Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الجمعة، 16 أكتوبر، 2015

مادة القانون الجنائي العام ـ الاسدس الثاني ـ الأستاذة أقرورو

مادة القانون الجنائي العام ـ الاسدس الثاني ـ الأستاذة أقرورو


تعريف القانون الجنائي
ذهب بعض الفقهاء إلى تعريف القانون الجنائي أنه ذلك الفرع من القانون الذي تحدد قواعده الآتية :
1)      المبادئ العامة الخاصة بالتجريم و العقاب التي تطبق على كل الجرائم.
2)      السلوك الإنساني الذي يعتبر جريمة و الجزاء الجنائي المحدد سلفاً من طرف المشرع لزجر السلوك المحظور.
3)      الإجراءات أو المساطر الواجب اتباعها في البحث و التحقيق عندما ترتكب جريمة ما و كذا مسطرة المحاكمة و كيفية تطبييق العقوبة التي تحكم بها.
و بذلك فالقانون الجنائي ينصرف إلى ثلاث أقسام :
القسم الأول [القسم العام] : و فيه يعرض المشرع المبادئ العامة التي تحكم الجريمة و المسؤولية الجنائية و الجزاء الجنائي (عقوبة أو تدبير وقائي......)
القسم الثاني [القسم الخاص] : و فيه يتولى المشرع الجنائي حصر كافة الأفعال. بمعنى السلوكات السلبية أو التروك التي يعتبرها جرائم, و يكون ذلك لتحديد الأركان الخاصة لكل جريمة على حدة و تقرير نوع العقوبة أو تحديد التدبير القضائي المناسب لزجرها.

 كما يتناول المشرع في هذا القسم تحديد الظروف المختلفة التي من شأنها أن تشدد أو تخفف من خطورة الفعل أو التِرْكْ و ما يترتب على ذلك من أثر على مقدار العقوبة أو نوعها حيث يرفعها أو يخفضها بحسب هذه الظروف و بذلك فالقسم الخاص هو عبارة عن قائمة من الجرائم المختلفة مع أوصافها.
القسم الثالث  [قانون المسطرة الجنائية] : يعرف أيضاً بالقسم الشكلي أو الإجرائي و يحدد المشرع في هذا القسم الإجراءات المتبعة في تحريك الدعوة العمومية و البحث و التحقيق في الجريمة و محاكمة المجرم و طرق الطعن في الأحكام و تنفيذ العقوبة. ولقد عالج المشرع المغربي مختلف هذه الإجراءات في قانون مستقل عن القانون السابق  (الجنائي) هو قانــــــــــــون المسطرة الجنائية
طبيعة القانون الجنائي
يقصد بطبيعة القانون الجنائي تحديد ما إذا كان يعتبر فرعاً من فروع القانون الخاص أو فرعاً من فروع القانون العام, و في هذا الخصوص انقسم الفقهاء إلى عدة اتجاهات في تحديد طبيعة القانون الجنائي :
اتجاه أول : يعتبره من فروع القانون العام استناداً إلى وجود الدولة كطرف من أطراف قواعده, بمعنى آخر أن الجريمة تشكل اعتداءً على المجتمع بأسره و ليس على الأطراف المجني عليه كضحية مباشرة من الجريمة و بما أن الدولة هي التي تنوب على المجتمع كله, فإنها تعتبر بدورها ضحية غير مباشرة و بالتبعية تكون طرفاً في النزاع
اتجاه ثاني : يرى أن القانون الجنائي لا يشكل فرعاً من فروع القانون العام و أنه فرع من فروع القانون الخاص على اعتبار أن أغلب الجرائم تشكل عدواناً على المصالح الشخصية للأفراد (القتل, الإغتصاب, خيانة الأمانة........).
اتجاه ثالث : و هناك من يقول إن القانون الجنائي مستقل بذاتــــــــــــــــــــه, أي أنه لا ينتمي إلى القانون العام و لا خاص. بسبب انفراده عن غيره من فروع القانون العام و الخاص بموضوع التجريم و العقاب و بكون الخطأ في النطاق الجنائي جسيم و فادح و العقاب عنه شديد.
  علاقة القـــــــــــــانون الجنائـــــــــــــــــــــــــــــــــــي بغيره من فروع القانون العام و الخاص :
رغم التأكيد على استقلالية هذا الفرع عن بقية الفروع الأخرى, فهذا لا يعني انقطاع كل صلة بينه و بين القوانين الأخرى سواءً تعلق الأمر بفروع القانون الخاص أو فروع القانون العام.
فعلى مستوى القانون الخاص : تتجلى الغلاقة التي يربطها القانون الجنائي بفروع القانون الخاص (القانون المدني,القانون التجاري,اقنون الشغل) في كون هذه الفروع القانونية تحدد جزاءات غيــــــــــــــــــــــــــــــــــر رادعة بما فيه الكفاية لإحترام مقتضياتها, و من ث فهي بأمس الحاجة عند عجز جزاءاتها الخاصة عن حماية المصالح التي تقررها, إلى الجزاءات التي يضعها رهن إشارتها القانون الجنائي.
و هكذا إذا كانت قواعد القانون المدني تنظم حق الملكية, فإن القانون الجنــــــــــــــــــــــــــنائي يحمي الإعتداء على هذا الحق بتجريم السرقة و غيرها من أشكال الإعتداء على الملكية. و إذا كانت قواعد القانون التجاري تتولى تنظيم المعاملات التجارية, فإن القانون الجنائي يجرم الأفعال التي تمس بالحرية التجارية كتجريم المنافسة غير مشروعة و إصدار شيك بدون رصيد, و نفس الشيئ بالنسبة لقانون الشغل, حيث توجد العديد من النصوص الجنائية تحمي الطبقة الشغيلة كتحريم تشغيل الأحداث.........
