Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الأربعاء، 19 أغسطس، 2015

المسطرة الادارية للتحفيظ العقاري



من إعداد : 
- الطالب : الياس عبوسي 
- الطالب : ابراهيم الزهري 
- الطالب : سمير ووال 
- الطالب : منير العثماني 
- الطالب : بدر الخطيب 
تحت إشراف الأستاذ: 
ذ. أحمد خرطة 
جامعة محمد الأول وجدة 
الكلية المتعددة التخصصات 
الناظور 
ماستر قانون العقار والتعمير

مقدمة : 



       يشكل ثبات واستقرار العقار أحد العناصر الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد في أي بلد بغض النظر عن الإمكانيات  المادية والبشرية ، لهذا فقد تدخلت   جل التشريعات مؤازرة بالفقه والعمل القضائي  لتنظيم المجال العقاري بشكل يضمن استغلاله بالشكل الأمثل ، ولم يشد المشرع المغربي عن هذا التوجه ذلك من خلال سنه لمجموعة من القوانين التي كان أبرزها القانون 14-07   المعد ل والمتمم لظهير التحفيظ العقاري لسنة 1913 ، الذي يرجع تقنينه إلى عهد الحماية الفرنسية على المغرب  حيث كان الهدف الأسمى منه هو  تمكين المعمرين من الاستلاء على الأراضي العائدة للمغاربة  ،هذا بالإضافة  إلى ظهير 19 رجب 1333 الموافق لـ 2 يونيو 1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة الذي ألغي بمقتضى القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية  ، وإذا كانت فرنسا قد عمدت إلى إصدار الظهيرين في المنطقة الخاضعة لها، فإن إسبانيا عمدت بدورها إلى إصدار الظهير الخليفي لسنة 1914 والمنظم للسجلات العقارية في المنطقة الشمالية والذي آثار مشاكل عديدة في تطبيقه العملي، الأمر الذي جعل المشرع المغربي يتدخل عدة مرات بعد حصول الاستقلال لتوحيد المقتضيات التشريعية والتنظيمية وإيجاد بعض الحلول والتي لم ترق إلى مستوى حل المشكلة العقارية بالمنطقة الشمالية،  
        الملكية الخاصة في المغرب قد كانت  تخضع في تنظيمها قبل 12 غشت 1913، أو بالأحرى قبل الإستعمار، لقواعد الفقه المالكي ، خصوصا الراجح والمشهور منه ،  وبعض الأعراف فيما يخص العلاقات بين المواطنين، أما فيما يخص العلاقات بين الأجانب فكانت تخضع لبعض الاتفاقيات الدولية، الملاحظ  بعد مرور حوالي قرن من الزمان  بأن المشرع المغربي حافظ على هذا النظام العقاري ويتجلى ذلك من خلال  محافظته على المبادئ التي يقوم عليها هذا القانون من قبيل التطهير و الأثر الإنشائي للتقييدات...  
         تعتبر مسطرة التحفيظ - التي تقوم بالأساس على الإشهار العيني المستمد من نظام تورنس الأسترالي  - في المغرب مسطرة إدارية بامتياز قد تتخللها المسطرة القضائية في حالة وجود تعرضات ،ذلك خلاف بعض التشريعات العربية الأخرى- لبنان وتونس مثلا- التي تكسي عليها طابعا قضائيا منذ بدئها إلى غاية تأسيس الرسم العقاري  ، يعرف التحفيظ العقاري على أنه  مجموع الإجراءات والعمليات التي ينبغي إتباعها لجعل العقار خاضعا لنظام التحفيظ العقاري ، والتي ترمي إلى تسجيل ملك عقاري في وثيقة رسمية تسمى بالسجل العقاري ، فهي تنظيم هوية العقار بحيث توضح على وجه الدقة معالمه وأوصافه ومساحته وحدوده ، كذلك التعريف بمالكه ، بالحقوق العينية أو الشخصية الواردة عليه ،  يطلق على هذه العملية اسم التطهير ، بمعنى تطهير العقار المحفظ من جميع الحقوق والتحملات العقارية التي لم تدرج في السجل العقاري ، هذا ما جاء عليه النص في الفصل الأول من قانون التحفيظ العقاري كما تم تتميمه وتعديله بالقانون 14- 07حيث جاء فيه " يرمي التحفيظ إلى جعل العقار المحفظ خاضعا للنظام المقرر في هذا القانون من غير أن يكون بالإمكان إخراجه منه فيما بعد .." 
التحفيظ العقاري  يعتبر أحد الأنظمة القانونية التي تهدف إلى تثبيت الحقوق العقارية والمحافظة عليها من الضياع والاحتيال، لأنه يقوم على مبادئ التطهير والتصفية والإشهار والقوة الثبوتية لما ضمن بالرسوم العقارية والتي تعتبر بحق الحالة المدنية للملك المحفظ.   
ونظرا للأهيمة التي تحظى بها مسطرة التحفيظ بالمغرب المتمثلة في ضمان استقرار المعاملات وتدعيم الائتمان العقاري وخلق أرضية لإقامة مشاريع كبرى في جل المجالات والتي من شأنها أن تعود بالنفع على المجتمع،  وامتصاص حجم البطالة  ، فقد أحدث المشرع وكالة خاصة تابعة لوزارة الفلاحة  عهد إليها مهمة السهر على انجاز جل العمليات المرتبطة بالتحفيظ وهو ما يكرس الطابع الإداري للتحفيظ  ، بحيث أنه قد أحدث في دائرة نفوذ كل عمالة أو إقليم محافظ مكلف بالتحفيظ مهمته مسك السجل العقاري ،    التحفيظ العقاري باعتباره عملا مسطريا بامتياز، فانه يمر بمجموعة من المراحل تنطلق من قبول المحافظ لمطلب التحفيظ مرورا بالتحديد وانتهاء - في حال عدم وجود تعرضات -  تأسيس الرسم العقاري  الذي يعطي للعقار حالة مدنية جديدة وقوة ثبوتية ، سنخص حديثنا في هذه الدراسة للحديث عن المسطرة الإدارية للتحفيظ ابتداء من تقديم طالب التحفيظ لمطلب التحفيظ إلى غاية إنشاء الرسم العقاري وما يترتب عنه من آثار دون الحديث عن المسطرة القضائية التي يتم سلوكها لحسم التعرضات التي قد ترد على مطلب التحفيظ ، 
بالرغم من المستجدات الهامة التي عرفها ظهير التحفيظ  العقاري و خصوصا ما يتعلق بالمسطرة الإدارية للتحفيظ  فان هناك مجموعة من الثغرات التي تحول دون نجاعة سياسة التحفيظ  في المغرب على رأسها ضعف وسائل الإشهار و قصر الآجال و تعقد المساطر ، كذلك طبيعة بعض الحقوق العرفية التي يتم تحفيظها ، وهو ما يثير مجموعة من الإشكالات تتعلق أساسا ،بإلى أي حد وفق المشرع المغربي في تنظيم المسطرة الإدارية للتحفيظ، أو بعبارة أخرى هل استطاع فعلا المشرع المغربي تحقيق الغاية الأساس والأسمى من هذا النظام العقاري.  
تتجلى أهمية هذا  الإشكال في كون أن  هذه المسطرة تشكل الباب الممهد لإخراج العقار من وضعية العقار غير المحفظ إلى العقار المحفظ وما يترتب عن ذلك من أثار ، مما يتعين معه الحرص على ضمان عدم تأسيس رسم عقاري إلا لمن له الأحقية في ذلك، وعليه فمن هم الأشخاص الذين يحق لهم تقديم مطلب التحفيظ ؟ ومن هم الجهات الذين يسهرون على تتبع إجراءات التحفيظ الإداري؟ و ما هي الضمانات التي خولها المشرع للأغيار لحماية حقوقهم التي ترد على عقار في طور التحفيظ ؟ 
     للإجابة عن كل هذه التساؤلات سنقوم بتقسيم الدراسة إلى مبحثين ، بحيث سنتطرق في (المبحث الأول )إلى تقديم مطلب التحفيظ وإشهاره واجراءات التحديد، في حين سنسلط الضوء في (المبحث الثاني )على حماية حقوق الغير و تأسيس الرسم العقاري ، معتمدين في ذلك على التقسيم الثنائي سالكين المنهجين التحليلي والاستقرائي . 

المبحث الأول : تقديم مطلب التحفيظ وإشهاره :  

تمر مسطرة التحفيظ من مجموعة من الإجراءات بدءا بتقديم مطلب التحفيظ وقبوله من السيد المحافظ على الأملاك العقارية وتعزيز هذه الإجراءات بعملية إشهار واسعة مرورا بالتحديد (المطلب الأول )كأهم إجراء به يتم تحديد الوضعية الحقيقية للعقار موضوع التحفيظ (المطلب الثاني) 

•    المطلب الأول : تقديم مطلب التحفيظ ودور المحافظ على الأملاك العقارية في البت في الطلب : 

للقيام بالتحفيظ العقاري لابد من إتباع مجموعة من الإجراءات التقنية والقانونية ، التي  تبدأ أساسا بتقديم صاحب المصلحة مطلب التحفيظ لدى المحافظة العقارية ، هذا المطلب أوجب المشرع المغربي ضرورة أن تتوفر فيه مجموعة من البيانات التي حددها المشرع في الفصل 13 من ظهير التحفيظ العقاري ، المعدل والمتمم  بالقانون 14-07 ، بالإضافة إلى ذلك فان  المحافظ على الأملاك العقارية باعتباره سلطة شهر على تطبيق القانون العقاري   ، ذلك من خلال مراقبته اليومية والدقيقة لكل مراحل التحفيظ العقاري، فانه يكون له دورا أساسيا في البت والنظر في طلبات التحفيظ العقاري ،  
     وعليه فإننا سنقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين ، بحيث سنتطرق في المطلب الأول إلى إجراءات تقديم مطلب التحفيظ ، في حين سنسلط الضوء في المطلب الثاني على الدور الذي يلعبه المحافظ على الأملاك العقارية في  البت والنظر في البيانات المقدمة للتحفيظ ،   

    الفقرة الأولى :  تقديم مطلب التحفيظ الإجراءات التي يخضع لها 

يقصد بمطلب التحفيظ ذلك الطلب الذي يتقدم به أحد الأشخاص الذين عينهم القانون حصرا لمباشرة حقهم في إخضاع أملاكهم العقارية لنظام التحفيظ العقاري ( الفقرة الأولى )   
   يعتبر وضع مطلب للتحفيظ هو أول إجراء يقوم به شخص معنوي أو ذاتي من أجل إخضاع عقاره لنظام التحفيظ العقاري ، يقوم بذلك أمام المحافظة العقارية الواقع بدائرة اختصاصها العقار المراد إخضاعه للتحفيظ ، ذلك وفق شكليات محددة      ( الفقرة الثانية )  

      أولا : الأشخاص المخول لهم تقديم مطلب التحفيظ : 

حدد المشرع الجهات المخول لها حصرا تقديم مطلب التحفيظ في الفصول10 ،  11و 12من  ظ ت ع  المعدل و المتمم بالقانون 14/07 وسنقوم بالوقوف على  تحليل كل جهة على حدى : 
1-     مالك العقار المراد تحفيظه أو من ينوب عنه بوكالة خاصة  ، فالقاعدة أنه    لا يجوز تحفيظ ما لا يجوز تمليكه ،   في هذا الإطار يمكن  أن نستحضر القرار الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 1 نوفمبر 2011 الذي رفض بموجبه طلب التحفيظ باعتبار أن العقار المراد تحفيظه في ملكية الجماعة السلالية ، التي قامت بتقديم التعرض عن طريق وزير الداخلية الموصى على الجماعات السلالية .   

2-    الشريك على الشياع مع الاحتفاظ بحق الشفعة لشركائه ، إذا توفرت شروط الأخذ بها ، في هذا الإطار يرى الأستاذ محمد خيري بأن إعطاء حق  طلب التحفيظ لأحد المالكين على الشيوع الذي يكون مقترنا بموافقة باقي الشركاء،  هذا يشكل – حسب محمد خيري – تجسيدا لمبدأ الاختيار في التحفيظ العقاري ،   

3-     أصحاب الحقوق العينية التالية : 
•    حق الانتفاع   ( حق عيني أصلي يقرر لشخص معين على شيئ مملوك للغير ، يحول له حق الاستعمال والاستغلال دون حق التصرف ،  
•    حق السطحية  (عبارة عن ملكية منشآت وأغراس وبنايات حق مستقل عن  حق الملكية ) يمكن أن نستحضر في هذا الإطار القرار الصادر عن محكمة النقض بتاريخ   26 -1- 2005  الذي قضى  بأن "  لمالك حق السطحية التعرض على المطلب ، باعتباره مالكا  لحق من الحقوق العينية  القابلة للتسجيل في السجل العقاري "    
•    حق الكراء الطويل الأمد  ( من الحقوق العينية العقارية الأصلية ، ويتميز بكون مالك هذا الحق يمكن له أن يخضعه للرهن الرسمي ، كما يمكن أن يكون محلا للحجز ، هو  حق يمتد من 10 سنوات إلى 40 سنة ) 
•    حق الزينة ، ( يعتبر من الحقوق العرفية الإسلامية ، التي تقع على أملاك الدولة الخاصة ) مسألة تحفيظ هذا الحق العرفي ، كانت قبل صدور القانون 14-07 ، المعدل والمتمم لظهير التحفيظ العقاري تشهد تضاربا فقهيا وقضائيا صارخا حول مسالة تسجيله في السجل العقاري، في هذا الإطار يمكن أن نستحضر قرارين صادرين من محكمة النقض ، القرار الأول ذهب إلى اعتبار أن " حق الزينة حسب الفصل 8 من  ظهير 2 يونيو 1915 يعتبر حقا عقاريا وأن الفصل 197 من نفس الظهير عندما نص على أن الحقوق العينية التي نص عليها الفقه الواردة في الفصل 8 من بينها حق الزينة تبقى خاضعة للقواعد التي تحكمها ، لا يحدد إلى القواعد الجوهرية ،    عليه فان المحكمة قد صادفت الصواب عندما اعتبرت انه لا يمكن الاحتجاج  بحق الزينة الذي لم يقع تسجيله بالرسم العقاري "  
في نفس الاتجاه ذهب قرار لمحكمة النقض إلى اعتبار أن حق الزينة يعتبر قائما إذا لم يتم تحفيظه ، حتى ولو كان مخالفا لمقتضيات الفصل 65-66 من ظهير التحفيظ العقاري ، لأن الأمر يتعلق بحق عرفي إسلامي  ، 
في حين ذهب قرار أخر لمحكمة النقض  إلى اعتبار أن صاحب حق الزينة لا يمكن له الاحتجاج بهذا الحق حتى بين طرفيه ،  إلا بتسجيله   
•    حق الهواء والتعلية  ، خول المشرع المغربي كذلك لمالك هذا الحق إمكانية تقديم مطلب من أجل تحفيظه، يقصد به حق الشخص من الاستفادة من جزء محدد من الفضاء الطليق ،  
•    حق الحبس ، أو الوقف هو كل مال حبس أصله بصفة مؤبدة أو مؤقتة ، وخصصت منفعته لفائدة جهة بر وإحسان ، عامة أو خاصة ، يتم إنشاءه بالعقد أو بالوصية أو بقوة القانون   .المشرع المغربي أجاز لملك هذا الحق أن يقوم بتحفيظه ، 

