المطعون فيه كون ظهير 24/5/1955 لا يتضمن أي مقتضى ينص على مراجعة السومة الكرائية وأن ظهير 05/01/1953 هو الواجب التطبيق، نعي مجانب للصواب، ذلك أن وجيبة الكراء التي تحدد أمام قاضي الصلح في إطار ظهير 1955 ليست مراجعة للوجيبة السابقة لنفس العقد وإنما هي وجيبة جديدة قرر السيد القاضي تجديد عقد الكراء على اساسها، وبالتالي فأحكام هذا الظهير لا تعالج مسألة مراجعة اثمان الكراء خلال مدة العقد، بل تبقى هذه المراجعة خاضعة لمقتضيات ظهير 05/01/1953. ومن تم يكون الامر المستأنف لما قضى بتجديد عقد الكراء بين الطرفين على اساس سومة جديدة، قد طبق ظهير 24/5/1955 تطبيقا سليما، مما كانت معه الوسيلة مخالفة للواقع وللقانون ويتعين ردها. وحيث إنه بخصوص الدفوع المثارة حول الخبرة وادعاء المبالغة في التقدير، فقد تجلى للمحكمة من خلال استعراضها لمواصفات المحل ولمجمل عناصر التقدير المبني عليها الامر المطعون فيه، ان مبلغ الكراء الذي تم على اساسه تجديد عقد الكراء جاء مطابقا بكيفية عادلة لمواصفات المحل كما هي محددة بالتقرير المذكور خصوصا وأن السومة موضوع العقد المجدد قد بقيت في مستواها الذي هو 300 درهم في الشهر منذ ابرام هذا العقد سنة 1988.ومن تم يكون الامر المستأنف قد راعى مجمل عناصر التقدير المنصوص عليها في الفصل 24 من ظهير 1955، مما وجب معه تأييده مع تحميل المستأنف الصائر".[32]
               التقيد بنطاق دعوى الفصل 32.
لقد حدد الفصل 32 في فقرته الأولى، نطاق دعوى هذا الفصل في عناصر ثلاث: المنازعة في الأسباب الداعية لرفض التجديد، أو المطالبة بالتعويض عن الإفراغ، أو مناقشة شروط العقد الجديد، ويرى الأستاذ أحمد عاصم أن هذه العناصر الثلاث واردة على سبيل الحصر، فلا سبيل لاعتماد أسباب أخرى، فلا يجوز الطعن مثلا في صحة الإنذار استنادا للفصل 27[33].
وإذا كان المكتري غير راغب في طلب التجديد أو تقاعس عن ذلك، فلم يلجأ إلى المحكمة داخل الأجل القانوني للمطالبة بالتجديد أو للمنازعة في أسباب الرفض، فهنا يسقط حقه في كل ذلك، أما في الحالة التي يعرض فيها المكري شروطا جديدة، فإن سكوت المكتري يعتبر قبولا لهذه الشروط الجديدة، ولا يمكن ان يطالب في هذه الحالة بالإفراغ، وهو ما قضى به المجلس الأعلى في قرار له[34].
والملاحظ أنه إذا كان  من الممكن تقبل حصر الأسباب التي يمكن إثارتها في إطار دعوى الفصل 32 فيما سبق، فإن الذي يثير الانتباه هو قصر الآجال التي يلزم المكتري بالتحرك داخلها للمحافظة على حقه، فحبذا لو كانت أطول، خاصة وأن المشرع يروم عموما حماية المكتري كما يستشف من الظهير.
وإذا كان المكري قد ينجح في إخراج المكتري من المحل، فإن المشرع حدد التعويضات التي يجب أن يحصل عليها المكتري حال إفراغه، وكذا حالات حرمانه من أي تعويض لأسباب مشروعة، كما خول للمكري حق التراجع عن قرار الرفض إن رأى ان ذلك في مصلحته.
المبحث الثاني: فسخ عقد الكراء التجاري
فسخ العقد هو الجزاء الذي يرتبه القانون على إخلال احد طرفيه بالتزاماته العقدية وعليه فالعقد المفسوخ هو عقد نشأ صحيحا وأنتج آثاره في مواجهة عاقدية، إلا أنه وأثناء سريانه تخلف أحد طرفيه عن التقيد بالتزاماته ، فيلجأ الطرف  الآخر للقضاء طالبا الحكم بفسخ العقد الذي يربطه بالطرف الأول، وتحميل هدا الأخير كافة نتائج هذا الإخلال ليتنصل هو أيضا من التزاماته اتجاه الطرف المخل[35] وهناك من عرف الفسخ بأنه كل تصرف قانوني، يضع حذا لعقد الكراء بأثر غير رجعي ولا يهم ما إذا كان بسبب مطل احد المتعاقدين أم لا[36] ومن خصائص الفسخ انه لا يلحق إلا العقود الملزمة للجانبين والتي تستغرق في تنفيذها مدة في الزمان و عليه فالملاحظ أن تعريفات الفسخ وإن اختلفت في المبنى إلا أنه يظل لها نفس المعنى حيث تصب في أن الفسخ هو انحلال العقد وتلاشيه وزوال القوة الملزمة له[37] كما أن المتعاقد عندما يطالب بالفسخ العقد فهو يقصد  التخلص من العقد أو التخلص من مدين لا يحترم التزاماته التعاقدية[38].
ومن تم سوف نتناول في  هذا المبحث اسباب الفسخ ومسطرته )المطلب الاول ; (في حين سيتم تخصيص )المطلب الثاني( للاسباب الاخرى للفسخ.
المطلب الأول: اسباب الفسخ ومسطرته
  استعمل المشرع المغربي مصطلح الفسخ بالنسبة لجميع العقود لفك أي ارتباط تعاقدي صحيح على خلاف المشرع الفرنسي الدي يخص فسخ كل عقد بمصطلح معين فيستعمل مصطلح "la résolution" بالنسبة لفسخ العقود الفورية والمقصود بها  التسوية وما يميز هذه العقود هو أن فسخها يمتد بأثر رجعي ويستعمل مصطلح "la résiliation" للفسخ بالنسبة للعقود الزمنية كعقد الكراء والمقصود بها الإنهاء: ولا يسري أثر الفسخ فيه إلا من تاريخ تحقق الواقعة التي تسببت فيه بمعنى أن الفسخ في ظل هذه الصورة لا يكون له أثر رجعي[39].إلا أن الإختلافي الاصطلاحي لا يؤثر في العقد حسب المصطلح المستعمل ذلك أن الهدف هو واحد[40].
الفقرة الأولى:أسباب فسخ الكراء التجاري.
لقد أورد ظهير 24 ماي 1955  احكاما خاصة بفسخ عقد الكراء ; الا انه اهتم بالفسخ الاتفاقي فقط دون الفسخ القضائي، فالفصل السادس من هذا الظهير نص على أن عقد الكراء الذي تكون له صلة بواقعة يتيح تحقيقها للمكري طلب فسخ العقد المذكور. وهكذا اهتم الظهير بالفسخ الاتفاقي الذي لم يقيده بحالة معينة بل تركه مفتوحا ليشمل تحقق الوقائع المتفق عليها، و ترك لللأطراف حرية تحديد أية واقعة مع التقيد بأحكام إنهاء عقد الكراء التجاري وفق الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها في نفس الفصل.
أما الفصل 26 من الظهير فقد نص على الفسخ الاتفاقي لعقد الكراء التجاري بأنه  كل بند يدرج في العقدة وينص على فسخها بقوة القانون إذا لم يؤد ثمن الكراء عند حلول التواريخ المتفق عليها“….[41].
كما نص المشرع على حالات أخرى للفسخ في قانون الالتزامات والعقود  حيث جاء في الفصل 692  "للمكري فسخ الكراء مع حفظ حقه في التعويض إن اقتضى
Ø                      إذا استعمل المكتري الشيء في غير ما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى الاتفاق.وهدا ما اكده القضاء المغربي من خلال مادهب اليه المجلس الاعلى في قراره رقم 1127و الدي جاء في مضمونه :ان ادخال تغيرات على العين المكتراه بتقسيمات الى مخادع للهاتف ومصبنة بدون موافقة المالك يبرر طلب فسخ الكراء[42] .
لكن وبمعنى المخالفة فمتى لم تكن هده التغيرات  مؤثرة في العقد فلا يتم الفسخ وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قراره رقم 789 والذي جاء فيه: "التغييرات المحدثة والتي يقتضيها استعمال العين لا تدخل ضمن الأسباب المبررة لإفراغ المكتري بدون تعويض.
         حيث انه خلافا لما يتمسك به المستانف فان احداث مرحاض من طرف المستأنف عليها لا يدخل ضمن التغييرات الجوهرية التي يمنع على المكتري إجراؤها و إنما يعتبر من قبل التغييرات التي يقتضيها استعمال المحل و لا تدخل ضمن الأسباب الخطيرة المبررة لحرمان المكترية من التعويض عن رفض تجديد العقد. وحيث انه خلافا لما أورده المستأنف كذلك فان التعويض المحكوم به لا يتسم بأية مبالغة ويتناسب مع ما سيلحق المكترية من خسارة حقيقية وما سيفوتها من كسب بسبب إفراغها من المحل. وحيث ترى المحكمة بناء عليه ان الحكم الابتدائي واقع في محله ومؤهل للتأييد"[43].
كما أكد هذا المجلس توجهه في قرار آخر وهو القرار رقم 798 " التغييرات المحدثة والتي يقتضيها استعمال العين لا تدخل ضمن الأسباب المبررة لإفراغ المكتري بدون تعويض.
         حيث انه خلافا لما يتمسك به المستأنف فان إحداث مرحاض من طرف المستأنف عليها لا يدخل ضمن التغييرات الجوهرية التي يمنع على المكتري إجراؤها و إنما يعتبر من قبل التغييرات التي يقتضيها استعمال المحل و لا تدخل ضمن الأسباب الخطيرة المبررة لحرمان المكترية من التعويض عن رفض تجديد العقد. وحيث انه خلافا لما أورده المستأنف كذلك فان التعويض المحكوم به لا يتسم بأية مبالغة ويتناسب مع ما سيلحق المكترية من خسارة حقيقية وما سيفوتها من كسب بسبب إفراغها من المحل. وحيث ترى المحكمة بناء عليه ان الحكم الابتدائي واقع في محله ومؤهل للتأييد".[44]
Ø                      ب- إذا أهمل الشيء المكتري على نحو يسبب له ضررا كبيرا.
ج- إذا لم يؤد الكراء الذي حل أجل أدائه. وهو ما يعرف بحالة التماطل و الدي يرتب الفسخ ادا مالم تؤدى الواجبه الكرائية داخل اجلالمحدد له. و التماطل في أداء الكراء يعد سببا خطيرا أو مشروعا يبرر إفراغ المكتري من المحل التجاري المكرى له بدون تعويض.
وهدا ما اكده المجلس الأعلى في قراره رقم 218 تسب تعسفي للتعويض: "حيث إنه خلافا لما تمسك به المستأنف فإنه توصل بالإنذار بالأداء شخصيا بتاريخ 08/07/2004 ولم يتقدم بطلبه الرامي إلى عرض واجبات الكراء إلا بتاريخ 29/07/2004 أي بعد انصرام الأجل المعقول المضمن في الإنذار بالأداء كما أن الإيداع الفعلي لتلك الواجبات لم يتم إلا بتاريخ 15/09/2004 وبالتالي فإن عدم أداء المستأنف لواجبات الكراء داخل الأجل يعد سببا خطيرا ومشروعا يبرر حرمانه من التعويض عن رفض تجديد العقد. ويكون ما ذهب اليه الحكم الابتدائي في هذا الصدد واقعا في محله مما ينبغي معه التصريح بتأييده.
ويتضح مما سبق أن الفصل 26 من ظهير 24 ماي 1955 نص على فسخ عقد الكراء التجاري في حالة التماطل في أداء الكراء دون الحالات الخطيرة والمشروعة الموجبة للفسخ المنصوص عليها في الفصل 692 ق ل ع.
الفقرة التانية مسطرة الفسخ
×                  اولا : مسطرة فسخ عقد الكراء التجاري في ظهير 24 ماي 1955.

