Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الجمعة، 20 مارس 2015

وسائل و إجراءات تنفيذ الحكم القضائي المتضمـن لمستحقـات الزوجــــة و الأطفــــــال

لمطلب الأول : وسائل و إجراءات تنفيذ الحكم القضائي المتضمـن لمستحقـات
الزوجــــة و الأطفــــــال

من المؤكد أن الحماية القضائية للحقوق المضمنة في الأحكام و القرارات القضائية الصادرة عن المحاكم – باعتبارها أهم السندات التنفيذية الحائزة لقوة الشيء المقضي به – تظل قاصرة وعاجزة عن تحقيـق العدالة الواقعيـة إذا لم يتم تنفيذهـا، فهذا الأخير يشكل التجسيد الفعلي لمنطوق تلك الأحكام و القرارات بنقلها من مجالها النظري إلى واقعها العملي، بحيث إن الفعالية الكامنة فيها يتوقف تفعيلها على هذه المرحلة بالذات، لذلك أولت الأنظمة القانونية المعاصرة أهميـة بالغة للتنفيذ، بجعله مؤسسة قانونيـة   وقضائية تشـرف على مباشرة إجراءاته طبقا للقانون.
ومهمة التنفيذ التي أناطها المشرع المغربي بجهاز كتابة الضبط تكتسي أهميـة     وخطورة في نفس الوقت ( [1]) ، نظرا للصعوبات القانونية و الواقعية التي تفرزها إجراءاته، والتي تشكل عبئا إضافيا و عقبة في طريق توصل المحكوم لهم بحقوقهـم، حيث يقـول في هذا الإطار محمـد سلام بأن التنفيذ: » يتسـم بالصبغـة القانونيـة والقضائية و نعيشهـا يوميا في الحياة العمليـة بالمحاكـم بكل تشعباتهـا و تعقيداتها معا، لدرجة أصبح العقبة العظمى التي يحسب لها المتقاضون ألـف حساب، سواء كانوا طالبين أو مطلوبين فيه، و كثيرا ما شكل المادة الخام لإلصاق التهم بالمؤسسات القضائية عموما، أو بكتابـة الضبط خاصة تلك التي تهم التأخير والتماطل والتسويف، بل أحيانا التلاعب و التآمر على الحقوق « ( [2]) .
من هذا المنطلق، و نظرا لكون المقتضيات القانونية التي كانت في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة ، لم تكن كافية لضمان تنفيذ الأحكام الصادرة بخصوص مستحقات الزوجة المطلقة والأطفال بالشكل الذي يتناسب مع طبيعتها و خصوصياتها، فقد كان من الضـروري أن يبـادر المشرع المغربـي في إطـار المستجدات التي جاء بها في مدونة الأسرة، إلى سن قواعد خاصة بتنفيذ تلك الأحكام تحقق حماية أفضل لأصحابها، من بينها ما تنص عليه المادة 168 كمــا يلــي :
» لا يفرغ المحضون من بيت الزوجية إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون ، على المحكمة أن تحدد في حكمها   الإجراءات الكفيلة بضمان استمرار تنفيذ الحكم من قبل الأب المحكوم عليه « ، كذلك تنص المـادة 191 على أنه: » تحدد المحكمة وسائل تنفيذ الحكم بالنفقة و تكاليف السكنى على أموال المحكوم عليـه، أو اقتطاع النفقة من منبع الريع أو الأجر الذي يتقاضاه، و تقرر عند الاقتضاء الضمانات الكفيلة باستمرار أداء النفقة ... « .
فالمحكمة طبقا لهذه المقتضيات و هي بصدد البت في المستحقات خاصة المتعلقة بالأطفال، تكون ملزمة حسب صياغة المادتين أعلاه ( تحدد المحكمة و سائـل تنفيذ الحكم ...، على المحكمة أن تحدد في حكمها الإجراءات ...) بتضمين الأحكام القضائية الصادرة بشأن التطليق للشقاق و المتضمنة لها، الوسائل و الإجراءات الكفيلة بضمان تنفيذها و الاستمرار فيه، مثـل الأمر بالتنفيـذ المباشـر علـى أمـوال الأب المحكوم عليه الموجودة في البنك، أو الاقتطاع من منبع الريع أو الأجر الذي يتقاضـاه ( [3]) أو من مدينه كالمكتري، أو حجز بعض أمواله إذا لم ينفذ الحكم داخل فترة من صدوره مادام الحكم حضوريا، حيث يمكن للمحكمة كما كان منصوص عليه في الفصل 435 ق.م.م المعدل أن تطلب من المحكوم عليه تنفيذ الحكم طوعيـا أو تقديم عروض، مع مراعاة أحكام المادتين 458 و 488 من ق.م.م بخصوص الأشياء التي يصرح القانون بعدم قابليتها للحجز.
وتفاديا لأي تماطل أو تحايل في التنفيذ من طرف الأب المحكوم عليه، يمكن للمحكمة عند الاقتضاء أن تقرر بعض الضمانات في الحكم الذي تصدره، مثل تضمين قرار إسناد الحضانة منع السفر بالمحضون إلى خارج المغرب إذا كان هو الحاضن، أو حجز جواز سفره إذا كان مقيما في الخارج، أو استصدار قرارا تمهيديا قبل الحكم بالتطليق للشقاق يأمر الزوج إذا كان مدعيا بإيداع المستحقات بصندوق المحكمة        ( داخل أجل أو بدونه ) وإلا اعتبر متراجعا عن طلبه ، إلى غير ذلك من الضمانات التي يمكن للمحكمة أن تقررها لضمان تفعيل الحماية القضائية لحقوق الزوجة المطلقة والأطفال المقررة ضمن الأحكام التي تصدها و التي غالبا ما تكون مشمولة بالنفاذ المعجل في شقها المتعلق بالنفقة و السكنى.
فهذه المقتضيات الاستثنائية التي يمكن للمحكمة أن تضمنها في الأحكام الصادرة بخصوص مستحقات الزوجة المطلقة والأطفال في دعاوي الشقاق، رغم أهميتها باعتبار أن تفعيلها من شأنه أن يخفف على الأقل من حدة المشاكل القانونية و الواقعية التي تفرزها القواعد العامة للتنفيذ المدني، فإن واقع العمل القضائي يؤكد وجود صعوبات لازالت تعترض تنفيذ تلك الأحكام.
المطلب الثانية : صعوبـات تنفيـذ الحكم القضائي المتضمن لمستحقـات الزوجة المطلقة و الأطفـــال و آليــــات تجاوزهـــــا