4-    المتمتع  بالارتفاقات العقارية ، يكون ذلك بعد موافقة المالك  

5-     الدائن المرتهن ، يمكن لصاحب حق الرهن الرسمي أن يقوم بتقديم  طلب لتحفيظ العقار الذي كان محلا للرهن ، ذلك دون موافقة مالكه الأصلي الذي لم يقم بالوفاء بالدين في الأجل المحدد ، يتم ذلك بعد استصدار حكم قضائي صادر لمصلحته   


6-    الوالي أو الوصي أو المقدم نيابة عن ناقص الأهلية أو المحجور عليه المتمتع بحق من الحقوق العينية التي تجيز له تقديم طلب التحفيظ   

ثانيا : الشكليات الواجب توفرها في مطلب التحفيظ : 

إذا كان المشرع المغربي لم يحدد أي شكل معين لمطلب التحفيظ ، بل اكتفى فقط بالنص في المادة 13 من ظهير التحفيظ العقاري ، كما تم تتميمه وتعديله بالقانون 14-07 ، على أنه " يقدم مطلب التحفيظ للمحافظ على الأملاك العقارية مقابل وصل يسلم فورا ، مطلبا موقعا من طرفه أو ممن ينوب عليه بوكالة صحيحة ..." ، فانه بذلك يمكن تقديم مطلب التحفيظ إما بصورة كتابية ، أو شفوية يتم التصريح بها أمام المحافظ على الأملاك العقارية أو ممن ينوب عليه ، بحيث أنه يتولى   تحرير جميع المعلومات التي أدلى  بها طالب التحفيظ ، يكون ذلك في مطبوع خاص لهذا الغرض  ، بحيث أنه طالب التحفيظ في هذه الحالة – حالة  التصريح الشفوي– يكون ملزما بالتوقيع إذا كان يجيد ذلك  عن محضر  التصريحات التي أدلى بها ، في حالة جهله يشهد المحافظ في محضره حول مطلب التحفيظ المقدم اليه بذلك ،  بأن طلب التحفيظ قد قدم إليه من طرف الطالب نفسه ، ذلك بعد أن يتحقق  من هويته    
     يمكن أن نستحضر في هذا الإطار القرار الصادر عن محكمة النقض ، بتاريخ 20/05/2005 الذي يقضي "بضرورة تقديم المحافظ على الأملاك العقارية وصلا إلى طالب التحفيظ يتضمن البيانات التي تم التصريح بها "  
    المشرع المغربي ألزم طالب التحفيظ ، سواء الذي قدم طلب التحفيظ بصورة كتابية أو شفوية ، بضرورة أن يتضمن هذا المطلب مجموعة من البيانات المتعلقة بطالب التحفيظ نفسه ( أولا) ، بالعقار المراد تحفيظه ( ثانيا). 
•    أ -  : البيانات الخاصة بطالب التحفيظ :  
لكي ينتج مطلب التحفيظ أثاره القانونية ، فان المشرع المغربي ألزم طالب التحفيظ بتقديم مجموعة من البيانات الخاصة به ،  التي من خلالها يمكن للمحافظ  على الأملاك العقارية ، أن يتخذ صورة واضحة على مطلب ، بالتالي القدرة على البت بشكل دقيق بصحته أو برفضه ، من أهم هذه البيانات   :  
1-    اسم طالب التحفيظ العائلي والشخصي وصفته وموطنه ، حالته المدنية ، جنسيته ، عند الاقتضاء يتم الإدلاء باسم زوجه ، بالاظافة إلى النظام المالي الذي يخضع له الزوجان ، في حالة الشياع يتم ذكر نفس المعلومات بالنسبة لكل شريك  ، مع تحديد حصة كل واحد منهم في العقار المراد تحفيظه . 
2-     تحديد موطن مختار في دائرة المحافظة العقارية التي يتوحد ضمنها العقار المراد تحفيظه ، ذلك إذا لم يكن لطالب التحفيظ محل إقامة في هذه الدائرة ،   لقد كان الغرض من تنصيص المشرع المغربي حول ضرورة تحديد موطن مختار بالنسبة لطالب التحفيظ في دائرة المحافظة العقارية التي يتواجد  في دائرتها العقار المراد تحفيظه هو تسهيل إجراءات  التبليغ لهذا  الموطن المختار ذلك حتى لا تطول مسطرة التحفيظ .   
3-    مراجع بطاقة التعريف الوطنية أو أي وثيقة أخرى تعرف بهويته عند الاقتضاء  
إذا تعلق الأمر بشخص معنوي لبدا من الإدلاء : 
-    النظام الأساسي للشخص المعنوي الخاضع للنظام الخاص أو الظهير المحدث للمؤسسات الخاصة بالقانون العام  
-    تحديد المقر الاجتماعي لهذا الشخص المعنوي  
-    ضرورة الإدلاء بجميع المعطيات الشخصية المتعلقة بممثله القانوني  
-    تحديد صلاحيات المسيرين ومدتها . 

•    - ب : البيانات المتعلقة بالعقار موضوع التحفيظ :  
بالاضافة إلى البيانات المتعلقة بطالب التحفيظ ، فانه لبدا لهذا الأخير أن يدلي بمعلومات أخرى تتعلق بالعقار موضوع التحفيظ وتتمثل في : 
-     وصف العقار المراد تحفيظه ، ذلك يكون بتحديد مساحته وطبيعته ، ذلك ما  إذا كان بناء أو أرض ، كذلك ما تشمل من منشآت وأغراس أو أشجار ، بالاظافة إلى تحديد حدوده مع ضرورة ذكر الأماكن المجاورة له ، أهم العلامات المميزة له ،  
-    بيان الحقوق العينية العقارية المترتبة على الملك مع التنصيص على الهوية الكاملة لأصحاب هذه الحقوق ،  بحيث يعتبر من أهم المستجدات التي جاء  بها القانون 14-07 المعدل والمتمم للقانون التحفيظ العقاري ، ذلك لأن المشرع المغربي لم يعد يقرر جميع الحقوق العينية المتفرعة عن الملكية طبقا لقواعد الشريعة الإسلامية ، إنما اقتصر فقط على أربع حقوق السالفة الذكر  
-    تحديد القيمة المادية للعقار المراد  تحفيظه  وقت  تقديم  مطلب  التحفيظ .  
-    بيان أصل التملك ، هو يشكل تجسيدا لمصدر الحقوق المصرح بها مع الإدلاء بمؤيداتها   
-    بيان ما إذا كان طالب التحفيظ يملك كل العقار أو حصة منه ، أو يحوزه بصفة شخصية أو عن طريق الغير  
من خلال ما سبق يتضح جليا بأن الحوز وبينة التملك كلتاهما مطلوبتان من أجل إدراج مطلب التحفيظ ، إلا أنه تجب الإشارة إلى أن تمحيص المحافظ على الأملاك العقارية للبيانات المدلى بها من لدن طالب التحفيظ ، ليست على نفس المستوى من الرقابة ، ذلك أن رقابة المحافظ على حجج  وسندات تملك طالب التحفيظ ، تكتسي لوحدها أهمية بالغة ، سيما أن وضع اليد لا تثبته رقابة المحافظ ، بقدر ما  يكون التصريح الصادر عنه إبان إيداع طلبه للتحفيظ الدليل الوحيد على تحققه إلى أن يثبت العكس .   
يمكن أن نشير كذلك إلى أنه يمكن تقديم مطلب التحفيظ لعقار يتكون من قطعة واحدة ، أو قطع متجاورة يفصل بينهما أجزاء من الملك العمومي ، ذلك في مطلب واحد مع الإدلاء بالبيانات المتعلقة بكل طرف  ، كما أنه إذا كانت المستندات التي تحمل هذه البيانات محررة باللغة الأجنبية ، المشرع المغربي أوجب ترجمتها إلى اللغة العربية   ،  

الفقرة الثانية  : دور المحافظ على الأملاك العقارية في مطلب التحفيظ : 

       يعتبر المحافظ على الأملاك العقارية سلطة شهر على تطبيق القانون العقاري ، ذلك من خلال مراقبته اليومية والدقيقة لكل مراحل التحفيظ ، ذلك بدءا من وضع مطلب التحفيظ إلى صدور الرسم العقاري ، هذا ما يشكل حماية فعالة ونموذجية لحق الملكية الذي ضمنه الدستور للمواطنين  ،  
      نظرا لهذه الصلاحيات التي تكاد تكون مطلقة للمحافظ على الأملاك العقارية، بحيث هو الذي تكون له سلطة إقرار صحة المطلب أو إلغاء مطلب التحفيظ ، طرح إشكال حول مدى إلزامية المحافظ في التأكد من صحة الرسوم المدلى  بها من  قبل طالب التحفيظ ، مع الإشارة إلى أن نصوص قانون التحفيظ العقاري لم يتطرق إلى إيقاع أي مسؤولية على المحافظ بشأن المراقبة والتدقيق في المستندات المرفقة  في مطلب التحفيظ ،  
    في هذا الإطار ، ذهب جانب من الفقه إلى تحميل المحافظ على الأملاك العقارية المسؤولية الكاملة من التحقق من الوثائق والمستندات التي تم الإدلاء بها  . مستندين في ذلك على الفصل 72 من ظهير التحفيظ العقاري ، المعدل والمتمم بالقانون 14-07 ، الذي أشار بصفة صريحة إلى أنه ينبغي على المحافظ على الأملاك العقارية أن يتحقق تحت مسؤوليته من هوية المفوت وأهليته وكذا من صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للطلب شكلا وجوهرا  ،
       بينما يرى اتجاه أخر ، أن المحافظ على الأملاك العقارية لا يعتبر سلطة قضائية ، وليس له الصفة للحسم في صحة الرسوم الوثائق المدلى بها تأييدا لمطلب التحفيظ ،      يمكن أن نستحضر في هذا الإطار قرار المحكمة الإدارية بمكناس التي قضت بأن "  قرارات المحافظ العقاري ليست بقرارات قضائية ولا إدارية بل هي قرارات من نوع خاص وان المادة 8 من قانون المحاكم الإدارية  لم تدرج القرارات المحافظ العقاري ضمن اختصاصها، وبذلك فالطعن فيها يبقى للمحاكم الابتدائية طبقا للفصل 96 من ظهير 12-08- 1913، معتبرة بذلك ان المادة 8 قد وردت على سبيل الحصر، وهو ما ستتراجع عنه نفس المحكمة تمشيا مع قرارات باقي المحاكم الإدارية وكذا محكمة النقض "  
             الرأي فيما نعتقد ، أن مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية في التأكد والتحقق من  المستندات والوثائق المدلى بها هي مسؤولية قائمة ،  ذلك لاعتبار الدور المطلق الذي خوله له المشرع المغربي للمحافظ للقيام بالتحفيظ العقاري ، إلا  انه نرى في هذا الصدد ضرورة التمييز بين الوثائق التي تم  الإدلاء بها   من طرف طالب التحفيظ ، من أجل أن يتم تحميله المسؤولية من عدمها ،   التي تحدد نوعية التصرفات العقارية الواردة على هذا العقار المراد تحفيظه ، نستند في رأينا هذا إلى المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية التي تنص على أنه " يجب أن تحرر- تحت طائلة البطلان -  جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي ، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ،..."  
      عليه فانه إن تعلق الأمر بوثائق تم تحريرها من طرف جهات رسمية ، التي حددها المشرع في الموثقون والعدول ،  التي طبقا لمقتضيات القانونين 32.09 ، القانون16.03    ، فانه لا يمكن الطعن في صحتها إلى عن طريق سلوك مسطرة دعوى الزور الفرعي ،فا في هذه الحالة فان المحافظ على الأملاك العقارية لا يكون ملزما من التأكد من صحة هذه النوعية من الوثائق التي تم الإدلاء بها في مطلب التحفيظ ، في حين إذا تعلق الأمر بمجرد محرر عرفي ثابت التاريخ ، فانه في هذه الحالة يتوجب على المحافظ ضرورة التحقيق من صحة هذه الوثائق العرفية، 
في هذا الإطار يقترح الأستاذ محمد الحياني  ضرورة إنشاء لجنة خاصة  داخل مصلحة المحافظة العقارية ، تكون تحت رقابة المحافظ على الأملاك العقارية ، تتكفل بتحرير العقود ذات المضمون العقاري، بذلك تسهر على المراقبة والتحقق من صحة  الوثائق التي تم الإدلاء بها في مطلب التحفيظ .  