أما على مستوى القانون العام : فللقانون العام علاقة بالقانون الدستوري, إذ أن هذا الأخير يتولى تحديد النظام السيلسي للدولة. و السلطات فيها و يبين حقوق و حريات المواطنين. فإن القانون الجنائي يجرم الغعتداء على نظام الدولة كتجريم المؤامرة و الخيانة و التجسس. كما أن القانون الجنائي يجرم الأفعال التي تعتبر مساسا بالحقوق و الحريات الفردية المعترف بها دستورياً
و للقانون الجنائي ايضاً صلة وثيقة بالقانون الإداري تتجلى خصوصا في وجود نظام أدبي يؤخد به في المجال الإداري. و هي جزاءات تشبه إلى حدٍ ما الجزاءات الجنائية. غير أنها تبقى جزاءات تأديبية فقط و ذات طبيعة معنوية   (توبيخ أو إنذار) أو مهنية (وقف ترقية او تخفيض الرتبة......) و قد تضاف إليها في بعض الحالات جزاءات جنائية خصوصاً عندما ترتكب أفعال لها صفة إجرامية.
علاقة القانون الجنائي بقواعد الأخلاق و الدين :
قد يرتبط بعض قواعد القانون الجنائي بالقواعد أخلاقية أو الدينية.
فبالنسبة لإرتباطها بقواعد الأخلاق فإن طبيعة السلوك الإجرامي في القانون الجنائي غالباً ما يكون منافياً للقواعد الأخلاقية السائدة في المجتمع. (جرائم القتل ـ السرقة ـ الإغتصاب.......) و يٌعزى سبب هذا الإرتباط إلى تأثير القواعد الأخلاقية في المشرع الذي هو جزء من المجتمع أثناء تجريمه لأنواع السلوك المنحرفة أو التخلفة و العقاب عليها تبعاً لمدى مخالفتها أو مراعاتها للنواميس الأخلاقية التي يؤمن بها المجتمع ككل على أن يؤخد بعين الإعتبار. و هذا لايعني أن كل القواعد الجنائية تجد سببها أو تبريرها في مخالفة القواعد الأخلاقية. بل و نصادف في المقابل جرائم و هي كثيرة قررها المشرع في المجموعة الجنائية أو في غيرها من النصوص القانونية لا تجد عند تجريمها في قواعد أخلاقية  (جرائم إقتصادية, مخالفة جمركية, مخالفة قوانين حماية الغابة.............)
و لعل تبرير ما سلف ذكره يكمن في أن النظام القانوني ككل في أي جماعة لا يهدف فقط إلى ضمان استمرارية و بقاء هذه الأخيرة يتحتم معه المحافظة على القيم لوحدها و لكنه يعمل في سبيل تقدمها و تطورها و من ثم فإن هذا السعي أو العمل لن يحقق غايته إذ بقي نطاق التجريم و العقاب محصور المجال عند مخالفة القواعد الأخلاقية وحدها.  
أسس النظام العقابي الاسلامي :
الصنف الأول من الجرائم فيه, هي التي خصص لها الشرع حدودًا و عقوبات, و عقوبتها مقدرة حقُا لله تعالى و تُلزم في سبعة جرائم
1)     الجريمة الأولى جريمة الزنى و عقوبتها تنقسم إلى نوعين العقوبة الأولى تخّص البكر اي التي لم يطأها زوج بنكاح و مقدارها مئة جلدة (الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدةالعقوبة الثانية فهي تخص المحصن ( المتزوج ) و العقوبة هنا الرجم حتى الموت لقوله صلى الله عليه و سلم (البكر بالبكر جلد مئة و نفي سنة و الثيب بالثيب جلد مئة و الرجم)
2)     الجريمة التانية هي القدف و هو الرمي بالزنى و عقوبتها تماتنين جلدة و لا تقبل شهادة الجاني لقوله تعالى (و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتو بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانون جلدة, و لا تقبلو لهم شهادة أبداً)
3)     الجريمة الثالثة هي شرب الخمر و عقوبتها الجلد كما ورد في الحديث فعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم جلد في الخمر بالجريد و النعال ثم جلد أبو بكر أربعين و جلد عمر ثمانين.
4)     الجريمة الرابعة جريمة السرقة عقوبتها قطع اليد لقوله تعالى : (و السارق و السارقة فاقطعوا أيديهم جزاءً بما كسبا نكالاً من الله)
5)     الجريمة الخامسة جريمة الحرابة أي قطع الطريق و اعتراض سبيل الناس للإعتداءعليهم و عقوبتها تجد أساسها في قوله تعالى : (إنما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله, و يسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفون من الأرض)
6)    الجريمة السادسة جريمة الردة أي الرجوع عن الإسلام لها عقوبتين اخروية جهنم و دنيوية هي القتل لقول الرسول الله صلى الله عليه و سلم (من بذل دينه فاقتلوه)
7)     الجريمة السابعة جريمة البغي أي الخروج عن طاعة الإمام و قال تعالى : (و إن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا فأصلحو بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى, فقاتلو التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله)
الصنف الثاني و يشمل الجرائم التي تًوجب القَصاص و يتعلق الأمر بالجرائم العمدية أو شبه عمدية و التي تُرتكب ضد النفس أو ما دونها كالقتل العمد والجرح و الضرب والقطع المتعمد...... إذا توافرت شروط توقيع القصاص أما عن شرعية تجريم هذا الصنف من الجرائم و تقدير عقوبتها فهو بالنسبةللقتل العمد و عقوبته ما جاءت به أيتين الكريمتين 177 و 178 من سورة البقرة : ـكتبـ ـ أما بالنسبة للجرائم العمدية على ما دون النفس كالضرب والجرح هو ما جاء في قوله تعالى الأية 47 من سورة المائدة :
الصنف الثالث يشمل الجرائم التي تجب فيها الدية كعقوبة و يدخل تحتها الجرائم العمدية ضد النفس متى لم تتوافر شروط القِصاص كما تضم كل الجرائم ضد النفس أو ما دونها كالقتل و الجرح و القطع.... و التي تكون قد حدثث بدون عمد, و أساس عقاب هذه الجرائم بالدية قوله تعالى في سورة النساء الأية 91 (و من قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة و دية مسلمة إلا أن يصدقوا)
الصنف الرابع و يشمل الجرائم التي لم تٌقدر عقوبتها من طرف الله عزوجل أو الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم على غرار ما هو كائن بالنسبة للجرائم التي يجب فيها الحد او القصاص أو الدية.

