Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الأربعاء، 13 مايو 2015

الوجيز في وسائل الإئتمان

تعرف على المسؤولية المدنية للطبيب

البروفسور أحمد بلحوسأستاذ مبرز بكلية الطب و الصيدلة بالدار البيضاء طبيب شرعي بمصلحة الطب الشرعي المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالبيضاء نائب رئيس الجمعية المغربية للطب الشرعي نائب رئيس الجمعية المغربية للخبرة في الأضرار البدنية الكاتب العام للجمعية المغربية للعلوم الشرعية عضو المجلس الإداري للجمعية المتوسطية للطب الشرعي طبيب شرعي مساعد سابقا بمعهد الطب الشرعي بشارلروا وبلييج ببلجيكا


المسؤولية حسب التعريف القانوني تعني حالة الشخص الذي ارتكب فعلا يسبب به ضررا للغير، فاستوجب مؤاخذة القانون له على ذلك عن طريق الجزاء القانوني، يكون في الغالب عقوبة توقع على المسؤول قصاصا منه أو تعويضا يلتزم به تجاه المتضرر أو كلا الأمرين معا. والمسؤولية الطبية تعني تحمل تبعات و عواقب الأعمال التي يقوم بها الطبيب في إطار مزاولته لمهنته.المسؤولية المدنية يكون فيها الفاعل قد أخل بالتزام مقرر في ذمته وترتب على هذا الإخلال ضرر للغير، فيصبح مسؤولا تجاه المتضرر وملزما بتعويضه ماديا عما أصابه من ضرر، وهي إما مسؤولية تقصيرية وتتمثل في الإخلال بالتزام قانوني معين لايتغير، والذي لايطال الاضرار بالغير، وإما مسؤولية عقدية وتتمثل في الإخلال بالتزام عقدي يختلف باختلاف ما اشتمل عليه العقد من التزامات.  إن موضوع المسؤولية المدنية للطبيب لا زال يثير الكثير من الجدل و يبدو و لأول وهلة أن هذا النقاش المحتدم يرجع أساسا إلى صعوبة الربط بين العلوم الطبية و العلوم القانونية، ذلك لأن ميدان العمل الطبي لا زال يكتنفه الكثير من اللبس و الغموض نظرا لتشعب فروع علم الطب و دقتها.وأيضا لأن مجموع هذه العلوم لم ترق بعد إلى درجة الاكتمال النهائي أو بعبارة أدق أن جل نتائجها ليست سوى نسبية، بل إن مهنة الطب لا زالت تتلمس خطواتها المتتالية نحو تطوير أساليبها و تقنياتها العلمية والتكنولوجية و ذلك بمواصلة البحث العلمي قصد بلوغ و إيجاد الحلول الناجعة لبعض الحالات المستعصية. ولعل تشعب ميادين العلاج و التطبيب و صعوبة تشخيص بعض الحالات المرضية أو علاجها قد يفسر إلى حد ما إحجام المشرع عن التدخل لسن القواعد القانونية في ميدان المسؤولية المدنية سواء في المغرب أو خارجه. بحيث إذا كانت الغاية من القواعد القانونية هو وضع ضوابط موضوعية تحدد سلوك الأشخاص داخل المجتمع فإن سلوك الطبيب في علاقته بالمريض تحكمه معطيات علمية بحتة، وهذه المعطيات تصعب الإحاطة بها من جميع الجوانب.أنواع المسؤولية المدنية1. المسؤولية العقدية أو التعاقديةتقوم المسؤولية العقدية نتيجة إخلال أحد المتعاقدين بالتزامه على نحو يسبب للمتعاقد الآخر ضررا، ومن تم فإنه يشترط لقيام المسؤولية العقدية توفر الشروط الآتية :الشرط الأول: أن يكون هناك عقد فإذا باشر الطبيب العلاج دون عقد كانت المسؤولية تقصيرية.