 المطلب الثاني : إشهار مطلب التحفيظ وتحديده: 

    قبل أن يتم تحديد العقار المراد تحفيظه فان المشرع المغربي ، ألزم المحافظ على الأملاك العقارية بضرورة القيام بعملية الإشهار لمطلب التحفيظ المتعلق بهذا العقار المراد تحفيظه  

الفقرة الأولى : إشهار مطلب التحفيظ  

حتى لا تمر عمليات التحفيظ في جو من السرية والكتمان وتطبيقا لمبدأ العلنية في الشهر العقاري( )، ولكي تتسنى الفرصة لكل من يعنيه أمر التحفيظ. 
أوجب المشرع المغربي محافظ الملكية العقارية من خلال الفصل 17( ) من قانون 07-14 أنه يتعين عليه بمجرد توصله بمطلب التحفيظ، أن يقوم داخل أجل عشرة أيام بتحريم ملخص لمطلب التحفيظ، وأن يعمل على نشره في الجريدة الرسمية وأن يسهر على تبليغ مضمونه إلى العموم بأي وسيلة متاحة. 
وبعد الانتهاء من نشر الملخص، يقوم المحافظ على الأملاك العقارية داخل أجل شهرين بإعداد إعلان يبين اليوم والساعة التي سيتم فيها إجراء عملية التحديد. 
وكما هو معلوم أن مسطرة التحفيظ ترتبط بعدة آجال محددة، وذلك من اجل الإسراع في وتيرة التحفيظ، إلا أنه يثار إشكال حول مدى احترام المحافظ على الأملاك العقارية لهذه الآجال؟ 
ونحن نعلم أن هناك آجال محددة وقصيرة إلا أنها تصبح طويلة بسبب عدم احترامها، كما هو الشأن في الآجال الواردة في الفصل 17 أعلاه. 
وجوابا على هذا الإشكال ذهب أحد الباحثين( )، "بأن النقص في الموارد المالية والبشرية يجعل المحافظ على الأملاك العقارية ينتظر أن تجمع لديه طلبات متعددة، تتعلق بعقارات من نفس المنطقة أو مناطق متقاربة ليضع برنامجا لتحديدها في يوم واحد، يخرج فيه المهندس الطبوغرافي بآلياته ومساعديه، لإجراء عدة تحديدات في نفس اليوم، وهذا لا يمكن تصور وقوعه خلال آجال عشرة أيام، لهذا فإن المحافظ على الأملاك العقارية لا يحترم هذه الآجال ويتأخر في تحرير ملخص عن مطلب التحفيظ وإعلان عن تاريخ إجراء التحديد، مما يؤدي إلى تأخير في النشر وفي التحديد". 
وتجدر الإشارة إلى أن عملية الإشهار لا تعني طالب التحفيظ من أجل تتبع إجراءات التحفيظ فقط بل حتى المتعرضون على مطلب التحفيظ الذين لديهم حقوق على العقار المراد تحفيظه، وذلك من أجل التدخل داخل الأجل المحدد للتعرض والمطالبة بحقوقهم. أما بالنسبة للمحافظ فهو كذلك تهمه عملية الإشهار باعتباره هو الحريص والقائم على تنفيذ عملية الإشهار حتى تمر مسطرة التحفيظ بشكل قانوني. 
وتكريسا لمبدأ علنية التحفيظ العقاري، يضيف الفصل 18( ) من قانون 07-14 بتوجيه المحافظ على الأملاك العقارية نسخا من الوثائق المشارة إليها في الفصل السابع عشر، مقابل إشعار بالتوصل، إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية وممثل السلطة المحلية، ومن مستجدات قانون 07-14 أنه أضاف إلى هذه الجهات رئيس المجلس الجماعي، الذين يقع العقار موضوع التحفيظ في دائرة نفوذهم داخل الأجل القانوني والمحدد في 20 يوما قبل تاريخ التحديد. 
انطلاقا من الفصلين (17 - 18) يتضح أهم طرق والوسائل التي تمر بها عملية إشهار مطلب التحفيظ وتتجلى في: 

أولا : النشر في الجريدة الرسمية: 

تعتبر هذه الوسيلة من بين الطرق التي تطلبها المشرع لإعلام الجمهور بمسطرة التحفيظ، باعتبارها جزء من الإشهار في النظام العقاري، وكما سلف الذكر فقد أوجب الفصل 17 أعلاه، على المحافظ العقاري أن تتم عملية الإشهار عن طريق نشر خلاصة مطلب التحفيظ بالجريدة الرسمية، وتتجلى أهمية النشر في الجريدة الرسمية في رغبة المشرع العقاري، في تبسيط وتسهيل إجراءات مسطرة التحفيظ وكذلك حماية الحقوق تفاديا لكثرة النزاعات في المادة العقارية. 
وعليه فإن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية قامت بمجهود مهم يروم التشريع في عملية الإشهار وهكذا أصبح هذا الإجراء يتم في الوقت المحدد له( ). 
لكن وبالرغم من هذه الأهمية فقد ثبت بالملموس أن النشر في الجريدة الرسمية لا يحقق إلا نتائج نسبية جدا لأنه أصبح وسيلة شكلية وقانونية أكثر منها إعلامية وذلك لعدة أسباب نذكر منها( ): 
- إن الأغلبية الساحقة من طالبي التحفيظ يجهلون القراءة والكتابة ويجهلون حتى وجود الجريدة الرسمية وقيمة ما ينشر بها. 
- إن الجريدة الرسمية محدودة الإشهار، حيث نجد متتبعيها فئات معينة كالإدارات والشركات ومكاتب الأعمال، ورجال القانون أما الفئات الأخرى فإنها لا تطلع عليها إلا بصفة عرضية وغير منتظمة. 
ونعتقد أن النشر في الجريدة الرسمية غالبا ما يؤدي إلى كثرة الملفات والنزاعات أمام القضاء وخاصة عندما يتعلق الأمر بتحفيظ أراضي كائنة في البوادي، بحيث نجد أن الفلاح هو المتضرر الوحيد، نتيجة انتشار الأمية بشكل كبير في العالم القروي، فكيف يعقل لهذه الفئة الإطلاع على الجريدة الرسمية وهم يجهلون القراءة والكتابة.

ثانيا :- تعليق الإعلانات لدى الجهات الإدارية والقضائية: 

بالإضافة إلى النشر الذي يتم عن طريق الجريدة الرسمية، فإن المشرع المغربي ألزم في الفصل 18 المحافظ إرسال النسخ الكافية من ملخص مطلب التحفيظ مقابل إشعار بالتوصل وذلك قبل تاريخ التحديد بعشرين يوما قصد تعليقه وإعلانه إلى الجهات التالية: 
1- رئيس المحكمة الإبتدائية. 
2- ممثل السلطة المحلية. 
3- رئيس المجلس الجماعي. 
وتبسيطا في الإجراءات يقوم رئيس المحكمة الإبتدائية ورئيس المجلس الجماعي بتعليق الوثائق في مقر إدارتهما بالأماكن المخصصة للتعليق، وذلك قصد تمكين العموم من الإطلاع عليها، وتبقى هذه الوثائق معروضة إلى غاية اليوم المعين للتحديد. 
أما بالنسبة لممثل السلطة المحلية يجب أن يقوم بإشهار ملخص مطلب التحفيظ والإعلان عن تاريخ ووقت التحديد في الأسواق الواقعة في دائرة نفوذه (أعوان السلطة). 
ونلاحظ أن المشرع المغربي استغنى في قانون 07-14 عن شهادة التعليق، حيث تم الاقتصار على الإشهار بالتوصل فقط، كما يتم تعليق ملخص التحفيظ كذلك في المحافظة العقارية إلى غاية يوم التحديد. 
ثالثا - الإستدعاء الشخصي لكل من يهمه أمر التحفيظ: 
نظر للنتائج السلبية التي تترتب على النشر في الجريدة الرسمية والتعليق لدى السلطات القضائية والإدارية، فإن طريقة الاستدعاء الشخصي تبقى هي الوسيلة الفعالة والنابعة في عملية الإشهار. 
وعليه فإن المشرع ألزم المحافظ في الفصل 19 (فقرة ثالثة) من قانون 07-14 على أن:"يستدعي المحافظ على الأملاك العقارية شخصيا لهذه العملية بواسطة عون من المحافظة العقارية أو بالبريد المضمون أو عن طريق السلطة المحلية أو بأي وسيلة أخرى للتبليغ: 
1- طالب التحفيظ. 
2- المجاورين المبينين في مطلب التحفيظ. 
3- المتدخلين وأصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية المصرح بهم بصفة قانونية". 
وإذا كانت طريقة الإستدعاء المباشر هذه تسد نسبيا الخلل الموجود في الطرق الأخرى فإنه يجب مع ذلك إحكامها حتى يضمن وصول الإستدعاءات لكل الأطراف في الوقت المناسب وبالسرعة المطلوبة خاصة البوادي والأماكن النائية( ). 

الفقرة الثانية : تحديد العقار المراد تحفيظه  

1-    التحديد العادي  

تعتبر عملية التحديد التي تلي نشر ملخص مطلب التحفيظ في الجريدة الرسمية، وتعليقه لدى الجهات المعنية، عملية أساسية لمسطرة التحفيظ، حيث لا يمكن التحدث عن التحفيظ بدون هذه العملية. 
وتشكل عملية هندسية تصميمية وتقنية للعقار وعاء مطلب التحفيظ والحقوق العينية المرتبطة به، وينظر إلى عملية التحديد كوسيلة إشعار لعملية التحفيظ لأنها تنجز أمام الجمهور، وتدعوا كل من له مصلحة أن يستظهر بالتعريف به في شكل تعرض يتلقاه من يشرف على عملية التحديد، ويعد التحديد عملية قانونية تمكن من تحديد صاحب الحيازة ومدتها، ومحل وضع اليد( ). 
وحسب تعبير الدكتور محمد خيري "فإن عملية التحديد هي من أهم مراحل التحفيظ، بل وأخطرها أحيانا لأنها هي المنطلق الذي يثبت حالة العقار ماديا وقانونيا( ). 
إذا فما هي الجهات المؤهلة لإنجاز عملية التحديد؟ وما هي أهم مراحل هذه العملية؟ 

 أولا : الجهات المؤهلة لإنجاز عملية التحديد: 

نصت الفقرة الأولى من الفصل 19 من قانون 07-14 ما يلي:"يقوم المحافظ على الملاك العقارية بتسيير عمليات التحديد، وينتدب لهذه الغاية مهندسا طبوغرافيا محلفا من جهاز المسح العقاري، مقيدا في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين". 
وعليه يتبين أن عملية التحديد يباشرها مهندس مساح مقيد في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين، ويشترط أن يكون محلفا منتميا لجهاز المسح العقاري التابع أصلا للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية. 
وقد أثارت مقتضيات الفصل 19 أعلاه تأويلات وصعوبات في التطبيق من حيث دور المهندسين الطبوغرافيين وإمكانية تفويض بعض اختصاصاتهم للتقنيين( ). 
ولتفادي هذه الصعوبات وجه المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية إلى السادة رؤساء المصالح الخارجية التابعين لإدارته مذكرة بتاريخ 5 دجنبر 2011، تسمح لهم بتفويض كتابي إنجاز عملية التحديد المتعلقة بمساطر التحفيظ وكذلك العمليات الهندسية اللاحقة التي تهم الرسوم العقارية وجميع الإجراءات المرتبطة بهذه العمليات لأحد التقنيين الطبوغرافيين التابعين لمصلحتهم. 
ويستفاد من هذه المذكرة، أن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، كان هدفها تجاوز سلبيات الفصل 19 والمتمثلة في اعتماد المهندس الطبوغرافي للقيام بعملية التحديد كجهة وحيدة، وذلك عن طريق تفويض هذا الاختصاص للتقنيين الطبوغرافيين. 
وقد ثار نقاش حول مدى قانونية هذه المذكرة، وذلك باعتبار أنه "لا يمكن لمذكرة تنظيمية أن تؤول مقتضيات نص تشريعي"( ). 
وإنهاء لكل نقاش حول هذا الموضوع، تمت المصادقة على قانون 12-57( ) الذي تمم مقتضيات الفصول (19 -20 – 25 – 34 - 54) من ظهير 12 غشت 1913 المعدل بقانون 07-14، وعليه فإنه يسمح للمحافظ بإمكانية إنتداب المهندس الطبوغرافي أو أحد التقنيين الطبوغرافيين لإنجاز عملية التحديد غير أن تفعيل هذا المقتضى رهين بصدور نص تنظيمي الذي لازال لم يصدر لحد الساعة. 
ونعتقد أنه حسن فعل المشرع المغربي بإضافة هذا المقتضى، وذلك من أجل التسريع في مسطرة التحفيظ داخل الآجل القانوني تفاديا لتراكم العديد من ملفات مطالب التحفيظ على مصالح المحافظة العقارية. 

 ثانيا : مراحل عملية التحديد: 

قبل التطرق إلى المراحل التي تمر منها عملية التحديد، لابد من الإشارة إلى أهم الترتيبات التي تسبق التحديد، وهي إما ترتيبات يقوم بها المحافظ (أولا) أو ترتيبات طالب التحفيظ (ثانيا). 
أ : ترتيبات المحافظ 
بمجرد ما يتم تعيين تاريخ تحديد ملك من الملاك، أوجب المشرع على المحافظ أو من ينوب عنه توجيه الإستدعاءات إلى جميع من يهمه الأمر، وخاصة الأشخاص الآتي ذكرهم( ): 
- طالب التحفيظ سواء كان هو المالك أو غيره؛ 
- أصحاب الحقوق العينية العقارية المترتبة على العقار؛ 
- المتعرضون الذين أعلنوا عن أنفسهم بكيفية رسمية. 
ويتم تسخير القوة العمومية من طرف وكيل الملك بطلب من المحافظ أو من كل له مصلحة لتوفير الظروف الملائمة لإجراءات التحديد( ). 
ب : ترتيبات طالب التحفيظ 
تتلخص هذه الترتيبات بالنسبة لطالب التحفيظ في تهيء ما يحتاج إليه لتحديد ملكه من وسائل، مثل أحجار تحمل علامات خاصة لتحديد ملكه عن باقي الأراضي المجاورة وهذه العلامات تعطي صبغة موحدة لجميع علامات التحفيظ بالمغرب( ). ويجب أن تكون هذه العلامات من الحجر المنحوت أو الإسمنت الجيد، كما تصبغ بالطلاء الأحمر وذلك من أجل تسهيل التعرف على الحدود. 
كما يمكن لطالب التحفيظ إخبار كل الأشخاص الذين يرى في حضورهم فائدة والذين لم يشر إليهم في طلب التحفيظ من ملاك أو مجاورين وذلك إما لمساعدته على إنجاز هذه العملية وإما لتعزيز مطالبه أو دحض إدعاءات المتعرضين( ). 

