Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الجمعة، 9 أكتوبر، 2015

التزامات الموثقين والعدول الخاصة بتوثيق المعاملات العقارية.



لقد وضع المشرع على عاتق كل من الموثق والعدل جملة في الالتزامات التي يتوجب عليهما القيام بها على أحسن وجه، وإلا كانا مقصرين ومخلين في حق زبنائهما مما يعرضهما بالتالي للمساءلة.
فالأفراد عندما يلتجئون إلى الموثقين والعدول لا يسعون بذلك إلى الحصول فقط على وثيقة رسمية بل إنهم يرغبون كذلك في الحصول على الإرشادات الضرورية ومعرفة مختلف الآثار التي ستترتب عن العقد.
وبالإضافة إلى ما سبق فإن قيام الموثق أو العدل بتوثيق العقود الواردة على المعاملات العقارية، يجعل الأطراف مطمئنين من حيث الوضعية القانونية والمادية للعقار (أولا).
ولا يقف دور الموثقين والعدول عند هذا الحد بل إن المشرع ألزمهم بالقيام ببعض الشكليات كتسجيل العقود بإدارة  التسجيل والتمبر، وتقييدها في السجلات العقارية (ثانيا).

أولا: تحديد وضعية العقار محل المعاملة.

يعتبر العقار هو محل المعاملات في الحالة التي تكون هذه الأخيرة واردة عليه، لذلك يجب ذكر البيانات المتعلقة به وتحديده تحديدا دقيقا وذلك بتبيان موقعه، وضعيته القانونية، وكذلك حدوده والأوصاف المرتبطة به وهي مقتضيات ترتبط  بنوعه هل هو من العقارات المحفظة ، أم غير المحفظة.
وتجدر الإشارة إلى أن التأكد من وضعية العقار سواء كان محفظا أم غير محفظ يعتبر من صميم الالتزامات الملقاة على عاتق العدول والموثقين العصريين.

يلزم كل من الموثق العصري والعدل بتحديد الوضعية القانونية للعقار المحفظ وذلك بالرجوع إلى رسومه العقارية، ويدخل هذا الالتزام في إطار الالتزام بالنصح الذي يتوجب على الموثق تقديمه للمتعاقدين(1) ذلك أن هذا الالتزام يحمل الموثق في المعاملات العقارية بواجب التأكد والتحري عن الوضعية القانونية للعقار والتيقن من أنه غير مثقل بأي رهون أو تكاليف.