الشرط الثاني: أن يكون العقد صحيحا، ذلك أن العقد الباطل لا يترتب عنه التزام والمسؤولية عنه تكون تقصيرية، ومن الأمثلة التي يبطل فيها العقد ألا تؤخد موافقة المريض على الإجراء الطبي أو قيام العقد استنادا على سبب غير مشروع أو مخالف لآداب المهنة كأن يكون الغرض من العقد مثلا إجراء تجربة طبية لا تستدعيها حالة المريض الصحية.الشرط الثالث: يجب أن يكون المتضرر هو المريض، فإذا كان شخصا آخر كمساعد طبيب جراح مثلا أصيب خطأ أثناء إجراء عملية جراحية فالمسؤولية هنا تكون تقصيرية.الشرط الرابع: يجب أن يكون الخطأ المنسوب إلى الطبيب ناتجا عن عدم تنفيذ التزام ناشئ عن عقد العلاج، أما إذا كان الخطأ المنسوب للطبيب لا يمت بصلة إلى الرابطة العقدية كانت المسؤولية تقصيرية مثال ذلك الطبيب الذي لم ينتبه إلى أخطاء مطبعية خاصة بتحديد جرعة الدواء مما نتج عنه وفاة المريض.الشرط الخامس: أن يكون المدعي صاحب حق في الاستناد إلى العقد.2. المسؤولية التقصيريةتقوم المسؤولية التقصيرية في كل مرة لا تتوفر فيها شروط قيام المسؤولية العقدية بحيث يكون المسؤول أجنبيا عن المتضرر. ونستعرض بعض حالات هذه المسؤولية التقصيرية.أولا: الخدمات المجانية : ذهب الرأي الراجح إلى نفي الصفة العقدية عن الخدمات المجانية لأن العقد يجب الالتزام به من قبل طرفيه، والمتعهد بالخدمة المجانية لم يقصد إبرام التزام في ذمته ويعلم المتعهد له بها نيته، وهذه الالتزامات مبعثها اللباقة ولا تلقى على عاتق الطبيب سوى واجبات أدبية، وبالتالي فلا يترتب عنها سوى مسؤولية تقصيرية إذا ما وقع على إثرها خطأ من المتعهد أو المتعهد له.وقد نادى رأي حديث إلى أنه يجب الرجوع إلى الملابسات لمعرفة ما إذا كان المريض والطبيب قد انصرفت ذيتهما إلى إنشاء التزام على عاتق الطبيب أم كان القصد أن يقوم بالعلاج على سبيل المجاملة فحسب فإذا تبين وجود عقد في حالة العلاج بالمجان فإن الطبيب يكون مسؤولا طبقا لأحكام المسؤولية العقدية إذا ما تحقق الخطأ العقدي من جانبه.ثانيا: تدخل الطبيب بغير دعوة المريض: كأن يصاب شخص في الطريق العام فيسارع بعض المارة إلى استدعاء طبيب لإنقاذه أو كأن يشاهد الطبيب حادثا ويتدخل من تلقاء نفسه لإسعاف المصاب فإن المسؤولية هنا تكون تقصيرية لا عقدية.3. المسؤولية شبه التقصيريةعند استعمال الأدوات والأجهزة الطبية يجب أن يتأكد الطبيب من سلامتها حتى لاتحدث أي خطر على المريض. فحسب الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود , كل شخص يسأل عن الضرر الحاصل من الأشياء التي في حراسته إذا تبين أن هذه الأشياء هي السبب المباشر للضرر وذلك ما لم يثبت أنه فعل ماكان ضروريا لمنع الضرر وان الضرر يرجع إما لحدث فجائي او لقوة قاهرة أو لخطأ المتضرر.
والطبيب يكون كذلك مسؤولا عن أخطاء الأشخاص الذين تحت إمرته من ممرضون و إداريين مثلا. فحسب الفصل 85 من قانون الالتزامات والعقود , لايكون الشخص مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه بفعله فحسب, بل يكون مسؤولا ايضا عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته.