تواجه أحكام التطليـق للشقـاق الباتة كذلك في مستحقـات الزوجة المطلقـة      والأطفال – على غرار باقي الأحكام الأخـرى – العديد من الصعوبات أثناء تنفيذها، تختلف من حيث أشكالها و يتدخل فيها ما هو قانوني بما هو اقتصادي و اجتماعي نظرا لخصوصيتها و طبيعتها، ذلك أن الصعوبة في التنفيذ كما يقول أحمد النويضي : » من أكثر الاشكالات المعروضة على القضاء باستمرار، بحيث لا يكاد يخلو ملف تنفيذي من إثارة هذا الإشكال، إلى درجة أصبح معها هذا الموضوع ملفتا للنظر من قبل الفقه و القضـاء على حـد سواء « ( [4]) ، كما يعرفه عبد الله الشرقـاوي بأنـه : » المنازعة القانونية و الواقعية التي يثيرها المهدد بالتنفيذ أو المنفذ ضده ، أو أي طرف يمس التنفيذ بمصالحه بناء على ادعاءات يتمسك بها بحيث لو صحت لأثرت في التنفيذ ، فيصبح التنفيذ جائزا أو غير صحيح أو باطلا يمكن الاستمرار فيه أو يوقف السير فيه « ( [5]) .
فقد تثار تلك الصعوبات قبل الشروع في عملية التنفيذ، خاصة عندما يصدر الحكم غيابيا أي دون حضور الزوج المحكوم عليه ، حيث يتعين و الحالة هذه اللجوء إلى القواعد العامة للتنفيذ الذي يعتبر الأصل فيها طبقا للمادة 440 ق.م.م الاعذار مع التبليغ بنصها : » يبلغ عون التنفيذ إلى الطرف المحكوم عليه   الحكـم المكلف بتنفيـذه، ويعذره بأن يفي بما قضى به الحكم حالا أو بتعريفه بنواياه « ، لأن الأصل في التنفيذ إعطاء المنفذ عليه فرصة القيام بالوفاء اختياريا تفاديا للجوء إلى التنفيذ الجبري، فتبليغ الحكم و الإغدار بالوفاء ضروريان حتى يتأتى لمأمور الإجراءات التنفيذية أن يعرف نية المدين و اتخاذ ما يراه موافقا للقانون، حيث إن تماديه في الامتناع عن التنفيذ رغم كل ذلك يبرر للمحكمة القيام بالتنفيذ الجبري القضائي الذي لا يخلو هو الآخر من صعوبات.
وقد تثار بعد الشروع في التنفيذ حيث تكون الرقابة القضائية لاحقة لذلك، كما إذا طرأت ظروف استثنائية جعلت تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في الحكم القضائي متعذرة مما يتعين تعديله و مراجعته.
ومن تطبيقات ذلك أن المشرع في المادة 183 من مدونة الأسرة، خول للمحكمة إمكانيـة مراجعة و تعديـل تنظيـم حق الزيـارة المقرر باتفاق الأبوين أو بالمقـرر القضائي، إذا استجدت ظروف أصبح معها ضارا بأحد الأطراف أو المحضون، و نفس هذا المقتضى يمكن تطبيقه إذا لمراجعة مبلغ نفقة و أجرة سكن المحضون ... الخ.
وبذلك ففي حالة وجود مثل هذه الصعوبات يمكن للمنفذ له أو نائبه إذا كان قاصرا، أو المحكوم عليه أو العون المكلف بتبليغ و تنفيذ الحكم القضائي، إثارتها أمام رئيس المحكمة الابتدائية أو بالنيابة أمام رئيس قسم قضاء الأسرة التي يجري بدائرتها التنفيذ ( [6]) ، من خلال تقديم مقال استعجالي طبقا للفصل 149 ق.م.م، حيث يقوم رئيس المحكمة أو نائبه باستدعاء الطرفين و الاستماع إليهما شريطة توفر عنصر الاستعجال الذي يتوقف عليه اختصاصه كقاض للمستعجلات ، حيث يمكنه رفض الطلب إذا ثبت له انتفاءه.
ونظرا لحجم المسؤوليات المنوطة برئيس المحكمة الابتدائية سواء الولائية منها أو القضائية، فإن إسناد النظر له في الصعوبات التي تواجه تنفيذ الأحكام الصادرة بخصوص مستحقات الزوجة المطلقة و الأطفال إضافة إلى الأحكام الأخرى قد يشكل عبئا عليه، مما يتعين معه إحداث منصب قاضي التنفيذ في كل قسم من أقسام قضاء الأسرة مستقل عن المحكمة الابتدائية بما يتلاءم مع النظام القضائي المغربي، تكون له مهمة الإشراف الفعال والمتواصل على سائر إجراءات التنفيذ، بدءا من فتح ملف التنفيذ إلى إيصال الحق لصاحبه، بتنسيق مع القائمين به من أعوان التنفيذ و النيابة العامة، خاصة و أن المشرع في إطار وعيه بالمشاكل القانونية و الواقعية التي تفرزها عملية التنفيذ في المجالين المدني و الجنائي، عمل علـى إحـداث منصب قاضي التنفيـذ في القضايـا التجاريـة ( المادة 2 من قانـون إحداث المحاكم التجاريـة )، وقاضي تطبيق العقوبة طبقا لقانون المسطرة الجنائية الجديد، فذلك سيعزز لا محالة الضمانات القانونية و القضائية لحسن تنفيذ مستحقات الزوجة المطلقة و الأطفال المحددة في الأحكام الصادرة بخصوص التطليق للشقاق.