 ثالثا : مرحلة إنجاز عملية التحديد: 

تنجز عملية التحديد في الموعد المقرر لها، من طرف المهندس المساح الطبوغرافي أو التقني الطبوغرافي، حيث يتعين عليهم التأكد من حضور طالب التحفيظ أو من ينوب عنه. إلا أنه في حالة تغيب طالب التحفيظ أو نائبه، فإن عملية التحديد لا تباشر ويكتفي المحافظ على الأملاك العقارية أو نائبه بإثبات هذا التغيب في محضر بعد التحقق من استدعائه بصفة قانونية. 
ويترتب عن ذلك أن يصبح مطلب التحفيظ ملغى لعدم حضور طالب التحفيظ( ). 
وبعد ذلك ينتقل المهندس مع الحاضرين إلى موقع العقار مع محاولة بدء عملية التحديد من الزاوية الشمالية الغربية للعقار موضوع مطلب التحفيظ إذا تعلق الأمر بأرض قروية، وعلى يمين واجهة البناء إذا كانت أرضا حضرية وفي حالة وجود عدة واجهات يبدأ التحديد من الواجهة الغربية من جهة الشمال، وتسير عملية التحديد في اتجاه سير عقارب الساعة( ). 
وأثناء هذه العملية يقوم كل واحد من الأشخاص الحاضرين بالدور المنوط به، بحيث أن على طالب التحفيظ أو وكيله أن يعين حدود العقار الذي يعتزم تحفيظه، بينما لكل من الملاك المجاورين أو المتدخلين أو المتعرضين الإدلاء بملاحظاتهم وتعرضاتهم( ). 
وعملية التحديد تتطلب تحريم وثيقتين أساسيتين: 
1-    محضر التحديد: 
بعد إنجاز عمليات التحديد المؤقت على النحو المبين أعلاه، يحرر المهندس أو التقني محضرا للتحديد ويحتوي على البيانات المنصوص عليها في الفصل 21 من ظهير التحفيظ العقاري( ). 
ويعتبر هذا المحضر المنجز في إطار عملية التحديد محررا رسميا لا يمكن الطعن فيه إلا بالزور لدحض حجيته الرسمية. 
حيث جاء في قرار لمحكمة النقض مايلي: 
وأن القرار المطعون فيه أجاب عن دفوع الطاعن وعلل قضاءه بأنه "بالرجوع إلى وثائق الملف وجواب المحافظ يتبين أن عملية المسح العقاري تمت بتاريخ 10-12-1984 والتي أسفرت عن المساحة المتعلقة بالرسم العقاري عدد "3259/18" البالغة 18 هكتارا و29 آرو 51 سنتيارا، والتي تمت بحضور المستأنف الذي وقع على محضر التحديد المنجز بنفس التاريخ والذي يعتبر وثيقة رسمية للملك لا يمكن الطعن إلا بالزور...( ). 
وعلى هذا الأساس فإن توقيع محضر التحديد هو اعتراف على صحة ما يتضمنه، ولهذا فينبغي إعطاء ذوي الشأن ملخصا عن ما جاء في المحضر قبل التوقيع حتى يطمئن كل واحد على صحة ما جاء في المحضر، ويرفق هذا المحضر بالتصميم الإعدادي للتحديد( ). 
2- التصميم الهندسي الإعدادي: 
يعتبر تصميم التحديد من صميم عمل المهندس (أو التقني) حيث يحدد على هذه الخريطة كل المواصفات المتعلقة بالعقار قصد تحقيق موقعه وتعيين مساحته، وأشكاله الهندسية أفقيا وعموديا مع بيان مشتملاته( ). 
وتتجلى أهمية هذا التصميم في معرفة حدود العقار ومساحته الحقيقية بشكل أدق. 
وللإشارة فإن هذا التصميم يكون عبارة عن تصميم أولي في انتظار التصميم النهائي الذي ينجز في مقر عمل المهندس أو التقني. 

 رابعا : مرحلة نشر انتهاء عملية التحديد: 

إذا أنجزت عملية التحديد وفق الإجراءات المنصوص عليها قانونا، فإن المحافظ يقوم طبقا للفصل 23 من قانون 07-14، بنشر إعلان عن انتهاء التحديد داخل أجل أقصاه أربعة أشهر الموالية للتحديد النهائي( ). 
إلا أن في بعض الأحيان يلجأ طالب التحفيظ إلى طلب تصحيح المساحة زيادة عن المساحة الواردة في مطلب التحفيظ، وبخصوص هذه النقطة ميزت محكمة النقض بين أمرين: 
1- إذا لم يقع النشر في الجريدة الرسمية لإعلان اختتام عملية التحديد المؤقت فلا وجود لما يمنع المحافظ من إجراء التحديد التصحيحي، وإن رفض المحافظ الاستجابة لطلب طالب التحفيظ، فإن الطعن فيه قضاء يحول إجرائيا دون مواصلة الإجراءات المسطرية للتحفيظ إلى حين الفصل في قرار رفض تصحيح المساحة المطعون فيها أمام المحكمة الإبتدائية( ). 
2- إذا قدم طالب تصحيح المساحة بعد النشر في الجريدة الرسمية، وانقضى أجل التعرض، فإن التحديد التصحيحي يخضع لمسطرة التحديد والإشهار والتعليق لفتح باب التعرض بشأنه. 
ولقد يحال الملف على محكمة التحفيظ للنظر في التعرضات من غير أن يقام طالب التحفيظ بتصحيح المساحة الزائدة ولقد قضى أن العبرة بالحدود لا المساحة والتي تتحدد على وجه التقريب( ) 
2-    التحديد الإداري: 
بالإضافة إلى المساطر العادية لعملية تحديد الأملاك الخاصة الخاضعة لظهير 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري كما تمم وعدل بقانون 07-14، هناك أملاك أخرى لا تخضع لشكليات ظهير التحفيظ العقاري الطويلة، بل عن طريق مسطرة خصوصية إستلزمتها طبيعية هذه الأملاك، ونظرا لتنوع وتعدد الأنظمة العقارية بالمغرب سنقتصر في هذا الصدد للتحديد الإداري لأملاك الخاصة للدولة التي تخضع للتحديد الإداري طبقا لظهير 3 يناير 1916.  
التحديد الإداري لأملاك الدولة الخاصة: 
تمر عملية التحديد الإداري لأملاك الدولة الخاصة بعدة مراحل أساسية هي مرحلة فتح منطقة التحديد الإداري الذي يتجلى في توجيه طلب نشر قرار وزاري بالتحديد الإداري للعقار موضوع التحديد إلى الأمانة العامة للحكومة، ثم مراحل الإشهار وذلك عن طريق تعليق إعلان مدة شهر قبل افتتاح أشغال التحديد. 
إلا أن الإشكال المطروح بخصوص هذه المراحل وإن كان الفصل الرابع  من ظهير 3 يناير 1916 نص على ضرورة إشهار عملية التحديد فإنه لم يرتب أية جزاءات عن عدم إحترام هذه الشكلية، مع العلم أن الإشهار عملية مهمة في التعريف بالعقار موضوع التحديد وكذلك فتح المجال للمتعرضين. 
وفي هذا الصدد نضم صوتنا إلى أحد الباحثين  بقوله ''نأمل لو أن القضاء الإداري كمل هذا النص وأصدر أحكام قضائية بإلغاء إجراءات التحديد الإداري إذا لم تحترم شكلية الإشهار حفاظا على حقوق الأفراد والجماعات وتكريما لدولة الحق والقانون.'' 
وبعد ذلك تأتي مراحل المصادقة على أشغال التحديد بمقتضى مرسوم بنشر بالجريدة الرسمية، فيحدد بصفة نهائية الوضعية المادية والقانونية للعقار المحدد تحديداً إدارياً. 
وبانتهاء الآجال القانونية يصبح هذا العقار محصنا من كل مطالبة قضائية أو غير قضائية ومع ذلك لا يؤسس له رسم عقاري مستقل به إلا بعد خضوعه لمقتضيات ظهير 25 ماي 1922 المتعلق بتقييد العقارات المخزنية التي جرى تحديدها على الطريقة المبنية في ظهير 3 يناير 1916 المعتبر بمثابة تنظيم خصوصي لتحديد الأملاك المخزنية.  
وما تجدر الإشارة إليه أنه من خصوصيات تحفيظ الأملاك الخاصة للدولة والمحددة إدارياً أنها تطبق عليها قواعد خاصة مخالفة لظهير التحفيظ العقاري، مثل الإعفاء  من أداء واجبات المحافظة وخلو المسطرة من الإشهار. 
وهذا ما يجعل هذه الأملاك محل منازعة وكثرة التعرضات على مطلب تحفيظها، وخاصة عندما يكون محل النزاع ضمن العقارات المسترجعة بموجب ظهير الاسترجاع 02/03/1973.  



  المبحث الثاني : حماية حقوق الغير و تأسيس الرسم العقاري 


خول المشرع  ضمانا لاستقرار المعاملات لكل شخص اكتسب أو ادعى حقا على عقار في طور التحفيظ مجموعة من الاليات التي تمكنه من اثباث حقه  
(المطلب الأول )وذلك  لأنه بعد تأسيس الرسم العقاري فلا يمكن الاعتراف بأي حق لم يتم  اقراره خلال جريان مسطرة التحفيظ (المطلب الثاني) 

المطلب الأول:  حماية حقوق الغير الواردة على عقار في طور التحفيظ 

    يمكن لكل من يدعي حقا على عقار في طور التحفيظ  لم يتم إقراره في    مطلب التحفيظ إمكانية اللجوء للمطالبة به عن طريق سلوك مسطرة التعرض 
(الفقرة الأولى ) وبما أن تقديم مطلب التحفيظ لا يحول دون قيام طالب التحفيظ بالتصرف في الحق موضوع مطلب التحفيظ ،فقد  خير مكتسب الحق القابل للإشهار على عقار في طور التحفيظ  اللجوء لإقراره إما بسلوك مسطرة الخلاصة الإصلاحية أو مسطرة الإيداع (الفقرة الثانية) 

الفقرة الأولى :مسطر التعرض على عقار في طور التحفيظ 

يمكن لكل شخص تمس مسطرة التحفيظ بحقوقه ، أن يتدخل فيها عن طريق التعرض إذا ظن أن إجراء المسطرة المذكورة يضر بحقوقه ،و ذلك لدحض قرينة ملكية طالب التحفيظ  وسنتوقف في هذة الفقرة على تعريفه  تحديد طبيعته القانونية 
 (أولا) شكلياته ,مؤيداته وصوره (ثانيا)  اجال التعرض (ثالثا) 

أولا : تعريف التعرض وطبيعته القانونية  

عرف بعض الفقه  التعرض باعتباره"الوسيلة التي يبادر صاحب حق إلى ممارستها لإيقاف إجراءات التحفيظ خلال الأجل القانوني المقرر ، وذلك إلى أيوضع حد للنزاع بتصالح الأطراف ذوي العلاقة أو بقرار نهائي من القضاء " 
ويعتبر التعرض بإجماع الفقه والقضاء دعوى استحقاقية بامتياز يطالب من خلالها المتعرض بحق من الحقوق العينية القابلة للتقييد في الرسم العقاري سواء كانت حقوقا أصلية  أو متفرعة عن حق الملكية أو تكاليف عقارية  و هو أمر قعده القضاء المغربي ،وفي هذا السياق نجد ابتدائية مراكش تؤكد في حيثياته أحد أحكامها" وحيث انه من الثابت فقها واجتهاد أن دعوى التحفيظ هي دعوى استحقاقية ، يتخذ فيها الطرف المتعرض صفة مدعي ويكون بذلك ملزما باثبات ادعاءاته بحجة تثبت التملك ومتوفية لجميع شروط الملك المعتبرة شرعا من يد ونسبة وطول المدة وعدم المنازعة وعدم الفوت او التفويت ، واستنادا لهذه القاعدة فان محكمة التحفيظ تكون غير ملزمة بفحص الحجج المعتمدة من طرف طالب التحفيظ  إلا بعد إدلاء المتعرض بحجة تثبت التملك ومعتبرة شرعا من حيث الإثبات..."  
والمتعرض باعتباره يدعي استحقاقه لعقار يتعين عليه إثبات إدعائه بخلاف طالب التحفيظ الذي يعتبر في مركز المدعى عليه وبالتالي لا يقع عليه الإثبات إلا إذا أثبت المدعي عكس ادعاءاته ، كما أقر ذلك الحكم السالف الذكر.
ويطرح في هذا السياق تساؤل ، مؤداه مدى إمكانية لجوء مدعي حق على عقار في طور التحفيظ إلى القضاء مطالبا باستحقاق ذلك العقار،فهل تغنيه هذه المطالبة من سلوك مسطرة التعرض ؟ ولنفرض أنه تقدم بالتعرض أمام المحافظ على الأملاك العقارية ، وبدعوى موازية يطالب باستحقاق عقار موضوع مطلب التحفيظ ، هل يتعين ضم الدعويين أمام القضاء بعد إحالة ملف التعرض على القضاء تجنبا لصدور أحكام قضائية ؟ 
ما جرى به العمل القضائي أن ممارسة دعوى الاستحقاق لا تغني مدعي الاستحقاق من سلوك مسطرة التعرض ، كما أن المنطق والعقل يقضي في حالة ما إذا عمد المعترض إلى إثارة دعوى الاستحقاق أمام القضاء من ضرورة تنبيه المحكمة بهذا الأمر لضم الدعويين  لوجود وحدة الموضوع   