شروط قيام المسؤولية المدنيةلكي تتبث المسؤولية المدنية للطبيب سواء كانت عقدية أو تقصيرية لابد أن تتوفر ثلاث شروط وهي : أن يكون الطبيب قد اقترف خطأ وأن يكون هذا الخطأ قد ألحق ضررا بالضحية وأن تكون هناك علاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر.1. الخطأ الطبيماهية الخطأ الطبيتعريفات الخطأ الطبي عديدة ومتنوعة، ويمكن اعتبار الخطأ الطبي هو كل حركة قام بها الطبيب أدت إلى حدوث ضرر للمريض. ونظرا للصعوبات التي طرحت في تحديد هذا الخطأ، فقد ظهر معياران لتعريف الخطأ الطبي وهما: المعيار الموضوعي والمعيار الشخصي.ففيما يخص المعيار الموضوعي فقد ذهب البعض إلى اعتبار أن الطبيب يسأل عن خطئه اعتمادا على مقارنة سلوكه بسلوك طبيب آخر مستواه المهني متوسط، فهذا الاتجاه يعتمد إذن على سلوك طبيب ليس بحاذق في عمله المهني وليس بضعيف، بشرط أن يكون في نفس المستوى التقني والعلمي، فلا يمكن مقارنة طبيب عام مع آخر متخصص مثلا.كما أن هذا الاتجاه يأخد بعين الاعتبار الظروف والملابسات المحيطة بالطبيب المخطئ ومن ذلك مثلا بعده عن المستشفى وعدم توفره على جميع الوسائل الطبية اللازمة والحالة الخطيرة للمريض.والجدير بالذكر أن الرأي الراجح فقها وقضاء هو الأخد بالمعيار الموضوعي باعتباره معيارا تقتضيه ظروف العدالة والذي على أساسه لا يسأل الطبيب إلا إذا كان قد أخل بواجبات الحيطة والحذر اللذين تقتضيهما أصول وقواعد المهنة.أما المعيار الشخصي فقد ارتأى البعض الأخد به حيث يقوم على الأخد بعين الاعتبار ما كان من الواجب على الطبيب فعله ـ ولم يفعله ـ في الظروف التي أحاطت به سواء أكانت ظروفا داخلية أو خارجية. فهم يعتمدون بالأساس على درجة إهمال الطبيب وإغفاله لما كان يجب عليه القيام به حين حدوث الضرر. وعليه يطالب مؤيدو هذا الاتجاه بوجوب الأخذ به باعتباره أكثر تحقيقا للعدالة، ويسير القضاء المصري في هذا المسار معتمدا بالأساس في تحديد الخطأ على مركز الطبيب العلمي.تقدير الخطأ الطبيإن الالتزام الذي يقع على عاتق الطبيب هو من حيث المبدأ التزام ببذل عناية، وإن كانت هناك حالات معينة يلتزم فيها الطبيب بتحقيق نتيجة، ويتلخص مضمون الالتزام بالعناية في بذل الجهود الصادقة واليقظة، التي تتفق والظروف القائمة والأصول الطبية بهدف علاج المريض وتحسين حالته الصحية.فالإخلال بمثل هذا الالتزام يشكل خطأ كبيرا يثير مسؤولية الطبيب، فالخطأ الطبي هو عبارة عن تقصير في مسلك الطبيب، ويبقى معيار الخطأ هو المعيار العام، أي ـ وكما سبقت الاشارة إلى ذلك ـ المعيار الموضوعي.فالمحاكم نادرا ما تأخد بالمعيار الذاتي أو الشخصي الذي يكون فيه المرجع هو الشخص الذي صدر منه الانحراف وحده، فقد يكون الفعل خطأ بالنسبة لشخص معين دون أن يكون كذلك بالنسبة لشخص آخر.صور الخطأ الطبيتختلف حالات الخطأ الطبي باختلاف المراحل التي يمر منها المريض أثناء فترة العلاج أو بالأحرى منذ الوهلة التي يدعو فيها المريض الطبيب لعلاجه. ومن الأخطاء الطبية نذكر مايلي :الأخطاء الناجمة عن عدم التبصر وعدم اليقظة : هاته الأخطاء تكون واضحة للمحكمة حيث لايحتاج القاضي إلى طلب إجراء خبرة طبية لتبيان وجود الخطأ الطبي من عدمه كأن يقوم الطبيب الجراح بإجراء العملية الجراحية على العضو السليم بدل العضو المريض أو كان يعطي الطبيب لمريضه دواء غير سليم ومنتهي الصلاحية.   