فإذا تبين له بعد الرجوع إلى الرسم العقاري أن وضعية العقار غير سليمة ، كأن يكون مرهونا فإنه يجب عليه أن يطلع الأطراف على ذلك.
وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة وضع الموثق شرطا بعدم المسؤولية في العقد، أو في محرر مستقل فإن القضاء لا يعتد به، ويبقى مسؤولا عن النتائج المترتبة عن عدم تأكده من الوضعية القانونية للعقار من حيث التحملات(2). وهذا ما سارت عليه محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 12 ماي 1958(3).
ونفس ما قلناه عن الموثق ينطبق على العدل أيضا بحيث أنه ملزم بالتأكد قبل تلقيه الشهادة من وضعية العقار بالنسبة للتحفيظ أو عدمه، وكذلك عما إذا كان غير مثقل بأي تكاليف أو ضرائب وهذا ما أكده القضاء بحيث جاء في أحد قراراته(4) "... وحيث إن الثابت من وثائقه ومستنداته أن العدل المتابع لم يتأكد عند تلقي الإشهاد بالبيع موضوع المتابعة من الوثائق والمستندات اللازمة في هذا الباب كالشهادة التي تفيد أن المبيع غير مثقل بأي ضريبة،وهو الإجراء الذي كان وراء تأخير حصول المشتري على رسم الشراء إذ لم يحصل على المطلوب إلا بعد أدائه لواجبات التسجيل بتاريخ   06-1-2004  علما أن تلقي الإشهاد تم بتاريخ 30-5-2000... ".
كما يتعين عليه أيضا وصف المشهود فيه، (وهو العقار في بحثنا هذا) وصفا تاما كاملا.
وهذا ما نص عليه المشرع في المادة 31 من قانون 03-16 المتعلق بخطة العدالة، بحيث جاء فيها" ...يتعين أن تشتمل الشهادة أيضا على تعيين المشهود فيه تعيينا كافيا" وسارت عليه محكمة الاستئناف بفاس في أحد قراراتها(1) الذي جاء فيه "وحيث إن الفصل 27 من ظهير 6 مايو 1982 المنظم لخطة العدالة وتلقي الشهادة وتحريرها وكذا الفصل 21 من مرسوم 18 أبريل 1983 بشأن تعيين العدول ومراقبة خطة العدالة وحفظ الشهادات وتحريرها وتحديد الأجور يوجبان توفر الوثيقة العدلية على الهوية الكاملة للمشهود عليه وعلى تعيين المشهود فيه تعيينا كافيا...".
فإذا تعلقت الشهادة بعقار محفظ وجب تعيينه بذكر اسمه، ورقم الصك العقاري، أما إذا كان العقار في طور التحفيظ، فإنه يتعين تحديد صفاته ومساحته وقيمته، وموقعه وحدوده مع توضيح هذه الحدود بما يميزها عن الأشياء الطبيعية(2).
وبالرجوع إلى القوانين العقارية الخاصة، نجد أن المشرع ألزم الموثق العصري والعدل بعدم الخروج عن الإطار المرسوم سلفا، حيث حدد المقتضيات التي يجب أن تشملها العقود المتعلقة بالعقارات المحفظة.
فاستنادا لمقتضيات الفصل 3/618 من قانون 00-44 فإن مضمون العقد الابتدائي لبيع العقار في طور الإنجاز يجب أن يتضمن تحديدا مدققا لهوية كل من البائع والمستفيد، وأن يشتمل على أصل ملكية العقار محل العقد مع الإشارة إلى الحقوق العينية والارتفاقات الواردة عليه، هذا فضلا عن ثمن البيع النهائي وتاريخ ورقم رخصة البناء وطرق الوفاء بالثمن ومراجع الضمان الذي عقده البائع لفائدة المشتري والمدة التي يجب أن يتم خلالها تسليم العقار المبيع(1).
كما أن القانون 00-44 استلزم ضرورة إرفاق العقد بمجموعة من الوثائق والتي تتمثل أساسا في :
- نسخ مطابقة لأصل التصاميم المعمارية بدون تغيير.
- نسخة من دفتر التحملات.
- نسخ من تصاميم الإسمنت المسلح.
- شهادة مسلمة من المهندس المعماري تثبت الانتهاء من أشغال الأساسات الأرضية للعقار.
أما البيانات المتطلبة في العقود الواردة على الإيجار المفضي إلى تملك العقار، فإنه وكما يتبين لنا من خلال قراءة المادة 7 من قانون 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار تصنف إلى بيانات(2) ذات طابع عام كما هو الشأن بالنسبة لهوية الأطراف ومراجع موقع ووصف العقار وثمن البيع، وبيانات ذات طابع خاص كمبلغ التسبيق وحق المكتري المتملك في تسبيق أداء الثمن قبل تاريخ حق الخيار، ومراجع عقد التأمين وشروط مزاولة حق الخيار، وتاريخ بدأ الإنتفاع بالعقار(3).
ثانيا : تحديد وضعية العقار غير المحفظ.
بالرجوع إلى مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل الخامس من ظهير التوثيق العصري نجدها تشير إلى أنه يجوز للموثقين أن يتلقوا رسوم الصداق والهبات المضمنة في عقود الزواج والوصايا المتعلقة بعقارات موجودة بالمغرب ولو كانت غير محفظة، كما تقضي كذلك بحقهم في تحرير جميع الأكرية والإحصاءات والتصفيات والقسمة المتعلقة بالعقارات المذكورة ، وأن يطبقوا في هذا الشأن مقتضيات الفصل 24 (1).
وإذا كانت الفقرة الثالثة من الفصل الخامس المشار إليه أعلاه قد سمحت للموثق العصري وبصفة استثنائية تحرير المعاملات الواردة على العقار غير المحفظ فإن الفصل 24 من ظهير 4 ماي 1925 نص على ضرورة تضمين العقد الموثق والمتعلق بعقار غير محفظ، موقع العقار ونوعه ومساحته ومرافقه ومشتملاته، وحدوده بالإضافة إلى أصل الملكية.