الأحكام العامة المتعلقة بالجريمة
1)    الركن القانوني
هو البنيان القانوني للجريمة فهو نص التجريم ذاته الذي يخلق الجريمة "فلا جريمة و لا عقاب إلا بنص" [مبدأ النصية] و بتعبير أوضح فهو الصفة الغير مشروعة للفعل المُكون للجريمة و يكتيسب الفعل تلك الصفة متى كان خاضعا لنص يرمه و لم يكن خاضعا لنص يبيحه. فالواضح إذًا إن أساس الركن قانوني في الجريمة عنصران :
P    المبدأ الأول : خضوع الفعل أو الإمتناع لنص قانوني يجرمهما و يعاقبهما.
P    المبدأ الثاني :عدم خصوعهما لسبب تبرير أو إباحة.
مضمون المبدأ الأول : خضوع الفعل أو الإمتناع لنص قانوني يجرمهما و يعاقبهما.
المقصود به خضوع الفعل أو الإمتناع لنص في المجموعة الجنائية أو في غيرها من القوانين الجنائية التكميلية يجرمه و يضفي عليه صفة عدم المشروعية و هذا هو ما يطلق عليه مبدأ شرعية التجريم والعقاب أو مبدأ النصية "فلا جريمة و لا عقاب إلا بنص" و قد كرس هذا المبدأ الفصل 3 من قانون الجنائي المغربي حيث جاء فيه :
لا يصوغ مؤاخدة أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح القانون و لا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون 
و في التشريع الجنائي الفرنسي يقابل المادة 3 في التشريع الجنائي المغربي المادة 3 – 111 فهذا المبدأ يشكل ضمانة لحقوق الافراد و حرياتهم لأنه يسمح لهم بمعرفة الأفعال و التروك – الإمتناع - التي يتعين اجتنابها فيتمكنوا من ممارسة المباح بكل اطمئنان كما يقيهم شر تحكم القضاة في مصائرهم ما دام يحظر على القضاة التجريم و العقاب و إنما دورهم يتمثل في تطوير القانون لا إيجاده.
كما يخدم المبدأ المصلحة العامة للمجتمع إذ يبقي سلطتي التجريم وعقاب بيد المشرع دون غيره، مما يثبث النظام داخل المجتمع و لذلك و نظرًا  لأهمية هذا المبدأ فقد نصت عليه مختلف الدساتير بل و اعتبرته من المبادئ الدستورية و التي لا يمكن بأي حال تجاوزها و قد كرس الدستور مغربي الجديد لسنة 2011 هذا المبدأ في فصل 23 :
 لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو ﻣتابعته أو إدانته، إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليھا القانون.
و مع ذلك فقد وجهت بعد الانتقدات لهذا المبدأ أهمها :
عدم مرونة قاعدة الجنائية : إذ يبقى مُطبق القانون مٌقيد بقيوده فلا يواكب التطور الحاصل و تحديدَا الذي تعرفه الجريمة
وصف العقوبة بالجمود : انطلاقا من لأنه يركز على الجريمة و الفعل المجرم لا على المجرم أو مقترف الإجرام و كذلك لا يهتم بشخصية الجاني و الظروف التي ساقته الى الجريمة و هو ما يعطل نوعا ما در العقوبة الكامن في الردع و الاصلاح.
و الحقيقة أنه إذا ما قورنت هذه المآخد بالمزايا فإن الغلبة تكون للمزايا و لذلك فلا مجال للإستغناء عنه بل إنه ضمانة من ضمانات الحقوق و الحريات.
نتائج مبدأ ضرورة خضوع الفعل أو الإمتناع لنص من نصوص التجريم :
أولا : حصر مصادر ق ق في نص تشريعي دون غيره من مصادر القاعدة القانونية الاخرى :
و مقتضاه أن يتم حصر مصادر قاعدة القانونية جنائية في التشريع المكتوب وحده دون غيره من مصادر القواعد القانونية الاخرى و هو متجا ينتج عنه تبرئة المتهم اذا لم يجد القاضي في النصوص التشريعية المكتوبة ما يجرم و يعاقب به الفعل أو الإمتناع المرتكب و تجدر الاشارة أن حصر مصادر القانون الجنائي في التشريع القانوني المكتوب ينطبق على مسالة التجريم و العقاب
أما فيما يتعلق مثلا بالإباحة أو التبرير فيمكن الإعتماد فيهما على قوانين الشريعة كما هي الحال مثلا بالنسبة لمسألة تأديب الزوج لزوجته و أولاده دون تعسف و حق ممارسة المهن الطبية في نطاق احترام القوانين المنظمة لها فهذه مثلا أسباب لتبرير الجريمة لم تاتي بها المادة 124 من قانون الجنائي مغربي ولكن يمكن الأخد بها اعتمادًا من أحكام الشريعة التي تبيح للزوج تأديب زوجته في نطاق المعقول.
أ - السلطة الموكول اليها أمر التشريع في قاعدة الجنائية
بالرجوع الى الدساتير المغرية المتعاقبة فإن من يملك سلطة التشريع هو البرلمان حيت نصت المادة 70 :
 يمارس البرلمان السلطة التشريعية  .  يصوت البرلمان على القوانين، ويراقب عمل الحكوﻣة، ويقيم السياسات العموﻣية  .
 للقانون أن يأذن للحكوﻣة أن تتخذ في ظرف ﻣن الزﻣن ﻣحدود، ولغاية ﻣعينة، بمقتضى ﻣراسيم تدابير يختص القانون عادة باتخاذھا، ويجري العمل بھذه    المراسيم بمجرد نشرھا .غير أنه يجب عرضھا على البرلمان بقصد المصادقة، عند انتھاء الأجل الذي حدده قانون الإذن بإصدارھا، ويبطل قانون الإذن إذا ﻣا وقع  حل ﻣجلسي البرلمان أو أحدھما
تم جاء في المادة 71 :
 يختص القانون، بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى ﻣن الدستور، بالتشريع في الميادين التالية  :
 (السطر السابع)  تحديد الجرائم والعقوبات الجارية عليھا.