لقد أوجب المشرع المغربي في حالة تحقق حالة من الحالات التي تتيح للمكري إمكانية فسخ عقد الكراء التجاري قبل انتهاء مدته اتباع مسطرة معينة، وهذا ما سنوضحه من خلال دراسة الفصلين السادس والسادس والعشرين من ظهير 24 ماي 1955، فالفصل السادس نص على أن عقد الكراء الذي تكون له صلة بواقعة يتتيح تحقيقها للمكري طلب فسخ العقدة المذكورة فإن مدتها لا تنقضي إلا إذا وجه المكري للمكتري إعلاما بذلك، خلال ستة أشهر على الأقل قبل انتهاء تلك المدة، ويجب أن يتضمن الإعلام عبارة تشير إلى كون الواقعة التي نص عليها في العقد قد وقعت.
وقد أعطى المشرع المغربي للمكري الخيار بالنسبة لطريقة التبليغ، إما عن طريق كتابة الضبط وفقا للفصول 37 و38 و39 من ق م م، أو عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل ولا يتحقق الفسخ إلا عند نهاية العقد وهي سنتين إذا كان مكتوبا وأربع سنوات إذا كان شفويا مع التقيد الحرفي بمقتضيات الفصلين 6 و27 من الظهير.
إلا أن الفصل 11 من ظهير 1955 مكن المالك من فسخ العقد بسبب التماطل في الأداء بدون أي تعويض قبل نهاية العقد إذا أتى بحجة التماطل الذي يعتبر سببا خطيرا ومشروعا، وللمحكمة صلاحية التأكد من ثبوت هذا السبب لترتيب الجزاء.
أما الفصل 26 من ظهير 1955 فقد نص على أن الفسخ الذي يترتب عن عدم أداء ثمن الكراء عند حلول التاريخ المتفق عليه لا يكون ساري المفعول إلا بعد مضي 15 يوما على تاريخ الإنذار بالأداء الموجه للمكتري مع بقائه بدون نتيجة ويجب أن يشار في الإنذار إلى الأجل المذكور تحت طائلة البطلان، وأن يبلغ وفقا للفصول 37 و38 و39  ق م م أو بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل.
غير أنه في وسع القاضي أن يوقف عمل بنود العقد القاضية بفسخها لعدم أداء واجب الكراء وقت حلول التاريخ المتفق عليه وأن يعطي للمكتري أجل لأداء ما عليه، تحدد مدته القصوى في سنة واحدة وذلك إذا لم يثبت الفسخ المذكور أو لم يصدر في شأنه حكم قضائي أصبح باتا ولا يكون للبند الفسخي مفعول إذا أدى المكتري ما عليه وفق الشروط المحددة من طرف الحاكم[45].
وقد أدخل ظهير 1955 هذا القيد على عقد الكراء التجاري للحد من قسوة تطبيق الفصل 260 ق ل ع ولإعطاء نوع من المرونة واللين للكراء التجاري.
من خلال قراء الفصلين 6 و26 من ظهير 24 ماي 1955 نلاحظ أن المشرع حقق نوعا من التوازن بين المكر والمكتري وذلك من خلال السماح للمكري بطلب الفسخ قبل انتهاء مدة العقد، وتخويله للمكتري الضمانات اللازمة لإنهاء عقد الكراء التجاري وذلك فيما يخص الفقرة الثالثة من الفصل السادس، إلا أنه جانب هذا التوازن في الفصل 26 من نفس الظهير.
إلا أن فسخ عقد الكراء بسبب التماطل في الأداء خاصة مع تواجد مقتضيات متعددة تهم فسخ عقد الكراء في القواعد العامة وفي ظهير 24 ماي 1955 طرح عدة صعوبات للفقه والقضاء للتعامل مع هذه الفصول كالإشكال الذي يطرح عندما لا يتضمن عقد الكراء التجاري شروط تحقق الوقائع الموجبة للفسخ وفق ما يقتضيه الفصل السادس ولا الشرط الفاسخ لعدم أداء الكراء الوارد في الفصل 26 من الظهير، وكذا عند تحقق حالات فسخ عقد الكراء المنصوص عليها في الفصل 692 من ق ل ع المتعلقة بعدم تنفيذ المكتري لالتزاماته القانونية خاصة عدم أداء الكراء، فهل يلجأ المكري لطلب فسخ عقد الكراء، في إطار الفصل 692 من ق ل ع أم يلجأ لمسطرة الظهير أم تبقى له حرية الخيار بين المسطرتين؟
وقد اختلف الفقه والقضاء المغربيان حول الجواب على هذه الإشكالية وتحديد المسطرة الواجب اتباعها بين من يقول باللجوء وجوبا لمسطرة ظهير 1955 ومن يقول ان للمكري الحق في الخيار بين سلوك مسطرة الفصل 692 ق ل ع ومسطرة الظهير، والتضارب والاختلاف الفقهي نتج عنه تضارب في الأحكام والقرارات سواء على مستوى محاكم الموضوع أو المجلس الأعلى.
×         ثانيا الفسخ في ظل أحكام مساطر معالجة صعوبات المقاولة.
إن هاجس المشرع ورغبته في حماية المقاولة جعله يضع أحكاما خاصة بالفسخ، خروجا بذلك عن القواعد العامة، وكذا عن القواعد المنصوص عليها في الظهير نفسه. حيث أنه جعل العقود الجارية المبرمة مع المقاولة والتي من بينها عقد الكراء التجاري بيد السنديك الذي يملك سلطة فسخها أو الأمر باستمرارها[46].
واستنادا للمادة 653 من م ت، فإن الحكم بفتح المسطرة يوقف ويمنع أية دعوى قضائية يقيمها الدائنون للمطالبة بديون نشأت قبل الحكم بفتح مسطرة التسوية، وخاصة الأحكام التي ترمي إلى الحكم على المدين بأداء مبلغ من المال وفسخ العقد لعدم أداء مبلغ من المال حتى لو تم إدراج شرط يقضي بفسخ العقد عند انتهاء مهمته فإنه يعتبر كأن لم يكن.
غير أن دعوى الفسخ بناء على سبب آخر غير عدم الأداء، لا تتوقف على قرار السنديك، بل يمكن للمكري التوجه للمحكمة واستصدار حكم بالإفراغ.
وضمانا من جهة أخرى لحقوق المكري الراغب في الفسخ فقد خول له المشرع حق توجيه الإنذار للسنديك لمعرفة موقفه من العقد وذلك خلال مدة 30 يوما من تاريخ الإنذار، وبمرور هذه المدة يعتبر السنديك متنازلا عن الحق في استمرارية العقد. ويبدو من خلال هذه الأحكام ان المشرع قد خرج عن المبادئ العامة التي تنص على أن العقد شريعة المتعاقدين، الشيء الذي كان محط انتقاد بعض الفقه، لأن المشرع سعى لحماية المشروع الاقتصادي ولو على حساب مصالح المكري[47]. بل أكثر من ذلك فالمشرع ألزم دائني مالك الأصل التجاري قبل الشروع في التنفيذ على مالك الأصل التجاري المدين الرجوع لدائنيه وإشعارهم بذلك ،لأن الأصل التجاري لهذا التاجر المدين يشكل ضمانا لديونهم وفي هذا السياق جاء قرار المجلس الأعلى : "حقا حيث ان الدعوى ترمي الى الحكم على المستانف عليهم بادائهم على وجه التضامن مبلغ التعويض عن الضرر الذي لحق بالمستانفة بوصفها دائنة مرتهنة للاصل التجاري محل النزاع من جراء استرجاعهم للمحل الموجود به الاصل التجاري المرهون دون قيامهم بالاجراءات المنصوص عليها في المادة 112 مــن م ت وانه لا موجب لادخال المدين الاصلي أي المدين الراهن في الدعوى خلافا لتنصيصات الحكم المطعون فيه في هذا الصدد.
وحيث ان الاصل التجاري المرهون لفائدة المؤسسة البنكية المستانفة تم استرجاع حيازته من طرف المستانف عليهم مالكي العقار كما يتجلى من محضر الانتقال الى عين المكان المنجز من طرف العون القضائي بتاريخ 18/10/04 في ملف التنفيذ رقم 813/04 بعدما تنازلوا للمكتري عن واجبات الكراء وأفرغ المحل بصفة نهائية وذلك بعد تراضي الطرفين بتاريخ 16/3/1998 ودون ان يعلموا الدائنة المرتهنة للاصل التجاري بالفسخ الرضائي للكراء وانتظار مرور اجل 30 يوما من تاريخ تبليغ الدائنة حتى يصبح هذا الفسخ نهائيا خرقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 112 من م ت المذكورة.
وحيث انه يجوز والحالة هاته للمستانفة بوصفها دائنة مرتهنة للاصل التجاري الرجوع على المستانف عليهم بوصفهم مالكي العقار بطلب التعويض عن الاضرار الحاصلة لها فقد اعتبر الاجتهاد القضائي هذا الاخلال مرتبا للمسؤولية التقصيرية للمالك ويتمثل جزاؤه في التزامه بتعويض جميع الاضرار التي يتعرض لها الدائن بسبب فسخ العقد الواقع على غير علم منه ادى الى تبديد عناصر الاصل التجاري وان هذه المسؤولية تنتقل الى الخلف العام للمكري (انظر قرار المجلس الاعلى بتاريخ 31/10/1984 منشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 37-38- ص 12). كما اعتبر ان التزام مالك الرقبة بمقتضى المادة 112 من م ت غير قاصر على حالة فسخ كراء المحل المؤسس عليه الاصل التجاري التي وردت حصرا في المادة المذكورة بل تشمل حتى الحالات التي من شانها ان تجعل مصالح الدائن المقرض الممددة ويدخل في ذلك سلوكه مسطرة استرجاع المحل وان كانت مسطرة سليمة قانونا الا انها لم تكن لتعفيه من التزامه المنصوص عليه في المادة المذكورة من وجوب اشعار الدائن المرتهن بها. (قرار المجلس الاعلى عدد 802 بتاريــــخ 25/6/2003. منشور بمجلسة القضاء والقانون العدد 149 ص 312).
وحيث ان ثبوت مسؤولية المستانف عليهم يقتضي الحكم عليهم على وجه التضامن باداء التعويض لفائدة المتضررة. وان المحكمة ترى تحديد هذا التعويض في مبلغ القرض المضمون بالرهن المنصب على الاصل التجاري وقدره 00, 000. 100 درهم بناء على مقتضيات المادة 335 من م ت التي تفترض التضامن في الالتزامات  التجارية وتاسيسا على احكام الفصل 264 من ق ل ع الذي يعتبر ان الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين عن عدم الوفاء بالالتزام.
وحيث ان المستانف عليهم لا يمارسون بصفة اعتيادية او احترافية الانشطة التجارية المنصوص عليها في المادة 6 وما بعدها من م ت الامر الذي يتنافى والحكم عليهم بالفوائد البنكية بناء على مقتضيات الفصل 870 وما يليه من ق ل ع كما انه لا مبرر لشمول القرار بالنفاذ المعجل لانه اصبح نهائيا وحائزا لقوة الامر المقضي[48]."

 المطلب الثاني:اسباب اخرى للفسخ
تعتبر مراجعة الوجيبة الكرائية من بين العمليات التي ترد على عقد الكراء التجاري خلال سريانه، كما تكون في حالات كثيرة موضوع الطلبات المرفوعة إلى القضاء من قبل طرفي العلاقة التعاقدية نظرا لتقلب الظروف الاقتصادية والاجتماعية من حين إلى آخر. فما هي الأحكام التي تنظم مراجعة الوجيبة الكرائية؟ وما مركز المكتري كطرف ضعيف في العلاقة التعاقدية في هذه الأحكام؟ كدلك الامر بالنسبة للتخلي او التولية فقد ترتب انهاء الكراء .
الفقرة الأولى: الأحكام المنظمة لمراجعة الوجيبة الكرائية.
لقد أصبحت مسألة مراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات التجارية والصناعية والحرفية منظمة بموجب مقتضيات القانون رقم 03-07 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 134-07-1 في 30 نونبر 2007 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5586 بتاريخ 13 دجنبر 2007.
ويحتوي هذا القانون على 10 مواد، والمادة التاسعة منه تنص على أن هذا القانون لا يسري إلا على الدعاوى المسجلة بعد نشره في الجريدة الرسمية أي أن هذا القانون يطبق فور صدوره ونشره، ولا توجد فقرة انتقالية ويسري على الدعاوى الذي رفعت أمام المحاكم من تاريخ 14 دجنبر 2007. والمادة 10 تنص على إلغاء جميع المقتضيات المخالفة لهذا القانون إلا أن المشرع لم يحدد المقتضيات المخالفة ويكون بذلك قد فتح باب النقاش والجدال في هذا الموضوع ويرى البعض[49] إن المقتضيات المخالفة تشمل كل ما يتعلق بمراجعة السومة الكرائية الواردة في قانون الالتزامات والعقود، والواردة في ظهير 5 يناير 1953وبعض الفصول الواردة في ظهير 25 دجنبر 1980 وبعض الفصول الواردة في ظهير 24 ماي 1955.
يتضح إذن أن مراجعة السومة الكرائية للمحلات التجارية والصناعية والحرفية تنظيمها مقتضيات القانون رقم 03-07 بعد إلغاء الفصول التي كانت تنظمها في كل من ظهير 5  يناير 1953. 
 وظهير 24 ماي 1955 بدليل المادة التاسعة من قانون 03-07. فما هو مركز المكتري في العلاقة التعاقدية في أحكام هذا القانون هذا ما سنحاول الإجابة عنه في الفقرة الثانية.
إن القانون رقم 03-07 الذي ينظم كيفية مراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات التجارية والصناعية والحرفية، تضمن نصوصا لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها وتتمثل أساسا في المدة الواجب احترامها للمطالبة بمراجعة الوجيبة الكرائية، وقد حددت في ثلاث سنوات ابتداءا من تاريخ آخر مراجعة اتفاقية كانت أم قضائية، كما تتمثل هذه القواعد الآمرة كذلك في نسبة الرفع من السومة الكرائية حيث لا يجب أن تتجاوز إلا استثناء 10% ومن شأن تدخل المشرع بقواعد آمرة  وضع حدا لوابل الإنذارات التي كان يتوصل بها المكتري بخصوص مراجعة الوجيبة الكرائية دون ضابط زمني. كما أن المشرع أحدث سببا جديدا للإفراغ وهو امتناع المكتري عن الرفع من السومة الكرائية عند ما يكون طلب المكري مستجمع للشروط القانونية التي حددها قانون 07-03 ويكون في هذه الحالة المكتري مخلا باحد التزاماته التعاقدية وهو ما يترتب عليه الإفراغ دون تمكين المكتري من الحق في التعويض وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قراره رقم 997 والذي جاء فيه: "حول الاستئناف الاصلي: حيث إن ما ذهبت عليه المحكمة التجارية من وجوب سلوك المستأنف لمسطرة التبليغ والتنفيذ وفقا للمقتضيات المنصوص عليها في المادة 428 وما يليها من قانون المسطرة المدنية هو تعليل فاسد حقا باعتبار أن المستأنف لم يستصدر أي حكم في مواجهة المستأنف عليه بل إن هذا الاخير هو الذي لجأ الى القضاء من أجل تفسير بنود العقد واسترجاع الفرق بين قيمة الضمانة وكراء ستة أشهر فقضت المحكمة الابتدائية برفض طلبه وعلى إثر استئنافه من طرفه قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم من جديد بالاستجابة للطلب وعلى إثر طلب النقض الذي تقدم به المحكوم عليه قضى المجلس الاعلى بنقض القرار الاستئنافي وبإحالة الملف على محكمة الاستئناف للبت فيه طبقا للقانون وبعد الاحالة قضت محكمة الاستئناف بمراكش بتأييد الحكم الابتدائي وبعد صدور هذا القرار كان يتعين على المستأنف الذي نفذ قرار محكمة الاستئناف القاضي عليه بإرجاع مازاد على الضمانة، إما المطالبة بارجاع الحالة الى ما كانت عليه أو المطالبة باسترداد ما دفع بغير حق. وحيث إنه خلافا لما أورده المستأنف في الوسيلة الثانية فإن السبب الذي اعتمده في الانذار بالافرغ غير صحيح باعتبار أن الاسباب التي تحرم المكتري من التعويض كليا هي التي تمثل إخلالا منه بالتزاماته التعاقدية وأن هذه الالتزامات محددة في المادة 11 من ظهير 24/5/1955 و663 من قانون الالتزامات والعقود. وحيث ترى المحكمة بناء على هذا التعليل أن الحكم الابتدائي قد صادف الصواب فيما قضى به من عدم صحة السبب المعتمد عليه في الانذار بالافراغ. حول الاستئناف الفرعي: حيث إنه خلافا لما تمسك به المستأنف فإن التعويض المحكوم به يتناسب مع الضرر الذي سيلحقه من جراء نقل نشاطه التجاري الى محل آخر ومع ما سيلحقه من خسارة ويفوته من كسب بسبب إفراغه من العين المكتراة.