[1] - جـاء في خطاب للمرحوم الملك الحسن الثاني بمناسبة استقباله لأعضاء الحكومة و كبار رجـال القضـاء و المحامين و بعض العدول بتاريخ 21 مارس 1982 ما يلي : " على المغرب أن يجعل من العدل الأساس لحياته اليومية و الأساس لفضيلته التربويـة ... مسؤولية القاضي ليست أجسم من مسؤوليـة كاتب الضبـط ، و مسؤولية المحامي ليس أقل من مسؤولية القاضي ، و مسؤولية التنفيذ هي أعتقد شخصيا أكبر المسؤوليات ... فعدم التنفيذ أو التماطل في التنفيذ يجر المرء إلى تفكير آخر هو انحلال الدولة ... حذار من العدل الظالم ... " .
[2] - محمد سلام : مسطرة التنفيذ الجبري و إجراءاته ، مجلة الملحق القضائي ، العدد 20 ، ص : 97 .  
[3] - من التطبيقات القضائيـة لهذه الإجراءات المرتبطة بتنفيذ الحكم القضائي البـات في مستحقـات الأطفال ، الحكم القضائي الصادر عن قضاء الأسرة بالحسيمة رقم 193 بتاريخ 29/03/2005 ، حيث قضى باقتطاع نفقة الأبناء و أجرة السكن مباشرة من أجر المحكوم عليه ، إلا أن طريقة اقتطاع واجب النفقة من المنبع ، يصادف في بعض الحالات وجود بعض الصناديق:مثل الصندوق المغربي للتقاعد أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، بها نظام الأداءات عند نهاية كل ثلاثة أشهر و ليس في نهاية كل شهر ، و هو ما ينتج عنه عدة مشاكل خاصة عند الدخول المدرسي أو في بعض المناسبات الدينية أو في حالة مرض أحد الأبناء ، فضلا عن كون نظام الأداءات على رأس كل ثلاثة أشهر لا يساعد على برمجة المصاريف اليومية للأطفال .
[4] - أحمـد النويضي : القضاء المغربي و اشكالات التنفيذ الجبري للأحكام ، مطبعـة وراقـة الكتاب بفـاس، الطبعة الأولى مارس 1995 ، ص : 31.
[5] - عبد الله الشرقاوي : صعوبات التنفيذ ، مجلة القضاء و القانون ، عدد 28 ص : 20 .
[6] - محمد النجاري : الاختصاص المكاني في دعاوي إشكالية التنفيذ المؤقتة ، مجلة الملحق القضائي، عدد 22، ص : 155-166 .


الفصل الثاني : حق الزوج في التعويض عن التطليق للشـقـــــــاق

من المفارقات التي تميز قضايا انحلال العلاقة الزوجية عن طريق الطلاق، سواء في ظل التطبيق القضائي لمدونـة الأحوال الشخصية الملغاة أو في مدونة الجديدة للأسـرة، أن الزوج هو الذي يتحمل وحده كامل المسؤولية المادية المترتبة عن الحكم به، من نفقة وأجرة حضانة و متعة بما تكتسيه من صبغة تعويضية لفائدة الزوجة ( [1]) ... الخ ، حيث يتم التغافل عن الحالات الأخرى التي تكون فيها هذه الأخيرة هي التي دفعته إلى طلاقها وما أكثرها في الواقع.
 لذلك مراعاة للعدل و الإنصاف و تكريسا لمبدأ المساواة بين الزوجين في تحمل تبعات تفكك الأسرة متى تبتت مسؤولية أحدهم، كان من الضروري أن يتدخل المشرع المغربي من خلال سنه لمسطرة الشقاق، لإعطاء الزوج الحق في التعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء الحكم بالتطليق عندما تكون الزوجة حسب قناعة المحكمة هي السبب فيه، و ذلك بغض النظر عن الطرف المبادر إلى إثارة تطبيقها سواء كانا معا أو أحدهما فقط طبقا للمادة 94 من مدونة الأسرة.

وبنـاء عليه سنقسـم هذا الفصل إلى مبحثيـن على النحو التالـي :

المبحث الأول : مبدأ تعويض الزوج المتضرر بسبب التطليق للشقاق.

المبحث الثاني : التطبيق القضائي لحق الزوج في التعويض عن التطليق للشقاق.


المبحـث الأول : مبــــدأ تعويــــض الــــزوج المتضرر بسبــــب التطليــــق للشقــــــــاق

للإحاطة بكل الجوانب المترتبطة بحق الزوج في التعويض عن الضرر الذي لحقه جراء الحكم بالتطليـق للشقاق الذي تسببـت فيه زوجتـه، سنتعرض لتأصيـله الفقهـي ( المطلب الأول ) ثم لأساسه القانوني ( المطلب الثاني ).

