Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الأربعاء، 19 أغسطس، 2015

الأثر الإنشائي للقيد وتفعيل الائتمان العقاري في التشريع العقاري المغربي

الأثر الإنشائي للقيد وتفعيل الائتمان العقاري في التشريع العقاري المغربي

نور الدين لعرج
 أستاذ باحث بكلية الحقوق
 – طنجة-

وجهت إلى مبدأ الأثر الإنشائي للقيد عدة انتقادات، حيث وصف بأنه عودة إلى النظم القانونية القديمة والشكلية الصارمة. وأنه مبدأ يتعارض مع حق الملكية، الحق الطبيعي الذي يكفي فيه توافق الإرادتين من أجل نقلها، وليس حقا من ابتداع المشرع أو الدولة[1]. كما دعا الأستاذ "بارتان""BARTIN" إلى جعل القيد مجرد وسيلة للإعلام عن الحقوق المكتسبة على العقار، حيث قال: «إن التسجيل في علاقته بالتصرف ذاته، يعتبر بمثابة إشعاع ضوئي، لا يؤثر في كيان الجسم المضيء»[2].
إلا أن هذه الانتقادات تبقى مردودة، على اعتبار أن العقار المحفظ في المغرب يعد الأداة الأولى للائتمان والضمانة الرئيسية للحصول على السلفات من مؤسسات القرض، بحيث لا يمكن تصور أي استثمار وفي أي مجال كان دون التوفر على وعاء عقاري خاضع للتحفيظ، يمنح المؤسسات المالية الثقة والاطمئنان إلى تمويل المشاريع المختلفة دونما أي تردد أو تشكك في صحة الضمان ومحتواه، مما يسهل تحوله إلى سيولة نقدية في حالة عدم وفاء المدين بالتزاماته أو توقفه عن الدفع، وهو أمر وارد تأخذه المؤسسات المالية في الحسبان، وتسعى دائما إلى الوقاية منه عن طريق الحصول على الضمانات القوية والجاهزة دوما للتحول بيسر إلى قيم مالية[3].
وهكذا يعمل مبدأ الأثر الإنشائي للقيد دورا مهما في عملية تنشيط الائتمان عن طريق تيسير التداول العقاري (الفقرة الأولى) السلف الرهني(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تيسير التداول وأمنه
إن الأخذ بمبدأ الأثر الإنشائي للقيد، يضمن انطباق قيود السجل العقاري على الوضعية القانونية والمادية للعقار المرهون. حيث إن تعبئة الملكية العقارية في هذا الإطار، تتجلى في مدى مصداقية الرسم العقاري الذي يشخص العقار ويضمن حقوق المتعاملين به، وهذه المصداقية لا يمكن تأمينها إلا إذا كان الرسم العقاري مطابقا في كل وقت وحين للمركز القانوني والفعلي للعقار ولمالكه أو المتعامل به[4].
ويمكن الحديث في هذا الصدد عن الأهلية المعطاة لكل شخص، لا فقط في حيازة عقاره، ولكن في التصرف فيه بنفس السهولة التي يتصرف فيها فيما يتعلق بآي منقول، أو بالضبط يمكن التحدث عن عملية إعطاء صبغة المنقول لما ليس منقولا بطبيعته[5].
وحسب الأستاذ السلمي دائما، فإن نظير الرسم العقاري وشهادة الملكية والشهادة الخاصة لتقييد الرهن تعتبر مستندات أساسية لتسهيل حركية الملكية وتداول الملكية العقارية المحفظة.
كما أن الإشهار، يعني بصفة عامة تنظيم العلنية والإعلان عن الحقوق العقارية وعلى رأسها حق الملكية وتجميع كل المعلومات والمعطيات المتعلقة سواء بالملاكين وأصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقارات أو بالعقارات نفسها، وجعل هذه المعلومات والمعطيات رهن إشارة العموم، وخاصة المتعاملين بالعقار والمستثمرين العقاريين ومؤسسات السلف بالأخص، مع إعطاء هذا الإشهار العقاري آثارا قانونية محددة، تجعل من تلك المعلومات والمعطيات حقائق قانونية موثوقا بها ويطمئن إليها في إجراء جميع التصرفات والمعاملات القانونية والمادية على العقار الخاضع للإشهار[6].

الفقرة الثانية: تنمية السلف الرهني
إن الاقتصاديات المالية المعاصرة هي اقتصادية قروض، وذلك نتيجة لعملية الائتمان التي تشكل عصب الرواج التجاري والاقتصادي. ومن هنا تأتي أهمية الرهن من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والعملية، حيث ترتبط التنمية الاقتصادية بزيادة إنتاجية العمل التي تشكل إحدى الظواهر الهامة في العصر الحديث.
ويعتبر الائتمان وسيلة لتحقيق هذه التنمية، وذلك إذا استخدم عن علم ودراسة، وكلمة ائتمان تعني ليس فقط حشد الأموال النقدية ولكن إيجاد الوسائل الكفيلة بإنشاء رابطة بين أصحاب رؤوس الأموال وبين من يطلبونها. والرهن باعتباره إحدى هذه الوسائل الهامة، يجب أن يلعب دورا رئيسيا[7].
إن الائتمان بمعناه اللغوي والاقتصادي يعبر تعبيرا صادقا عن الثقة، فالمدين الذي يحصل على ائتمان هو مدين يحظى بالثقة، وبالتالي فهو مركز يخول له اكتساب آجال للوفاء بديونه. فمن يجد من يقرضه مبلغا من النقود، على أن يتم السداد في تاريخ مستقبل، ومن يتسلم بضاعة حاضرة نظير دفع مؤجل هو شخص قد حصل على ائتمان أي ثقة. والدائن الذي يمنح ائتمانا هو دائن يثق في مدينه. فمن يقرض بأجله ومن يتنازل عن بضاعة حاضرة نظير ثمن مؤجل هو شخص منح ثقة وائتمانا[8].