غير أن ما يعاب على هذا الفصل أنه أجاز للموثق في حالة عدم توفر رسوم تثبت أصل الملكية الاكتفاء بتصريح الأطراف بهذا الخصوص لتحرير المعاملات السابقة الذكر ، وهذا ما يتعارض مع هدف التوثيق الذي هو إقامة المعاملات على أسس ثابتة منعا للمنازعات التي قد تنشب بسبب غياب البيان المتعلق بأصل الملكية(2).

ويلزم العدول من جهتهم بتحديد حدود العقار غير المحفظ تحديدا دقيقا ، وتحديد مساحته وموقعه، إلا أنه وإن كان من المفروض فيهم نظريا القيام بهذه المهام على أحسن وجه فإن واقع الرسوم المحررة من قبلهم يفيد أن المساحة عادة ما تحدد بمقاييس متداولة عند أهل البلد ( حرث يومين تقريبا ...) كما تكون الحدود المعتمدة من قبلهم عبارة عن مواقع أو منشآت أو تضاريس معينة (الشعبة، الطريق العمومية، الوادي...) وهي كلها حدود غير ثابتة وقابلة للزوال بفعل الطقس أو مرور الزمان(3).
وزيادة على ما سبق فإنه يتعين على العدول وصف المشهود فيه وصفا تاما، نوعه أرضا كان أو دارا، وذكر عنوان العقار وموقعه(4)، والتأكد من أصل الملكية هذا الإجراء الأخير الذي يعد ضروريا لمعرفة المالك الحقيقي من المالك الظاهر، حسب ما جاء في الفصل السادس من المنشور الصادر عن وزير العدل عدد 14714 الذي ألزم العدول قبل تحرير عقود البيع بالتأكد من الملكية والشروط المطلوبة فيها وهي اليد، النسبة ، وطول مدة الحيازة، وعدم العلم بخروج الملك من يد المشهود له بأي وجه من وجوه التفويت(1).
وهذا ما أكده القضاء بدوره في العديد من قراراته التي اعتبر فيها عدم تضمين سند الملكية في العقود المتعلقة بتفويت الحقوق العقارية مخالفة تستوجب متابعة العدل تأديبيا(2).
بحيث جاء في أحد قراراته(3) " ... وحيث إن الثابت من وثائق الملف أن العدلين المتابعين أنجزا رسم شراء يتعلق بتفويت حقوق عقارية دون أن يضمنا في طلب الرسم سند الملكية ومراجعه وكذا بقية الوثائق المتطلبة في هذا الباب والتي لا تستقيم الشهادة بدونها... ومن ثم فإن خلوها من مراجع الملكية يجعل منها شهادة غير كافية، وغير كاملة شرعا في بابها ...".

ثانيا : قيام الموثق والعدل بشكليات خاصة بتوثيق المعاملات العقارية.

لقد أخضع المشرع المعاملات العقارية الهادفة إلى تفويت العقار بعوض أو بدون عوض لإجراءين: يتعلق الأول بتسجيلها وأداء الرسوم المفروضة على هذا الإجراء، وهذا ما نصت عليه المادة الأولى من مدونة التسجيل والتمبر(4).
والثاني يتعلق بتقييدها في الرسوم العقارية إذا كانت منصبة على عقار محفظ حتى تسري بين الطرفين وتجاه  الغير، وهذا ما ينص عليه الفصــلان 66 و67 من ظهير التحفيظ العقاري(1)، فما هي الشكليات التي يتعين على الموثق والعدل مراعاتها في تحريرهما للمعاملات العقارية، والتي تتعلق أساسا بالإجراءين المشار إليهما أعلاه؟.