وعليه فالأسباب التي تحرم المكتري من التعويض كليا هي التي تمثل إخلالا منه بالتزاماته التعاقدية وان هذه الالتزامات محددة في المادة 11 من ظهير 24/5/55 والمادة 663 من ق ل ع".
كذلك عمل المشرع من خلال قانون 03-07 الذي ينظم كيفية مراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات التجارية والصناعية والحرفية على حماية المكتري، حيث سمح للمكتري طلب تخفيض ثمن الكراء إذا طرأت ظروف أثرت على استعمال المحل للغرض الذي اكترى من اجله بشكل انقص من مردودية المحل، هذا ما لم نجده في مقتضيات ظهير 24 ماي 1955.
الفقرة التانية : العلاقة بين طرفي  العقد خلال سريان العقد.
إن  انهاءالعلاقة التعاقدية بين الطرفين  أهم العمليات الوارديقضي  منا الوقوف عند كل من عملتي اللتخلي والتولية  هدان التصرفان الدان سمح بهما المشرع .
×         أولا تولية عقد الكراء التجاري.
سنتولى في هذا الفقرة تعريف عملية التولية التي ترد على  الكراء التجاري (أولا) وشروط صحة هذه العملية (ثانيا) لنرى علاقة المالك بالمكتري الأصلي (ثالثا).
           : تعريف عملية التولية.
لم يعرف المشرع المغربي التولية مما يقتضي البحث عن الآراء الفقهية في الموضوع هكذا نجد الدكتور محمد كشبور يعرف التولية بكونها قيام المكتري بكراء المحل الموجود تحت يده كليا أو جزئيا ويسمى بالمكتري الأصلي إلى شخص ثاني يسمى بالمكتري الفرعي، حيث يصبح هذا الأخير ملتزما تجاه المكتري الأصلي بجميع الالتزامات التي نص[50] عليها في العقد في حين يظل المكتري الأصلي ملتزما تجاه صاحب الملك، أما الدكتور محمد بونبات فقد اعتبر أن التولية عقد بمقتضاه يكري المكتري الأصلي من المنفعة المكتراة له كلها أو بعضها لمدة معينة مقابل أجرة معينة[51].
وهكذا تصبح العلاقة الكرائية ثلاثية فهناك من جهة علاقة المكتري الأصلي بالمالك وعلاقة المكتري الأصلي بالمكتري الفرعي من جهة ثانية.
           : شروط صحة عملية التولية.
من خلال الفصل 22 من ظهير 4 ماي 1955 يتبين أن صحة عملية التولية في عقد الكراء التجاري لابد من توفر شرطين أساسيين موافقة المالك ومشاركته في العقد.
إذ نصت الفقرة الأولى من الفصل 22 المذكور أعلاه أنه "تمنع تولية الكل او البعض من الأماكن المكراة ما عدا إذا احتوت العقدة على شرط يخالف ما ذكر او وافق رب المالك على التولية..."
هكذا يتبين إذن أنه في حالة عدم وجود الشرط الذي يجيز الكراء الفرعي تكون موافقة المكري في عقد الكراء الفرعي أساسية لصحة هذا الأخير.
في حين نصت الفقرة الثانية من نفس الفصل على انه "إذا وافق رب الملك على تولية الكراء فإنه يستدعي للمشاركة في عقد التولية..."
وبالتالي فإن الموافقة على الكراء الفرعي الواردة صراحة في عقد الكراء الأصلي أو لاحقا في وثيقة مستقلة لا يكفي، بل يلزم كذلك استدعاء المالك للمشاركة في العقد الفرعي حسب الشكليات المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من نفس الفصل التي نصت على أن "على المكتري أن يعلم المالك بعزمه على تولية الكراء بواسطة إعلام يوجه في إطار الفصول 36- 37- 38 من قانون المسطرة المدنية، أو برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل[52].
إن الفصل 22 المذكور أعلاه قد جاء بمقتضيات تخرج عن القواعد العامة وشدد على حماية المكري والملكية العقارية بدلا من الملكية التجارية حيث إن المكتري الأصلي عندما يرغب في تولية كراء العين المنتفع بها سواء كان جزئيا أو كليا، يجب أن يكون حذرا لأن تولية ما اكتراه قد يشكل مضاربة من طرفه وقد يؤدي عدم احترام شروط التولية السالف ذكرها على عدم مواجهة المكري بالعقد الفرعي وإلى فقدان الحق في الكراء والاصل التجاري مع اعتبار المكتري الفرعي محتلا للعين بدون سند ولا قانون.
           : علاقة المالك بالمكتري الأصلي.
إذا كان المشرع قد سمح للمكتري بتولية ما اكتراه بموافقة المالك ومشاركته في العقد الفرعي، فإنه في المقابل منح إمكانية المطالبة بالزيادة في ثمن الكراء للمكري زيادة تتناسب مع ما هو زائد في الكراء الفرعي، وفي ذلك توازن بين مصالح كل من المكري والمكتري الأصلي.
هذا بالإضافة على أن الكراء الفرعي الجزئي لا ينهي علاقة المكري مع المكتري الأصلي الذي يحق له المطالبة بتجديد الكراء بالنسبة للجزء الذي يستغل فيه الأصل التجاري وفي هذا حماية للمكتري لأنه في هذه الحالة لا يزال يشغل الأصل التجاري عكس الحالة التي يكون فيها الكراء الفرعي كليا، إذ لا يحق له المطالبة بالتجديد لانقطاعه عن استغلاله للأصل التجاري حيث يثبت هذا الحق مباشرة للمكتري الفرعي[53].
×       ثانيا عملية التخلي.
تعتبر عملية التخلي عن الحق في الكراء من بين العمليات التي ترد على عقد الكراء التجاري خلال سريان هذا الأخير وللإحاطة بهذا الموضوع سنتناوله في ثلاث نقط حيث سنخصص النقطة الأولى لتعريف عملية التخلي، لنرى في النقطة الثانية الشروط الواجب توافرها لنفاذ التخلي في حق المالك، على أن نرى في النقطة الثالثة إمكانية التخلي عن الحق في الكراء بمفرده.
                                  : تعريف عملية التخلي.
على غرار التولية لم يعرف المشرع المغربي التخلي عن الكراء تاركا ذلك للفقه ومن أجل تحديد مفهوم التخلي، لابد من إيراد بعض العريفات الفقهية الواردة بشأنه.
فسليمان مرقص، عرف التخلي عن الكراء بأنه هو نقل المستأجر لجميع الحقوق والالتزامات المترتبة عن الكراء إلى شخص آخر من الغير يحل محله ويتم ذلك عن طريق حوالة الحق[54].
وينتج عن التخلي عن الكراء خروج منفعة العين المؤجرة التي كانت في حوزة المستأجر الأصلي دخولها في حوزة المتنازل له. فإذا كانت التولية عبارة عن عقد جديد يخول للمكتري الفرعي الحق في استعمال العين المكتراة مع بقاء المكتري الأصلي ملتزم بجميع الالتزامات في مواجهة المكري ما لم يكن الكراء الفرعي كليا فإن التخلي عن الكراء خلاف ذلك، إذ بواسطته يتنازل المكتري ليس فقط عن استعمال العين المكتراة ولكن كذلك عن جميع حقوقه والتزاماته تنقل إلى المتخلي له.
                                  : شروط نفاذ التخلي في حق المالك.
من خلال القراءة الأولية للفصل 27 من الظهير يتضح جليا أن المشرع يعطي للمكتري المتوفرة فيه الشروط الحق في التخلي عن الكراء لمن اقتنى منه أصله التجاري والحق في التخلي عن عقد الكراء قاعدة تتعلق بالنظام العام ولا يمكن الاتفاق على ما يخالفها وفي ذلك حماية للمكتري، لأن حرمان المكتري المتوفرة فيه الشروط اللازمة من التخلي عن الحق في الكراء عند تفويت الأصل التجاري من شأنه ان يعرقل التصرف في الأصل التجاري مما قد ينعكس سلبا على حقوق المكتري.
إلى أن نفاذ حق المكتري التقيد بمقتضيات الفصل 195 ق ل ع الذي نص على أنه "لا ينتقل الحق للمحال له اتجاه المدين والغير إلا بتبليغ انتقال الحق في الكراء على علم المكري وليس موافقته استنادا على الفصل 37 من الظهير الذي يعتبر من النظام العام، وكل شرط وارد في العقد يمنع المكتري من التخلي عن الكراء يعتبر شرطا باطلا، ولقد ساير القضاء المغربي هذا الاتجاه التشريعي الذي ذهب إلى أنه ليس من الضروري الحصول على إذن مالك العقار، بل يكفي تبليغ حوالة الحق التي لا تنفذ في حقه إلا وقت إعلامه بها أو قبوله لها[55].
ذلك أن اشتراط الحصول على إذن المالك لصحة المكتري الذي يرغب في تفويت أصله التجاري مثلا.
ونظرا لان المشرع لم يحدد طريقة معينة للتبليغ فيمكن اعتماد جميع طرق التبليغ المعمول بها، سواء عن طريق كتابة الضبط أو البريد المضمون أو عن طريق المفوض القضائي.
وإذا كان الإخلال بإجراء حوالة الحق تترتب عنه نتائج خطيرة في مواجهة المتخلي له وكذلك عند الاقتضاء في مواجهة المكتري المتخلي، لان غياب الإعلام أو عدم قبول التخلي يجعل التخلي غير نافذ اتجاه المكري الذي لم يشارك في العقد، فإن المجلس الأعلى نص في قرار له إلا أنه إذا كانت حوالة الحقل لا تنفذ اتجاه المحال عليه إلا بعد إعلامه بها أو قبوله لها، فإن المشرع لم يضع جزاء لعدم الإعلام من جهة، ولم يحدد أجلا للإعلام من جهة أخرى، وانه والحالة هاته فإن إعلام المالك يتم ولو أثناء سريان الدعوى ويكون كافيا لترتيب آثاره ولو في مذكرة الطالب بمناسبة هذه الدعوى[56].
ولقد لقي هذا القرار تأييد الفقه المغربي لأن هذا الإتجاه القضائي من شأنه تمكين المكتري من التصرف في أصله التجاري بسهولة وحرية.
                                  : إمكانية التخلي عن الحق في الكراء بمفرده.
ينص الفصل 37 من ظهير 4 ماي 1955 على أنه "تكون باطلة أيضا البنود والشروط والتسويات كيفما كانت صيغتها إذا كان القصد منها منع المكتري المتوفرة فيه الشروط التي يقضي بها الفصل الخامس، من التخلي عن عقد الكراء لمن اقتنى منه أصله التجاري أو مؤسسته "يتضح من خلال هذا الفصل أن التخلي عن الكراء يكون مع الأصل التجاري كوحدة لفائدة المشتري ولم ينص على التخلي عن الحق في الكراء بمفرده، الشيء الذي أثار نقاشا فقهيا حادا حول جواز التخلي عن الحق في الكراء بمفرده كالأستاذ أحمد عاصم، الذي يرى أنه يمكن التصرف في الحق في الكراء بمفرده كحق معنوي وهذا الحق تحميه قاعدة آمرة لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها والأستاذ الدكتور محمد الكشبور، الذي اعتبر أن التصرف في الحق في الكراء يجب ان يتخذ بمفهومه الواسع ليشمل البيع والمقايضة والوصية.
وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في أحد قراراته حيث يحق للمكتري التجاري الذي تتوافر فيه الشروط المطلوبة في ظهير 4 ماي 1955 بالتخلي عن الحق في الكراء وجاء في أحد حيثيات القرار:
"حيث أنه عندما يكون مالك الأصل التجاري ليس هو مالك العقار، فيجب ان يكون بينهما عقد كراء يعطي التاجر الحق في ممارسة نشاطه التجاري على العقار، وعندما يكون الأصل التجاري وتتوفر الشروط المعنية يكون له الحق في التصرف فيه بأي تصرف قانوني كتفويت الحق في الكراء للغير باعتبار أن الحق في الكراء من أهم العناصر المكونة للأصل التجاري".[57]
وإذا كان هذا القرار القضائي قد سمح بالتخلي عن الحق في الكراء بمفرده فإنه يساير التوجه التشريعي في المادة 574 من مدونة التجارة التي نصت على أنه "في حالة تفويت الحق في الكراء لا يمكن الاعتداد بأي شرط يفرض على المفوت التزامات تضامنية مع المفوت غليه اتجاه السنديك".
وإذا كانت هذه المادة لا تشير صراحة إلى حق المكتري في التخلي عن الحق في الكراء بمفرده فإنها إلى حد ما تعتبر اعترافا من المشرع أو إشارة واضحة منه لجواز التخلي عن الحق في الكراء بمفرده.
إن الحق في الكراء التجاري يعتبر من أهم لعناصر المكونة للأصل التجاري والتصرف فيه حق من حقوق المكتري، الشيء الذي يفرض تدخل المشرع المغربي للنص صراحة على حق المكتري المتوفرة فيه الشروط
خاتمة:
بعد الوقوف قدر الإمكان عند الحماية المقررة لطرفي العلاقة التعاقدية في عقد الكراء التجاري خلال سريانه وكذا عند نهاية مدته، سنعمل في خاتمة هذا العرض بالإدلاء ببعض المقترحات، لكن قبل ذلك لابد من الوقوف عند بعض الملاحظات العامة.
إن مقتضيات ظهير 1955 لا تتعلق كلها بالنظام العام كما هو شائع، بل نص فقط على الحد الادنى من الحماية المقررة للمكتري وترك للأطراف الحرية الكاملة في اضافة شروط خاصة محددة، يقع على أساسها التعاقد احتراما لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين شرط ألا تكون مخالفة للنظام العام ولا لفلسفة الظهير القائمة على حماية الأصل التجاري.
إن ظهير 1955 أصابه شلل في جزء من أهم أجزائه بعدما أصبحت الفصول المتعلقة بمراجعة الوجيبة الكرائية مخالفة لمقتضيات القانون 03-07 مما يجب تغييره بقانون جديد قادر على مواكبة التطورات التي لحقت بالممارسة التجارية والصناعية والحرفية.
وبعد هذه الملاحظات العامة حق لنا الإدلاء بالمقترحات التالية:
- يجب منح الحق للمكتري في التخلي عن الحق في الكراء بصفة منفردة وذلك بالتنصيص على ذلك صراحة في نص قانوني تفاديا لاختلاف الفقه والقضاء في حق المكتري في ذلك.
- فيما يتعلق بفسخ عقد الكراء ولتوحيد أحكام وقرارات القضاء في هذا الشأن نرى دمج الحالات الموجبة للفسخ والمنصوص عليها في الفصلين 663 و692 من ق ل ع ضمن الفصل 26 من الظهير مع منح أجل أطول بدل أجل 15 يوما لقيام مكتري المحل بتنفيذ التزامه الموجب للإفراغ مع اعتماد مبدأ حسن النية.
- يجب إلغاء مسطرة الصلح لأنها لا تؤدي الغاية المتوخاة منها على غرار التشريعات المقارنة التي هجرتها منذ أمد طويل.
- يجب تخويل التعويض الكامل للمكتري المفرغ بسبب رفض التجديد للهدم وإعادة البناء لان المشرع لم يلزم المالك بذلك
فمن العدل تمكين المكترين الذين رفض طلب تجديد عقودهم لهذه الأسباب بالتعويض الكامل.
الملـــــــحــــــــــــق
مشروعي القانون المتعلقي بالكراء
×         المقترح الاول

مقترح  قانون يتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة
للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي

                              الباب الأول : نطاق تطبيق القانون
المـادة 1 :
         تطبق مقتضيات هذا القانون على ما يـلي :
         1 ـ عقود كراء العقارات أو المحلات التي يستغل فيها نشاط تجاري أو صناعي أو حرفي.
         2 ـ عقود كراء العقارات أو المحلات الملحقة بالمحل الذي يستغل فيه النشاط التجاري أو الصناعي أو الحرفي المنصوص عليه في عقد الكراء الأصلي أو الملحق.
         في حالة تعدد المالكين ، فإن ضم استغلال المحل الملحق للمحل الأصلي يجب أن يكون بموافقة مالك المحل الملحق.
         3 ـ عقود كراء الأراضي البيضاء التي شيدت عليها ، إما قبل الكراء أو بعده ، بنايات للاستغلال التجاري أو الصناعي أو الحرفي بشرط الموافقة الصريحة للمالك .
         4 ـ عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الملك الخاص للدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية مع مراعاة استثناء الموارد في الفقرة الثالثة من المادة الثانية بعده.
         5 ـ عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الملك العام للدولة و المؤسسات العمومية والجماعات المحلية والتي أنجزت ملكيتها إليها بعد دخول هذا القانون حيز التطبيق أو بعد إبرام عقود الكراء.
         6 ـ عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الأحباس العامة والتي آلت ملكيتها إليها بعد دخول هذا القانون حيز التطبيق أو بعد إبرام عقود الكراء.
         7 ـ عـقـود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الأحباس الخاصة.
         8 ـ عـقـود كراء العقارات أو المحلات التي تشغلها مؤسسات التعليم التابع للقطاع الخاص
         9 ـ عـقـود كراء العقارات أو المحلات التي تستغل فيها التعاونيات نشاطا تجاريا.
         10 ـ عـقـود كراء العقارات أو المحلات التي تزاول فيها المصحات الخصوصية نشاطها
         11ـ عـقـود كراء العقارات أو المحلات التي يزاول فيها النشاط الصيدلي ومختبرات التحليل وعـيادات الفحص بالأشعة .