 ثانيا شكليات التعرض وصوره 

أ-شكليات مطلب التحفيظ 
من حق كل شخص ارتأى أن مطلب التحفيظ الذي تقدم به غيره سيؤدي الى المساس بمصالحه أن يتعرض على هذا المطلب,ليحفظ حقه المعرض للخطر   ويقدم التعرض التعرض إما شفاهة أو كتابة أمام المحافظ على الأملاك العقارية أو المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب للقيام بعملية التحفيظ وكذا إما التقني المنتدب للقيام بعملية التحديد وتضمن التصريحات الشفوية للمتعرض بحضوره في محضر يحرر في نسختين تسلم للمتعرض احداها  
وحدد الفقرة الثانية من الفصل 25مجموعة من البيانات التي يتعين أن تضمن في المحضر   
 وما ينبغي الإشارة إليه هنا أنه في الحالة التي لا يقدم فيها المتعرض إلى تحديد موطنه الحقيقي أو المختار لا يترتب عن ذلك إلغاء طلبه كما هو الشأن بالنسبة لطالب التحفيظ ، غير الأثر الذي يترتب عن ذلك ان جميع الإعلانات والتبليغات توجه إلى النيابة العامة و يكفي ذلك لاعتبارها صحيحة،وهو ما يؤكده أحد الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية بمراكش مما جاء في حيثياته"... وحيث تخلف المتعرضون عن الحضور وتحديد أسباب تعرضهم رغم استدعاءهم لدى النيابة بعدما ثبت من خلال وثائق الملف عدم تحديدهم لمحل المخابرة معهم في الدائرة الترابية التابعة لنفوذ المحافظة العقارية الموجود بها الملك . وفق ما يقضي به الفصل 13 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري في فقرته الثانية ...".  
 وفي حالة قبول المحافظ على الأملاك العقارية للتعرض فانه يضمنه في سجل خاص يدعى سجل التعرضات 
وإذا كانت التجربة قد أثبتت أن هنا مجموعة  من الأشخاص الذين يلجؤون إلى سلوك مسطرة التعرض لا لشيء إلا لعرقلة إجراءات مسطرة التحفيظ ،فقد تفطن المشرع لهذا الأمر، وأقر في الفصل 48  ظ ت ع على أنه في الحالة التي يقدم فيها تعرض كيدي حق للمحكمة إذ ذاك الحكم على المتعرض بغرامة لا يقل مبلغها عن عشرة بالمئة من قيمة العقار أو الحق المدعى ، به فضلا عن التعويض للأطراف وفي هذا السياق فإنه في الحالة التي يقدم فيها المتعرض تعرضه مجردا من الوثائق فإن المحافظ يوجه إنذارا له لينبهه في إلى ضرورة إيداع المستندات و الحجج و إلا اعتبر تعرضه كيديا  
التعرض قد يقدم من طرف المتعرض أصالة عن نفسه أو أن  ينيب عنه شخص للقيام بالتعرض طبقا للفصل 26 من ظ ت ع  شريطة الإدلاء بوكالة صحيحة تثبت هذه الإنابة ، أما فيما يتعلق بوضعية المحجورين ، فالوصي أو النائب الشرعي هو من يتدخل لممارسة التعرض نيابة عنه، و تجدر الإشارة بأن هؤلاء الأشخاص جميعا ملزمون بتقديم الإثباتات المنصوص عليها ، باستثناء وكيل الملك و القاضي نظرا للولاية العامة التي يتمتع بها كل منهما بمقتضى القانون  ويتعين على المتعرض أن يؤدي مصاريف التعرض –الرسوم القضائية وحقوق المرافعة- ما لم يكن مستفيدا من المساعدة القضائية ، و يتم استخلاص هذه الرسوم من طرف المحافظة العقارية لفائدة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية ، ونشير هنا إلى أن التعرضات المتبادلة لا تؤدى عنها الرسوم القضائية و لا حقوق المرافعة. 
ب - صور التعرض 
التعرض طبقا للفصل24 من ظ ت ع  إما أن يشمل العقار موضوع مطلب التحفيظ بكامله ، وهو ما يعرف بالتعرض الكلي ، أو أن ينازع في مدى هذا الحق أو حدوده وهو ما يعرف بالتعرض الجزئي ، كما أن التعرض قد يكون موضوعه المطالبة باستحقاق حق عيني قابل للتقييد لم يتم إقراره في مطلب التحفيظ  وكذلك في حالة المنازعة في حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل84 من القانون 14/07 وفي جميع الأحوال فالمتعرض يوجد في مركز المدعي ، وبالتالي يقع عليه عبئ إثبات إدعائه وهذا ما استقر عليه القضاء وفي هذا السياق جاء في قرار لمحكمة الإستئناف بمراكش "... وحيث أن المتعرض  في دعوى التحفيظ العقاري يحمل صفة المدعي، وعلى كاهله يقع عبء الإثبات ، ولا يكلف طالب التحفيظ بالإدلاء بالحجة إلا إذا أدلى المتعرض بحجة قوية، وأن محكمة التحفيظ لا تبت تبعا لذلك إلا في وجود ومدى الحق الذي يدعيه المتعرض..."  

ثالثا:  أجل التعرض 


حدد المشرع للتعرض أجل عادي وأجل استثنائي لقبول التعرض 
•    الأجل العادي لقبول التعرض 
باستقراء الفقرة الأولى من الفصل 24 ظ ت ع ، يتمظهر لنا أنه يحق لكل من يدعي حقا على عقار في طور التحفيظ التعرض عليه منذ قبول المحافظ على الأملاك العقارية  تحفيظ عقار معين ، غير أنه وبمجرد نشر الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية  يصبح أمام المتعرض أجل شهرين للقيام بالتعرض من تاريخ نشر انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية. 
•    الأجل الاستثنائي لقبول التعرض 
طبقا للفقرة الأولى من الفصل29   ظ ت ع يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية أن يقبل التعرض بصفة استثنائية و لو لم يرد على مطلب التحفيظ أي تعرض سابق ، شريطة أن لا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية ، و نتساءل مع أحد الباحثين  أين تتجلى الحالة التي يمكن فيها للمحافظ على الأملاك العقارية إحالة ملف التحفيظ على المحكمة في حالة عدم وجود تعرضات ؟؟؟ والتالي فالأمر يطلب تدخل المشرع لإعادة النظر في هذه الفقرة باعتباره حسب أحد الباحثين جاء ركيكا  
وأوجب المشرع على المحافظ على المحافظ على الأملاك العقارية المتعرض الوثائق التي  منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل لتعضيد تعرضه ، ويدخل في حكمها الشواهد التي ثبتت غيابه عن أرض الوطن, أو إصابته بمرض مزمن أو كان محكوما عليه السجن. 
كما أوجب المشرع على المتعرض أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يثبت حصوله على المساعدة القضائية ، و الجدير بالتنبيه أنه استنادا إلى مقتضيات المادة 23من القانون المالي لسنة 2005 تعفى الدولة (الملك الخاص) من أداء رسوم المحافظة العقاري ، وينسحب هذا الإعفاء على الملك الخاص للدولة العادي أو الغابوي على حد السواء  
يعتبر قرار المحافظ برفض التعرض غير قابل لأي طعن قضائي  وهو ما طرح إشكالا في الساحة الفقهية حول مدى دستورية هذه الفقرة إذ بالرجوع إلى الدستور المغربي نجده يقر بأن حق التقاضي مضمون للجميع للدفاع عن حقوقه ومصالحه التي يحميها القانون   كما يقر بسمو المواثيق الدولية على القانون الداخلي  ويجعل جميع القرارات الإدارية قابلة للطعن أمام القضاء. 
فأين يا ترى يمكن إدراج عدم  قابلية قرار المحافظ على الأملاك العقار  للطعن القضائي ؟ هل ضمن أعمال السيادة ؟  أم نعتبرها قرارات خاصة ؟ وما هو أساس هذه الخصوصية؟...  وحسب ما نعتقد فليس هناك أي مبرر يدعوا الى تحصين قرارات المحافظ على الأملاك العقارية ، صحيح أن الغاية المثلى من ظهير التحفيظ العقاري ضمان استقرار المعاملات غير أن ذلك لا يمكن أن يتم على حساب المواطن الذي يبقى حلقة الطرف الضعيف ، من كل هذا فلا ينبغي أن يكون القانون 14/07 أداة لأكل أموال الناس بالباطل , والتالي فالضرورة تقضي فتح مجال للمراقبة القضائية على رفظ المحافظ على الأملاك العقارية لقبول التعرض الإستثنائي. 

الفقرة الثانية:  الخلاصة الإصلاحية و الإيداع 

يعتبر العقار موضوع مسطرة التحفيظ من الحقوق القابلة للتفويت بعوض أو من غير عوض ، كما تنتقل بالوقائع المادية الأخرى المقررة قانونا، كواقعة الوفاة   
ولضمان حقوق الغير التي قد ترد على عقار في طور التحفيظ  خول المشرع لكل مكتسب لحق قابل لإشهار على عقار في طور التحفيظ  إما سلوك مسطرة الخلاصة الإصلاحية (أولا)أو مسطرة الإيداع ( ثانيا ) دون إمكانية الجمع بينهما 

    أولا مسطرة الخلاصة الإصلاحية  

أقر المشرع مسطرة الخلاصة الإصلاحية في الفصل 83 من ظ ت ع بنصه على ما يلي  "بغض النظر عن المسطرة المقررة في الفصل 84 من هذا القانون، يمكن لصاحب حق وقع إنشاؤه أو تغييره أو الإقرار به أثناء مسطرة التحفيظ أن يطلب نشره بالجريدة الرسمية بعد إيداع الوثائق المثبتة للحق بالمحافظة العقارية. 
تتابع مسطرة التحفيظ بصفة قانونية مع أخذ الحق المنشأ أو المغير أو المقر به بعين الاعتبار. 
يكتسب صاحب الحق المنشأ أو المغير أو المقر به صفة طالب التحفيظ في حدود الحق المعترف له به. 
إذا كان الإعلان عن انتهاء التحديد قد تم نشره بالجريدة الرسمية فيجب أن يعاد نشره من جديد ليفتح أجل شهرين للتعرض، يبتدئ من تاريخ الإعلان عن الحق المنشأ أو المغير أو المقر به. وفي هذه الحالة لن تقبل إلا التعرضات المنصبة مباشرة على الحق المذكور. 
يؤخذ بعين الاعتبار عند التحفيظ الحق المنشأ أو المغير أو المقر به خلال المسطرة." 
من خلا ل نص المادة أعلاه يقصد بمسطرة الإيداع أنه يتعين على من اكتسب حق قابل للتقييد في الرسم العقاري , أن يلجئ الى مسطرة الخلاصة الإصلاحية ، أو ما يعرف أيضا بمطلب تعديلي ، و خصوصيات هذه المسطرة أن المحافظ يقوم بإعادة نشرها في الجريدة الرسمية و فتح أجل جديد للتعرض العادي من جديد ، و تعتبر هذه المسطرة وسيلة في يد المتعرض الذي لم يقم بالتعرض داخل الأجل تقديم تعرضه على مطلب التحفيظ  
ومن أبرز الحالات التي يتم من خلالها اللجوء إلى مسطرة الخلاصة الإصلاحية واقعة تفويت كامل العقار موضوع مطلب التحفيظ حيث  تصبح مسطرة التحفيظ متابعة باسم المشتري وهذا ما أكده حكم صادر عن ابتدائية مراكش"... بناء على مطلب التحفيظ المقدم من طرف السيد .....الى المحافظ  
 على الأملاك العقارية  بتاريخ 10/10/1990  تحت رقم 37806/04  والرامي إلى تسجيل الملك المدعــو 
 " الحفرة " الواقع باقليم الحوز دائرة وجماعة تحناوت دوار ، والذي نشرت خلاصة منه بالجريدة الرسمية عدد 4096 المؤرخة في 01/05/1991 والتي اتبعت بخلاصة اصلاحية نشرت بالجريدة الرسمية عـــــدد4169 المؤرخة في 23/09/1992 مضمنها شراء السيدة .....العقار موضوع المطلب من السيد ....، وبذلك أصبحت مسطرة التحفيظ تتابع في اسمها..."  ونشير هنا إلى أن تفويت طالب التحفيظ  للعقار موضوع مطلب التحفيظ قد يعتبر وسيلة للتراجع عن مباشرة مطلب التحفيظ الذي تقدم به سواء بحسن النية أو سوؤها حيث أنه لا يمكن إجبار الشخص الذي انتقلت إليه ملكية كل العقار أثناء جريان مسطرة التحفيظ على متابعة هذه الإجراءات ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك   ، و بمجرد سلوك مسطرة الخلاصة الإصلاحية يفقد المفوت حق الطعن و ممارسة الطعون ضد الأحكام و القرارات الصادرة عن محكمة التحفيظ  . 
كما يمكن اللجوء إلى مسطرة الخلاصة الإصلاحية لإشهار الحق المكتسب بسبب الوفاة اذ ليس هناك ما يمنع الورثة من نشر خلاصة إصلاحية تفيد استمرارية مسطرة التحفيظ للملك الفلاني باسمهم حتى تثبت لهم الصفة الأزمة للدفاع عن حقوقهم و يتأسس الرسم العقاري باسمهم . 
ومن بين الإشكالات العملية التي تطرحها مسطرة الخلاصة الإصلاحية حالة وجود عدة تعرضات على مطلب تحفيظ واحد ، و أقر طالب التحفيظ بواحد فقط ، في حين باقي التعرضات أحيلت على المحكمة لاتخاذ المتعين فيها ، فهل للشخص الذي أقر طالب التحفيظ بأحقية تعرضه يمكن له ممارسة الخلاصة الإصلاحية أم ينتظر صدور أحكام قضائية مكتسبة لقوة الشيء المقضي به ؟ و ما هو الحل في حالة ما إذا صرحت المحكمة بصحة بعض التعرضات فقط و أقدم أصحاب التعرضات المرفوضة بالطعن بالاستئناف في الحكم الابتدائي وكذا في حالة الطعن بالنقض؟  
وبالتالي فجدوى الخلاصة الإصلاحية لا يمكن تحققها عندما يتم إحالة ملف التحفيظ إلى المحكمة للبت في التعرضات . 
يسري على أجل التعرض على الخلاصة الإصلاحية مقتضيات الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري السالفة الذكر ، و نشير أنه في الحالة التي يتم فيها سلوك هذه المسطرة بعد انتهاء عملية التحديد ، فالأجل الشهرين يسري من تاريخ من تاريخ نشر هذه الخلاصة في الجريدة الرسمية . 
ومن أبرز خصوصيات التعرض على الخلاصة الإصلاحية أنه ينصب فقط على الحق موضوع الخلاصة الإصلاحية ، ولا ينبغي أن يفهم من هذا أن التعرضات - إذا وجدت - التي تتقدم على الأجزاء التي لم تكن موضوع الخلاصة الإصلاحية تصبح عديمة الأثر  بل أثرها يبقى قائما منتجا لأثاره  

    ثانيا مسطر الايداع 

إذا كان تقديم مطلب التحفيظ لا يترتب عنه تجميد العقار موضوع مطلب التحفيظ بمعنى أن لصاحبه أن يتصرف فيه بجميع التصرفات المقررة قانونا فإنه بالمقابل وحماية لحقوق الغير التي قد تترتب عليه خول له المشرع إمكانية اللجوء إلى مسطرة الايداع طبقا للفصل 84 من ظ ت ع وسنحاول تناول هذه المسطرة من خلال البحث عن خصوصيات مسطرة الإيداع والوقوف على أهم الإشكالات التي تطرحها  
o    أ - خصوصيات مسطرة الايداع 
تتميز مسطر الإيداع بجملة من الخصائص نورد منها 
الخصيصة الأولى : المودع يوجد في مرحلة وسطى فلا هو بطالب التحفيظ و لا المتعرض إذ الغاية من تقديم طلب الايداع تنحصر في ضمان الحق المكتسب على العقار في طور التحفيظ  حيث أن الإيداع يضيره ما يضير طالب التحفيظ و نفعه ما ينفعه حسب ما يصدر عن هيئة الحكم من مقررات قضائية مؤيدة أو مسقطة لدعوى الاستحقاق التي يسلكها المتعرض في مواجهة طالب التحفيظ  ، وعليه إذا ما أقرت المحكمة بصحة التعرض على كامل مطلب التحفيظ فإن ذلك يترتب عليه بالتبعية التشطيب على الإيداع تعبا لقاعدة كل ما بني على باطل فهو باطل. 
الخصيصة الثانية: قبول المحافض على الأملاك العقارية لطلب الإيداع يترتب عليه تقييده في سجل التعرضات ومما ينبغي التأكيد عليه أنه خلافا للأثر الإنشائي التي ترتبه الحقوق المكتسبة على عقار محفظ , فالعبرة في مجال الإيداع بتاريخ إبرام العقد المكسب للحق لا بتاريخ إيداعه بالمحافظة العقارية ، وذلك لكون العقار في طور التحفيظ تسري عليه قواعد الفقه الإسلامي  إلى غاية تأسيس رسم عقاري له ونحن نتماشى مع هذا الطرح وذلك تفاديا لإقدام طالب التحفيظ إلى بيع عقاره أكثر من مرة فالعبرة هنا بمكتسب عقد البيع ابتداء ولو تأخر بإيداعه بالمحافظة العقارية حتى أقدم المشتري الثاني  إلى إيداع عقد البيع قبله ، كما لا مجال لإعمال قواعد حسن النية و سوء النية التي يقتصر نطاقها على التقييدات الواردة بعد تأسيس الرسم العقاري ،ومما لا جدال فيه أن الإيداع لا يمنع من المنازعات التي يمكن أن تقوم بين المودعين من أجل المطالبة بالتشطيب على أحد الايداعات أو المنازعة في مدى أحقية المودع من الحق المدعى فيه  
الخصيصة الثالثة:  فيما يتعلق بالتعرض على الايداع فلا يمارس إلا  أمام جهة وحيدة هي المحافظ على الاملاك العقارية خلاف التعرض على مطلب التحفيظ  الذي يتعدد الأطراف الذين يقدم أمام المحافظ على الأملاك العقارية و المهندس المساح الطبوغرافي. 