امتناع الطبيب عن العلاج : لا غرو أن الوظيفة الاجتماعية لمهنة الطب والمبادئ النبيلة التي تقوم عليها تقتضي أن يمد الطبيب يد المساعدة لإنقاذ المريض وذلك بالرغم من انتفاء التزام قانوني يحتم عليه ذلك.إلا أن بعض الظروف قد تجعل من رفضه للعلاج التزاما قانونيا ما دام تدخله لا يعرضه لأي خطر ومثل هذه الظروف: الحالة التي يندر فيها وجود أكثر من طبيب واحد في منطقة معزولة أو نائية، أو في الحالة التي يتأخر فيها طبيب معين للحضور لما له من مؤهلات شخصية في تخصص ما تقتضي الحاجة إلى تدخله بنفسه دون سواه.وفي كلتا الحالتين فإن الطبيب لكي يدفع عنه المسؤولية عليه أن يثبت السبب المانع من تدخله ويبقى للقضاء تقدير خطورة الحالة المرضية للمتضرر، ومقارنتها مع الحجة التي منعت الطبيب من التدخل بما لديه من سلطة تقديرية في هذا المجال.غياب تبصير و موافقة المريض : إن موافقة المريض بعد تبصيره بكيفية مناسبة وصادقة شرط أساسي داخل العقد الذي يجمعه بالطبيب، حيث يجب في جميع الحالات أن يوافق المريض على كل علاج أو فحص يجري عليه احتراما لكرامته، واحتراما لحريته في اتخاذ القرار، واعترافا له بأنه هو الوحيد الكفيل بمعرفة مصلحته، وأخيرا احتراما لعلاقة الثقة التي تربطه بالطبيب.ولكي يسهل على الطبيب الحصول على موافقة المريض، عليه أن يستعمل عبارات سهلة وواضحة وقريبة إلى فهم المريض.ولما كان من الضروري الحصول على إذن من المريض قصد القيام بالعلاج أو مباشرة العملية الجراحية فإن انتفاء هذا الإذن يترتب عليه قيام مسؤوليته كلما نتج عن ذلك ضرر ولو لم يرتكب الطبيب أي خطأ ينسب إليه أو إلى المادة المستعملة في ذلك.ويمكن الاستغناء عن موافقة المريض في الحالات التي يكون فيها في وضع لا يسمح له بالإدلاء بالموافقة كأن يكون مثلا في حالة غيبوبة أو أن يكون ناقص الأهلية أو عديمها، ففي هاته الحالات الخاصة يتم اللجوء إلى الأقارب والممثلين القانونيين.وأما في حالة الاستعجال، فإنه يستغني عن موافقة المريض لدقة حالته ووجوب التدخل السريع.ومن الأمثلة على ذلك، ما قضت به المحاكم الفرنسية من أن الجراح أثناء قيامه بعملية استئصال ورم بسيط تبين له أنه سرطان مما اضطره إلى توسيع الاجراء الجراحي.مثال آخر على ذلك، اكتشاف الجراح ـ أثناء قيامه بعملية استئصال الزائدة الدودية لأحد المريضات ـ لالتهاب في مبايضها مما اضطره إلى استئصالهما دون أخد موافقتها.والتوجه السائد لدى كثير من المحاكم الآن هو أن إتباث إخبار المريض وأخذ موافقته يقع على الطبيب المعالج وليس على الضحية كما كان سابقا.الخطأ الطبي في التشخيص : عند تقدير خطأ الطبيب يجب مراعاة مستواه المهني من جهة، وتخصصه من جهة أخرى، إذ لا جدال في أن الخطأ الصادر عن الطبيب الأخصائي يعتبر أدق من خطأ الطبيب العام ولا يسأل هذا الأخير عن خطئه بنفس الحدة وإن كان هذا لايعفيه من الاسترشاد برأي الأخصائي في أي مجال ليتمكن من القيام بتشخيص صحيح للحالة التي تدخل في إطار تخصصه ولا مسؤولية عليه إذا كان الخطأ ناتجا عن استعمال وسيلة طبية لا زالت محل نقاش داخل الوسط الطبي.ولا يسأل الطبيب إذا كان الخطأ في التشخيص راجعا إلى ترجيح الطبيب لرأي علمي على رأي آخر أو لطريقة في التشخيص على طريقة أخرى طالما أننا بصدد حالة لا زالت أمام البحث والتطور العلمي. وهكذا لاينبغي مساءلة الطبيب إلا إذا اعتبر خطؤه في التشخيص إخلالا بالأصول العلمية الثابتة المعترف بها من طرف الجميع.