المطلـب الأول : التأصيـل الفقهـي لحـق الـزوج فـي التعويـض عـن التطليـق للشقــاق

لقد أولى الإسلام عناية فائقة لسلامة الأسرة ودعم استقرارها و الحفاظ على استمراريتها في الزمن، من خلال حثه للزوجين على المعاشرة بالمعروف و تبادل الاحترام و المودة و الرحمة و الحرص على العمل لما فيه خيرها ، حيث يقول تعالى في كتابه العزيز: ) و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة ( ، فالتوجـه الإسلامي المنظم لأحكام الفضيلة المترتبطة بالأسـرة ينبذ كل ما من شأنه أن يفرغ مقاصد و أهداف عقد الزواج من محتواها الشرعي و يعبث بقدسيته، خاصة من خلال الاستهتـار بالعلاقة الزوجية عن طريق المبالغة و التعسف في استعمال حق اللجوء إلى الطلاق أو التطليق حسب الأحوال من طرف أحد الزوجين، أو أن يكون سلوكات و تصرفات أحدهما المتسمة بالتعسف هي التي حملت الآخر على اللجوء إلى ذلك.
فالإسلام من هذا المنطلق يبغض الطلاق بمفهومـه العام و ينفـر المسلميـن منه، بوضع العراقيل أمام الرجل كي لا يقدم على طلاق زوجته منه مثل تحريمه أثناء الحيض أو في طهر جمعها فيه أو وقوعه أكثر من مرة في وقت واحد ... ، كما وعد الزوجة التي تطلب الطلاق من زوجها بدون سبب يبرره   بحرمانها من رائحة الجنة، فقد روي ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم   قال: » أبغض الحلال الى ال عز وجل الطلاق ( [2]) « ، و قـال عليه السلام : » أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بـأس فحرام عليها رائحة الجنة « ( [3]) ، ذلك أن الطلاق في الإسلام غير مطلق بل مقيد بالحاجة إليه، فلا يجوز اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى التي يراعي فيها حدود الله ، حيث تكون الغاية المتوخاة منه الوقاية من الأضرار التي قد تنشأ عن الاستمرار في علاقة زوجية لا خير يرجى منها، وعلاج للمشاكل القائمة بين الزوجين، إذ أن انحلال العلاقة الزوجية وفق ضوابطه الشرعية يندرج ضمن مبدأ التيسير و رفع الحرج عنهما، مادام أنه يستند على سبب معقول ومقبول شرعا يبعده عن وصف التعسف في استعماله و الكفر بنعمة الزواج ([4]) .
ومما لا يخفى على كل لب حصيف أن الحقوق الممنوحة للأفراد في الشريعة الإسلامية، وسيلة لتحقيق المصالح أو درء المفاسد و ليست غاية في حد ذاتها، حيث إن الفقهاء يجمعون على أنها مقيدة بحدود السلامة بالمجتمع و الأفراد، لذلك فاستعمال أي حق منها رهين بتحقيق الغاية من إقراره وإلا اعتبر تعسفا و انحرافا عن حدوده وعن نطاق مشروعيته، مما يستوجب الضمان لفائدة المضرور عما لحقه من إساءة، استنادا إلى نظرية التعسف في استعمال الحق التي تجد أصولها في الفقه الإسلامي من خلال قاعدة "لا ضرر ولا ضرار ولأن الضرر يزال"، التي يستفاد منها تأكيد الشرع الإسلامي على حظر الأفعال و التصرفات التي تؤدي إلى إلحاق أضرار بالأفراد و لو كانت تستند أحيانا على حق القائم بها، لأن مناط الحظر فيها هو ما تتسبب فيه من أضرار في مواجهة الغير بغض النظر عن كونها مشروعة أم لا ( [5]) .
وهكذا فإن القول الراجح عند الفقهاء أن الأصل في الطلاق الحظر، بحيث إن اللجوء إليه ينبغي أن يكون في إطار الغاية التي شرعه الله من أجلها، بناء على أسباب معقولة ومقبولة من الناحية الشرعية، و لم يحد عن ذلك إلا البعض الذي ذهب إلى اعتبار أن الحق في الطلاق مطلق و غير مقيد بسبب الحاجة إليه، بمعنى أن للرجل حسب أصحاب هذا الرأي الأخير أن يطلق زوجته لمجرد الرغبة في التخلص منهـا، ونفس الشيء بالنسبة للزوجة التي تملك هذا الحق لأي سبب من الأسباب ( [6]) .
عموما يعتبر التعسف في اللجوء إلى الطلاق من طرف أحد الزوجين، مبررا من الناحية الشرعية للحق في الضمان ( التعويض ) لفائدة الزوج الآخر، جبرا لخاطره       وتعويضا له عما لحقه من ضرر من جراء ذلك، حيث يقول الإمام العزالي في هذا الشأن : » و هو مباح ( أي الطلاق ) إذا لم يكن فيه إيذاء بالباطل، و مهما طلقها فقد أذاها ولا يباح إيذاء الغيـر إلا بحاجة من جانبهـا أو ضرورة من جانبـه « ( [7]) ، فهذا القول إذا كان ينطبق على طلاق الزوج لزوجته فإنه بمفهوم المخالفة ينطبق من باب أولى على الطلاق الذي تطلبه الزوجة ضد زوجها، و منه التطليق التعسفي للشقاق كتطبيق من تطبيقاته، كما خلص الفقيه ابن العربي المعافري المالكي الأندلسي في مقابلة منطقية أجراها بين عقود الأموال و عقود الأبدان إلى القول: » ... فأما عقود الأبدان فلا تتم إلا باتفاق و التآلف و حسن التعاشر، فإذا فقد ذلك لم يكن لبقاء العقد وجه، و كانت المصلحة في الفرقة و بأي وجه رأياها ( يقصد الحكمين )، في المتاركة ( أي بدون تعويض ) أو أخذ شيء من الـزوج أو الزوجة ( أي فرض تعويض لفائدة الطرف المتضرر عما لحق به من ضرر ) « ( [8]) .
نافلة القول، أن الإسلام أحاط العلاقة الزوجية بسياج من الضوابط الشرعية التي تنظمها و تحكمها وفق ما تقتضيه مقاصد عقد الزواج و نظامه الشرعي، بحيث إن كل إخلال بها من طرف الزوجة عن طريق تعسفها في اللجوء إلى طلب الطلاق أو التطليق حسب الأحوال، أو أن سلوكاتها المتسمة بالتعسف كانت هي السبب المباشر في الشقاق الحاصل بينها و بين زوجها، اضطر معها هذا الأخير إلى تطليقها، يبرر حق الزوج في التعويض عما لحقه من ضرر في إطار ما يصطلح عليه في الفقه الإسلامي بالضمان الـذي يتأسس في تطبيـق أحكامه على قاعـدة: » لا ضرر و لا ضرار و أن الضرر يزال « .
إذا ثبت ذلك، فما هو الأساس القانوني الذي يبرر حق الزوج في التعويض عن التطليق للشقاق ؟

المطلـب الثانـي : الأسـاس القانونـي لحــق الـزوج في لتعويــض
 عــن التطليــق الشقــــاق