ب-الإشكالات العملية لمسطرة الايداع 
من الإشكالات التي تطرحها مسطرة الإيداع الحالة التي يقدم فيها للمحافظ على الأملاك العقارية طلبين للإيداع متعارضين (كالبيع و الهبة) 
استقر العمل على مستوى المحافظة على الأملاك العقارية على رفظ المحافظ لطلب الإيداع الذي يتعارض مع الإيداع الأول ،لأن طبيعة الإيداع المتعارض أن لا يقع تقييده حقا في الرسم العقاري عند تأسيسه ، لأن إجراءات المسطرة لا تسمح بذلك  
  كما يطرح إشكال في الحالة التي يعمد فيها المتعرض على الإيداع إلى المحكمة بدعوى استحقاق العقار ، موضوع مسطرة الإيداع فهل تغنيه الدعوى المرفوعة أمام القضاء عن ممارسة التعرض عن الإيداع ؟ أم يلزمه سلوك مسطرة التعرض عن الإيداع ؟ وهل في الحالة التي يحيل فيها المحافظ على الأملاك العقارية الملف للبت في التعرضات بالموازاة مع دعوى الاستحقاق يتوجب المطالبة بضم الدعويين تجنبا لصدور أحكام متناقضة . 
 كما طرح الأستاذ بصري هشام إشكال يتعلق بالشفعة الواردة على عقار طور التحفيظ و يتجلى الإشكال أساسا في الكيفية التي ينبغي أن يتم فيها التعرض على الإيداع إذا كان موضوعه الشفعة؟؟ 
حيث أنه بالرجوع إلى المادة 304من مدونة الحقوق العينية على إمكانية ممارسة الشفعة على عقار في طور التحفيظ ، وذلك في أجل سنة من تاريخ ايداع عقد بيع الحصة المشاعة المراد استشفاعها حسب الفصل 83أو84   تحت طائلة عدم الاستجابة لطلب الشفعة بعد ذلك أكد المشرع على أنه لا يمكن ممارسة الشفعة إلا إذا ضمن الشفيع تعرضه بمطلب التحفيظ المتعلق به 
أول ملاحظة يمكن استخلاصها التناقض الحاصل بين الفصل 24 ظ ت ع بخصوص أجل التعرض والمادة 304 ح ع  فأي مقتضى يعمل به؟ 
ونمثل لذلك بلجوء  زيد إلى بيع حصته المشاعة مع أحمد في عقار في طور التحفيظ إلى عمر وبادر هذا الأخير إلى ايداع عقد البيع في المحافظة العقارية وهنا نميز بين حالتين: 
إذا عمد زيد الى بيع حصته بعد انصرام أجل التعرض المحدد في شهرين فهل يمكن قبول طلب أحمد في استشفاع الحصة التي الت لأحمد باعتبار أن أجل الشفعة لم ينصرم بعد ؟ وهل يمكن قبول التعرض الاستثنائي كما أخذ بذلك الاستاذ بصري هشام؟ 
 و ما العمل في حالة إحالة ملف التحفيظ الى القضاء للبت في التعرضات  ؟ وما هي الوسيلة المخولة للشفيع لاستشفع الحصة؟ 
يجيب الأستاذ بصري هشام عن هذه الأسئلة بالتأكيد على أنه من الحيف عدم قبول تعرض الشفيع لأن حقه لم يعد موجودا خلال أطوار مسطرة التحفيظ ، و لم ينشأ إلا بعد انصرام الأجل القانوني للتعرض وهو ما يشجع البعض الى تحصين حقه من تعرض محتمل , وذلك بانتظار انتهاء أجل التعرض قبل طلب تضمين حقه من تعرض محتمل وذلك بانتظار أجل التعرض قبل طلب تضمين الحق المفوت له وهو ما سيفتح الباب على مصراعيه أمام طلبات ايداع كيدية و بالتالي ضياع. 

المطلب الثاني : تأسيس الرسم العقاري خصوصياته  

كما سلف ذكره بأن مسطرة التحفيظ العقاري هي مسطرة إدارية وان كانت تتخللها مسطرة قضائية إن اقتضى ذلك إلا أن قرار تحفيظ العقار يبقى الأول و الأخير للمحافظ العقاري. 
وما هو معلوم بان المحافظ العقاري بقبول مطلب التحفيظ وتأسيس رسم عقاري له ليس من قبيل عبث العبثية أو اعتباطي بل قائم على احترامه لانجاز جميع الإجراءات المقررة طبقا للقانون 14.07 في الفصل 30.  
ولا أحد ينكر بأهمية تأسيس الرسم العقاري ولما له من  أثار حول الملكية العقارية من جهة وقوة تطهيرية من جهة ثانية. مما يتعين على المحافظ العقاري الحرص أثناء إصدار قرار التحفيظ التريث والتأني لمراقبة شرعية الطلب وكفاية الحجج المدلى بها، لأن من شأن ذلك أن يعرضه للمسائلة اثر إلحاقه الضرر بالغير في الحالات التي خولها القانون لطرف المتضرر إمكانية رفع دعوى شخصية (الفقرة الثانية). 
وينبغي على المحافظ العقاري منح الرسم العقاري لطرف المستفيد من التحفيظ وإقحام كل التغييرات التي قد تطرأ على ذلك الرسم، لأن من شأن ذلك أن يمكن صاحب الرسم أن يتمسك به اتجاه الغير وإضفاء التبات والاستقرار على العقار ( الفقرة الأولى) . 

      الفقرة الأولى: أنواع الرسوم العقارية ومدى قابليته للتغيير. 

يتعين أولا وقبل كل الشيء تعريف الرسم العقاري وأنواعه ( أولا) ثم البحت عن كيفية التغييرات التي يمكن أن تطرأ على الرسم العقاري ( ثانيا). 

أولا : أنواع الرسم العقاري: 

يقصد بالرسم العقاري هو ذلك السند الذي يقيمه المحافظ للتعريف بالعقار الذي اتخذ في شأنه قرار للتحفيظ باسم صاحبه. وكما هو معلوم بأن المحافظ العقاري أثناء منحه لرسم العقاري يتعين عليه أن يتضمن فيه ما تم إيراده في الفصل 52 من قانون 14.07 للتحفيظ العقاري: 
كل تحفيظ يقتضي من المحافظ على الأملاك العقارية تأسيس رسم عقاري يتضمن لزوما: 
1- وصفا مفصلا للعقار مع حدوده وبيان الأملاك المجاورة والملاصقة له ونوعه ومساحته؛ 
2- الاسم الشخصي والعائلي للمالك ومحل سكناه وحالته المدنية وجنسيته وإن اقتضى الحال اسم الزوج والنظام المالي للزواج أو كل اتفاق تم طبقا لمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة. ويتضمن في حالة الشياع نفس البيانات المذكورة أعلاه بالنسبة لكل شريك مع التنصيص على نصيب كل واحد منهم. وإذا كان المالك شخصا اعتباريا فيجب بيان تسميته وشكله القانوني ومقره الاجتماعي وكذا ممثله القانوني؛ 
3- الحقوق العينية العقارية المترتبة على العقار. 
يحمل هذا الرسم العقاري رقما ترتيبيا واسما خاصا به ويبقى تصميم العقار ملحقا به. 

وتجدر الإشارة أن المحافظ العقاري لا يتم منح الرسم العقاري الأم للمالك وإنما نظير يكون مشهود له مطابقة الرسم العقاري الأصلي طبقا للفصل 60 من ظهير التحفيظ العقاري الذي وقع تعديله وتتميه بالقانون رقم 14.07 حيث " يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بنسخ كل بيان تم تقييده بالرسم العقاري في نظيره المقدم له. 
ويشهد بمطابقة النظير للرسم العقاري. " 

كما إن المالك  دون غيره الحق في أخد نظير من الرسم العقاري احتكاما للفصل 58 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم نسخه وتعويضه بالقانون رقم 14.07 " للمالك دون غيره الحق في أخد  نظير من الرسم العقاري ومن التصميم الملحق به. يشهد المحافظ على الأملاك العقارية بصحتهما بإمضائه ووضع خاتم المحافظة العقارية عليهما. 
في حالة الشياع لا يسلم إلا نظير واحد للشريك المفوض له ذلك. أما باقي أصحاب الحقوق العينية فيمكنهم الحصول على شهادة خاصة بالتقييد." 

ولقد أثير التساؤل حول صلاحية المحامي لسحب نظير الرسم العقاري- وقد ذهب المجلس الأعلى في أحد قراراته على أنه يحق للمحامي سحب نظير الرسم مادام أن وكالة المحامي تعد وكالة قانونية.  
وكما هو معلوم بأن العقار الذي تم تأسيس رسمي عقاري له/رسم التمليك قد يكون مملوكا للشياع مما يطرح تساؤل حول إن كان المشرع قد منح نظير واحد فقط للمالك و اتر حديثنا عن الشياع فهي تفيد ملك مشاع وبالتالي هل يتم تسليم الشركاء كل واحد على حدة نظير من الرسم العقاري؟ 
للإجابة عن هذا السؤال نحتكم للفصل المشار إليه أعلاه 58 في الفقرة الثانية على أن "  للمالك دون غيره، الحق في أخذ نظير من الرسم العقاري ومن التصميم الملحق به. يشهد المحافظ على الأملاك العقارية بصحتهما بإمضائه ووضع خاتم المحافظة العقارية عليهما. 
في حالة الشياع لا يسلم إلا نظير واحد للشريك المفوض له ذلك. أما باقي أصحاب الحقوق العينية فيمكنهم الحصول على شهادة خاصة بالتقييد." 

ونستشف من هذا الفصل أن المشرع بقي متشبث بمبدأ عدم منح أكثر من نظير حتى ولو تعدد شركاء في الملك حيت يتم منح الشركاء شهادة خاصة وهذا يتعزز أيضا في الحالة ضياع أو تلف أو سرقة نظير أو شهادة التقييد الخاصة الممنوحة لدائن المرتهن حيث تبقى السلطة التقديرية للمحافظ في إمكانية المنح أم لا مع قابلية قراره للطعن في حالة الرفض طبقا للفصل 101  و 103  من نفس القانون. 

      ثانيا : قابلية الرسم العقاري للجمع أو التغيير: 

يعد الرسم العقاري المنطلق الوحيد لتحديد هوية العقار المحفظ من الناحيتين المادية و القانونية، بحيث يمكن الرجوع إليه لكي توضح على وجه الدقة معالمه وأوصافه ومساحته وحدوده، ويعرف على وجه اليقين مالكه وأصحاب الحقوق العينية المنشأة عليه. ثم هو إلى جانب ذلك، يعرف باسم خاص يحمله العقار المحفظ ويتصف بصفة خصوصية، بمعنى أن التحفيظ يتناول مبدئيا كل عقار بمفرده إلا في حالة استثنائية واحدة حيث يمكن أن يتناول التحفيظ في آن واحد عدة عقارات لملاك مختلفين. 
ولما كان الرسم العقاري يخول القوة التطهيرية للعقار بخصوص الحقوق العينية التي لم يتم إيرادها أثناء تأسيس الرسم العقاري ومنح للعقار هوية" اسم" ورقم جديد مخالف للرقم المحصل عليه في مطلب التحفيظ، فان المشرع المغربي قد منح للمالك المقيد كذلك أن يطلب تغييرا لاسم العقار المحفظ، طبقا للفصل 52 مكرر( عدل وتمم بالقانون رقم 14.07) حيث " يمكن للمالك المقيد أن يطلب تغيير اسم العقار المحفظ. وفي حالة الشياع تكون الموافقة الصريحة لكافة الشركاء المقيدين ضرورية. 
ينشر الطلب بالجريدة الرسمية ويقيد في سجل الإيداع بعد انصرام خمسة عشر يوما من تاريخ هذا النشر ويضمن الاسم الجديد بالرسم العقاري وبنظيره ويشار إليه لاحقا في التقييدات والوثائق." 