إن المسؤولية الطبية عن الخطأ في التشخيص لا تثار إلا إذا كان الخطأ راجعا إلى عدم استعمال الوسائل العلمية الحديثة التي اتفق على استخدامها كالسماعة والأشعة والفحص الميكروسكوبي ولا تقع المسؤولية إلا إذا كانت حالة المريض لا تسمح باستعمال هاته الوسائل أو تواجده في مكان منعزل.كما أنها تثار إذا كان الخطأ يشكل جهلا واضحا بالمبادئ الأولية للطب المتفق عليها، أو إهمال في الفحص الطبي كأن يتم بطريقة سطحية وسريعة وغير كاملة.وتقع المسؤولية على الطبيب إذا كان الخطأ في التشخيص راجعا إلى استخدام وسائل وطرق لم يعد معترفا بها في هذا المجال. ويسأل الطبيب أيضا إذا كان في تشخيصه لم يستعن باستشارة زملائه الأكثر تخصصا لتوضيح الحالة المعروضة عليه.الخطأ الطبي في العلاج : أما فيما يخص العلاج، فإن وصفه ومباشرته يهدفان بالأساس إلى إشفاء المريض والتخفيف من آلامه. إلا أن عدم الاحتياط قد يوقع المريض في نتائج جانبية نتيجة عدم قدرة جسم المريض على تحمله كما أو كيفا مما يجعل الطبيب مسؤولا لأنه ملزم بعدم التسرع في وصف الدواء وتحديد مقادير معينة منه.ومن الأمثلة على هذا النوع من الأخطاء كأن يصف الطبيب دواء ممنوعا عن المرأة الحامل أو كأن يعطي دواء خاصا بالكبار لطفل مريض.الخطأ الطبي أثناء العملية الجراحية : إن أية عملية جراحية تستدعي القيام بعدة فحوصات وتحاليل شاملة لمعرفة العضو الذي يجب استئصاله أو مداواته وللاحتياط مما قد يحدث من مضاعفات أثناء العملية الجراحية، وينبغي قبل مباشرة العملية الجراحية أن يشرف طبيب متخصص على عملية التخدير وأن يلازم المريض حتى استفاقته من العملية ثم إن مهمة الطبيب الجراح لا تنحصر في حدود نجاح العملية وشفاء المريض بل ينبغي أن يستمر في العناية والرعاية إلى حدود الشفاء التام والترخيص له في نهاية المطاف بالمغادرة.ويعتبر الطبيب المتخصص في كل مرحلة من هذه المراحل مسؤولا عما قد يحدث من مضاعفات في حالة خطئه.ومسؤولية الطبيب الجراح قد لا تثار إذا ما بذل العناية الضرورية ولم يرتكب أثناء العملية ما قد يعتبر خروجا عن القواعد الفنية لمهنة الطب حتى ولو فشلت العملية الجراحية إذ غالبا ما يعزى ذلك إلى عدم تقدم الطب بما فيه الكفاية.إجراء العلاج لهدف غير الاستشفاء : من المعلوم أن مهنة الطب تحتم على مزاولها احترام حقوق الإنسان في سلامة جسمه، لذلك فتدخل الطبيب ينحصر في العلاج لا غير مستعملا جميع الوسائل المتاحة والممكنة ما دامت الغاية هي شفاء المريض من علته.إلا أنه إذا كان التدخل بهدف البحث العلمي وبالتالي تطوير علم الطب فإن مسؤولية الطبيب تصبح قائمة حتى إن كان ذلك بموافقة المريض.2. الضرر الطبيمقومات الضرر الطبيلقيام المسؤولية المدنية لابد من وجود ضرر يكون المدعي أي الضحية قد تعرض له وهذا الشرط هو لب الاختلاف بين المسؤوليتين : المدنية والجنائية فهذه الأخيرة تعاقب على مجرد الشروع في الفعل الجنائي.كما أن هذا الشرط ينسجم والهدف من المسؤولية المدنية وهو تعويض المتضرر عن الضرر الذي لحق به. ويبقى على المدعي أي المتضرر عبئ إثبات وقوع الضرر حتى يتمكن من الحصول على التعويض المادي.أنواع الضرر الطبيإن الأضرار التي تصيب المريض من جراء الخطأ الطبي يمكن أن تكون مادية أو معنوية. فالضرر المادي هو الذي يخل بمصلحة مالية للمتضرر، ذلك أن المساس بسلامة جسم الإنسان أو إصابته يترتب عليه خسارة مالية متمثلة في نفقات العلاج، وكذا في إضعاف القدرة على الكسب أو إعدامها، أو التأثير على القدرة الإنجابية للمريض.