و الحكومة حيث خولها الدستور في مادة 70 في فقرة ثالثة إمكانية اتخاد في ظرف من زمن المحدود و لغاية معينة مراسيم تدابير يختص القانون عادة باتخادها و يجري العمل بهده المراسيم بمجرد نشرها على أن يتم عرضها على برلمان بقصد المصادقة عليها عند انتهاء الاجل الذي حدده القانون الإذن باصدارها
الملك حيت يعود إليه أمرالتشريع في الميدان التشريع في الحالات التالية :
     حالات الاستتناء الفصل 59 من الدستور :
 إذا كانت حوزة التراب الوطني ﻣھددة، أو وقع ﻣن الأحداث ﻣا يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، أﻣكن للملك أن يعلن حالة الاستثناء بظھير، بعد  استشارة كل ﻣن رئيس الحكوﻣة، ورئيس ﻣجلس النواب، ورئيس ﻣجلس المستشارين، ورئيس المحكمة الدستورية، وتوجيه خطاب إلى الأﻣة .ويخول الملك بذلك صلاحية اتخاذ الإجراءات التي يفرضھا الدفاع عن الوحدة الترابية، ويقتضيھا الرجوع، في أقرب الآجال، إلى السير العادي للمؤسسات الدستورية  . لا يحل البرلمان أثناء ﻣمارسة السلطات الاستثنائية  . تبقى الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليھا في ھذا الدستور ﻣضمونة  .
 ترفع حالة الاستثناء بمجرد انتفاء الأسباب التي دعت إليھا، وباتخاذ الإجراءات الشكلية المقررة لإعلانھا. 
*      حالة حل البرلمان إلى أن يتم انتخابه.
ب - حدود تطبيق النص جنائي في المكان
يرتبط تطبيق النص الجنائي في المكان بأربعة مبادئ أساسية
1.      مبدأ إقليمية النص الجنائي.
2.      مبدأ عينية النص الجنائي.
3.      مبدأ شخصية النص الجنائي.
4.      مبدأ عالمية و شمولية النص الجنائي.
1 - مبدأ إقليمية النص الجنائي :
يعني هذا المبدأ أن النص الجنائي يسري على كافة الجرائم التي تقع في الإقليم المغربي:
ü      مهما كانت جنسية الجاني أو جنسية المجني عليه.
ü      مهما كان مكان وجود الجاني وقت وقوع الفعل الأصلي على إقليم المغربي.
ü      مهما كان موقف التشريعات الأجنبية من تجريم الفعل او امتداد تطبيقها عليه.
كل ما يلزم لتطبيق قانون الجنائي المغربي وقوع الفعل في مكان يدخل ضمن حدود الدولة و بمعنى أوضح في مكان خاضع لسيادة الدولة المغربية و قد نص المشرع المغربي على هذا المبدأ في مادة 10 من قانون جنائي المغربي :
يسري التشريع الجنائي المغربي على كل من يوجد بإقليم المملكة من وطنيين أو أجانب و عديمي الجنسية مع مراعاة الإستثناءات المقررة في القانون الداخلي العام و القانون الدولي.
و عن تحديد مفهوم الإقليم فيُرجع فيه إلى مبادئ القانون دولي العام و إلى المادة 11 من القانون الجنائي المغربي :
يدخل ضمن إقليم المملكة, السفن و الطائرات المغربية أينما وجدت, فيما عدا الحالات التي تكون فيها خاضعة لتشريع أجنبي بمقتضى قانون.
تتمظهر دعائم هذه القاعدة في مجموعة نقط
سيادة الدولة على إقليمها في قانون الجنائي يعكس بوضوح مفهوم سيادة و يعزز وظيفة الدولة في توفير الامن داخل ربوعها فالسماح بتطبيق قانون جنائي أجنبي على إقليم الدولة يقلل من سيادتها
يعد تطبيق قاعدة الجنائية بالنظر إلى مكان وقوع الجريمة معيارا منظبطا يسهل معه التطبيق بدلًا من ربطه بالأشخاص قد يتركون الإقليم وتتعذر ممارسة السيادة في مواجهتها
كما تعد هذه القاعدة نتيجة حتمية لمبدأ الشرعية و العقاب الذي يقوم على حماية التوقعات المشروعة للأفراد.
2 - مبدأ عينية النص الجنائي :
يقصد بمبدأ العينية سريان القانون الجنائي الوطني على جرائم معينة ترتكب خارج الإقليم أيان كانت جنسية مرتكبها أو مكان اقترافها و قد أكدت الفصل 12 من القانون الجنائي المغربي حيث جاء فيها 
يطبق التشريع الجنائي المغربي على الجرائم المرتكبة خارج المملكة، إذا كانت من اختصاص المحاكم الزجرية المغربية حسب الفصول 751 إلى 756 من المسطرة الجنائية (مع العلم أن الامر أصبح يتعلق بمقتضيات الفصل 707 إلى 711 و ما بعدها من قانون المسطرة الجنائية بعد التعديل المدخل عليها بموجب القانون رقم 01/22).
الفصل 707 :
كل فعل له وصف جناية في نظر القانون المغربي ارتكب خارج المملكة المغربية من طرف مغربي، يمكن المتابعة من أجله والحكم فيه بالمغرب . غير أنه لا يمكن أن يتابع المتھم ويحاكم إلا إذا عاد إلى الأراضي المغربية، ولم يثبت  أنه صدر في حقه في الخارج حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به وأنه في حالة الحكم بإدانته، قضى العقوبة المحكوم بھا عليه أو تقادمت أو حصل على عفو بشأنھا.