إن كان المشرع وفق الفصل الوارد أعلاه منح صلاحية تغيير اسم العقار فانه قد تطرق كذلك لحالة التجزئة التي قد تطرأ على العقار إما بسبب راجع للقسمة( في حالة شياع ) أو تقويت جزئي حيث يباشر تحديد كل قطعة من طرف مهندس مساح طبوغرافي محلف من جهاز المسح العقار مقيد في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين الذي يقوم بنقل العملية إلى التصميم يؤسس رسم عقاري وتصميم مستقلين لكل جزء من العقار، وذلك طبقا للفصل 54  من قانون رقم 14.07. 
ويعزز هذا الفصل الخصوصية التي سلف إيرادها لرسم التمليك/ الرسم العقاري الذي يترتب عنه نتائج عديدة: 
أ-إذا أجرت قسمة عقار محفظ قسمة عينية بين الملاك على الشيوع وأصبح مجزء إلى عدة أقسام فانه يجرى تحديد كل قطعة من العقار المحفظ من طرف مهندس مساح طبوغرافي محلف من جهاز المسح العقاري مقيد في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين، بحيث يقوم بنقل العملية وتسجيلها في نسخة التصميم الأصلية للعقار، ثم ينظم رسما وتصميما، مستقلين لكل قسم من هذه الأقسام أي يقوم المهندس المذكور بنقل العملية إلى التصميم ويؤسس رسما عقاريا وتصميما مستقلين لكل جزء من العقار. 
ب- إذا باع صاحب عقار محفظ جزءا من العقار، جاز له أن يطلب تعديل الرسم العقاري القديم بما يجعله قاصرا على الجزء الباقي بيده من العقار. فان راى المحافظ على الأملاك العقارية الإبقاء على الرسم ممكنا، قيد فيه جميع البيانات المفيدة وصحة التصميم في هذه الحالة نتيجة لما ذكر. 
ج- إذا طلب شخص تحفيظ عقار على اسمه، وكان هذا العقار يحد عقارا أخر سبق أن حفظ على اسمه، ويمكن أن يشكل وهذا العقار وحدة عقارية، فانه يجوز، بدل أن ينظم رسم بالعقار الجديد أن يصحح الرسم القديم على وجه يعتبر معه الرسم المصحح، رسم بالعقار الجديد أن يصحح الرسم القديم على وجه يعتبر معه الرسم المصحح، شاملا للعقارين معا اللذين أصبحا يشكلان كتلة عقارية واحدة. 
د- إذا أراد شخص دمج عدة عقارات محفظة وجعلها جميعا محلا لرسم واحد، بدل أن يكون كل منها لرسم مستقل، فانه يستطيع ذلك وينظم عندها رسم جديد واحد وتصميم جديد واحد بالعقارات جميعا ككتلة واحدة. 
ه- إذا حصل أن اقتطع جزء من عقار محفظ و انتقل الجزء المقتطع إلى مالك عقار مجاور محفظ باسمه، فانه يمكن بدل أن ينظم رسم تمليك مستقل بالجزء المقتطع أن يضم هذا الجزء إلى العقار المجاور ويعدل الرسم والتصميم العائدان لهذا العقار بصورة يصبحان معها شاملين العقار القديم والجزء الجديد المضاف إليه . 
و- وبالعكس، إذا طلب مالك عدة عقارات متلاصقة أو متجاورة، تشكل كيانا عقاريا واحدا، جمعها في رسم عقاري واحد، كانت تلبية مطلب ممكنة. 
ز- وإذا كانت هناك عدة أجزاء مقطعة من عدة عقارات متجاورة، فيكمن دمجها في رسم عقاري محفظ سابقا، يعود لنفس مالك تلك الأجزاء، بشرط أن تكون تؤلف فيما بينها وبين العقار المحفظ كيانا عقاريا واحدا . 

    الفقرة الثانية : أثار التحفيظ العقاري :  

يترتب على الانتهاء من أعمال التحفيظ تقييد للعقار والحقوق العينية في السجل العقاري، لمنحها قوة تبوتية مطلقة تجعل أصحابها في مأمن من المنازعات، وإذا اكتسبت الحقوق المحفظة مناعة مطلقة من كل ادعاء. فان المشرع لم يغفل أصحاب الحقوق الذين فاتهم الحفاظ عليها أتناء التحفيظ. حيث لهم المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقهم بسبب التحفيظ. وهكذا يتضح أن للتحفيظ أثار تتعلق بالعقار الذي تناولته الإجراءات، وبما ترتب من حقوق على هذا العقار، تم الغير . 
ومن أثار المتعلقة بالتحفيظ عدم قابليته للطعن وتطهيره من الحقوق التي لم يتم إيرادها في مسطرة التحفيظ (أولا) مما لا يتبقى للطرف المتضرر من جراء تحفيظ العقار سوى مطالبة الطرف المستفيد من التحفيظ بدعوى شخصية وليست عينة ( ثانيا). 

أولا : القوة التطهيرية للرسم العقاري واستثناءاته : 

كما هو وارد في الفصل 1  و62  من قانون التحفيظ العقاري رقم 14.07 بشأن الرسم العقاري له صفة نهائية، ويعتبر دليلا قاطعا على ما سجل فيه عند التحفيظ كما أنه يعد نقطة الانطلاقة الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية المنصبة على العقار المحفظ، بحيث تكون الحقوق المدونة فيه هي الحقوق الوحيدة المتعلقة بالعقار. لا يمكن الطعن فيها ولا إنكارها، وكل حق لم يدون في الرسم يعتبر غير موجود ولا يمكن لأي شخص أن يحتج به مادام لم يعمل على تسجيله أتناء التحفيظ . 
يستشف من الفصلين أعلاه قاعدة ذات الوجه السلبي و الايجابي. وتكمن الأولى في تحفيظ للعقار وتطهيره من جميع الحقوق السابقة غير المسجلة أتناء التحفيظ فمثل هذه الحقوق تتلاشى نهائيا وتصبح معدومة فلا يمكن الاعتداد لها. أما الوجه الايجابي" الثانية" يتمثل في أن رسم التمليك الذي نظمه المحافظ اثر انجاز عملية التحفيظ يعتبر صفة نهائية غير قابلة للطعن ونقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية المقررة على العقار وقت تحفيظه . 
إن كان من شان تأسيس الرسم العقاري وتطهيره من الحقوق السابقة الحفاظ على الملكية العقارية، وعدم حيازة العقار المحفظ بالتقادم... فان هذا ينصب في مصلحة المستفيد من التحفيظ بصفة خاصة و استقرار المعاملات بصفة عامة. إلا أن قرار تأسيس الرسم العقاري أن يطرح أكثر من إشكال خصوصا وأن المحافظ العقاري قراراته إدارية واحتكاما لدستور المغربي طبقا للفصل 118 حيث نص على أن " حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه و عن مصالحه التي يحميها القانون. 
كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة". 
والمحافظ العقاري بطبيعة الحال يعتبر مؤسسة إدارية وجميع قراراته يجب أن تكون قابلة للطعن أمام القضاء الذي يعتبر بقوة الدستور حامي حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي(الفصل 17 من الدستور) فما كان على المشرع إذا وفق قانون التحفيظ العقاري أن يبقى على هذه الوضعية التي تعتبر قرار التحفيظ القرار الوحيد من بين القرارات المحصنة والمستبعدة مبدئيا من أية رقابة لمشروعيتها. 
كما أن القضاء الإداري بدوره اعتبر عدم القابلية للطعن لا يشمل الطعن بالإلغاء وقرر مبدءا عاما يسري على أي قرار إداري تم تحصينه تشريعيا ضد الطعن مفاده أن للطعن بالإلغاء ضد القرارات الإدارية يهدف إلى حماية الشرعية ولا يمكن أن يستثنى منه قرار ولو تعلق الأمر بقرار إداري صدر في إطار قانون ينص على عدم قابلية للطعن مادام أن مبدأ مراقبة الشرعية يعتبر مبدءا دستوريا . 
في حين اتجه الدكتور محمد بن أحمد بونبات في كونه لا يتماشى مع الاتجاه القائل: بتقليص أثار التطهير بأن يجعل التحفيظ لاغيا بعد اكتشاف أنه صدر بناء على تدليس أو زور حيث يتمسك بمناعة التطهير وانه قد تكثر مزاعم وقضايا الزور والتدليس لأتفه الأسباب مما يعري التحفيظ من مناعته . 
ومن التساؤلات المطروحة حول قاعدة التطهير مدى شمول الصفة النهائية لرسم التمليك المنظم اثر قرار التحفيظ من حيث اعتباره قاصرا على ملكية الأرض وحدها أم شاملا أيضا مليكة ما فوق الأرض من بناء أو أغراس. 
مثل هذا السؤال نادرا ما يجابهنا في الواقع لأن المشرع أوجب أن يتضمن مطلب التحفيظ وصف العقار المطلوب تحفيظه وبيان الأبنية و الأغراس الموجودة فيه وسائر مشتملاته، بحيث قرار المحافظ منطويا صراحة على تحفيظ العقار مع سائر مشتملاته من أبنية و أغراس. 
إنما قد يحصل استثناء أن يصدر قرار المحافظ مقتصرا على تحفيظ العقار على اسم طالب التحفيظ دون أن يتضمن صراحة ذكر الأبنية أو الأغراس الموجودة في هذا العقار. 
ففي مثل هذه الحالة رأى البعض( جوشا) أن الصفة النهائية لرسم التمليك يجب قصرها على الأرض وحدها دون الأبنية و الأغراس مدار ادعاء من قبل الغير حتى بعد صدور قرار التحفيظ . 
والرأي فيما نعتقد بما أن المشرع المغربي اتجه في المادة 10 من قانون التحفيظ رقم 14.07 بمنح صاحب حق السطحية – حق الزينة – حق الهواء والتعلية.. تقديم مطلب التحفيظ مستقل عن الأرض إن اقتضى ذلك إنما بغية ترسيخ قابلية الأرض لأن لا تشمل ما فوقها، وان كان هذا الأمر أن يطرح أكثر من إشكال . 
•    الاستثناءات ترد على قاعدة التطهير: 
الأملاك العامة : نظمت الأملاك العامة بالمغرب بموجب الظهير الصادر بتاريخ 1 يوليوز 1914 المعدل والمتمم الظهير الصادر في 8 نونبر 1919. وينصرف مفهوم الملك العام طبقا للفصل الأول من ظهير 01/07/1917 حسب " كل الأراضي والأعمال التي لا يكون للأفراد تملكها لأنها مشاعة" 
ويمكن للشخص الاعتباري العام أن يحفظ أملاكه العامة، إنما لا يمكن أن تحفظ هذه الأملاك على رسم شخص أخر. وإذا حصل شيء من ذلك، فان هذا التحفيظ ليس من شأنه أن يطهر للعقار و أن يجعله جاريا بملك من حفظ على اسمه. ومرد ذلك أن الأملاك العامة لا تقبل التصرف و لا يمكن اكتساب ملكيتها عن طريق التقادم. فمناعة الأملاك العامة تجعلها تستعصي على قاعدة التطهير واكتساب رسم التمليك صفة نهائية . 
المياه العامة: هناك نوعان من المياه التي تستعمل للسقي. 
أ-مياه مملوكة ملكية خاصة وهي المياه التي ثبت أن أشخاصا أو جماعات معينين كانوا يملكونها ويتصرفون فيها منذ القديم تصرف المالك في ملكه، ويقتسمونها فيما بينهم على نحو معين... وقد أوجب القانون على ملاك هذه المياه أن يثبتوا ملكيتهم هذه أمام وزارة الأشغال العمومية بإجراءات معينة ليعترف لهم بها، وليمكنهم بذلك أن يحموا حقوقهم هذه ضد كل اعتداء أو ترام. 
ب- مياه الأملاك العامة، وكل المياه- ماعدا المياه المملوكة ملكية خاصة- تعتبر من الأملاك العامة، ونظرا إلى أن الأملاك العامة لا تملك بالحيازة، فان هذه المياه لا يؤثر فيها التحفيظ، ولا تصبح بتحفيظها في اسم شخص معين مملوكة له . 
ج- الأملاك الوقفية أو الحبسية: إن الأملاك المحبسة أو الموقوفة تتميز بأنها كالأملاك العامة لا يجوز التصرف فيها ولا يمكن اكتساب ملكيتها عن طريق التقادم. وعليه لا يمكن أن ينال منه التقادم. وعليه لا يمكن إن ينال منها التحفيظ . فلو أن عقارا محبسا قد جرى تحفيظه على اسم شخص، أو لو أن مالك أرض تجاوز على أرض محبسة مجاورة وحصل على قرار بتحفيظ أرضه مضافا إليها الجزء المتجاوز عليه من الأرض الموقوفة، فان قاعدة التطهير واكتساب رسم التمليك صفة نهائية لا تحول دون تمكين إدارة الأوقاف المطالبة بالأرض الموقوفة، كما لا يمكن لصاحب رسم التمليك الحيلولة دون إعادة هذه الأرض لصاحبها الشرعي بحجة إنها قد حفظت على اسمه . 
وعلى عكس الاجتهاد القضائي العام المؤيد بقضاء محكمة النقض والذي يسير في اتجاه التكريس الفعلي لمبدأ استثناء الأملاك الوقفية من الخضوع لقاعدة التطهير الناجمة عن تحفيظ العقار وتأسيس الرسم العقاري. فان هناك من محاكم الدرجة الأولى من لازالت ترفض إعمال الاستثناء المذكور بالنسبة للممتلكات الوقفية.. حيث جاء في إحدى الأحكام الصادرة عن ابتدائية مراكش بتاريخ 22/02/2011، ملف رقم375/9/10، غير منشور ب" إن العقار المطلوب نقل ملكيته إلى المدعية قد تم تحفيظه بالفعل باسم شركة فاضل84 وأصبح له رسم عقاري خاص به. وتبعا لذلك فهو قد أصبح خاضعا لنظام الظهير المؤرخ في 12 غشت 1913 بشان التحفيظ العقاري ولا يمكن إخراجه منه لتنتقل ملكيته إلى الأحباس أو غيرها عملا بأحكام الفصل الأول من هذا الظهير، كما أنه وبمقتضى الفصل الثاني من الظهير يترتب عن التحفيظ إقامة رسم للملكية مسجل بكناش عقاري وبطلان ماعداه من الرسوم وتطهير الملك من جميع الحقوق العينية والتكاليف العقارية الكائنة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من استبعادها قضاء لعدم حجيتها فإنها أصبحت في حكم العدم بمجرد تحفيظ العقار المتعلقة به فتحولت بذلك من مجرد مستندات ناقصة عن درجة الاعتبار إلى رسوم باطلة بطلانا مطلقا مما يجعل الاحتجاج بها من قبيل اللغو"  
وبصدور مدونة الأوقاف بتاريخ 23 فبراير 2010 وحسمها لإشكالية التطهير وفق الفصل 54 " إن الرسوم العقارية المؤسسة لفائدة الغير لا تمنع المحكمة من النظر في كل دعوى ترمي إلى إثبات صفة الوقف العام لعقار محفظ، شريطة أن ترفع الدعوى في مواجهة جميع ذوي الحقوق المقيدين. وإذا ثبت أن العقار المذكور موقوف وقفا عاما، بناء على الحكم القضائي الصادر بذلك والحائز لقوة الشيء المقضي به، فان المحافظ يشطب على كل تسجيل سابق، ويقيد العقار بالرسم العقاري، المتعلق به في اسم الأوقاف العامة" 
وباستقرائنا لهذا الفصل نجد أن المشرع قد تحدث عن تطهير الوقف العام دون ذكر الوقف المعقب وهذا من شأنه أن يطرح أكثر من إشكال. 