وهذا الضرر قد يصيب عائلة المريض إذ أن إصابته قد تنعكس سلبا على من يعولهم في حالة العجز النسبي أو الكلي، فيكون القاضي ملزما بالقضاء وتعويضهم عن الضرر الذي أصابهم.أما الضرر المعنوي فإنه يتمثل في المساس بسلامة جسم المريض أو إصابته أو عجزه نتيجة خطأ الطبيب، وكذلك الأمر في حالة الآلام الجسمانية والنفسية التي يمكن أن يتعرض لها، وما ينشأ عنها من تشوهات وعجز في وظائف الأعضاء.ويمكن للمريض أن يطالب بالتعويض إذا كان الضرر مستقبليا ومتحقق الوقوع.وتقدير الضرر المعنوي يتم بعد معاينة الآثار التي تتركها الإصابة أو العجز على جسم الإنسان أخدا بعين الاعتبار عمل المريض المتضرر ومهنته وظروفه الاجتماعية وحالته العائلية وسنه.3. الرابطة السببية :لا يكفي مجرد وقوع الضرر للمريض و ثبوت خطأ الطبيب بل يلزم وجود علاقة مباشرة بين الخطأ و الضرر. و متى أثبت المتضرر الخطأ و الضرر و كان من شأن ذلك الخطأ أن يحدث عادة الضرر فإن القرينة على توافر العلاقة السببية بينهما تقوم لصالح المتضرر و للطبيب نفي هذه القرينة بإثبات أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه.و خطأ المريض ينفي الرابطة السببية إذا كان هو وحده السبب في إحداث الضرر، أما إذا كان قد ساهم مع خطإ الطبيب في وقوع الضرر، فإن ذلك يؤدي إلى نقص في التعويض المحكوم به على الطبيب بقدر خطإ المريض.و من الأمثلة على خطإ المريض، تناول المريض أو تعاطيه لأشياء يحرمها عليه الطبيب بصيغة صريحة و قاطعة مبينا له نتائجها، أي أن يكون فشل العلاج راجعا إلى خطإ المريض وحده.كذلك كذب المريض على الطبيب، بأن يذكر له خلاف الحقيقة أنه لم يسبق له مطلقا تعاطي أي أدوية أو أن يقرر له عكس الواقع أنه تعاطى أدوية معينة عن طريق الحقن أو الفم.
المسؤولية المدنية للطبيب من خلال القانون المغربيلقد كانت العلاقة بين الطبيب والمريض تكيف على أساس تقصيري ( الفصلان 77 و 78 من قانون الالتزامات والعقود). وسند هذا الطرح أن العلاقة بين الطرفين غير متكافئة وتقوم على أساس تشبيه المريض بالقاصر والطبيب بالوصي وبقيت الأحكام القضائية المغربية متمسكة بالعلاقة القانونية وليس العقدية إلى غاية 28 يناير 1946 حيث أصدرت محكمة الاستئناف بالرباط في نفس التاريخ  قرارا اعتبرت بمقتضاه العلاقة القائمة بين الطبيب والممرض عقدة يترتب عنها بالنسبة للطبيب استعمال الوسائل التي من شأنها أن تحقق نتيجة معينة دون ضمان الشفاء مع التيسير للمريض الرعاية بإخلاص وانتباه وفقا لمعطيات العلم المكتسبة.إن إثبات شروط المسؤولية المدنية للطبيب مرتبط أساسا بنوع الالتزام الملقى على عاتقه، هذا الالتزام الذي يعرفه القانون بأنه التزام لا يرمي إلى تحقيق غاية معينة بل هو التزام ببذل الجهد للوصول إلى غرض سواء تحقق هذا الغرض أو لم يتحقق، فهو إذن التزام بعمل لكنه عمل لا تضمن نتيجته، و قد اصطلح عليه بالالتزام ببذل عناية.و هذا هو الاتجاه الذي أخذت به جل المحاكم بعد إقرار طبيعة المسؤولية التعاقدية، و من ذلك حكم المحكمة الابتدائية بالرباط في   18 شتنبر1945 الذي ورد في حيثياته " ...أن يبذل جهودا صادقة متفقة – في غير ظروف استثنائية – مع المعطيات الثابتة في علم الطب".