مما لا شك فيه أن التعويض عن الأضرار التي تلحق مقومات الأفراد المادية     والمعنوية، تكتسي أهمية بالغة ليس فقط من حيث   تنظيم سلوكاتهم و تصرفاتهم   داخل المجتمع من خلال حفظ حقوقهم و مصالحهم الخاصة، بل كذلك من حيث إقامة العدالة الاجتماعية التي ترمي إلى إحقاق الحق و رفع الظلم، بما يتطلبه ذلك من تحميل المسؤولة لكل من تسبب في إلحاق ضررا بالغير وإرغامه على تعويضه جبرا لخاطـره ( [9]) .
فقد ازدادت أهميـة الضمان في عصرنا الحاضر نتيجـة تشعب أنماط الحيـاة     وتعقدها و تنوع متطلباتها ، إضافة إلى غلبة المصالح الخاصة على المصالح العامـة و ما ترتب عن ذلك من تزايد حالات الإساءة بالغير، خاصة في ظل تراجع الوازع الديني    وتنامي التحايل على القيم الأخلاقية و الضوابط القانونية سيما في حالة وجود الفراغ القانوني أحيانا ، للعبث بالحقوق و لو تعلقت بحق بغيض عند الله تعالى الذي هو الطلاق أو التطليق حسب الأحوال.
لذلك فإن تحقيق التفاعل بين القانون و الواقع اقتضى تدخل المشرع في المدونة الجديدة للأسرة لتطعيم مقتضياتها بمضامين جديدة، انفتح من خلالها على باقي الفروع القانونية الأخرى خاصة القانون المدني، كما يتضح ذلك من خلال إقراره لحق الزوجيـن في التعويض متى ثبتت مسؤوليـة أحدهما في التطليق للشقـاق، إذ تنص في مادتها 97 على أنه: » في حالة تعذر الإصلاح و استمرار الشقاق تثبت المحكمة ذلك في محضر وتحكم بالتطليق و بالمستحقات ... مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر « ، حيث إن القانون المغربي بهذا المقتضى يتفاعل مع بعض الأنظمة القانونية   المقارنة التي تقر حق التعويض لفائدة أحد الزوجين في حالات الطلاق ، كالقانون الفرنسي في المادتيـن 242 و280 من القانـون المدني و المادة 700 من القانون الجديد للمسطرة المدنية ( [10]) ، و كذا القانون المصري رقم 25 لسنة 1929 المعدل بقانون 100 لسنة 1985، حيث جاء في مادته العاشرة ما يلي: » إذا عجز الحكمان عن الإصلاح :
أ – فإذا كانت الإساءة كلها من جانب الزوج اقترح الحكمان التطليق بطلقة بائنة دون مساس بشيء من حقوق الزوجة المترتبة عن الزواج و الطلاق.
ب- إذا كانت الإساءة كلها من جانب الزوجة اقترحا التطليق نظير بدل مناسب يقدر أنه تلتزم به الزوجة.
ج- إذا كانت الإساءة مشتركة اقترحا التطليق دون بدل أو ببدل يتناسب مع نسبة الإساءة.
وتجب الإشارة إلى أن التعويض عن انحلال العلاقة الزوجية خاصة عن طريق الطلاق، أثار في البداية خلافا فقهيا و قضائيا يتراوح بين رأيين : الأول يرفضه استنادا إلى ما يسمى بالحق التقديري لصاحبه يمارسه وفق إرادته بحيث لا يوصف بالتعسف في جميع الأحوال، و الثاني يوجبه بدعوى أن الطلاق الذي يتم بدون سبب معقول ومقبول ينطوي في الحقيقة على إساءة في استعمال الحق المخول لصاحبه شرعا و قانون ، مما يلزم معه تعويض المضرور عما لحقه من ضرر ماديا كان أو معنويا ( [11]) .
وعليه بعدما حسم المشرع في مسألة التعويض لفائدة الزوج متى ثبتت مسؤولية الزوجة عن سبب الفراق، و نظرا لكون التعويض يستلزم عنصر الضرر لنشوئه في ذمة المضرور، فإننا نتساءل عن فحوى و طبيعة الضرر الذي يصيب الزوج بسبب التطليق للشقاق ؟
مادام الزوج هو الذي يتحمل كافة الالتزامات المالية المترتبة عن عقد الزواج باعتباره صاحب الحق في القوامة، فإن انحلاله يضر به خاصة عندما تكون الزوجة هي المتسببة فيه، ولو كان هو المبادر مكرها إلى طلبه بفعل سلوكاتها وتصرفاتها المتسمة بالمبالغة والتعسف، حيث يصبح بعد واقعة التطليق في وضعية صعبة من حيث التكاليف والتابعات الناجمة عنها، أو من حيث تربيـة أبنائه بعيـدا عنه، إضافة إلى المشاكل النفسيـة التي قد يعاني منها نتيجة عـدم الاستقرار الأسري الذي يعيشـه، ... الخ، مما يجعل من تلك الواقعة من أبرز المحطات السلبية التي تؤثر على حياة كثير من الأزواج وتغير مجرى حياتهم، و بذلك فالضرر الذي يلحق الزوج من جراء التطليق للشقاق يتداخل فيه ما هو مادي بما هو معنوي ، مما يجعل حقه في التعويض مبررا شرعا وقانونا، لكن ما هو الأساس القانوني الذي يمكن على ضوئه الحكم له به؟ هل على أساس قواعد المسؤولية المدنيـة التقصيريـة؟ أم على أساس نظرية التعسف في استعمال الحق؟
إن التعويض طبقا لقواعد المسؤولية المدنية التقصيرية يقتضي توافر عناصر الخطأ والضرر والعلاقة السببية، حيث ينص الفصل 77 من ق.ل.ع على أنـه:       » كل فعل ارتكبه الإنسان عن بينة واختيار ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر « ، كما ينص الفصل 78 منه أيضا على أن: » كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي أو المادي الذي أحدثه لا بفعلـه و لكن بخطئه « ، و بذلك فهذين الفصلين يفصحان عن حكم عام يقرر وجوب التعويض عن كل ما من يأتي فعلا يلحق أضرار بالغير سواء كانت مادية أو معنوية، غير أن الإشكال القانوني الذي يثار بمناسبة تفعيل هذه القواعد يتعلق بصعوبة إثبات العلاقة السببية بين الخطأ والضرر والذي يقع عبؤه على المضرور طالب التعويض ( [12]) ، في حين أن الخطأ لا يتوفر في الحالات التي يستعمل فيها الإنسان حقا له من دون أن يتجاوز الحدود المرسومة لهذا الحق ، حيث جاء في الفصل 94 من ق.ل.ع ما يلي: » لا محل للمسؤولية المدنية إذا فعل شخص بغير الإضرار ما كان له الحق في فعله « ، وذلك باستثناء الحالات الأخرى التي قد يكون فيها استعمال الحق ينطوي على الخطأ، وهذا ما يصطلح عليه في الفقه الإسلامي بالإساءة أو التعسف في استعمال الحق ( [13]) ، الذي يمكن أن ندرج ضمن تطبيقاته المعاصرة تعسف الزوجة في طلب التطليق للشقاق، حيث يمكن للمحكمة في إطار السلطة التقديرية المخولة لها أن تحكم عليها بالتعويض لفائدة زوجها المتضرر من جراء ذلك ، خاصة و أن الفصل 5 من ق.م.م ينص على أنه: » يجب على كل متقاض ممارسة حقوقه طبقا القواعد حسن النية « ، و التعسف في استعمال حق طلب التطليق للشقاق مظهـرا من مظاهر سوء نيـة الزوجة، و التي يمكـن للمحكمة أن تستشفها كذلك حتى عندما يكون الزوج هو المبادر إلى رفع دعوى الشقاق، عندما ترفض الزوجة كل المحاولات الرامية إلى إصلاح ذات البين بينها و بين زوجها ( [14]) .
ويبدو أن نظرية التعسف في استعمال الحق هو التوجه الذي تأخذ به جل أقسام قضاء الأسرة بالمملكة، للحكم بالتعويض لفائدة الزوج   خاصة عندما تكون الزوجة هي المبادرة إلى رفع دعوى التطليق للشقاق ، فمما جاء في الحكم القضائي الصادر عن قسم قضاء الأسرة التابع لابتدائية الحسيمة ما يلي: » ... 2 - في الطلب المقابـل : حيث يهدف المدعى إلى الحكم على المدعى عليها بإبدائها له 40.000 درهم كتعويض عن الضرر اللاحـق به للتعسف الذي لحقه من زوجته طالبة التطليـق، و حيث إن المحكمة استنتجت من خلال ظروف النازلة و ملابساتها أن الزوجة كانت متعسفة في طلب التطليق، خصوصا و أنها لم تثبت ادعائها بأية وسيلة إثبات، و حيث أن المحكمة و بما لها من سلطة تقديرية ترى تحديد التعويض في مبلغ 20.000 درهم ... « ( [15]) .
إن الاستناد إلى نظرية التعسف في استعمال الحق لتأسيس حق الزواج في التعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء طلب زوجته للتطليق، أكثر انسجاما مع قواعد العدل والإنصاف التي تعتبر أحد الركائز الأساسية التي تقوم عليها المدونة الجديدة للأسرة، لكن حق الزوج في التعويض المكرس نظريا يبقى قاصرا إذا لم يتم تفعيله قضائيا.