الفصل 708 :
كل فعل له وصف جنحة في نظر القانون المغربي ارتكب خارج المملكة المغربية من طرف مغربي، يمكن المتابعة من بالمغرب أجله والحكم فيه   . لا يمكن أن يتابع المتھم أو يحاكم، إلا مع مراعاة الحالات المنصوص عليھا في الفقرة الثانية من  .707 المادة علاوة على ذلك، فإنه في حالة ارتكاب جنحة ضد شخص، لا يمكن إجراء المتابعة إلا بطلب من النيابة العامة بعد توصلھا بشكاية من الطرف ا لمتضرر أو بناء على إبلاغ صادر من سلطات البلد الذي ارتكبت فيه الجنحة.
الفصل 709
يمكن أن تجري المتابعة أو يصدر الحكم في الحالات المنصوص عليھا في المادتين 708 و 709 أعلاه وفي الفقرة الثانية من المادة 711 بعده ولو لم يكتسب المتھم الجنسية المغربية إلا بعد ارتكابه الجناية أو الجنحة.
الفصل 710 :
كل أجنبي يرتكب خارج أراضي المملكة جناية يعاقب عليھا القانون المغربي إما بصفته فاعلا أصليا أو مساھما أو مشاركا يمكن متابعته والحكم عليه حسب مقتضيات القانون المغربي، إذا كان ضحية ھذه الجناية من جنسية مغربية . غير أنه لا يمكن  أن يتابع المتھم أو يحاكم إذا أثبت أنه حكم عليه في الخارج من أجل ھذا الفعل بحكم مكتسب قوة الشيء المقضي به، وفي حالة الحكم بإدانته، يتعين عليه أن يثبت أنه قضى العقوبة المحكوم بھا أو تقادمت.
الفصل 711 :
يحاكم حسب مقتضيات القانون المغربي كل أجنبي يرتكب خارج أراضي المملكة بصفته فاعلا  أو تزويرا  أصليا أو مساھما أو مشاركا، جناية أو جنحة ضد أمن الدولة، أو تزييفا لخاتم الدولة أو تزييفا لنقود أو لأوراق بنكية وطنية متداولة بالمغرب بصفة قانونية، أو جناية ضد أعوان أو مقار البعثات الدبلوماسية أو القنصلية أو المكاتب العمو المغربية مية  . إذا ارتكب مغربي خارج أراضي المملكة بصفته فاعلا أصليا أو مساھما أو مشاركا جريمة من الجرائم المشار إليھا أعلاه، يعاقب على ھذه الجريمة كما لو ارتكبت داخل المغرب . كل شخص شارك أو ساھم خارج المغرب في ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليھا في الفقرة الأو المذكورة لى يتابع بصفته مشاركا عملا بالفقرة  . غير أنه لا يمكن أن تجري المتابعة أو يصدر الحكم إذا أثبت المتھم أنه حكم عليه بالخارج من أجل نفس الفعل بحكم مكتسب قوة الشيء المقضي به، و أدلى في حالة إدانته بما يثبت أنه قضى العقوبة المحكوم بھا أو تقادمت.
فمن خلال النصوص أعلاه يبدو واضحاً أن أساس هذا المبدأ و علته يقوم على حماية المصالح الاساسية للدولة فهو يضمن حق الدولة في الدفاع عن مقوماتها و مصالحها الجوهرية ضد ما يمس بها أو يعرضها للخطر لاسيما أن الدولة الأجنبية التي يقع الفعل على إقليمها لا تهتم عادةً بإضفاء الحماية الجنائية على تلك المصالح، و قد تم تكريس هذا المبدأ في العديد من التشريعات المقارنة مثلا المادة 2 من قانون العقوبات المصري.
3 - مبدأ شخصية النص الجنائي :
بمقتضى هذا المبدأ أن النص الجنائي الوطني يكون واجب التطبيق على الوطنيين [ أي الحاملين للجنسية المغربية ] حتى و لو ارتكبوا جرائم خارج الأقاليم الخاضعة لسلطة دولتهم و هذا هو ما يعرف بمبدأ الإيجابي، كما يكون واجب التطبيق أيضاُ النص الجنائي الوطني (المغربي) على الأجانب الذين يرتكبون جرائم ضد الوطنيين في الخارج و هو ما يعرف بمبدأ الشخصية السلبي و يبدو تكريس هذا المبدأ من طرف المشرع المغربي في المادتين 707 و 708 و لو لم يكتسب المتهم الجنسية المغربية إلا بعد ارتكابه الجناية أو الجنحة.
4 - مبدأ عالمية أو شمولية النص الجنائي :
يقصد به تطبييق النص الجنائي الوطني على كل فعل يكون جريمة في القانون المغربي و يكون مرتكبه مقيماً في المغرب أو ألقي القبض عليه فيه مهماكانت جنسيته أو المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة.
فالشرط هنا لإقامة الشمولية :
ç    الإقامة في المغرب.
ç    إلقاء القبض على الجرم في المغرب.
و مع على أن هذا المبدأ لم يتم التنصيص عليه في المجموعة الجنائية المغربية ( ولا في قانون المسطرة الجنائية ) إلا أن بعض الفقه يؤكد ضرورة الأخد تحقيقاً لنوعِ من التعاون في الميدان الدولي لمكافحة الجريمة التي انتشرت بشكلِ واسع في العالم بأسره فأضحى التعاون الدولي مطلوباً للتصدي لها.
هذا ما لم يكن طلب تسليم المجرم إلى الدولة التي ارتكبت فيها الجريمة قد قدم إلى الحكومة المغربية أو قبلت هته الأخيرة تسليمه.

ج - آثار الأحكام الأجنبية بالمغرب :
تطرق قانون المسطرة الجنائية المغربي لهذه الآثار في مجموعة من المواد و من خلال استقراء مختلف هذه المواد يبدو واضحاً أن هناك
1 – الآثار السلبية للحكم الجنائي الأجنبي :
خول المشرع المغربي للأحكام الجنائية الصادرة خارج المغرب حجية تمنع من محاكمة الشخص عن نفس الفعل الواحد مرتين و ذلك في حالتين :
الحالة الأولى : تتعلق بالأحكام الأجنبية الصادرة في الجنايات و الجنح التي يرتكبها المغاربة في الخارج حيث لا يجوز متابعته من جديد إذا رجعوا إلى المغرب و أدلوا بما يتبث محاكمتهم في الخارج و قضاءهم للعقوبات المحكوم عليهم بها أو تقادمها أو صدور عفوٍ في شأنها.