1: قيام الموثق العصري بشكليات خاصة بتوثيق المعاملات العقارية.

تنص الفقرة الأخيرة من الفصل الأول من ظهير 4 ماي 1925 المتعلق بالتوثيق العصري على أنه "....ويتعين عليهم أيضا أن يقدموا هذه الرسوم للتسجيل عملا بالمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، وأن يقوموا بالإجراءات الخاصة لضمان حجيتها، كتقييد الرهون العقارية أو التشطيب عليها كما يتعين عليهم – ما لم يتم إعفاءهم من طرف الأطراف صراحة- القيام بالإجراءات المتعلقة بالإشهار".
ويلاحظ من خلال هذه الفقرة أن الموثق ملزم بتسجيل العقد لدى إدارة التسجيل والتمبر أو تقييده لدى إدارة المحافظة العقارية خاصة وأن الأفراد الذين يتقدمون إليه بهذه المحررات قد لا يفهمون في هذه الإجراءات أو قد يتعمدون عدم القيام بها لصعوبة المسطرة والتعقيدات الإدارية(2).
ومن ثم فإن إجراءات التسجيل تعتبر من الاختصاصات الشكلية للموثق حيث يعمل تبعا لأحكام الفصل 26 من ظهير 4 ماي 1925 والمادة 83 من مدونة التسجيل والتمبر على أداء هذه الرسوم داخل شهر من تاريخ العقد على الشكل الآتي:
5% في بيع العقار ومدركات القسمة.
2.5% في بيع الدور المعدة للسكنى.
2.5% في بيع الأراضي المعدة لبناء المساكن.
1.25% في بيع المساكن ذات الطابع الاجتماعي.
1.50% في بيع الحقوق المشاعة في الأراضي الفلاحية.
5% في بيع الأصل التجاري.
5% في إثبات تملك العقار.
1% في إنشاء رهن رسمي.
0.5% كضريبة توثيقية.
وتؤدى هذه النسب المئوية لدى إدارة التسجيل والتمبر بناء على قيمة العقد ووفق شروط محددة منصوص عليها في مدونة التسجيل والتمبر.
كما أن الموثق يتحمل المسؤولية عند عدم قيامه بإيداع تلك الرسوم داخل الأجل المذكور، حيث تترتب عليه الذعائر شخصيا، إذ يعتبر مسؤولا شخصيا وماليا عن الأضرار المترتبة عن الأخطاء المرتكبة من طرفه، إلا أنه في حالة ثبوت عسره وتوقفه عن الدفع فإن صندوق التأمين الخاص بالموثقين يحل محله في تغطية أو إصلاح كافة الأضرار وهذا ما نص عليه الفصل 39 من ظهير التوثيق العصري وأكده القضاء(1).
إلا أنه إذا أثبت أنه لم يتوصل من أطراف العقد بالمبالغ المستحقة للخزينة في الأجل القانوني(2)، فإنه والحالة هاته لا يتحمل أية مسؤولية.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون التوثيق 03-82 أشار بدوره إلى إلزام الموثق بالقيام بإجراءات تسجيل المحررات المتضمنة للتعامل  في العقار لدى المحافظة العقارية وإدارة التسجيل والتمبر في المادة 33 منه.