[1] - من العناصر التي تراعيها المحكمة عند تقديرها لمبلغ المتعة طبقا للمادة 84 من مدونة الأسرة ، مدى تعسف الزوج في الطلاق و كذا مدى مسؤوليته في الشقاق المفضي للحكم بالتطليق ( المادة 97 ) .
[2] - رواه أبو داود في كتاب الطلاق حديث رقم 2178 وابن ماجة والحاكم وصححه.
[3] - رواه أصحاب السنن ماعدا النسائي.
[4] - عبد الرحمان الجزيـري : كتاب الفقه على المذاهـب الأربعة ( قسم أحوال شخصية ) ، المجلد الرابـع، دار إحياء التراث العربي بيروت 1980 ، ص : 296 .
[5] - بدران أبو العينين بدران : الفقه المقارن للأحوال الشخصية بين المذاهب الأربعة السنية و المذهب الجعفري و القانون ، الجزء الأول ( الزواج و الطلاق ) ،طبعة 1967 ، ص : 310 .
[6] - بدران أبو العينين بدران : مرجع سابق ، ص : 311
[7] - نقلا عن المرحوم علال الفاسي : النقد الذاتي ، مطبعة الدار البيضاء ، ص :290 .
[8] - ابن العربي : مرجع سابق ، ص : 176 .
[9] - خديجة عشور : الحماية القانونية للمقومات المادية و المعنوية للشخصية الإنسانية ، أطروحة لنيل الدكتوراه القانون الخاص ، كلية الحقوق أكدال الرباط ، السنة الجامعية 1998/1999 ، ص : 284 .
[10] - Cathelineau . Indemnité exeptionnelle . edition 1994 . P . 148

[11] - بدران أبو العينين بدران : مرجع سابق ، ص : 320 .
[12] - سعدون العامري : تعويض الضرر في المسؤولية التقصيرية ، الجزء الثاني ، منشورات مركز البحوث القانونية بغداد ، ص : 99 .
[13] - مأمون الكزبري : نظرية الالتزامـات   في ضوء قانـون الالتزامات و العقود المغربي ، الجـزء الأول ، ص : 448 – 449 .
[14] - يستفاد من الصياغة الواردة في المادة 97 من الأسرة ، أن المشرع لم يحصر حق الزوج في التعويض على الحالة التي تكون الزوجة فيها طالبة تطبيق مسطرة الشقاق ، بل يمكن للمحكمة أن تحكم له به حتى عندما يكون هو الذي بدر الى رفع الدعوى متى ثبتت لها مسؤولية الزوجة في الشقاق و الفراق .
[15] - حكم رقم 622 ملف رقم 452/04 بتاريخ 15/09/05 ( غير منشور ) .
http://69.59.144.138/icon.aspx?m=blank10:29 - 2009/06/18
معلومات عن العضو
هذا الرد فقط
ردود هذا العضو فقط



المبحــث الثانـي : التطبيــــق القضائـــي لحق الـــزوج في التعويـض عـــــن التطليــــــق للشقاق

لأجل تفعيل الحماية القانونية النظرية لحق الزوج في التعويض عن التطليق للشقاق طبقا لأحكام المادة 97 من مدونة الأسرة، يتعين على المحكمة أن تتثبت من مسؤولية الزوجة في الشقاق و الفراق ( المطلب الأول )   قبل أن تبادر إلى تقدير مبلغ التعويض لفائدة الزوج المتضرر من جراء ذلك ( المطلب الثاني ).
  