الفصل 707 :
كل فعل له وصف جناية في نظر القانون المغربي ارتكب خارج المملكة المغربية من طرف مغربي، يمكن المتابعة من أجله والحكم فيه بالمغرب . غير أنه لا يمكن أن يتابع المتھم ويحاكم إلا إذا عاد إلى الأراضي المغربية، ولم يثبت  أنه صدر في حقه في الخارج حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به وأنه في حالة الحكم بإدانته، قضى العقوبة المحكوم بھا عليه أو  تقادمت أو  حصل على عفو بشأنھا.
الفصل 708 :
كل فعل له وصف جنحة في نظر القانون المغربي ارتكب خارج المملكة المغربية من طرف مغربي، يمكن المتابعة من بالمغرب أجله والحكم فيه   . لا يمكن أن يتابع المتھم أو يحاكم، إلا مع مراعاة الحالات المنصوص عليھا في الفقرة الثانية من المادة07 7. علاوة على ذلك فإنه في حالة ارتكاب جنحة ضد شخص، لا يمكن إجراء المتابعة إلا بطلب من النيابة العامة بعد توصلھا بشكاية من الطرف ا لمتضرر أو بناء على إبلاغ صادر من سلطات البلد الذي ارتكبت فيه الجنحة.
الحالة الثانية : تتعلق بأحكام أجنبية صادرة في الخارج في الجنايات التي يرتكبها الأجانب بالمغرب حيث لا يمكن أن تجري أية متابعة ضدهم إذا أدلوا بما يتبث أنهم تمت محاكمتهم في الخارج من أجل نفس الجناية أو الجنحة أو في حالة إدانتهم أنهم قضوا العقوبة المحكوم بها عليهم أو أنها تقادمت أو صدر عفو في شأنها.
– الآثار الإيجابية للحكم الجنائي الأجنبي :
يكتسي الحكم الجنائي الأجنبي الصادر من خارج المغرب آثاراً إيجابية فـــــــــــــــــــتتي حالتين :
الحالة الأولى
الحالة الثانية
يمكن للمحكمة بمقتضاها أن تعترف بالحكم الجنائي الأجنبي كعنصر من العود ( مشتقة من الإعادة ! ) متــــــــــــــــــى تبين لها من خلال تصفح السجل العدلي الخاص بمرتكب الجريمة أثناء متابعته جنائياً أنه سبق الحكم عليه من لدن محكمة أجنبية من أجل جناية أو جنحة عادية يستوجب القانون المغربي بدوره عقــــــــــــــــــــــــــاب مرتكبها.
و من خلالها سمح المشرع المشرع المغربي بتنفيذ العقوبات المدنية أي التعويضات المدنية الصادرة عن محكمة جنائية في الخارج شريطة صدور أمر بتنفيذها بمقتضى مقرر تصدره المحكمة المدنية تطبيقاً لمقتضيات قــــــــــــــــــــانون المـــــــــــــــسطرة المدنية المــــــغربي.

ثانيا : مبدأ عدم رجعية القانون الجنائي أو عدم إسناد القاعدة الجنائية إلى الماضي :
يُعمل بقواعد القانون الجنائي كغيره من القواعد القانونية منذ لحظة نفـــــــــــــــــاذها ( دخولها حيز التطبيق ) وفق ما ينص عليه الدستور و يظل لتلك القواعد وجودها القانوني إلى أن يتم إلغاءها إما صراحةً و إما ضمناً و تتمتع القواعد الجنائية بتباث نسبي فلا يتم إلغاءها أو تعديلها إلا إذا تغيرت فلسفة التجريم و العقاب في المجتمع فتصدر حين إذن قواعد جديدة تعكس الفلسفة الأحدث، فقد يتبين للمشرع خطورة فعلِ أو امتناع كان يعتبره مباحاً فيتدخل و يجعل منه جريمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة جنائية أو يرتفع من جسامة الفعل فينقله من جنحة إلى جناية مثلاُ أو يغير من بنيان الجريمة أو نطاق العقاب أو يبيح فعلاً كان مجرماً.
و تثور مشكلة تحديد نطاق سريان القانون الجنائي من حيث الزمان حينما تقع الجريمة في ظل قاعدة جنائية معينة و قبل أن يغلق باب الدعوة بحكمِ باث
( الحكم النهائي الذي لا يقبل أي وجه من أوجه الطعن ) تصدر قاعدة جنائية جديدة مغايرة للقاعدة الأولى التي وقعت الجريمة في ظلها، فحين إذن يثور التساؤل عن القاعدة واجبة التطبــــــــــــــــــــــــــيق على المتهم. هل هي القاعدة الأولى أم الثانية ؟
و بعبارةِ أخرى هل تســـــــــــــــــــري القاعدة الجديدة بأثرِ رجعي على الجريمة التي وقعت قبل العمل بها أم تظل هذه الجريمة أو الواقعة محكومة بالقاعدة التي وقعت في ظلها ( القديمة ) و يقتصر نطاق القاعدة الجديدة على ما يقع في ظلها من جرائم !
تحدد النصوص العامة في القانون و بعض النصوص الدستورية و نصوص القانون الجنائي القواعد التي تحكم نطاق سريان القانون الجنائي في الزمان و يمكن إجمال تلك القواعد في إثنتين :
عدم رجعية النصوص الأشد : و تعني أن النصوص الجنائية الأشد من النصوص السابقة عليها سواء المتعلقة بالتجريم أو العقاب لا تسري على الماضي أي لا تطبق بأثر رجعي و إنما تطبق أو تسري بأثر فوري مباشر وفقاً للاصل العام أي يطبق على ما يقع من جرائم منذ بداية العمل بها أما ما وقع من جرائم في ظل قاعدة قديمة أخف فيظل محكوما بتلك القاعدة ( القديمة ).