المـــادة 2 :
         لا تخضع لمقتضيات هذا القانون :
         1 ـ عقود الكراء الطويل الأمد باستثناء ما يتعلق بمراجعة الوجيبة الكرائية.
         2 ـ عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي  التي يبرمها المسيرون القضائيون.
         3 ـ عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الملك الخاص للدولة أو المؤسسات  العمومية أو الجماعات المحلية حينما تكون تلك الأملاك مرصودة لمنفعة عامة.
         4 ـ عقود كراء العقارات أو المحلات التي تدخل في نطاق الملك العام للدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية.
         5 ـ عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الأحباس العامة إذا كانت تلك الأملاك خالية من حقوق المنفعة من جزاء وجلسة وزينة وهواء أو حركة أو كانت مشاعة وتملك فيها الأحباس ثلاثة أرباع على الأقل.
        
                               الباب الثاني في الوجيبة الكرائية

المــــادة 3  :
         تحدد الوجيبة الكرائية للعقارات أو المحلات المشار إليها في المادة الأولى وكذا كافة التحملات بتراضي الطرفين.
         في حالة عدم التنصيص على الطرف الملزم بالتحملات فتعتبر من مشمولات الوجيبة الكرائية.
المــادة 4  :
         يمكن الاتفاق عند إبرام عقد الكراء على الزيادة في الوجيبة الكرائية بصفة تلقائية مرة كل ثلاث سنوات على أن لا تتعدى نسبتها10  %   من القيمة الإجمالية للزيادة المترتبة بذمة المكتري إلى تاريخ الحكم.
المــــادة 5:
         في حالة عدم التزام المكتري بتنفيذ الزيادة المتفق عليها ، يمكن للمكري سلوك المسطرة المنصوص عليها في القانون رقم 64 -96 المتعلق باستيفاء الوجيبة الكرائية.
         يمكن بناء على طلب المكري ، الحكم على المكتري الذي لم يستجب لطلب تنفيذ مراجعة الاتفاقية بتعويض نسبته  10 % من القيمة الإجمالية للزيادة المترتبة بذمة المكتري إلى تاريخ الحكم .
المـــادة 6 :
         إذا لم يتم التنصيص في العقد على الزيادة ، جاز للمكري أن يطالب بعد مرور ثلاث سنوات على آخر مراجعة على أن تحدد نسبتها في 10 % من الوجيبة الكرائية.
         يتعين على المكري الراغب في مراجعة السومة الكرائية توجيه إنذار للمكتري يمنحه فيه مهلة ثلاثين يوما من تاريخ التوصل.
         إذا لم يستجب المكتري للإنذار ، أمكن للمكري اللجوء إلى المحكمة ، وفي هذه الحالة تسري المراجعة من تاريخ التوصل بالإنذار.
         يتعين على المكتري أثناء المنازعة في طلب المراجعة الاستمرار في أداء الوجيبة الكرائية الأصلية تحت طائلة الحكم عليه بالتعويض عن تماطله في الأداء.

                               الـباب الثالث : إنهـاء عقد الكراء
المـــــادة 7  :
         لا ينتهي العمل بعقود كراء المحلات الخاضعة لهذا القانون إلا طبقا لمقتضيات أحكام المادة 25 بعده ، وكل شرط  مخالف يقع باطلا.
المــــادة 8 :
         يثبت الحق في التعويض عن إنهاء عقد الكراء للمكترين الذين مارسوا أو استغلوا في العين المكتراة نشاطا تجاريا أو صناعيا أو حرفيا لمدة سنتين بدون انقطاع أو لذوي حقوقهم أو المتخلى لهم.
         يستغني عن شرط المدة في حالة ما إذا تم التنصيص في العقد على أن المكتري قدم مبلغا ماليا مقابل الحق في الكراء أو أثبت ذلك.
         يشمل التعويض قيمة الأصل التجاري دون أن يتعدى مجموع ما دفعه المكتري من كراء وأداءات وما أنفقه من تحسينات وإصلاحات ، كما يشمل مصاريف الانتقال من المحل.
         كل شرط أو اتفاق من شأنه حرمان المكتري من حقه في التعويض عن إنهاء الكراء يقع باطلا.
المـــادة 9 :
         لا يلزم المكري بأداء أي تعويض للمكتري مقابل الإفراغ في الحالات التالية:
         1 ـ تماطل المكتري عن أداء وجيبة الكراء ما لم يتم أداء الوجيبة المستحقة خلال أجل تحدده المحكمة عند الاقتضاء على أن لا يتجاوز ثلاثة أشهر.
         2 ـ إحداث المكتري لتغيير بالمحل دون موافقة المكري بشكل يضر بالبناية ويؤثر على سلامة البناء أو مرد ودية المحل ، ما عدا إذا قام المكتري بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل
التغيير داخل الأجل الممنوح له في الإنذار أو عند الاقتضاء داخل أجل تحدده المحكمة على أن لا يتجاوز ثلاثة أشهر.
         3 ـ استعمال المحل المكتري في غير ما أعد له بدون موافقة المالك بشكل يضر بالبناية ويؤثر على سلامة البناء أو مرد ودية المحل ما عدا إذا قام المكتري بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه داخل الأجل الممنوح له في الإنذار أو عند الاقتضاء داخل أجل تحدده المحكمة على أن لا يتجاوز ثلاثة أشهر.
         4 ـ إذا كان المحل آيلا للسقوط ما لم يثبت المكتري مسؤولية المكري في عدم القيام بأعمال الصيانة الملزم بها اتفاقا أو قانونا رغم إنذاره بذلك.
         5 ـ اندثار المحل التجاري بسبب تحقق قوة قاهرة أو حادث فجائي .
المـــــادة 10 :
         في حالة مصادقة المحكمة على الإنذار ، يجب عليها أن تحدد مقدار التعويض الكامل المستحق للمكتري مقابل الإفراغ للرجوع إليه عند الاقتضاء.

المــــادة 11 :
         للمكتري الذي تم الحكم بإفراغه لكون المحل أصبح آيلا للسقوط ، الحق في الرجوع إلى المحل بعد بنائه أو إصلاحه.
                   على المكري أن يخبر المكتري بتاريخ الشروع في البناء و أن يطلب منه الإعراب عن نيته في استعمال حق الرجوع داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ التوصل.
         يسقط حق المكتري في ممارسة حق الأسبقية إذا انصرم الأجل المشار إليه أعلاه دون التعبير عن نيته في استعمال حقه المذكور.
         يترتب على حرمان المكتري من حق الأسبقية الحكم له بالتعويض الكامل.

المـــادة 12 :
         يحق للمكري المطالبة بالإفراغ لرغبته في هدم المحل وإعادة بنائه شريطة إثبات تملكه إياه لمدة لا تقـل عن سنة من تاريخ الإنذار وأدائه للمكتري تعويضا مؤقتا يوازي كراء ثلاث سنوات مع الاحتفاظ له بحق الرجوع إلى أحد المحلات المشيدة والمعدة لاستغلال نشاط مماثل تحدده المحكمة من خلال التصميم المستدل به على أن  يكون قدر الإمكان متطابقا مع المحل السابق والنشاط الممارس فيه.
         وإذا لم تشمل البناية على المحلات المذكورة ، استحق المكتري التعويض الكامل .
المـــــادة 13 :
         يتعين على المكري الشروع في البناء داخل أجل شهرين من تاريخ الإفراغ وفي حالة تعذر ذلك يحق للمكتري الحصول على التعويض المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة الثامنة أعلاه ما لم  يثبت المكري أن السبب خارج عن إرادته.
المـــــــادة 14 :      
         يتعين على المكري أن يشعر المكتري بالتاريخ الذي يتأتى له فيه تمكينه من المحل الجديد.
         على المكتري أن يوجه للمكري داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ توصله بالإشعار ، إعلاما يخبره فيه برغبته في الرجوع إلى المحل وإلا سقط حقه في ذلك .
         يتعين على المكري الذي توصل بالإشعار المشار إليه أعلاه أن يقوم داخل أجل شهر من تاريخ توصله برخصة استغلال المحل المسلمة له من طرف السلطة المحلية ، بإخبار المكتري بأنه يضع المحل رهن إشارته .
         يلزم المكتري عند تمكينه من المحل بدفع الوجيبة الكرائية القديمة في انتظار تحديد الشروط الجديدة للعقد إما اتفاقا أو بواسطة المحكمة.
المــادة 15 :
         أ ـ حق الأسبقية
         للمكتري الحق في الانتقال بحق الأسبقية في الأماكن المعاد تشييدها في الحالات التالية :
         إذا كانت البناية الجديدة لا تتوفر على محلات تكفي أو تتسع لجميع المكترين ، فحق الأسبقية هنا يعطى لأقدمهم الذي عبر عن رغبته في خيار الرجوع.
         إذا كانت البناية الجديدة تتوفر على محلات تتجاوز مساحة البناية القديمة فحق الأسبقية ينحصر في المحلات ذات المساحة المساوية لمساحة الأماكن التي كان يستغلها المكتري ، أو تكون صالحة لاحتواء اللوازم والنشاط الذي كان يتعاطاه المكتري في الأماكن القديمة .
         إذا كانت البناية الجديدة لا تشمل محلات صالحة لممارسة النشاط الذي كان يتعاطاه المكتري ، فلهذا الأخير المطالبة بالانتفاع بحق الأسبقية في الأماكن المعاد تشييدها كي يمارس فيها أعمالا أخرى تنسجم مع التهيئة الجديدة للبناء.
         ب ـ حق التعويض الكامل
         للمكتري الحق في التعويض الكامل المنصوص عليه في المادة الثامنة أعلاه في الحالات التالية :
         ـ إذا لم تبق في البناية الجديدة محلات أخرى بعد ممارسة حق الأسبقية من طرف أقدم المكترين.
         ـ إذا تعذر على المكتري الرجوع لممارسة نشاطه السابق اعتبارا لمقتضيات قانونية أوتنظيمية .  
المـــــادة 16 :
         إذا اعـتزم المالك إضافة أو أكثر في البناية ، وكان ذلك لا يتأتى إلا بإفراغ المحل أو المحلات المكراة ، فإن إخلاء المكتري يتم لمدة يجددها المكري على أن لا تتعدى سنة واحدة ابتداء من تاريخ الإفراغ.
         يستحق المكتري تعويضا عن مدة إفراغه يوازي الضرر الحاصل له دون أن يتجاوز نسبة الأرباح التي يحققها حسب التصريحات الضريبية للسنة الفارطة ، وفي جميع الحالات يجب أن لا يقل التعويض الشهري عن قيمة السومة الكرائية .
         لا يحق للمكري الحصول على الوجيبة الكرائية طيلة مدة الإفراغ.
         يتعين على المكري الشروع في أعمال البناء، وعند  عدم تسليمه المحل للمكتري داخل الأجل المشار إليه اعلاه، فإن للمكتري حق المطالبة بالتعويض الكامل.
المـــــــادة 17 :      
         يتعين على المالك الراغب في إفراغ المحل للهدم وإعادة بنائه أو إفراغه لتعليته ، الإدلاء برخصة البناء مسلمة له من الجهات المختصة وبالتصميم المصادق عليه من طرفها.
         وتبقى الرخصة صالحة طيلة جريان المسطرة أمام المحكمة دون أن يكون المالك ملزما بتجديدها ما لم يثبت المكتري أن الجهة المختصة تراجعت عنها أو ألغتها. 
المــادة 18 :
         يجوز للمالك المطالبة بإفراغ الجزء المتعلق بالسكن الملحق بالمحلات التجارية أو الصناعية أو الحرفية ليسكن فيه بنفسه أو زوجه أو أحد أصوله أو فروعه المباشرين ، شريطة إثبات أن الشخص المطلوب الإفراغ لفائدته لا يتوفر على مسكن يكفي لإقامته مع أعضاء أسرته الذين يسكنون معه ، وفي هذه الحالة يستحق المكتري تعويضا يوازي كراء ثلاث سنوات حسب آخر وجيبة كرائية .
         لا يقـبل طلب الإفراغ إلا إذا أثبت المالك أن ملكيته للمحل المطلوب إفراغه تعود إلى مدة تزيد على ثلاث سنوات سابقة لتاريخ توجيه الإنذار.
         لا تطبق مقتضيات الفـقـرة السابقة على ما يلي :
         1 ـ إذا كان من شأن استرجاع المحل أن يحدث اضطرابا خطيرا باستغلال الأصل.
         2 ـ عندما تشكل المحلات التجارية أو الصناعية أو الحرفية والأماكن المعدة للسكنى وحدة غير قابلة للتجزئة
         ـ ملحقات المحلات المخصصة للفـنادق والبيوت المفـروشة المعدة للإيجار والمصحات ومؤسسات التعليم .
         يتعين على الشخص الذي طلب الإفراغ لفائدته أن يعتمر المحل شخصيا داخل أجل أقصاه ستة أشهر من مغادرته من طرف المكتري ولمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ما لم يكن هناك عذر مقبول ، وإلا حق للمكتري المطالبة بالتعويض الكامل .   
المـــــادة 19 :
         يسقط حق المكري في طلب المصادقة على الإنذار بمرور ستة أشهر من تاريخ انتهاء الأجل الممنوح للمكتري.
المــــــادة 20 :
         إذا وقع نزع ملكية عقار يستغل فيه أصل تجاري لأجل المنفعة العامة ، تطبق أحكام الفــصلين 10 و11 مــن الظهيـر الشريـف رقـم 1.81.254 الصــادر في 11 رجـب 1402
( 6 مايو 1982 ) بتنفيذ القانون رقم 81.7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت.
         يمكن للجهة التي تباشر نزع الملكية أن تتجنب أداء التعويض لفائدة المكتري بعرضها عليه محلا مماثلا للمحل المنزوعة ملكيته شريطة موافقته ، وإلا تحملت التعويض الكامل .
المــــادة 21  :
         يمكن السماح للمكتري بممارسة  نشاط أو أنشطة مكملة ، أو مختلفة عن تلك المنصوص عليها في عقد كراء المحل المكتري ، اعتبارا للظروف الاقتصادية أو لما اقتضته الضوابط الإدارية ، إذا كانت هذه الأنشطة غير منافية لغرض وخصائص وموقع البناية وليس من شأنها التأثير على سلامتها ، وفي هذه الحالة يجب على المكتري أن يوجه طلبه للمكري يتضمن الإشارة إلى الأنشطة التي يريد ممارستها.
         يجب على المكري إشعار المكتري بموقفه تجاه هذا الطلب داخل أجل شهرين من تاريخ التوصل وإلا اعتبر موافقا على الطلب .
         وفي حالة الرفض يمكن للمكتري اللجوء إلى قاضي المستعجلات للإذن له بممارسة النشاط أو الأنشطة الجديدة .