على أساس ما سبق، نؤكد أن الالتزام المقترن بأجل هو الترجمة القانونية لمفهوم الائتمان، ومن تم يتكفل المشرع بوضع آليات وميكانيزمات فعالة لتشجيع الائتمان وتحقيقه.
ولقد راعى المشرع المغربي هذه الحقيقة، إذ أنه بالإضافة إلى تكريسه لقاعدة الأثر المنشئ للقيد، نجده قد قرر في الفصل 161 من ظهير 2 يونيو 1915 أن: «كل رهن رسمي مقيد بكيفية منتظمة في الرسوم العقارية، يحتفظ برتبته وصلاحيته بدون إجراء جديد إلى أن يقيد عقد الإبراء على الرسوم نفسها بكيفية منتظمة».
ونعتبر أن ما جاء في هذا الفصل، ضمانة فعالة وضعها المشرع لحماية الدائنين المرتهنين ومؤسسات القرض، على اعتبار أن هذه الأخيرة غير ملزمة بتجديد قيد الرهن كما تقضي بذلك بعض التشريعات، كالقانون المدني الفرنسي[9]. وفي هذا الإطار صدرت عدة قرارات عن محكمة النقض الفرنسية، ذلك أن الغرفة المدنية بها قررت بأن: «الدائن الذي رهن لمصلحته دينا مضمونا برهن رسمي، ملتزم –تحت مسؤوليته- خاصة تحت طائلة تحرر الكفيل الذي قدم ضمان الدين المرهون، بالسهر على تجديد القيد في الوقت المناسب، دون أن تكون هناك حاجة لأن يشترط صراحة المدين الأصلي أو الكفيل مثل هذا الالتزام»[10]. وفي نفس الاتجاه، ذهبت في قرار آخر صدر عنها فيما بعد[11]، حملت المرتهن نتيجة إهمال تجديد القيد وألزمته بالتعويض. وعلى غرار القانون المدني الفرنسي هناك القانون المدني المصري[12]، هذان القانونان أوجبا تجديد قيد الرهن الرسمي كل عشر سنوات، تحت طائلة سقوط القيد وفقدان مرتبة الرهن[13].
وبعد استغناء الرهن الرسمي في المغرب عن شكلية قيده، من نتائج نظام الشهر العيني الذي ارتضاه المشرع المغربي لنظام شهر الملكية العقارية والحقوق المتعلقة بها، خلافا للقانونين السالفي الذكر، اللذين أخذا بنظام الشهر الشخصي.
على أساس الضمانات السابقة التي أتى بها قانون التحفيظ العقاري، فإنه أصبح يلعب دورا مهما في ضمان التسليفات الرهنية المقيدة لفائدة الدائنين ومؤسسات السلف وذلك عن طريق التقييد في السجلات العقارية، حيث إن الرهون لا تنشأ سوى عن طريق التقييد وابتداءا من تاريخه. وهذا ما نلمسه من خلال الإحصائيات، حيث أن التسليفات المضمونة بالرهون المقيدة بالسجلات العقارية تمثل 59% من القيمة الإجمالية للمعاملات العقارية المتعلقة بالعقارات المحفظة... خلال العشر سنوات الماضية، أما إذا أخذنا إحصائيات كل سنة على حدة، فإننا نلاحظ أن هذه النسبة قد وصلت في بعض السنوات إلى ما بين 70 و 80%[14].
كما أن قيمة الرهون المنصبة على العقارات المحفظة تقارب دوما في المغرب، قيمة المعاملات العقارية المبرمة عن طريق البيع، إذ بلغت الأولى خلال سنة 1997 ما يفوق 19 مليار درهم، في حين بلغت قيمة الثانية خلال نفس الفترة، ما يتعدى بقليل 20 مليار درهم. وهذا يوضح أن قيمة القروض المضمونة برهون رسمية، تكاد تعادل قيمة جميع التفويتات المتعلقة بالعقار المحفظ، أي أنها تستقطب ما يقارب النصف من السيولة النقدية المتداولة في السوق العقاري. ويمكن أن نلاحظ كذلك أن قيمة الرهون خلال السنوات الخمس الماضية، قد حققت ارتفاعا مضطردا وتصاعديا بنسبة 13% فيما يخص قيمتها، وبنسبة 9% فيما يخص عدداها. وهذا يوضح أن تطوير قيم السلفات الرهنية، يفوق تطور عددها، مما يدل على التوسع الحاصل في المشاريع المنجزة من حيث عددها وحجمها[15].
على أساس ما سبق، فإن إقدام المشرع على ربط الرهون الرسمية بالعقارات الخاضعة للتحفيظ العقاري يعزى إلى المزايا التي يوفرها نظام التحفيظ العقاري، الذي لقي إقبالا من قبل الملاكين المستثمرين ومؤسسات القرض، بدليل أهمية قيمة الرهون الرسمية المسجلة بالمحافظات العقارية والتي بلغت ما بين 1956 و 1997 حوالي 173 مليار درهم، مما جعل اللجوء إلى القرض عبر الرهون الرسمية، بادرة عادية سواء لتمويل السكن أو لتحقيق مشاريع استثمارية[16].

1 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More