وهكذا فقد استبعد المجلس الأعلى شهادة الموثق لكونها غير كافية ولو بين المتعاقدين لإثبات تملك حق عيني لم يثبت تسجيله بالرسم العقاري لعقار محفظ(3).
وبالرجوع إلى قانون الالتزامات والعقود نجده ألزم من خلال الفصل 489    منه(1) بتسجيل المحرر طبقا للمقتضيات القانونية إذا تعلق الأمر بعقار أو حقوق عينية عقارية، إلا أنه قد يثار التساؤل حول أي التسجيلين يرتب أثره في مواجهة الغير؟ هل التسجيل بإدارة التسجيل والتمبر أم التسجيل بإدارة المحافظة العقارية؟ خصوصا وأن الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود ذكر مصطلح التسجيل بصفة مطلقة.
وقد اختلف الفقه بهذا الصدد إذ ظهر اتجاهان:
اتجاه أول : ذهب إلى أن التسجيل الوارد في الفصل 489 من ق.ل.ع هو التسجيل بإدارة الضرائب، وقد استند أنصار هذا الاتجاه إلى عدة مبررات لعل أهمها يتمثل فيما يلي:
- إن هذا التسجيل أنشأ لأغراض جبائية، حيث يمكن مصلحة الضرائب من استخلاص الضرائب ومراقبة صحة العقود(2).
- إن صيغة الفصل 489 من ق.ل.ع باللغة الفرنسية تدل على أن التسجيل المقصود هو التسجيل بإدارة الضرائب حيث جاء فيه مصطلح enregistrée"  "(3).
- إن قانون الالتزامات والعقود أوجب التسجيل بالنسبة لعقود أخرى كحوالة الحق في الفصل 159 والمعاوضة إذا كان محلها عقارات أو أشياء أخرى يجوز رهنها رهنا رسميا في الفصل 620 وكذا في الفصل 629 من ق. ل.ع بالنسبة لكراء العقارات لأكثر من سنة، وبما أن هذه العقود غير قابلة كلها للتسجيل بالمحافظة العقارية كالفصل 629 من ق.ل.ع مثلا والذي يتعلق بالكراء لأكثر من سنة بحيث إنه قد تكون هذه المدة سنتين، في حين أن الفصل 65 من ظهير 12 غشت 1913 لا ينص على ضرورة التسجيل بالمحافظة إلا إذا زادت مدة الكراء على أكثر من ثلاث سنوات، فإن التسجيل المقصود هنا هو التسجيل بمصلحة الضرائب وليس التسجيل بالمحافظة العقارية(1).
وعلى عكس التفسير الذي ذهب إليه الرأي الأول نجد رأيا آخر يتزعمه بعض الفقه(2) يرى أن المقصود من التسجيل المنصوص عليه في الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود هو ذلك الذي يتم في المحافظة العقارية وسندهم في  ذلك عدة مبررات تتمثل أساسا في :
- أن التسجيل بالمحافظة هو وحده الكفيل بإشهار الحق العيني وجعل الأغيار يطلعون عليه(3).
- أن قانون الالتزامات والعقود قانون مدني يهتم بالعلاقات المدنية بين الخواص، وليس قانونا ماليا ينظم التسجيل بمصلحة الضرائب(4)، وبتفحصنا لاتجــاه القضاء بهذا الخصوص  نجده بدوره قد ساند في معظم أحكامه وقراراته هذا الاتجاه الأخير(5).