المـــادة 22 :
         يحق للمكري في الحالة المشار إليها في المادة السابقة أن يطالب بمراجعة الوجيبة الكرائية ، وتسري الزيادة من تاريخ المطالبة بها.

                                   البـــاب الرابع : الكراء من الباطـن
المــــــادة 23 :
         للمكتري أن يؤجر للغير المحل المكتري كلا أو بعضا ما لم ينص العقد على خلاف ذلك ، وتبقى العلاقة قائمة بين المكري والمكتري الأصليين
         على المكتري الأصلي  أن يخبر المكري الأصلي بكرائه للمحل من الباطن كلا أو بعضا داخل أجل شهر من تاريخ إبرام العقد.
         على المكري أن يخبر المكتري الفرعي بكل إجراء يعتزم القيام به تجاه المكتري الأصلي تحت طائلة عدم مواجهته به.
         لا يمكن للمكتري الفرعي التمسك بأي حق تجاه المكري الأصلي مع مراعاة الفقرة السابقة.
         يبقى المكتريان الأصلي والفرعي متضامنين تجاه المكري الأصلي في جميع الالتزامات المنصوص عليها في عـقـد الكراء.
         إذا كانت قيمة الكراء من الباطن تفوق قيمة الكراء  الأصلي ، يكون للمكري الأصلي الحق في مراجعة السومة الكرائية إما اتفاقا أو قضاء ، وفي هذه الحالة تراعي المحكمة الفرق بين السومتين .

                                      البـاب الخامس : تفويت الأصل التجاري
المــــــادة 24  :
         يحق للمكتري تفويت الأصل التجاري كله أو بعض عناصره فقط دون ضرورة الحصول على موافقة المكري وبالرغم من كـل  شرط مخالف.
         يتعين على كل من المفـوت و المفـوت له إشعار المكري بهذا التفويت تحت طائلة عدم سريان آثاره عليه.
         ـ لا يحول هذا التفويت دون ممارسة المكري لحقه المطالبة قضائيا بما تخوله له المادة التاسعة من هذا القانون ، كما لا يحول دون مواصلة الدعاوى المثارة طبقا لهذا القانون والتي كانت جارية قبل تاريخ التفويت.
         ـ لا يمكن مواجهة المكري بهذا التفويت إلا اعتبارا من تاريخ إخباره به ، ويبقى المكتري الأصلي مسؤولا تجاه المكري بخصوص الالتزامات السابقة ، وتراعى مقتضيات المادة 83 من القانون 95.15 المتعلق بمدونة التجارة.
         ـ يمكن للمكري أن يمارس حق الأفضلية وذلك باسترجاع المحل المكتري مقابل إيداعه وعرضه لمجموع المبالغ المدفوعة من طرف مشتري الأصل التجاري داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ إخباره وإلا سقط حقه.
         توقف دعوى التعويض المقدمة داخل الأجل المذكور أعلاه إجراءات تنفيذ الحكم القاضي بالإفراغ ما لم يتم إيداع التعويض مسبقا بناء على الفقرة الثانية أعلاه .

                                  البــــــاب السـادس : المسـطـرة
المــــــادة 25 :
         يجب على المكري الذي يرغب في وضع حد للعلاقة الكرائية ، أن يوجه للمكتري إنذارا يتضمن وجوبا السبب الذي يعتمده وأن يمنحه أجلا للإفراغ اعتبارا من تاريخ التوصل.
         يحدد هذا الأجــــــل في :
         ـ ستة أشهر إذا كان طلب الإفراغ مبنيا على الرغبة في استرجاع المحل أو هدمه لإعادة بنائه.
         ـ ثلاثون يوما إذا كان طلب الإفراغ مبنيا على وجود سبب جدي يرجع لإخلال المكتري ببنود العقد أو مبنيا على كون المحل آيلا للسقوط أو مبنيا على تحقق شرط صريح فاسخ منصوص عليه في العقد .
         في حالة عدم استجابة المكتري للإنذار الموجه إليه ، يحق للمكري اللجوء إلى المحكمة المختصة المصادقة على الإنذار ابتداء من تاريخ انتهاء الأجل المحدد فيه.
         إذا تعذر تبليغ الإنذار بالإفراغ لكون المحل مغلقا باستمرار ، جاز للمكري إقامة دعوى  المصادقة بعد مرور الأجل المحدد في الإنذار اعتبارا من تاريخ تحرير محضر معاينة إغلاق المحل.
المــــــادة 26 :
         يمكن للمحكمة أثناء نظرها ابتدائيا في دعوى المصادقة على الإنذار بسبب عدم أداء واجب الكراء منح أجل للمكتري لا يتعدى ثلاث أشهر لأداء ما بذمته وإلا اعتبر السبب صحيحا.      
المــــادة 27  :
         يمكن للمكتري حال توصله بالإنذار أن يتقـدم بدعـوى المطالبة بالتعويض ، كما يمكنه أن يتقـدم في هذا الشأن بطلب مقابل في دعـوى المصادقة على الإنذار
         يمكن للمكري عـند تقـديمه دعـوى المصادقة على الإنذار مطالبة المحكمة عـند الاقتضاء بتحديد التعويض المستحق على الإفراغ.
         يمكن للمكتري الذي لم يتقـدم بطلب مقابل أثناء جريان مسطرة المصادقة على الإنذار ، أن يرفع دعـوى التعويض داخل أجل سنة من تاريخ تبليغه بالحكم النهائي القاضي بالإفراغ         
         توقف دعـوى التعويض المقدمة داخل الأجل المذكور أعلاه إجراءات تنفـيذ الحكم القاضي بالإفراغ ما لم يتم إيداع التعويض مسبقا بناء على الفـقـرة الثانية أعلاه.
المــــــادة 28 :
         يتعين على المكري إيداع التعويض المحدد بناء على الفقرة الثانية من المادة 27 أعلاه أو المحكوم به داخل أجل ثلاثة أشهر من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم قابلا للتنفيذ ، ما لم يمارس حق التوبة داخل نفس الأجل.
         يمارس المكري حق التوبة إما صراحة بإشعار المكتري وإما ضمنا بعدم إيداعه للتعويض ويتحمل المكري حينئذ جميع المصاريف القضائية المترتبة عن مسطرة الإفراغ.   
المــــادة 29 :
         يتعين على المكتري قبل استخلاص مبلغ التعويض الكامل المحكوم به أن  يدلي بشهادة مسلمة من كتابة الضبط تثبت خلو الأصل التجاري من كل تحمل.
البـــاب السابـع : الاختصـاص
المـــــــــادة 30 :
         تختص المحاكم التجارية بالنظر في النزاعات المتعلقة بتطبيق هذا القانون ، غير أنه في المناطق التي لا توجد بها المحاكم المذكورة ، فإن المحكمة الابتدائية الموجودة بدائرتها المحلات التجارية أو الصناعية أو الحرفية هي المختصة للبث في النزاعات المتعلقة بهذا القانون.
                                 البــاب الثامــــن : مختلفة وانتقالية
المـــــــادة 31 :
         إن الإنذارات أو الإشعارات أو غيرها من العبارات الواردة في مواد هذا القانون ، يتعين تبليغها عن طريق كتابة الضبط أو بواسطة الأعوان القضائيين.

المــــــــادة 32 :
         يشرع في تطبيق مقتضيات هذا القانون السابقة على الدعاوى المسجلة وعلى الإجراءات التي تمت بكيفية صحيحة قبل نشر هذا القانون.

المــــــــادة 33 :
         تنسخ مقتضيات ظهير 18 ربيع الثاني 1372 ( 5 يناير 1953 ) بشأن مراجعة قيمة كراء المحلات المستعملة للتجــارة أو الصناعة أو الحرف ، ومقـتضيات ظهير 2 شــوال 1374 ( 24 ماي 1955 ) بشـأن عـقـود كراء الأملاك أو الأماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف .


تقدم مقترح قانون بهدا
النواب السادة :
         محمد المصطفى الإبراهيمي، عبد الله لعروجي، محمد جوهر، امبارك الفارسي، عائشة كلاع، عبد الله ادبدا، سلوى كركري بلقزيز، عبد القادر اللحياني، الحاج الحسين الجواهري.

من الفريق الإشتراكي
مذكرة تقديم
مقترح قانون يتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة
للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي
          لقد تأكــد ومنذ أمــد بعيد أن عقد كراء المحلات المعدة للاستغلال التجاري لا بد أن يتم التعامل معه من منطق طبيعته ومن الحق الذي يكتسبه مكتريه وما يترتب عن ذلك من تحملات لفائدة الأغيار ، و لذلك حظيت هذه المحلات بحماية خاصة من طرف المشرع.
هــكذا تم تفــعيل هــذه المقــتضيات لأول مرة   بالمغرب بظهير شريف مـؤرخ في 21 مارس 1930 الذي سن ضابطا خاصا لإقرار العلائق بين المكريين والمكترين لأملاك أو أماكن أعدت لشؤون تجارية أو صناعة أو حرفية ، وأقر للمكتري حق التعويض عن الإفراغ.
وقد كانت مسطرة طلب تجديد العقد جد دقيقة ، يترتب عن عدم مراعاتها فقد الطرف المكتري الحق في تجديد عقد الكراء بسبب لعدم احترام الشكل والآجال القانونية ، مما اضطر معه المقترح إلى التدخل بموجب الظهيرين الشريفين المؤرخين في 2 مايو 1951 و30 يناير 1952 لجعل مسطرة تجديد العقد سهلة ومرنة .
ولتدارك العواقب الوخيمة التي أفرزها ظهير 17 يناير 1948 ، أصدر المشرع ظهيرا بتاريخ 22 مايو 1954 تم بموجبه تمديد مدة عقدة الكراء بصفة استثنائية ومؤقتة لتجاوز الصعوبات المطروحة التدبير ، للمكتريون وممن سقط حقهم في البقاء في الأماكن المكراة لهم وذلك تحت قيد شرط واحد وهو أن يكونوا مازالوا شاغلين لتلك الأماكن.
ولقد تم نسخ ظهير 17 يناير 1948 بموجب ظهير 24 مايو 1955 الذي استمر العمل به منذ ما يقرب من نصف قرن دون أن يمسه أي تعديل إلى يومنا هذا ، لأن ظهير 24 مايو 1955 جاء بلا شك ليتلافى المشاكل التي أسفر عنها تطبيق كل من ظهير 21 مارس 1930 وظهير 17 يناير 1948 . إلا أنه تبين من الواقع العملي ومن التطبيق اليومي لمقتضياته أنه لا يقل درجة من حيث الصعوبات المطروحة عن الظهيرين السابقين .
وبغض النظر عن عيوب الترجمة والصياغة ، فإنه يمكن تلخيص عيوب ظهير 24 مايو 1955 في ما يلي :
ـ تعـقد المسطرة والغـلو في الشكليات:
لقد ترتب عن المبالغة في الشكليات وتعقيد المساطر ضياع كثير من الحقوق خصوصا بالنسبة للمكتري ، فهذا الأخير يصبح محتلا للمحل التجاري بدون سند ولا قانون بمجرد عدم سلوكه مسطرة الصلح داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ توصله بالإنذار ، وحتى إذا احترم الأجل المذكور ، يبقى تحت رحمة المكري الذي يوافق على الصلح أو يرفضه ، وفي حالة رفضه ، يصبح المكتري ملزما برفع دعوى المنازعة في الإنذار داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ توصله بقرار عدم نجاح الصلح وإلا أصبح محتلا بدون سند ولا قانون .
وإذا تهاون المكتري في تبليغ قرار عدم نجاح الصلح أو تعمد ذلك سقطت دعوى  المكتري بمرور سنتين على تاريخ التصريح بعدم التوفيق بين الطرفين في حين أنه يمكن للمكري طلب الإفراغ حتى بعد فوات السنتين .
2  ـ عدم وجود توازن بين حقوق والتزامات الطرفين
تبين من رصد مقتضيات ظهير 25/05/1955 ، أن كثيرا منها غير عادلة وبيان ذلك كما يلـي :
أ ـ يتوصل المكتري أثناء مدة الإيجار بسيل من الإنذارات التي ترمي إلى تجديد العقد برفع السومة الكرائية ، فالظهير لم يقيد المكري بأي أجل معين ، لذلك يلاحظ أن المكتري  لا يكاد ينتهي من مسطرة  الصلح أمام رئيس المحكمة وإجراء خبرة لتحديد سومة كرائية جديدة ، حتى يفاجأ بإنذار ثان  أو بإنذارات متوالية ترمي إلى نفس الغاية، ويكون المكتري أمام  خيارين لا ثالث لهما ، فإما أن يبادر إلى الصلح داخل الأجل القانوني المحدد في الشهر ابتداء من يوم التوصل بالإنذار ، أو يعتبر في حالة إغفاله مضطرا إلى قبول السومة الكرائية المطلوبة في الإنذار مهما كانت مرتفعة تحت طائلة اعتباره محتلا بدون سند ولا قانون وإفراغه من المحل دون أي تعويض.
وفضلا عن ذلك ، فيمكن للمكري سلوك مسطرة ظهير 05/01/1953 لرفع السومة الكرائية وإن كان من الناحية العلمية لا يلجأ إليها إلا نادرا لما تتطلب من شرط مرور ثلاث سنوات وحصول تقلبات في الميدان الاقتصادي تكون قد أحدثت تغييرات تهم ما يفوق ربع قيمة السومة الكرائية.
ب ـ إن المالك الراغب في هدم المحل وإعادة بنائه لا يلزم بأداء التعويض الكامل ، بل يكتفي بأداء تعويض لا يمكن أن يزيد عن كراء ثلاث سنوات ، كما أنه غير مقيد بأجل لإعادة البناء وغير ملزم بتخصيص محل أو محلات  للتجارة أو الصانعة أو الحرف عند إعادة البناء.
ج ـ إن المالك الراغب في السكن في المحل التجاري هو أو زوجه أو آبائه أو أبنائه أو آباء زوجه أو أولاد هذا الزوج يلزم فقط بأداء تعويض عن الإفراغ لا يتجاوز كراء خمس سنوات.