ثانيا : عدم قابلية الرسم العقاري للتقادم و الدعوى العينية. 

التقادم : يعد التقادم من آثار التحفيظ وقد تطرق المشرع لمسألة التقادم في قانون 14.07 وفق الفصل 63 حيث" إن التقادم لا يكسب أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المقيد، ولا يسقط أي حق من الحقوق العينية المقيدة بالرسم العقاري" 
        ونستشف من خلال هذا الفصل أعلاه إن التقادم نوعين مكسب وتقادم مسقط. وتجدر الإشارة إلى أن فقهاء الشريعة يقرون بإجماعهم الأخذ بالتقادم المسقط كي لا يفسح المجال للمدعاة بحق أهمل صاحبه المطالبة به زمنا طويلا وذلك لإشكال الإثبات ولحصول الظن القوي بأن الإهمال لم يقع إلا مستندا إلى النزول عن ذلك الحق لسبب يقتضيه. 
        ولكن ثمة رأيا حديثا ذهب إلى القول بأن الشريعة تقر فكرة التقادم المكسب وتجيز لمن حاز العقار مدة عشرين ( أو مدة أربعين سنة بين الأقارب) . 
إن كان ما سلف إيراده يتعلق بالعقار غير المحفظ فان المشرع وفق الفصل 63 السالف الذكر قد جعل نظاما التقادم المكسب لا يطبق على العقارات المحفظة حفاظا على استقرار المعاملات، حماية الملكية العقارية. 
           كما هو معلوم بأن الإنسان يختلف من شخص لآخر( رجل متبصر حي الضمير، متهور، حسن  النية، سيء النية...) ولما كانت طبيعة الإنسان تميل نحو النزعة الفردية والتملك وحب السيطرة، فانه من غير المعقول أن يصمت في حالة الاعتداء على مصالحه، وبالتالي اللجوء إلى القضاء لاقتضاء حقه. وحيث إن العقار المحفظ يطهر الحقوق العينية السابقة التي لم يتم إظهارها أثناء مسطرة التحفيظ ويكسب عقار مناعة قوية يستعصي الطعن فيه . فان المشرع المغربي قد خول لطرف المتضرر مقاضاة الطرف المستفيد وفق الفصل 64 نسخ وعوض بالقانون رقم 14.07 " لا يمكن إقامة أي دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء التحفيظ. 
يمكن للمتضررين في حالة التدليس فقط أن يقيموا على مرتكب التدليس دعوى شخصية بأداء التعويضات" 
يتضح لنا جليا من خلال هذا الفصل بأن المشرع قد منع الطرف المتضرر إقامة دعوى  عينية. وحصر المجال فقط لإقامة دعوى شخصية نتيجة ارتكاب التدليس، وفي هذا الصدد قضى قرار المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا)عدد 1401 بتاريخ 17/6/1987، ملف مدني رقم  99219 وارد في مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري على ضوء قرارات المجلس الأعلى، 2009 ص 6 في قرار بأنه" لا يمكن أن تقام دعوى عينية عقارية بالمخارجة التي كانت قائمة وقت عملية التحفيظ لم يقع بها تعرض وإنما يمكن أن تقام بها دعوى تعويض إذا تبث التدليس في عملية التحفيظ." 
وتجدر الإشارة إلى أن قاعدة عدم جواز المطالبة بالحقوق المتضررة من التحفيظ عينا تعتبر من المقتضيات الآمرة ذات الصلة بالنظام العام والتي تلتزم المحكمة بإثارتها من تلقاء نفسها دون أن يتوقف أعمالها على التمسك بها في شكل دفع من طرف المدعى عليه. وهو ما أقره المجلس الأعلى في قراره المؤرخ في 29/1/1992 ملف مدني رقم7، حيث جاء فيه المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 2 و الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري وكذا الفصل 64 الذي يمنع إقامة أية دعوى بحق عيني تطهر منه العقار بالتحفيظ ولا يبقى للمتضرر إلا أن يطالب بالتعويض تتضمن قواعد أمرة لها صلة بالنظام العام، يجب أن تثيرها المحكمة تلقائيا كلما تبين لها أن الحق المدعى به قد تطهر منه العقار المحفظ . 
في حين رأى البعض قصر تطبيق قاعدة التطهير على الغير الذي يدعي بحق استمده من شخص غير طالب التحفيظ ولم يطالب به أثناء جريان مسطرة التحفيظ. أما الخلف الخاص لطالب التحفيظ، كمشتري العقار فيه مثلا بعقد أبرم من قبل وأهمل الإدلاء به أثناء التحفيظ، فيجب أن لا تطبق بحقه قاعدة التطهير ويبقى له أن يطالب بملكية العقار استنادا لعقد البيع الملزم للبائع طالب التحفيظ. وقد صدرت بعض الأحكام عن القضاء المغربي تؤيد هذا الاتجاه. ففي حكم صدر عن محكمة الاستئناف في الرباط تاريخ 15 مارس 1934، مجلة المحاكم في المغرب لعام 1934، صفحة 210 حيث قررت " أن التطهير لا يطبق على حق الملكية الذي كان تعاقد عليه صاحب العقار قبل التحفيظ وان المشتري محق في المطالبة بملكية هذا العقار حتى بعد التحفيظ. لان اثر التطهير يتناول فقط الحقوق التي يدعيها أشخاص من الغير لا تربطهم أي رابطة بطالب التحفيظ، ولكنه لا يتناول الحقوق التي يطالب بها الخلف الخاص لطالب التحفيظ . 
إن كان الإشكال الوارد أعلاه يتعلق بعدم تمكين الطرف المتضرر من سلوك الدعوى العينية فانه قد منح رفع دعوى الشخصية اتجاه الطرف مرتكب التدليس بالتعويض. مما يتعين الوقوف من جديد على إشكالية تكمن أولا في التدليس ثم مرورا بالتعويض. 
فيما يخص التدليس كما هو معلوم استعمال وسائل احتيالية قصد إيقاع أحد المتعاقدين في التعاقد حيث لولاها لما تعاقد الطرف الأخر. ومن هنا ينبغي أن نقف على هذه المسألة بحيث نجد الطرف المتضرر لا يكون في علاقة تعاقد من جهة بل فقط مطالبا بالتعويض جراء تحفيظ عقار كان سيؤول له لولا الفعل المرتكب من قبل المدلس. ويتضح لنا المشرع قد منح التدليس الوارد في الفصل 64 مفهوم واسع فواقعة التدليس تتحقق بمجرد طلب إجراء التحفيظ مع علم الطرف الذي آجراه بان العقار لا يخصه فيكتفي أن يتوافر سوء النية بحيث يعطي التدليس تفسيرا واسعا ولا يشترط لقيامه الالتجاء إلى الطرق الاحتيالية، بل كل تصرف صادر عن سوء نية يقصد الإضرار بالغير أو الحصول على منفعة شخصيا. وقد اعتبر القضاء المغربي في حكم صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 24/11/1944 منشور بمجلة المحاكم المغربية لعام 1945( أورده مأمون الكزبري) بأن مالك العقار الذي يطلب تحفيظ العقار كله على اسمه مع أنه سبق أن باع قسما منه للغير يعتبر مرتكبا للتدليس بحق المشتري الذي له أن يطالب التعويض . 
ودعوى التعويض هي دعوى شخصية هذه  ليس واحدا بحيث قد يقتصر المضرور على المطالبة باسترداد ما دفع مع العطل والضرر عند الاقتضاء. وقد يلجأ المضرور إلى إتباع الطريق الذي نص عليه الفصل 64 وهو ممارسة دعوى شخصية ضد مرتكب التدليس أو ضد الدولة أو المحافظ العقاري عملا بالمبادئ العامة التي تحكم مسؤولية موظفيها. وقد يرى المضرور أن يؤسس دعواه على مبادئ الإثراء بلا سبب . 
تجدر الإشارة إلى أن الفصل أعلاه من ظهير التحفيظ العقاري قبل تعديله كان يمكن للطرف المتضرر من أخطاء المحافظ المصلحية أو المرفقية أن يرفع الدعوى ضد الدولة طبقا لمقتضيات الفصول 79 و 80 من قانون الالتزامات والعقود كما كانت تنص بذلك الفقرة الأخيرة من الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري قبل التعديل، بحيث أن الأخطاء المرتكبة من طرف موظفي الدولة تتحمل الدولة تبعاتها. أما في إطار الفصل 64 من قانون التحفيظ العقاري بعد تعديله فانه لا يترك للمتضرر المجال لمقاضاة الدولة من أجل الحصول على التعويض من جراء قرار التحفيظ الذي أضر بمصالحه، فالفصل  بعدما عدل بالقانون رقم 14.07 حذفت منه هذه الأخيرة .  
 وباستقرائنا للفصل 64 أيضا يتضح لنا أن المشرع لم يحدد من هو الطرف المعني بالتدليس هل هو المستفيد من الرسم العقاري فقط أو كذلك المحافظ العقاري. ويعتقد الدكتور إدريس الفاخوري بأن مقتضيات الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري تنسحب على كل مرتكب للتدليس سواء تعلق الأمر بطالب التحفيظ أو المحافظ و إن كان من الناحية العلمية يصعب إثارة مسؤولية المحافظ الشخصية بناء على التدليس و ذلك لصعوبة إثباته، وهو ما يفسر ندرة القرارات أو الأحكام القضائية التي حكمت بمسؤولية المحافظ  لفائدة المتضرر من قرار التحفيظ بسبب التدليس . 
 وفي حالة إثبات التدليس سواء من قبل المحافظ أو المستفيد فان المحكمة المختصة تحكم بتعويض لطرف المتضرر من الرسم العقاري. وإذا كان حق المتضرر من التحفيظ تابت للمطالبة بالتعويض بتوافر شروطه فهل يثبت له الحق في المطالبة بقيمة العقار ، علما أن المتضرر هدفه الأساسي هو العقار، فإذا تعذر عليه استرداده حق له المطالبة بقيمته ثم هل هو قيمة العقار؟ علما أن التعويض يكون نسبيا ويغطي الضرر بصفة جزئية لكنه لا يصل قيمة العقار . 
وبالتالي سواء تم التعويض نسبي أو يمثل قيمة العقار فانه يتعين على المستفيد تأدية هذا المبلغ المحدد (التعويض) وفي حالة ثبوت إعساره يتم إلقاء الحجز على المنقولات أولا وان اقتضى الحال حتى العقارات في حالة عدم كفاية المنقولات. و إعسار المستفيد من التحفيظ العقاري تطرح إشكال حول عدم استفادته من الصندوق  
التأمين الوارد في الفصل 100 من قانون 14.07. هذا بخلاف لو تبين أن الطرف المدلس هو المحافظ العقاري العام أو المحافظ على الأملاك العقارية حيث أن الحكم على أحدهما بالتعويض للطرف المتضرر واثبات عسره فمن شأن صندوق التأمين أن يضمن أداء المبالغ التي قد يحكم بها عليهم لصالح الطرف المتضرر من جراء خطأ في التحفيظ أو في تقييد لاحق طبقا للفصل 100 نفسه . 
    إذا كان المشرع قد حدد السقف الأعلى للصندوق المذكور في مبلغ مائة مليون درهم فان السؤال المطروح هو كيف استطاع المشرع أن يحدد قيمة التعويض عن الضرر من جراء التحفيظ في هذا المبلغ. الواقع أن أي نص قانوني لا يستوفي السلامة إلا إذا استجاب للواقع العملي إذا علمنا أن قيمة العقار قد تفوق السقف المحدد للصندوق ثم لماذا نص المشرع على الصندوق يغطي خطأ المحافظ العام والمحافظين على الأملاك العقارية ألم يكن من العدل أن تمتد تغطية الصندوق جميع الأخطاء التي تلحق ضررا بمالك العقار صدر القرار بتحفيظه . 
وتجدر الإشارة أن إقحام المحافظ العام ضمن صندوق التأمين يعد من مستجدات التي أتى بها قانون التحفيظ العقاري 14.07. ولا يمكن مقاضاة صندوق التأمين بكيفية مباشرة أو مستقلة عن الدعوى المقامة ضد المحافظ العام أو المحافظ العقاري، بل يتعين إدخاله بصفة احتياطية منذ تقديم المقال الاحتياطي ضد المحافظ . ويبقى الصندوق التأمين من الإشكالات التي يطرحها حول من المسؤول عن هذا الصندوق؟ وماذا عن نجاعة هذا الصندوق في تغطية المحافظ العام أو المحافظ العقاري في حالة إعساره؟ 

خاتمة 

    صفوة القول، لا أحد ينكر بأهمية المستجدات التي أتى بها المشرع في قانون 14-07 باعتباره معدلا ومتما لظهير التحفيظ العقاري ، وانعكاسها على استقرار المعاملات العقارية وضمان الائتمان العقاري ، غير أن الملاحظ أن بعض المقتضيات المنظمة خصوصا للمسطرة الإدارية للتحفيظ يتعين على المشرع التدخل لإعادة النظر فيها للحفاظ على  حقوق الأفراد الواردة على العقار في طور التحفيظ حتى نحقق الأمن القانوني والاجتماعي ومن المقترحات التي يمكننا أن  نقترحها : 
    تعزيز وسائل الإشهار وتطويرها بالأخذ بعين الاعتبار التكنولوجيا الحديثة  
    جعل جميع القرارات الصادرة عن المحافظ العقاري قابلة للطعن أمام الجهاز القضائي 
    إعادة النظر في أجل التعرض العادي بالرفع منها ، تمكينا لطرف المتضرر لإعداد مستنداته 
    ضرورة إحداث  محكمة عقارية تسهر على إجراءات التحفيظ والنزاعات التي قد تنشأ على العقارات في طور التحفيظ تفاديا للإشكالات التي تطرحها ازدواجية الاختصاص فيما يتعلق بالجهات المتدخلة في مسطرة التحفيظ 
    ضرورة الوقوف الجدي من طرف المشرع على الإشكاليات العملية التي تثيرها مسطرة التحديد الخليفي في المناطق الشمالية ( الناضور نموذجا ) 
     ضرورة فرض رقابة فعلية على صلاحيات المحافظ ، توفير له الوسائل  المادية الضرورية ومختلف الموارد البشرية من أجل تسهيل عملية التحفيظ العقاري التي بقوم بها المحافظ على الأملاك العقارية . 
                                                                  انتهى بعون الله وتوفيق    

1 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More