2 : قيام العدل بشكليات خاصة بتوثيق المعاملات العقارية.

نصت المادة  35 من قانون 03 –16 المتعلق بخطة العدالة على أنه "...يتعين على القاضي ألا يخاطب على الشهادات  الخاضعة لواجبات التسجيل إلا بعد تأديتها....".
يتضح من خلال مقتضيات المادة أعلاه أن الرسوم العدلية لا تتمتع بحجيتها الإثباتية بمجرد تلقي الشهادة من قبل العدلين كما هو الشأن بالنسبة للموثقين العصريين، بل لا بد من الخطاب عليها من قبل القاضي المكلف بالتوثيق لتكتسي الصبغة الرسمية، إلا أنه وكما نعلم فإن الوثيقة العدلية لا تذيل بخطاب القاضي المكلف بالتوثيق إلا بعد تأكده من مرورها بجميع مراحل تكوينها والتي من بينها تسجيل الرسوم بمصلحة التسجيل والتمبر.
ومن هنا يظهر أن العدول ملزمون بمجرد تلقي إشهاد خاضع إجباريا لأداء واجبات التسجيل بإبلاغ الأطراف المتعاقدة بإجباريته مع حثهم على أداء الواجبات المستحقة داخل الأجل القانوني بمكتب التسجيل أو لدى العدول أو الموظف التابع لوزارة العدل المكلف بذلك،  وفي حال قبضهم لواجبات التسجيل فإنه ينبغي عليهم إيداع هذه المستحقات والعقود المتعلقة بها لدى مفتش التسجيل بعد تضمينها مراجع التسجيل(1).
ذلك أن قبضهم لهذه الواجبات واحتفاظهم بها بدل تسليمها لمصلحة التسجيل أو إعادتها لصاحبها يعرضهم للمساءلة التأديبية، وهذا ما أكدته استئنافية فاس في أحد قراراتها(2) الذي جاء فيه "....وحيث أن الثابت من وثائق الملف أن العدل المتابع تسلم واجبات تسجيل رسم الشراء من المشترية على أساس أن يؤدي ذلك لمصلحة  التسجيل غير أنه احتفظ بالمبلغ بدل تسليمه لمصلحة التسجيل أو إعادته لصاحبته المشترية عندما طالبته بذلك.
وأكثر من ذلك التزم أمام السيد وكيل الملك بإعادته للمشتكية على دفعات غير أنه لم يف بالتزامه وحرم المشتكية من التوصل برسم شرائها في الوقت المناسب وإذ لم تتوصل به  إلا بعد مرور خمس سنوات على تحريره وبعد أن أدت بنفسها واجبات التسجيل...."
وانطلاقا من كل هذا يتبين أن القانون03 –16 حافظ على نفس المقتضيات التي كانت سارية في قانون 11 –81 المتعلق بخطة العدالة الملغى ومرسوم 18 أبريل 1983 (1) بحيث نص الفصل 30 من ظهير 6 ماي 1982 في فقرته الثالثة على أنه "يمنع على القاضي أن يخاطب على الشهادات الخاضعة لواجبات التسجيل إلا بعد تأديتها"، كما نص الفصل 19 من مرسوم 18 أبريل 1983 على أنه "تؤدى الرسوم المستحقة عن الشهادات الخاضعة للتسجيل في الآجال القانونية بمكتب التسجيل المختص أو لدى عدل أو موظف تابع لوزارة العدل يعينهما وزير المالية باقتراح من وزير العدل...".
أما الفصل 20 من نفس المرسوم أعلاه الملغى فقد كان يلزم العدول بأن يشعروا المتعاقدين بأداء الرسوم وتوجيه نسختين من الشهادة إلى الجهة المختصة باستخلاص الرسوم(2).
وبخصوص التقييد بالمحافظة العقارية فإنه يلاحظ على مستوى القانون المتعلق بخطة العدالة غياب نصوص تشير إلى إلزام العدل بالقيام بهذا الإجراء.
إلا أننا نجد أحد الباحثين(3) يذهب إلى ضرورة تحميله مسؤولية تقديم طلبات تقييد السندات التي يحررها لدى المحافظة العقارية، وعلى عكس العقود المحررة من قبل الموثقين فإن الوثيقة العدلية لا تساهم في تحيين الرسوم العقارية بسبب غياب مقتضيات قانونية تلزم العدول بالقيام بإجراءات الإشهار والتقييد بالسجلات العقارية(4).
وبرجوعنا إلى بعض القوانين العقارية الخاصة(1)، فإننا نجدها قد حددت الكيفية التي يمكن بواسطتها تسجيل المعاملات العقارية الخاصة بها، حيث أقرت بضرورة التسجيل بإدارة المحافظة العقارية متى تعلق الأمر بالعقار المحفظ في حين أنها أوجبت التسجيل بكتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرتها العقار إذا كان هذا الأخير غير محفظ. 

0 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More