3 ـ عدم نص ظهير 24 \5 \ 1955 على كثير من النقط التي كانت تثير عدة إشكالات قانونيـة
عدم تعرض الظهير لكثير من النقط جعل موقف القضاء متضارب بشأنها مما أضر كثيرا بالمتقاضين كما يتضح مما يلي :
أ ـ إن إخلال  المكتري بالتزاماته المنصوص عليها في الفصل 692 من قانون الالتزامات والعـقـود ، طرح مشكل الخيار أو عـدم الخيار للمكــري بين سلـوك مسطرة ظهير 24 /5 /1955 ومسطرة القواعد العامة ، بحدة لعدة سنوات أدى إلى اختلاف وتباين في مواقف القضاء  إلى أن أصدر المجلس الأعلى بغرفتين مجتمعتين المدنية والإدارية بتاريخ 18 \3\1992 ، قضي بتطبيق القواعد الخاصة المنصوص عليها في ظهير 24 \ 5 \1955 أي توجيه الإنذار للمكتري بالإفراغ متضمنا نص  الفصل 27 .
ب ـ عدم النص في ظهير 24 / 5 /1955 على تفويت حق الكراء.
إن عدم النص على هذه النقطة جعل الآراء تختلف بخصوصها ، فالبعض  اعتبر أن حق الكراء لا يتنقل من المكتري إلى من اشترى منه الأصل التجاري دون تبليغ هذا التفويت إلى المكري ، في حين ذهب البعض الآخر إلى أنه ليس من الضروري القيام بهذا التبليغ.
وأمام هذه المشاكل القانونية التي طرحها تطبيق ظهير 24 \5 \ 1955 وانتقاد رجال القانون والفقه لمقتضياته التي أهدرت كثيرا من الحقوق وأثرت على الاستقرار التجاري ، يرى الفريق الاشتراكي ضرورة إعادة النظر في كثير من المفاهيم وتبسيط المسطرة وتجنب التعقيد، لإقرار نوع من التوازن بين طرفي العقد بغية تحقيق العدل بينهما ، وتكريس بعض القواعد التي استقر عليها الاجتهاد القضائي ويتجلى ذلك فيما يلي :
1 ـ حذف مسطرة الصلح .
2 ـ جعل الزيادة في السومة الكرائية مستثناة من شرط تجديد عقد الكراء .
3 ـ النص على نسبة الزيادة في السومة الكرائية لا تتعدى 10 %   للبت بسرعة دون الحاجة إلى الاستعانة بالخبرة انسجاما مع مقترح القانون الذي سبق للفريق الاشتراكي أن تقدم به والمتعلق بكيفية مراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكنى أو التجارة أو الصناعة أو الحرفة أو مهنة حرة الذي صادق عليه في 2006 .
4 ـ نسخ ظهير 5 / 1 / 1953  بشأن مراجعة قيمة المحلات المستعملة للتجارة  أو الصناعة أو الحرف .
5 ـ حذف مواجهة المكتري بدعوى الإفراغ للاحتلال في حالة  عدم سلوكه لمسطرة معينة ، إذ أصبح المقترح ينص على سقوط حق المكري في طلب المصادقة على الإنذار بمرور هذه المدة، وليس سقوط حق المكتري.
6 ـ نص مقترح القانون على استحقاق المكتري للتعويض الكامل في حالة إفراغه دون صدور خطأ منه.
7 ـ أعطى مقترح القانون فرصة للمكتري الذي قام بإحداث تغيير أو باستعمال المحل في غير ما أعد له دون موافقة المكري بإرجاعه الحالة إلى ما كانت عليه قبل إحداث التغيير أو الاستعمال الجيد داخل الأجل الممنوح له في الإنذار ، أو عند الاقتضاء داخل أجـل تحدده المحكمة وذلك لتجنب إفراغه وفقد أصله التجاري.
8 ـ كرس مقترح القانون بعض القواعد التي استقر عليها الاجتهاد القضائي كالنص على أن اندثار المحل التجاري بسبب قوة قاهرة أو حادث فجائي ، يصبح معه المالك غير ملزم بأداء أي تعويض للمكتري أو النص على الإدلاء برخصة البناء أو التصميم في حالة تبرير الإنذار بالرغبة في الهدم وإعادة البناء  على أساس تعويض قدره مقابل كراء ثلاث سنوات .
9 ـ أدخل مقترح القانون بعض المقتضيات الجديدة التي تسمح للتاجر بممارسة بعض الأنشطة المكملة لتجارته الأصلية أو المختلفة عنها ، وذلك بغية مساعدته على تنمية تجارته وتنويعها بتجارة أخرى يرى أنها أفيد .

10 ـ ألغى هذا المقترح التبليغ بالبريد المضمون لوضع حد للتلاعبات التي كانت تمارس بهذا الخصوص واحتفظ بالتبليغ الذي يتم عن طريق المحكمة أو الأعوان القضائيين.
11 ـ  حافظ المقترح  على مبدأ رضائية العـقود سواء عند تحديد الوجيبة الكرائية أو الزيادة بصفة تلقائية مرة كل ثلاث سنوات على أن لا تتعدى نسبة الزيادة 10%.
12  ـ  حافظ المقترح على حق الرجوع وحق الأسبقية  بالنسبة للمكتري وحق التوبة بالنسبة للمكري.
13 ــ  وسع مجالات التطبيق لتشمل بعض الأنشطة التجارية التي تمارس من طرف التعاونيات والصيادلة والمختبرات وعيادات الفحص بالأشعة والمدارس الخاصة والملك الخاص بالدولة والملك الخاص بالأحباس ضمن الشروط المحددة.
14 ـ    اعتمد المقترح على مبدأ التوقعية والشفافية سواء في طلب الزيادة في السومة الكرائية أو التعويض الكامل عن الإفراغ في الحالات التي تستوجب ذلك.
وينقسم مقترح القانون إلى ثمانية أبواب :
فالباب الأول يتعلق بنطاق تطبيقه ، حيث استعرض مختلف العقود التي كان ينص عليها ظهير 24 /5 \/1955 مع إضافة عقود كراء العقارات أو المحلات التي تستغل فيها التعاونيات نشاطا  تجاريا ، وعقود كراء العقارات أو المحلات التي يزاول فيها النشاط الصيدلي ومختبرات التحليل وعيادات الفحص بالأشعة.
ويتعلق الباب الثاني بالوجيبة الكرائية ، حيث نص على تحديدها هي وكافة التحملات بتراضي الطرفين ، وعلى إمكانية الاتفاق على الزيادة في السومة بصفة تلقائية مرة كل ثلاث سنوات على أن لا تتعدى 10 % ، كما أن عدم التنصيص في العقد على الزيادة يجعل المحكمة تقضي بزيادة 10% ، وهو ما يحقق مبدأ التوقعية والشفافية ويغني المحكمة عن اللجوء إلى الاستعانة بالخبرة التي تختلف تقديراتها من خبير إلى آخر مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية.
ويعتبر الباب الثالث أهم باب من مقترح القانون حيث أفرد له 16 مادة من أصل 33 مادة أي ما يعادل نصف عدد مواد المقترح ، ويتعلق بإنهاء عـقـد الكراء.
وقد تعرض هذا الباب للتعويض الذي يستحقه المكتري عند إفراغه من المحل ، محددا هذا التعويض في قيمة الأصل التجاري دون أن يتعدى مجموع ما دفعه المكتري من كراء وأداءات وما أنفقه من تحسينات وإصلاحات أو مصاريف الانتقال من المحل ، ويأتي هذا التحديد لوضع حد للتعويض المبالغ فيه الذي كان يحصل عليه المكتري مقابل إفراغه  بعد إسناد مهمة تقدير عناصر الأصل التجاري للخبراء ، ولاشك أن هذا الاتجاه هو تطبيق مرة أخرى لمبدأ التوقعية والشفافية الذي تجعل المتقاضين متوقعين لمبلغ التعويض المنتظر الحكم به على وجه التقريب، ويحول دون مفاجأة المكري بالحكم عليه بتعويض قد يجعله غير قادر على الوفاء به ، فيضطر إلى التراجع عن طلب الإفراغ وممارسة حق التوبة.
وأوضح هذا الباب ، حالات انتفاع المكتري بحق الأسبقية في الأماكن المعاد تشييدها أو تعليتها واستحقاقه لتعويض مؤقت ، وحالات عدم انتفاعه بالحق المذكور واستحقاقه للتعويض الكامل.
كما تعرض هذا الباب ، لحق المالك في إفراغ الجزء المتعلق بالسكن الملحق بالمحلات التجارية أو الصناعية أو الحرفية ليسكن فيه بنفسه أو زوجه أو أصوله أو فروعه المباشرين مع استحقاق المكتري لتعويض يوازي كراء ثلاث سنوات.
وأحال الباب الثالث إلى القانون المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت في حالة نزع ملكية عقار يستغل فيه أصل تجاري.
ونص نفس الباب على السماح للمكتري بممارسة نشاط أو أنشطة مكملة أو مختلفة عن تلك المنصوص عليها في عـقـد الكراء في المحل المكتري اعتبارا للظروف الاقتصادية أو لما اقتضته الضوابط الإدارية إذا كانت هذه الأنشطة عير منافية لغرض وخصائص موقع البناية وليس من شأنه التأثير على سلامتها.
وخصص مقترح القانون الباب الرابع لتفويت الأصل التجاري كله أو بعض عـناصره ووجوب إشعار المكري بهذا التفـويت تحت طائلة عدم سريان أثاره عليه ، كما أقر المقترح  للمكري حق الأفضلية لاسترجاع المحل المكتري مقابل إيداعه وعرضه لمجموع المبالغ المدفوعة من طرف مشتري الأصل التجاري .
وعرض الباب الخامس للكراء من الباطن حيث سمح به للمكتري ما لم ينص العقد على خلاف ذلك ، عكس ما كان يقضي به ظهير24 /5/1955 الذي كان يمنع مبدئيا الكراء من الباطن
وتعرض مقترح القانون في الباب السادس لمسطرة إنهاء عـقد الكراء وذلك بتوجيه إنذار من طرف المكري يمنح المكتري أجلا مدته ستة أشهر إذا كان طلب الإفراغ مبنيا على الرغبة في استرجاع المحل أو هدمه لإعادة بنائه ، وثلاثون يوما إذا كان مبنيا على وجود سبب جدي يرجع لإخلال المكتري ببنود العقد ، أو مبنيا على كون المحل أيلا للسقوط ، وأ مبنيا على تحقق شرط صريح فاسخ منصوص عليه في العقد ، مع إعطاء المحكمة إمكانية منح أجل للمكتري لا يتعدى ثلاثة أشهر لأداء ما بذمته إذا كان الإخلال يرجع لعدم أداء المكتري لمقابل الكراء.
والجدير بالإشارة أن المكري هو الذي أصبح يتخذ المبادرة بإقامة الدعوى للمصادقة على الإنذار ، تلافيا لسقوط حق المكتري في الحصول على التعويض لمجرد فوات الأجل برفع دعوى المنازعة في الإنذار كما نص على ذلك ظهير 24 /5/1955 ، بل إن المقترح فتح للمكتري إمكانية المطالبة بالتعويض حال توصله بالإنذار وأثناء النظر في دعوى المصادقة عليه وذلك بتقديمه طلبا مقابلا بل وحتى بعد تبليغه الحكم النهائي القاضي بالإفراغ شريطة أن يرفع دعواه  داخل أجل السنة.

ولتلافي مفاجأة المكري بوجود الأصل التجاري  مثقلا برهون أو حجز أو غيرها ، أوجب مقترح القانون على المكتري قبل استخلاصه مبلغ التعويض الكامل المحكوم به ، الإدلاء بشهادة مسلمة من كتابة الضبط تثبت خلو الأصل التجاري من كل تحمل.

وتمشيا مع اتجاه المجلس الأعلى الذي ذهب إلى أن المنازعات حول الكراء التجاري من اختصاص المحاكم التجارية ، أعطى مقترح القانون في بابه السابع الاختصاص للمحاكم المذكورة ، إلا أنه تطبيقا لمبدأ تقريب القضاء من المتقاضين قرر أنه في المناطق التي لا توجد فيها هذه المحاكم ، فإن المحكمة الابتدائية الموجودة بدائرتها المحلات التجارية أو الصناعية أو الحرفية تكون هي المختصة.
أما الباب الثامن من مقترح القانون  فيتعلق بمقتضيات مختلفة وانتقالية ، وفيها نص على تبليغ الإنذارات بواسطة كتابة الضبط أو الأعوان القضائيين ، أي استبعد التبليغ عن طريق البريد المضمون لما طرحه من مشاكل ، ونص كذلك على نسخ ظهير 5\1\1955 لوضع حد لازدواجية التشريع بخصوص الزيادة في السومة الكرائية .