مثال : فإذا جاء نص جديد يجرم فعلا كان مباحا وقت إتيانه ظل الفعل على إباحته وفق القاعدة القديمة، و لا يسري القانون الجنائي إلا على الفعل الذي يقع منذ العمل به ( نفاذه ). و كذلك الأمر بالنسبة للعقوبة الأشد و تكتسب هذه القاعدة قيمة دستورية ( فصل 4 من دستور المغربي ) حيث كرستها جل الدساتير، بما فيها الدستولر المغربي كمت تم التنصيص عليها في المادة 4 من القانون الجنائي المغربي حيث جاء فيها :
 لا يؤاخد أحد على فعل لم يكن يعتبر جريمة بمقتضى القانون الذي كان ساريا وقت ارتكابه.
و تشكل القاعدة محل البحث نتيجة حتمية و امتدادا طبيعيا لمبدأ شرعية التجريم و العقاب لما فيها من ضمان لحقوق و حريات الأفراد
حدود تطبيق مبدأ عدم رجعية النص الجنائي :
بالرجوع إلى المادة 4 من القانون الجنائي المغربي يبدو أن هذه القاعدة تفرض نفسها بنسبة للقوانين الجنائية الموضوعــــــــــــــية دون الشكلية التي تطبقها المحاكم بأثر فوري أي بمجرد صدورها على جميع الأشخاص الذين يحاكمون أمامها بغض النظر عن ارتكابهم للأفعال التي يتابعون عنها و من أمثلة القواعد الشكلية تلك المنظمة لإجراءات التحقيق و المتابعة و المحاكمة، تنفيذ العقوبة........
هذا هو الأصل أما الإسثتناء فهو تطبيق القواعد الجنائية الموضوعية بصورة رجعية في بعض ( ثلاث ) الحــــــــــــالات
الحالة الأولى : النصوص القانونية المفسرة
النص الجديد الذي يصدره المشرع لتفسير نص قانوني سابق يشكل مع النص المفسر قاعدة واحدة و من تم فتاريخ نفاذه ( أي النص المفسر ) ينسحب إلى تاريخ نفاذ النص المُفَسَرْ على اعتبار أن المشرع في هذه الحالة لم يفعل سوى أن أوضح النص المقصود في النص القديم بالتفسير الذي تضمنه النص الجديد.
الحالة الثانية : النصوص القانونية التي توجب تدبيراَ وقائياَ لم يكن موجوداَ من قبل
التدبير الوقائي ( الإحترازي ) الأساس منه مراعاة خطورة الجاني الإجرامية و عليه فالمقصود منه الإصلاح و التهذيب لا الزجر و الردع كما في العقوبة.
من المعلوم أن التدابير الوقائية لا يقصد من توقيعها جانب الردع، و إنما الغاية منها هي تمكين المجتمع من جملة من الوسائل لمواجهة و تفادي خطورة الجاني على سلامته و أمنه و طمأنينة أفراده.
و من تم فإن حق اللجوء إلى هذه الوسائل يتوقف على على مجرد تقريرها من طرف المشرع فقط لإرتباطها بخطورة الجاني و ليس بوقت ارتكاب الجريمة، و هذا الحكم قرره المشرع المغربي في المادة الثامنة من القانون الجنائي و التي جاء فيها :
  لا يجوز الحكم بأي تدبير وقائي، إلا في الأحوال و طبق الشروط المقررة في القانون و لا يحكم إلا بالتدابير المنصوص عليها في القانون النافذ وقت صدور الحكم.
الحالة الثالثة : النص الجنائي الأصلح للمتهم
الأصل أن النص الجنائي الموضوعي لا ينسحب أثره إلى الماضي فلا يطبق على الأفعال التي ارتكبت قبل سريانه و لكن إذا كان أصلح للمتهم من سابقه فإنه هو الذي يطبق استثناءاَ و علة هذا الإستثناء هي أن مبدأ الشرعية وجد لحماية مصالح الفرد و ضمان حقوقه و من تم فلا يكون لوجوده معنى إذا هو أهدر هذه الحقوق و لم يصنها و هذا الإستثناء الهام من مبدأ عدم رجعية القواعد الجنائية كرسه المشرع المغربي في الفصل 6 من القانون الجنائي المغربي حيث جاء فيه :
  في حالة وجود عدة قوانين ساري المفعول، بين تاريخ ارتكاب الجريمة و الحكم النهائي بشأنها، يتعين تطبيق القانون الأصلح للمتهم.
و هذا إذا كان المشرع المغربيفي النص السابق قد أخد برجعية النص الجنائي إذا كان أصلح للمتهم فإن لتطبيق هذا الإسثتناء يتعين توفر الشروط التالية :
1.      يلزم أن يكون النص الجنائي أصلح للمتهم من نص قديم. ( و لكن ما هو المعيار المعتمد الذي نستطيع من خلاله التمييز بين النص الجنائي الأصلح للمتهم و بين غيره من النصوص حتى نطبقه أو لا نطبقه بآثر رجعي ؟ ) مثلا كوجود نص يزيل صفة الجرم عن الفعل أو يخفف عقابه أو يسمح بوقف تنفيذه ( الحكم بعقوبة و لكن لا تنفذ ) أو لا يوجد عذرا من الأعذار القانونية أو الظروف المخففة.
2.      يلزم أن لا يكون قد صدر حكم أصبح نهائيا في موضوع الدعوة العمومية عن الجريمة المرتكبة قبل نفاذ القانون الجديد و المقصود بالحكم النهائي في هذا المقام هو كل حكم أصبح غير قابل لأي طعن عادي أو اسثتنائي أي أصبح باثا و هو إن أصبح كذلك فلن يبقى للمتهم المحكوم عليه إلا إلتماس العفو عن العقوبة.