المطلب الأول : تحديــد مسؤوليــة الزوجـة في الشقــاق و الفــراق

يعتبر تحديد مسؤولية الزوجة في الفراق والشقاق المفضي إليه، مسألة ذات أهمية بالغة وحساسة، لكونها تعكس وجود تحول على مستوى تعامل القانون          والقضاء مع التبعات المترتبة عن انحلال العلاقة الزوجية، فالمحكمة تقوم بذلك على ضوء ظروف وملابسات كل قضية تخضع لإدارتها ، حيث تتولى فحصها من خلال تقدير سبب الادعاء وموضوعه، باعتبارهما المجموع الواقعي للنزاع المطروح من طرف الزوجين أو أحدهما طبقا للمادة 94 من مدونة الأسرة، والذي يتولد منه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة الحق المتضمن في ذلك الادعاء القضائي.
والمحكمة في تحديدها لمسؤولة الزوجة في دعوى الشقاق تقوم بتقدير الواقع بعد إثباته، سواء من جانب الزوجة إذا كانت مدعية أو من جانب الزوج بصفته مدعيا، أو من جانب أحدهما إذا تم عرض النزاع من طرفهما معا، حتى يتأتى لها التأكد من أنه يولد حقا لطالبه أم لا، بحيث إن البحث التقديري الذي تقوم به في هذا الشأن، انطلاقا من السلطة المخولة لها لتوجيه الإجراءات المسطرية لدعوى الشقـاق، ليس بحثا نظريا محضا و إنما هو بحث عملي يستند إلى الواقع و إلى النموذج القانوني الواجب التطبيق على النزاع المطروح لأجل إيجاد حل له ( [1]) .
فالتطليق للشقاق و إن كان حقا مشتركا للزوجين معا، فإنه باعتباره حلا استثنائيا تلجأ إليه المحكمة عند الضرورة القصوى - بعد تعذر الإصلاح و استمرار الشقاق بينهما - في حدود الأخذ بقاعـدة أخـف الضررين، يتعيـن عدم الإصرار على المطالبـة به من طرف الزوجـة بالخصوص إلا في حدوده الموضوعية والغائيـة، وإلا اعتبر تعسفا يستوجب تعويض الزوج المتضرر من جراء ذلك.
عموما فالمحكمة عند تحديدها لمسؤولية المتسبب في الشقاق و الفراق، و نظرا لخصوصية النزاع المعروض عليها، ينبغي أن تعتمد في ذلك معيارين : الأول شخصـي ( ذاتي ) تستند فيه على فحص وتقييـم الظروف والوقائـع الخاصة بكـل قضية، لاستنتاج وجـه التعسف من سوء النيـة والاستهتار بالعلاقـة الزوجية ... الخ، والآخر موضوعي تتجاوز من خلاله إرادة   الخصوم إلى البحث عن غايـة ونتيجة حق اللجوء إلى القضاء لطلب ذلك، على اعتبار أن الحقوق ليست غاية في حد ذاتها وإنما وسيلة لتحقيق المصالح والغايات المتوخاة منها في نطاق الحدود المرسومة لها.
وعليه متى ثبتت للمحكمة مسؤوليـة الزوجة في الشقـاق و الفراق المترتب عنه، انتقلت إلى تحديد مبلغ التعويض الذي تحكم به من بين المستحقات لفائدة الزوج المتضرر.

المطلب الثاني : تقدير التعويـض لفائدة الـزوج المتضرر من   التطليق للشقاق

الأكيد أن الحكم بالتعويض لفائدة الزوج عن الضرر الذي لحقه من جراء التطليق للشقاق الذي تسببت فيه زوجته، يشكل مظهرا بارزا من مظاهر الموازنة بين حقوق الزوجين بعد انحـلال علاقتهما الزوجيـة، كما يجسد توجهـا قانونيـا وقضائيا جديدا يرمي من خلاله المشرع إلى تجاوز التصور التقليدي الذي يحصر مسؤولية تفكك الأسرة في الزوج و حده دون الزوجة.
والتعويض في دعاوي الشقاق رغم طابعه الخاص، فإنه يخضع في تقديره إلى سلطة القضاء التقديرية، شأنه في ذلك شأن التعويض في باقي الدعاوي المدنية الأخرى، فمما جاء في الحكم القضائي الصادر عن ابتدائية الحسيمة و المشار إلى أرقامه سلفا ما يلـي :
» ... و حيث أن المحكمة و بما لها من سلطة تقديرية ترى تحديد التعويض في مبلغ 20000 درهم ... « ( [2]) ، كذلك قضى قسم قضاء الأسرة بصفرو » ... و حيث أن المحكمة و لما لها من سلطة في تقدير التعويض الناتج عن الضرر اللاحق به ( أي الزوج )، ارتأت تحديده وفق ما هو مذكور بمنطوق الحكم ... « ( [3]) ، لكن التساؤل المطروح : ما هي المعايير التي يجب مراعاتها من طرف المحكمة في تقديرها للتعويض؟
إن المشرع في المادة 97 من مدونة الأسرة لم يحدد المعايير التي يمكن للمحكمة أن تستأنس بها عند تحديدها و تقديرها للتعويض الواجب للزوج متى ثبتت مسؤولية زوجته في الفراق و الشقاق المفضي إليه، عكس المتعة التي تكتسي   طابعا تعويضيا حيث تراعـي فيها المحكمة طبقـا للمادة 84 من المدونة حـال الزوجيـن و فتـرة الزواج   و مدى تعسف الزوج في الطلاق أو التطليق، لذلك و حتى يعطى للتعويض المحكوم به لفائدة الزوج صبغته الحقيقية جبر للضرر الذي لحقه، ينبغي تنزيهه عن بعده الرمزي و تجريده من طابعه الجزافـي، من خلال استناد المحكمة في تقديره على معاييـر موضوعية يمكن إجمالها حسب طبيعتها و خصوصياتها فيمـا يلـي :
-                            طبيعة الحق أو المصلحة التي وقع عليها الاعتداء من خلال الحكم بالتطليق للشقاق.
-                            حجم الضرر الذي لحق الزوج من جراء ذلك.
-                            مدى وجود أطفال لدى الزوجين.
-                            الحالة المادية للزوج و الزوجة.
إن تفعيل التعويض انطلاقا من هذه المعايير يشكل ضمانة مهمة لحقوق الزوج المادية منها والمعنوية، و وسيلة للحد من حالات التطليق الشقاق التي تنطوي على تعسف الزوجات في طلبه، بناء على أسباب واهية تنم عن استهتارهن و عبثهن بمصير العلاقة الزوجية التي تربطهن بأزواجهن.