×         المشروع التاني : مشروع القانون الـمنظم للعلاقات التعاقدية بين الـمكري والـمكتري
مشروع قانون 31.80 ،دراسة وصفية  للابواب العشر المكونة للمشروع. من خلال تناولنا للجزء الأول
الباب الاول: مقتضيات عامة:
من خلال هذا الباب حاول واضع مشروع قانون تحديد الامكنة الخاضعة له، حيث حددها في عقود أكرية المحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني أينما كان موقعها، واستثنى من أحكامه تلك الخاضعة لتشريع خاص.
إن أهم ملاحظة يمكن إبداؤها بخصوص هذا الفصل أنه وقع في تناقض بين ما تضمنته مذكرة التقديم وما نص عليه، إذ أن الهدف المتوخى منه هو توحيد وتجميع النصوص القانونية المنظمة للكراء، ومن ثم يخرج من أحكامه كراء الاملاك الحبسية التي تظل خاضعة لقانون 21 يوليوز 1913 المنظم لتحسين الاحباس العمومية كما وقع تعديله وتتميمه، والمساكن الوظيفية الخاضعة لقرار 19 شتنبر 1951 بشأن النظام الخاص بالموظفين المسكنين من قبل الادارة.
وفي هذا تشتيت للنصوص القانونية المنظمة للكراء وليس تجميعها كما يدعي مشروع قانون.
وقد أتت المادة 2 بصيغة معيبة مفادها أنه تحدد بالتراضي الوجيبة الكرائية للمحلات المشار اليها في المادة أعلاه مؤثثة أم لا، وكذا مرافقها من أقبية ومرائب وساحات وحدائق.
ولنا أن نتساءل هل الاماكن المعدة للاستعمال المهني تكرى مؤثثة شأنها في ذلك شأن تلك المعدة للاستعمال السكني، ثم ماذا لو اقتصر الامر على ذكر صنف المحل مع ذكر ملحقاته، إلا لوجب ذكر كذلك الحصص المفرزة والمشتركة إذا تعلق الأمر بكراء المحلات في إطار قانون الملكية المشتركة.
الباب الثاني: عقد الكراء:
عنون مشروع قانون الباب الثاني بعقد الكراء، والحال أن المشروع المذكور وجد لينظم عقدالكراء ككل، لأن العقد من مفهومه القانوني هو توافق إرادتين على إنشاء التزام وهو بذلك اتفاق تعاقدي.
يستخلص مما سبق أن المقصود بالعنوان صيغة العقد وليس العقد نفسه الهدف منه وضع الاتفاق في قالب شكلي، أ، بمعنى أدق يحاول المشروع إخراج عقد الكراء من قالب رضائي إلى قالب شكلي بدليل استعماله لمصطلح يتعين إبرام عقد الكراء بموجب محرر كتابي.
ونحن نعتقد أن الكتابة يجب أن تفهم على أنها شرط إثبات وليس شرط انعقاد ووجود.
والجدير بالملاحظة أن المشروع أقحم المادة 4 في الباب الثاني المتعلقة باستمرار مفعول العقد، والحال أن هذا المقتضى يدخل في إطار الاستثناء من انهاء العقد، وهذا ما توفق فيه القانون رقم 6.79 بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للاماكن المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.80.315 بتاريخ 25 دجنبر 1980 وإن خص التمديد بذوي حقوق المكتري المتوفى أثناء سريان العقد.
الباب الثالث: حقوق والتزامات المكري والمكتري:
تكفل هذا الباب بالتنصيص على حقوق والتزامات أطراف عقد الكراء، وهكذا نص في المادة 5 على أنه يجب أن يتوفر المحل المعد للسكنى على المواصفات الضرورية من حيث الأجزاء المكونة له وشروط التهوية ودورة المياه والكهرباء والماء.
ويستخلص من هذه المادة أن المشروع تناقض مع نفسه فهو يشير في مادته الاولى ان مقتضياته تسري على جميع المحلات أينما كان موقعها، أي داخل المدن أو القرى، والكل يعلم ان كهربة العالم القروي في بدايتها، فهل يمكن القول بأنه يمنع كراء المحلات السكنية المتواجدة في القرية لانها غير مرتبطة بالتجهيزات الأساسية كشبكة الصرف الصحي والانارة والماء
خاصة وأن المادة 7 نصت على أنه يجب على الأطراف المتعاقدة اعداد بيان وصفي لحالة المحل المعد للكراء وقت تسليم المفاتيح ووقت استرجاعها، ويجب أن يرفق هذا البيان بالعقد.
تنطلق هذه المادة تمن فرضيات مغلوطة تتمثل في أن المكري والمكتري يوجدان في درجة متساوية، والحال أن عقد الكراء يتحول بسرعة من عقد التراضي إلى عقد للاذعان حيث يمكن للمكري أن يفرض شروطه التعسفية على المكتري ولا يوجد أي نص قانوني يحميه لحد الآن، كما أن المكري غير ملزم بكراء مسكنه إذا مابدى له أن المكتري ملحاح، ثم من سيعمد إلى اعداد هذا البيان الوصفي هل أطواق العقد أم خبير عقاري مختص؟ وهل يعتبر هذا البيان جزء من العقد أم فقط من مرفقاته، ومدى الزاميته في هذه الحالة؟
ومايثير الاستغراب أن المادة 8 نصت على أنه في حالة عدم إعداد البيان الوصفي من قبل الأطراف يفترض أن المكتري قد تسلم المحل في حالة جيدة.
وبهذه المادة فتح المشروع الباب مصراعيه لتلكؤ المكري في إعداد البيان الوصفي، لأنه غير ملزم بإعداده، كما أن عدم إعداده في مصلحته، خاصة أنه لايوجد أي مؤيد شرعي يلزمه بإعداده، يبقى المكتري ذو مصلحة في إعداده، إلا أنه طرف ضعيف في العقد.
أما المادتان 9 و10 فقد أفرغتا التزامات المكري تجاه المكتري من قوتها الملزمة، ذلك أنه إذا كان الفصل 635 من قانون الالتزامات والعقود صريحا وملزما بالنسبة لالتزامات المكري، حيث نص على أنه يتحمل المكري بالتزامين اساسيين: أولا: الالتزام بتسليم الشيء المكتري، للمكتري، وثانيا الالتزام بالضمان.
والضمان حسب منطوق الفصل 643 من نفس القانون يتمثل في الانتفاع بالشيء المكتري وحيازته بلامعارض وكذا استحقاق الشيء والعيوب التي تشوبه ويثبت هذا الضمان بقوة القانون وإن لم يشترط، ولايحول حسن نية المكري دون قيامه، ويسأل المكري ليس فقط عن فعله وفعل أتباعه بل أيضا عن أفعال الانتفاع التي يجريها المكترون الآخرون أو غيرهم ممن تلقوا الحق عنه،
كما أضاف الفصل 646 بأن المكري يلتزم بقوة القانون بالضمان للمكتري حالة التشويش أو الإستحقاق الذي قد يتأتى منه في كل الشيء المكتري أو بعضه.
وهكذا نلاحظ أنه في الوقت الذي كانت القواعد العامة صارمة مع المكري بخصوص الضمان والاستحقاق، جاءت المادة 9 من المشروع بمقتضيات هادئة كلها مجاملة للمكري، حيث نصت الفقرة الثانية من هذه المادة على أنه (غير أن المكري لايضمن سوى الإزعاجات القانونية أو المادية الناشئة عن فعله، أو فعل مستخدميه، ولايسأل عن الازعاجات التي يتسبب فيها الجيران أو الغير، كما أنه لايتحمل عيوب ونقائص المحل المكرى التي كان المكتري على علم بها، أو التي يكون من السهل اكتشافها.
اذن المشروع أفرغ التزامات المكري من مضمونها وجعله غير مسؤول عن ضمان التشويش والعيوب التي تعتري المحل المكرى، وإذا تمسك المكتري بضمان هذه العيوب يبقى ملزما بإثبات أنه لم يكتشفها عند إبرام العقد ولم يكن من السهل اكتشافها. وبذلك قلب عبء الإثبات، لأن المالك على علم بمواصفات وخبايا محله وهو الملزم بتبصير المكتري وليس العكس.
أما بخصوص حقوق والتزامات المكتري فقد حاول المشروع إعطاء تعريف للوجيبة الكرائية عندما نص على أن السومة الكرائية تتكون بالإضافة إلى ماتم الاتفاق عليه من وجيبة مقابل الخدمات اللازمة لاستعمال مختلف أجزاء محل الكراء، ولم يحسم في رسم النظافة، هل يدخل ضمن مشتملات الوجيبة الكرائية، لاسيما أن المادة 12 نصت على أنه يتعين على المكري أن يسلم للمكتري وصلا يتضمن تفصيلا للمبالغ المؤداة من طرف هذا الأخير مع التمييز بين وجيبة الكراء والتكاليف، فما المقصود بهذه العبارة؟ ولماذا التمييز؟
الباب الرابع: تولية الكراء والتخلي عنه:
ربط المشروع التخلي أو تولية الكراء بالموافقة الكتابية للمكري مالم يتم التنصيص على خلاف ذلك في عقد الكراء السكني، أما بالنسبة للحملات المهنية فإنه لايحق للمكري أن يعترض على التخلي أو التولية إذا ما التزم المختل له أو المتولى له باستعمال المحل المكرى لمزاولة نفس النشاط المهني الذي كان يزاوله المكتري الأصلي.
يلاحظ أن هذا الاتجاه مناقض لمضمون الفصل 12من ظهير 25 دجنبر 1980 المنظم للعلاقة التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات السكنية والمهنية، كما تم تعديله وتتميمه بمقتضى المادة الثانية من القانون رقم 63.93، الصادر بتنفيذه ظهير 25 غشت 1999، الذي نص على أنه يمنع على المكتري أن يتخلى عن كراء المحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني أو توليتها للغير كيفما كان نوع التخلي أو التولية ما عدا في إحدى الحالات الآتية:
- اذا ورد في عقد الكراء نص مخالف.
- إذا وافق المكري على ذلك كتابة.
- إذا كان المحل المكرى يستغل من طرف المتخلي أو المتولى له لممارسة نفس النشاط المهني الذي مارسه بهذا المحل المكتري الأصلي.
إذن القاعدة بالنسبة للمشروع أن التولية والتخلي، عن المحلات السكنية ممنوعة ما لم تكن هناك موافقة كتابية للمكري، أو اتفاق كتابي في العقد، أما بالنسبة للمحلات المهنية فالقاعدة هي الترخيص بالتخلي دون قيود باستثناء ممارسة نفس النشاط المهني وفي هذا مجاملة لقوة ضاغطة.
الباب الخامس: مراجعة الوجيبة الكرائية:
المفارقة أن مذكرة تقديم المشروع تنص على أن أهداف هذا الأخير هو تجميع النصوص القانونية، ثم يأتي الباب الخامس من خلال المادة 26 ويستعمل المشروع تقنية الإحالة على قانون 03.07 المتعلق بمراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي الصادر بتاريخ 30 نوفمبر 2007.
وكان على واضعي مشروع القانون إقحام مقتضيات هذا القانون مع التنصيص على نسخه، كما هو الشأن لبعض المقتضيات المقتبسة من ظهير 25 دجنبر 1980، مع أن قانون 30 نوفمبر 2007 المذكور ينظر إلى الجهاز القضائي نظرة دونية سلبه اختصاصه عندما حدد بنفسه نسبة المراجعة ضدا على مبدأ فصل السلط .
الباب السادس: إنهاء عقد الكراء:
خص مشروع القانون الذي نحن بصدده الفصول من 27 إلى 38، أي أحد عشر فصلا وكأن هَمَّ واضع المشروع هو إنهاء عقد الكراء، وليس تنظيم طرق استمراه إذ استهل المادة 27 منه بمقتضى يتمثل في أنه يبرم عقد الكراء لمدة تحدد باتفاق بين الطرفين المتعاقدين والحال أن مثل هذا المقتضى يجب أن يأتي في سياق إبرام العقد وليس إنهائه.
واستطرد المشروع في الفقرة الثانية أنه إذا لم يوجه المكري إشعارا بالإفراغ وفق شروط معينة، يتم ضمنيا مواصلة سريان عقد الكراء المنتهية مدته، وتكون مدة العقد في حالة المواصلة ضمنيا لسريان العقد، هي نفس المدة المحددة في العقد الأصلي.
إن الملاحظة الأولية التي تبدو من هذه الفقرة هي الركاكة وعدم اختيار المصطلحات القانونية الضرورية، ذلك أن مواصلة سريان العقد يعبر عنها من طرف المختصين في القانون بالتجديد الصريح أو الضمني، ثم هل العقد المنتهي أجله حسب هذا المشروع لاينتهي بقوة القانون، وإنما لابد من توجيه إشعار، وهذا يعني أن إرادة الأطراف لاتكون محترمة، رغم تنصيصهم في العقد صراحة على أجل محدد لسريان عقد الكراء، وإذا حدث وأغفل أحد الأطراف توجيه الإشعار يكون ملزما بتجديد العقد لنفس المدة المحددة للعقد الأصلي، ولنتصور أن عقد الكراء انتهى بعد مرور 10 سنوات أخرى، فهل يجب إلزام المتعاقد ببقائه 10 سنوات أخرى مرتبطا بعقد رغما عن إرادته؟.
أما المادة 28 فهي مقتبسة حرفيا من الفصل 8 ظهير 25 دجنبر 1980 السالف الذكر.
هذا ويجب الإشارة إلى أن المادة الموالية اعتبرت من الأسباب الوجيهة لإنهاء العقد إعلان المكري عند رغبته في اسكان زوجه، أو فروعه أو أصوله المباشرين، أو حتى نفسه في المحل المكرى، وكذا المستفيدين من الوصية الواجبة والمكفول المنصوص عليه في القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المتخلى عنهم.
ولنا أن نتساءل هل يتعين على المحكمة الاستجابة لهذا الطلب حتى لو ثبت أن المكري يتوفر على مجموعة من المحلات السكنية على ملكه في نفس المنطقة والمدينة، وبالتالي قد يرغب في التعسف على المكتري من أجل إفراغه ثم يطالب المستفيد الجديد بالرجوع إلى مسكنه الأصلي بعد أن يتخلص من المكتري الأول.
لذلك نرى أن هذه المادة يجب أن تقيد بأسباب وجيهة ومقبولة ومعقولة وخالية من التَّعسف.
ومما يؤكد أن رغبة واضع المشروع حماية مصالح المكري دون الالتفات إلى الطرف الضعيف في العقد ما تضمنته المادة 36 التي نصت على أنه إذا تبين أن الإفراغ قد تم بناء على سبب غير صحيح، يكون للمكتري الحق في أن يطالب المكري بتعويض يساوي قيمة الضرر الذي لحقه نتيجة ذلك. والتساؤل المطروح في هذا السياق هو من يحدد هذا الضرر وقيمته ومداه؟ ومن هو الملزم بإثبات تحقق الضرر والعلاقة السببية بين ما اقترفه المكري من تعسف وللضرر الحال وليس المحتمل؟ ثم هل التعويض النقدي عند الضرر كفيل بجبر الضرر عن الإفراغ والبقاء في العراء إلى حين إيجاد مسكن يأوي المكتري بالوجبة الكرائية التي يؤديها في المحل المكترى، لاسيما إذا انعدمت فيه مواصفات المحل القديم؟...
أما المادة 38 فقد نصت على أنه يسري مفعول العقد في حالة وفاة المكتري بالنسبة للمحلات السكنية لفائدة زوج المتوفى أو فروعه أو أصوله المباشرين من الدرجة الأولى أو المستفيدين من الوصية الواجبة والمكفول. أما بالنسبة للمحلات المعدة للاستعمال المهني فإن التمديد ينحصر فقط بالنسبة للزوج أو أصوله أو فروعه شريطة ممارسة نفس المهنة التي يمارسها مورثهم.
والتساؤل المطروح في هذا العدد هو لماذا تم استثناء المستفيدين من الوصية الواجبة والمكفول من الاستفادة من التحديد بالنسبة للمحلات المهنية، بينما تم إقرار هذا الحق بالنسبة للمحلات المعدة للسكنى؟ ثم ما هي فترة هذا التمديد هل إلى ما لا نهاية، بحيث حتى لو تعلق الأمر بعقد محدد المدة وبالتالي يتحول إلى عقد غير محدد المدة، أم أن هذا التمديد يستمر فقط بالنسبة للعقود المحددة المدة، إذ تنتهي بانتهاء المدة المتفق عليها في العقد؟ ثم هل حق الكراء وهو من الحقوق الشخصية يورث ويوصى به كالحقوق العينية.
الباب السابع: استيفاء الوجيبة الكرائية:
حاول هذا الباب معالجة واقعة استيفاء الوجيبة الكرائية من خلال المواد 39 إلى 42، والحال أن هناك قانونا تحت رقم 64.99 يتعلق باستيفاء الوجيبة الكرائية صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.99.211 بتاريخ 25 غشت 1999 ينظم استيفاء الوجيبات الكرائية للمحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي يتضمن نفس المقتضيات الواردة في المشروع، باستثناء ما تعلق بالتصديق على الاشعار ووقف التنفيذ وحق المكتري في المطالبة بالتعويض عن الضرر يتراوح بين شهرين وستة أشهر من وجيبة الكراء.
وقد استعمل واضع المشروع تقنية للتخلص أو الإقصاء، وذلك بنصه في المادة 53 على أنه تنسخ ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ أحكام القانون رقم 64.99 السالف الذكر، وتستثنى من النسخ المقتضيات الخاصة بالأماكن المعدة للاستعمال التجاري والصناعي أو الحرفي، وبالتالي فإن هذا القانون لا يسري على المحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني ولم يمر على إصداره أكثر من ستة أشهر، مما يفيد الارتباك في إعداد النصوص القانونية.
الباب الثامن: فسخ عقد الكراء
تنص المادة 48 على أنه يفسخ عقد الكراء بقوة للقانون بوفاة المكتري مع مراعاة مقتضيات المادة 38 أعلاه.
والتساؤل المطروح هو: هل يتعين على المكري في حالة شغل المسكن من طرف الغير حتى لو كانت تربطه علاقة كرائية فرعية مع المكتري الأصلي أن يوجه إليه إنذارا بالإفراغ، لأن تواجده في المحل مستند إلى عقد قد يكون كتابيا وبموافقة المكري؟ ثم هل الأمر بالطرد آنذاك يكون منشئا أو معلنا للفسخ؟.
الباب التاسع: الاختصاص والمسطرة:
بمقتضى المادة 50 فإن اختصاص النظر في الدعاوى المتعلقة بقضايا المحلات الخاضعة له تكون من اختصاص المحكمة الابتدائية، وهي بذلك تبعد محاكم الجماعات والمقاطعات عن النظر في هذه الدعاوى دون النظر إلى قيمة السومة الكرائية، وهذا مقتضى جديد يرمي إلى تقليص اختصاص ما سُمي بالقضاء الشعبي.
الباب العاشر: مقتضيات انتقالية:
بمقتضى المادة 53 تم نسخ مجموعة من النصوص القانونية نذكر منها على الخصوص ظهير 25 مارس 1941 المتعلق بزجر من يمتنع عن الكراء، ومرسوم بقانون المؤرخ في 8 أكتوبر 1980 المتعلق بتخفيض ثلث الوجيبة الكرائية، ثم القانون رقم 79.6 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للأماكن المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني الصادر في 25 دجنبر 1980.
لكن ما يلاحظ بخصوص مرسوم القانون المتعلق بتخفيض ثلث الوجيبة الكرائية لبعض المكترين فقد صدر ظهير شريف رقم 1.80.437 بتاريخ 16 دجنبر 1980 يتضمن الأمر بتنفيذ القانون رقم 35.80 المصادق بموجبه على المرسوم، القانون رقم 2.80.552 بتاريخ 8 أكتوبر 1980 ، القاضي بالتخفيض من مبلغ كراء الأماكن المعدة للسكنى لفائدة بعض فئات المكترين.
لذلك نتساءل: هل النسخ يشمل كذلك هذا الظهير، أم يقتصر فقط على مرسوم قانون السالف الذكر؟.
وصفوة القول من خلال قراءتنا المقتضبة لمقتضيات مشروع القانون المشار إليه أعلاه لم نستطع الوقوف عن أي مستجدات جدية تتطلب اعداده بهذه الركاكة والسرعة، فهو من الناحية الشكلية يتضمن مصطلحات غريبة عن علم القانون، تعوزها الدقة والفهم، مما يؤكد أن واضعها استقاها من مجتمع غريب عن علم القانون.
كما أن هذا المشروع لم يتبع منهجية مقبولة في صياغته وترتيب مواده بالإضافة إلى الركاكة في الأسلوب. وإقحام مصطلحات في غير مكانها، مما يفقدها المعنى والوضوح.
أما من ناحية المضمون فهو قانون ظالم أكثر من عادل يضر بمصالح المكري والمكتري على حد سواء، إذ هو لايحمي الطرف الضعيف في العقد ولا هو يسهل عملية الكراء، ومختلة فيه الموضوع بالمسطرة، ويشوش على العمل القضائي.
لذلك نرى أنه من خلال القراءة الوصفية لمضمونه يتعين إعادة صياغته من طرف مختصين في علم القانون وعلم الاقتصاد، لأنه لا يعقل القول بأن هناك عدم التوازن بين المكري والمكتري من عقد الكراء السكني على الخصوص ونأتي بنص قانوني يروم تحويل عقد الكراء من عقد رضائي إلى عقد شكلي من أجل حماية مصالح الطرف القوي في العقد، مع خلط المقتضيات المتعلقة بإنهاء العقد مع استيفاء الوجيبة الكرائية وادعاء الرغبة في جمع شتات القوانين المنظمة الأكرية والإبقاء على محلات سكنية خاضعة لنصوص خاصة رغم أن منها من مر عليه زهاء قرن من الزمان.
إن اعداد النصوص القانونية مهنة لها ممتهنوها وليس ترفيها أو تطاولا، لذلك فإن تفعيل الشعب القانونية بالمصالح في جميع الوزارات ضروري يكون من اختصاصها لدراسة العلمية القانونية، لأن الأمر جدي يهم مصالح الدولة والمواطنين، بل يهم أيضا طمأنينة شريحة كبيرة من ذوي الدخل المحدود.
وإذا كنا نثمن ما تقوم به الدولة من مجهودات في مجال السكنى، فإننا في نفس الآن نطالب من الجهة المختصة في اعداد مشاريع قوانين تتعلق بهذا الميدان أن تأتي بنص جيد، لأنه إذا أعطينا نصا جيدا حصلنا على قضاء ممتاز.