3.      النص الجنائي الأصلح للمتهم لا يطبق بآثر رجعي إذا كان النشاط المرتكب من الفاعل أتى مخالفا لقانون جنائي مؤقت ينتهي العمل به خلال فترة معينة. بمعنى عدم رجعية النص الجنائي الأصلح للمتهم يعطل إذا تعلق الأمر بالقوانين المؤقتة، يحدد المشرع سريانها خلال فترة معينة و هذا بصريح الفصل 7 من القانون الجنائي :
  لا تشمل مقتضيات الفصلين 5 و 6 القوانين المؤقتة التي تظل، و لو بعد انتهاء العمل بها، سارية على الجرائم المرتكبة خلال مدة تطبيقها.
 و علة هذا الحكم الذي نهجه المشرع المغربي هي الرغبة في حرمان الجاني من الإستفادة من انقضاء المدة التي ينتهي فيها العمل بالقانون المؤقت و الحيلولة دون تفويت الهدف من إقرار المشرع ببعض القوانين المؤقتة التي تسن لمواجهة أوضاع طارئة خصوصاَ و أن الفاعل سيحاول دومـــــــــــا التهرب من أحكام القانون المؤقت ليتهرب من العقاب ( مثال : القانون المجرم لصيد بعض أنواع من الأسماك و الطيور خلال فترة معينة – بعض الأفعال التي تشدد العقاب على أفعال معينة في زمن الحرب حيث يبقى التجريم أو التشديد و لو حكم الفاعل بعد فوات زمن المنع أو الحظر ).

ثالثا : عدم التوسع في تفسير النص الجنائي :
إن إقرار مبدأ لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص تقتضي أن تكون صياغة النص الجنائي واضحة المدلول، سهلة العبارة، حتى يتمكن الخاضعون لأوامر القانون و نواهيه من فهم قصد المشرع منها بكل وضوح و يسر و يكيفوا تبعاَ لذلك تصرفاتهم في الحدود التي رسمها لهم النص الجنائي فلا يؤاخذون على حين غرة، و في سياق التفسير لا بد من التمييز بين التفسير التشريعي و التفسير الفقهي و التفسير القضائي.
نماذج للتفسير التشريعي كما ورد في القانون الجنائي المغربي
الفصل 511 من ق.ج.م. المحدد لمدلول المنزل المسكون في السرقة.
الفصل 513 المحدد لمدلول التسلق للسرقة.
الفصل 514 المحدد لمدلول المفتاح المزور.
عدم الجواز في استعمال القاضي الجنائي للقياس :
المقصود بعدم جواز استعمال القاضي للقياس أنه إذا عرضت عليه وقائع متضمنة لأفعال و تروك أتاها شخص من الأشخاص دون أن تكون مجرمة صراحة من طرف المشرع الجنائي في نص من النصوص فإنه يمتنع عليه نهائيا إدانة مؤتي ذلك النشاط مهما كانت خطورته قياسا على تجريم المشرع لأفعال مشابهة و لو كانت أقل خطورة و الأمثلة على ذلك كثيرة ( الفصل 571 من ق.ج.م.) وعليه فلو سيق شخص أمام المحكمة بتهمة إخفاءه لأشياء متحصلة من مخالفة فإنه لا يجوز عقابه قياسا علةى المادة 571 من ق.ج. مادام المشرع الجنائي لم يجرم صراحة إخفاء الأشياء متحصلة عن مخالفة و مما يرتبط بها بعدم جواز استعمال القياس في النطاق الجنائي عدم جواز تكملة النص إذا كان غير تام من طرف القاضي الجنائي و هكذا فإذا هو القانون منع على الأفراد إتيان نشاط معين و لكن هذا المنع لم يقرنه بأي جزاء جنائي ينال المخالفين له فإن القاضي الجنائي يمتنع عليه تماما توقيع أي عقوبة جنائية على المخالف لمنع السارق قياسا على أفعال أخرى مشابهة رتب المشرع على إتيانها جزاء جنائيا.
تطبيق النص الجنائي الغامض لصالح المتهم :
إذن المقصود بالغموض بالنص ذلك الإبهام الذي لا يتمكن معه القاضي و بعد استنفاذه لكل طرق التفسير من فهم قصد المشرع، و القاعدة في هذه الحالة أن النص الغامض يجب أن يفسر لصالح المتهم و تأسيس الحكم السابق ينبني على كون القاضي الجنائي عند تكوينه لعقيدة و إصداره للأحكام محكوم بمبدأ  ’’أن الأحكام الأجنبية لا تنبني إلا على يقين‘‘ و حتى تنبني الأحكام على اليقين فإن هذا الأخير لا يجب أن ينصب فقط على الوقائع المؤدية إلى إسناد التهمة للمتابع و إنما يجب أن ينصرف أيضاَ إلى مدلول النص أو القاعدة الجنائية التي تحكم هذه الوقائع و عليه فكل شك يصاحب القاضي في إمكانية انطباق أو تطبيق نص من النصوص الجنائية على وقائع المعروضة أمامه إلا و امتنع عليه إدانة المتهم.
و الجدير بلفت الإنتباه إلى أن القاضي لا يطبق النص الجنائي الغامض في مصلحة المتهم إلا بعد أن يبذل مجهودا معقولا في سبيل توضيح الغموض الذي يحيط به، و طبعاَ يستعين القاضي في هذا السياق بمدارس التفسير المختلفة و عندما يتعذر عليه اقتناعه بإمكانية تطبيقها على الواقعة المعروضة عليه فإنه يمكن أيضا أن يرجع إلى الأعمال أو مجموعة الأعمال التحضيرية للنص المعتبر غامضا و تأكده من المقصود منه و حين ذلك يصبح واضحا جليا، وله أن يطبقه على المتهم و لو كان في غير مصلحتـــــــــــــــــــــــــــه.

عدم خضوع المجرم لسبب من أسباب الفعل و امتناع
سلسلة محاضرات الأستاذة أقرورو في مادة القانون الجنائي العام ـ أستاذة محاضرة بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالدارالبيضاء

1 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More