و قد دافع الكثيرون عن وجوب إثبات المريض للخطإ، بل إن المحاكم نفسها ذهبت في هذا الاتجاه عندما اعتبرت محكمة الاستئناف بالرباط في قرار صادر بتاريخ 19 يونيو 1951 بأنه " إذا أصبحت المسؤولية في حوادث السير تقوم على أساس المخاطر نذرا للدور السلبي و الخطير الذي يلعبه سائق السيارة، فإن إقامة المسؤولية الطبية على هذا الأساس لا تناسب الدور الذي يقوم به الطبيب خدمة للمجتمع و المتمثل في التخفيف من الآلام و القضاء عليها ".بل اعتبرت بالإضافة إلى ذلك أن " الطبيب يتمتع بامتياز خاص ينفرد به عمن سواه و هو سلطته على جسم المريض و بالتالي فإن مسائلته على أساس المضاعفات أو المخاطر التي يتحملها فيه إنكار للجميل".و تعتقد أن الحكم قد جانب الصواب و ينم عن تحيز واضح لجانب الطبيب حينما ذهب ليشرح مركز الطبيب في علاقته بالمريض بناء على الحانب العاطفي عوض النصوص القانونية، الشيء الذي أبان على أن جميع التبريرات هي في صالح الطب الحر دون سواه لأن الالتزام ببذل عناية يتبعه القول بإن الطبيب وحده الذي يقرر ما إذا كان قد أصاب او أخطأ، و بالتالي تصبح مسؤوليته أخلاقية يسأل فيها أمام ضميره فقط.لكن هناك حالات دقيقة يكون فيها على عاتق الطبيب الالتزام بتحقيق نتيجة وبضمان السلامة لحماية المريض فيكون الطبيب ملزما بسلامة المريض لا من عواقب المرض ولكن من خطر حوادث قد تقع للمريض خارج نطاق العمل الطبي بمعناه الدقيق. ومن هذه الحالات :
- نقل الدم : فالطبيب ملزم بنقل دم سليم إلى جسم المريض وسلامة هذا الدم تقع على عاتق مراكز تحاقن الدم وليس على الطبيب.
- التحاليل الطبية : الطبيب الأخصائي في التحاليل الطبية ملزم بتحقيق نتيجة خاصة في التحاليل الروتينية غير المعقدة.
- استعمال الأدوات والأجهزة الطبية : في هذا المجال كذلك هناك إلزامية تحقيق نتيجة وضمان السلامة لحماية المريض.
- جراحة التجميل : هو ميدان يكون فيه على عاتق الجراح ضمان النتيجة وليس فقط بذل عناية.
خلاصةالمسؤولية المدنية تقتضي أن يمثل الطبيب المخطئ المزاول بالقطاع الخاص أمام المحاكم المدنية ويقوم بتعويض المتضرر ماديا عن الضرر الذي لحق بهذا الأخير.وهي مسؤولية تعاقدية في معظم الأحيان ولكن في غياب شروط العقد تصبح تقصيرية ويمكن أن تكون كذلك شبه تقصيرية حيث الطبيب يكون مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته وعن الضرر الحاصل من الأشياء التي في حراسته.
هذا النوع من المسؤولية الطبية لاتثبت إلا إذا توفرت شروط ثلاث وهي وجود خطأ طبي ووجود ضرر عند الضحية وأن تكون هناك علاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر.
المراجعقانون الالتزامات والعقود وفق آخر التعديلات. دار الإنماء الثقافي الطبعة الأولى, 2009الأخطاء الطبية. الدكتور هشام عبد الحميد فرج. مطابع الولاء الحديثة  القاهرة 2007.المسؤولية الطبية المدنية. مجلة الأمل الطبي  (بالفرنسية). رقم 153,دجنبر 2008.المسؤولية المدنية للأطباء. الدكتورة بشرى صروخ.  أطروحة رقم 295 كلية الطب و الصيدلة بالدار البيضاء 2001.
 ------------------------------------المصدر: المجموعة الصحية المغربية 

0 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More