(1) راجع موقع الوزارة المكلفة بالاسكان على شبكة الانترنت









لائحة المراجع:
المؤلفات:
- محمد كشبور: "الكراء التجاري والكراء المدني.
- أحمد عاصم: " الحماية القانونية للكراء التجاري".
- عبد العزيز توفيق: "عقد الكراء في التشريع والقضاء.
- محمد بونبات : "الكراء التجاري بين ظهير 1955 ومدونة التجارة 102/1/88".
- أحمد شكري السباعي "الوسيط في مساطر الوقاية من صعوبات المقاولة ومساطر معالجتها".
الأطروحات والرسائل:
- نجاة الكص: "حق الكراء كعنصر في الأصل التجاري ومدى الحماية المقررة له في ضوء ظهير 24 ماي 1988 أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء تحت إشراف محمد كشبور، السنة الجامعية، 2004-2005، ص:17.
- عادل العنوني، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص "فسخ عقد الكراء التجاري" جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة 2006-2007.
المقالات:
- أحمد أبو نبات: الجديد في كراء الأماكن المعدة للسكن أو الاستعمال المهني سلسلة آفاق القانون عدد 5 سنة 2001.
- محمد العروض مآل الكراء التجاري وأثر الفسخ، مجلة سلسلة القانون والممارسة القضائية.
المواقع الإلكترونية:

- www.Justice.gov.ma




[1] - لا ينتهي العمل بعقود الكراء الخاضعة لمقتضيات هذا الظهير إلا إذا وجد إلى المكتري تنبيه بالإخلاء قبل نهاية العقد بستة أشهر على الأقل وكل شرط تعاقد يقضي بخلاف ذلك لا يعتمد به وحيادا على الفصلين 89.687
[2] - محمد كشبور الكراء التجاري والكراء المدني ص 107.
[3] - أحمد عاصم، الحماية القانونية للكراء التجاري، ص 109.
[4] - قرار رقم 262 بتاريخ 13/03/2007 ملف عدد 589 عنوان الملف: قضية الكراء والاصل التجاري منشور بالموقع: http://www.justice.gov.ma/ar/legislation/22.aspx بتاريخ 27/11/2009.
[5] - عبد العزيز توفيق، عقد الكراء بين التشريع والقضاء ص 92.
[6] - محمد بونبات، الكراء التجاري بين ظهير 1955 ومدونة التجارة 102/01/85.
[7] - قرار رقم 212 بتاريخ 19/02/2009 ملف عدد 954 عنوان الملف: قضية الكراء والاصل التجاري منشور بالموقع: http://www.justice.gov.ma/ar/legislation/22.aspx بتاريخ 27/11/2009.
[8] - قرار رقم 29 بتاريخ 06/04/2004 ملف عدد 574 عنوان الملف: قضية الكراء والاصل التجاري منشور بالموقع: http://www.justice.gov.ma/ar/legislation/22.aspx بتاريخ 27/11/2009.
[9] - أحمد عاصم، الحماية القانونية للكراء التجاري، 109-110.
[10] - الفصل 15 من الظهير.
[11] - قرار رقم 207، بتاريخ 22 يناير 1982 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 57 ص 63.
[12] - الفصل 11 وما يليه من ظهير 1955.
[13] - أحمد عاصم، الحماية القانونية للكراء التجاري ص 148.
[14] قرار رقم 582 بتاريخ 13/03/2007، ملف عدد 598.
[15] - محمد أبو نبات: الجديد في كراء الأماكن المعدة للسكن أو الاستعمال المهني سلسلة آفاق القانون عدد 5 سنة 2001 ص 42.
[16] - نجاة الكص، ، حق الكراء كعنصر في الاصل التجاري ومدى الحمايةالمقررة له في ضوء طهير 24ماي 1955 اطروحة لنيل الدكتورة في القانون الخاص كلية  العلوم و القانونية والاقتصادية و الاجتماعية بالدار البيضاء السنة 2004-2005ص29
  
[17] - قرار عدد 1304 بتاريخ 2004/12/1 منشور بمجلة دلائل علمية عدد 1 ص 63.
[18] - محمد بونبات الكراء التجاري بين ظهير 1955 ومدونة التجارة ص 65-66.
[19] - قرار رقم 1491 بتاريخ 13/11/2008 ملف عدد 1468 تحت عنوان الكراء والأصل التجاري.
[20] - أحمد عاصم، الحماية القانونية، الكراء التجاري، ص 145.
[21] - قرار رقم 1486 بتاريخ 25/12/2008 ملف عدد 207، منشور بموقع: http://www.justice.gov.ma/ar/legislation/22.aspx
[22] - محمد بوبنات، م.س، بين الظهير 1955 ومدونة التجارة  ص 80 وما يلي.
[23] - قراررقم 434 بتاريخ 19 فبراير 1980 منشور بمجلة رابطة القضاء العدد 32 ص 270.
[24] - أحمد عصم، م. س، ص 64.
[25] - قرار عدد 4 بتاريخ 2005/01/05 منشور بمجلة لاتشكمليه 1، ص 50.
[26] - الفصل 28 من ظهير 1955.
[27] - محمد بونبات، م.س، ص 92.
[28] - نجاة الكص ،م.س، ص 366.
[29] - أحمد عاصم، الحماية القانونية للكراء التجاري ص 96.
[30] - قرار عدد 213 بتاريخ 2004/11/3 منشور بجلة دلائل عملية العدد الأول صفحة 119 و 120 نفس المرجع.
[31] - قرار رقم 1639 بالتاريخ 28/06/2007 ملف عدد 1639 عنوان الملف: قضية الكراء والاصل التجاري منشور بالموقع: http://www.justice.gov.ma/ar/legislation/22.aspx بتاريخ 27/11/2009.
[32] - قرار رقم 834 بتاريخ 2806، 2007 ملف عدد 1639 عنوان الملف: قضية الكراء والاصل التجاري منشور بالموقع: http://www.justice.gov.ma/ar/legislation/22.aspx بتاريخ 27/11/2009.
[33] - أحمد عاصم، مرجع سابق، ص 132-134.
[34] - قرار بتاريخ 13 نونبر 1981 في الملف المدني رقم 69447 عن أحمد عاصم ص 74-75.
[35] - عبد العزيز توفيق، عقد الكراء في التشريع والقضاء دراسة تأصيلية. مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1996، ص: 58-59.
[36] - الحسن البوعيسي، جزاء إبلاغ المالك الدائنين المقيدين إقدامه على فسخ كراء العقار الذي يستغل فيه الأصل التجاري. قراءة للمادة 112 من مدونة التجارة، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2005، ص:49.
[37] - عبد الحكم فودة. إنهاء القوة الملزمة للعقد. دراسة تحليلية على ضوء قضاء النقد دار المطبوعات الجامعية بالإسكندرية، 1993، ص:14.
[38] - محمد الكشبور، الكراء بين الإنهاء والفصل، مقال منشور بمجلة القضاء والقانون العدد 143، سنة 1991، ص: 10-11.
[39] - عبد العزيز توفيق "عقد الكراء في التشريع والقضاء دراسة تأصلية" مطبعة النجاح الجديد: الدار البيضاء الطبعة الثانية 1996 ص 58- 59.
[40] - عادل الغنوبي رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، سنة 2002، 2007 وحدة البحث والتكوين، القانون التجاري المقارن جامعة محمد الأول وجدة.
[41] - انظر الفصل 26 من ظهير 24 ماي 1955 الفقرة الاولى.
[42] - القرار رقم 1127بتاريخ 2005/11/09ملف عدد 2005/23/144منشور بالندوة الخمسينية قرارت الغرفة التجارية.
[43] - قرار رقم 789 بتاريخ 2007-06-19، رقم الملف 1171.
[44] - قرار رقم 798 بتاريخ 2007-06-19 رقم الملف 378.
[45] - أنظر المادة 26 من الظهير 1955 الفقرة الثانية.
[46] - محمد العروصي: "مآل عقد الكراء التجاري إثر فتح مسطرة التسوية القضائية ضد المقاولة المكترية"، مقال منشور بسلسلة القانون والممارسة القضائية، العدد 2، 2004 ص 154 وما يليها.
[47] - أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من صعوبات المقاولة ومساطر معالجتها" ج 2 ص 324 وما يليها.
[48]القرار رقم 1387الصادر بتاريخ15/05/2005ملف عدد5/05/167.
[49] - عبد الواحد بن مسعود، "القانون المتعلق بمراجعة السومة الكرائية قراءة أولية" مجلة القضاء والقانون عدد 155 سنة 2008 ص 185.
[50] - ذ. محمد كشبور الكراء المدني والكراء التجاري مزيدة ومنقحة سنة 2001 ص 125.
[51] - نجاة الكص، م.س، ص: 195.
[52] - ذ: محمد الكشبور مرجع سابق، ص 127.
[53] - نجاة الكص، مرجع سابق، ص 210.
[54] - المرجع نفسه، ص 168.
[55] - قرار عدد 2225/89 بتاريخ 3/3/1989 في الملف التجاري عدد 8578 غير منشور.
[56] - قرار أوردته نجاة الكص، مرجع سابق، ص 182.
[57] - أشارت إليه نجاة الكص، مرجع سابق، ص: 183.

0 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More