  

خاتمــــــة
فلئن كان التوجه الذي حرص المشرع المغربي على ترسيخه في المدونة الجديدة للأسرة قصد الحد من نسبة الطلاق أو التطليق، تقييد الطلبات الرامية إلى ذلك برقابة وإشراف القضاء تفاديا لكل تعسف أو مغالاة، فإن التطبيق القضائي لمسطرة الشقاق أبان عن محدودية هذا التوجه، نتيجة ارتفاع نسبة التطليق للشقاق منذ دخول المدونة حيز التطبيق إلى الآن، ذلك أن التصور السائد بخصوصها   أنها مسطرة سهلة و مرنة لا تحتاج إلى إثبات للحصول على التطليق، متى وقع التمسك به – خاصة من طرف الزوجة حيث يقتـرن عمليا بحقها مقابل حق الزوج في الطلاق – أمام القضاء،       والحال أنها مسطرة خاصة أراد المشرع من خلالها طبقا للمواد المنظمة لها، تخويل قضاء الأسرة سلطة معالجة بعض الصعوبات التي تواجه   الحياة الزوجية، من خلال تركيزه على تفعيل آليات الوساطة بين الزوجين القضائية منها والغير القضائية، بحيث إن الهاجس الأساسي الذي يطغى على مضامينها الحفاظ ما أمكن على استقرار        وتماسك الأسرة و ضمان استمراريتها، خاصة وأن الحكم بالتطليق طبقا للمادة 70 من المدونة يشكل حلا استثنائيا، لا يجوز للمحكمة اللجوء إليه إلا في حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين ، لما في ذلك من تفكيك للأسرة والإضرار بالأطفال.
هذا إضافة إلى أن من مظاهر سوء فهم المضامين الحقيقية لمسطرة الشقاق كما يتجلى ذلك من خلال تطبيقها، تردد العمل القضائي في مفهوم الشقاق المبرر للتطليـق، بحيث إن عدم تحديده و حصر حالاته تشريعيا أدى إلى جعله يستوعب باقي أسبابه الأخرى، المتمثلة في الضرر و العيب و عدم الإنفاق و الغيبة ... الخ.
لذلك و لأجل استجلاء الغموض الذي يشوب المضامين الحقيقية لمسطرة الشقـاق، و تجاوز العراقيل التي تحول دون تطبيقها السليم بما يتلاءم مع فلسفتها التي تقوم عليها، ينبغي اتخاذ ما يلي :
أولا : العمل على نشر ثقافـة قانونيـة مرتبطة بمضامينها الحقيقية لتجاوز سوء الفهم الذي ينتابها ، ليس فقط لدى عموم المواطنين، ولكن حتى بالنسبة لدى المهتمين   والمهنيين، لأن تحقيق الأهداف المرجوة منها عند التطبيق وفق الروح التي ابتغاها المشرع، لا يمكن أن يتأتى إلا بعد تيسير فهم مضامينها و معرفة كنههـا، و تطبيقها بما يقتضيه التعايش الاجتماعي و الاستقرار الأسري.
ثانيا : تكوين قضاة متخصصين قادرين على حسن تطبيق مسطرة الشقاق ومتشبعين بالفلسفة الحمائية للأسرة، لأجل التوفيق بين تفعيل إجراءات التسوية الودية للنزاع القائم بين الزوجين و الحكم بالتطليق عند الاقتضاء، بما يتلاءم مع ضمان حماية حقيقية لحقوق جميع أفراد الأسرة، لأن المدونة كما أكد ذلك جلالة الملك في خطابه الذي ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابعة للبرلمان، مهما تضمنت من عناصر الإصلاح فإن تفعيلها يظـل رهينا بإيجاد قضاء أسـري عادل وعصري و فعال.
ثالثا : تعزيز آليات الوساطة القضائية بين الزوجين عن طريق استعانة المحكمة بذوي الاختصاص في علم الاجتماع و علم النفس، و الوساطة غير القضائية من خلال إحداث أجهزة متخصصة ومستقلة تتولى القيام بمهمة المصالحة والتحكيم           والوساطة بينهما تعمل بتنسيق مع الجهاز القضائي، وذلك على غرار باقي القضايا خاصة التجارية منها التي أثبتت التجربة نجاعة هذه الأجهزة في تسويتها، وكذا انفتاحا على تجارب بعض الدولة التي عرفت تقدما على مستوى نظام الوساطة الأسرية تنظيرا و تطبيقا.
وعليه اعتبارا لكون مسطرة الشقاق تعتبر من المنظور القانوني مسطرة خاصة لمعالجة الصعوبات التي تواجه العلاقة الزوجية، فإن تطبيقها يجب أن يراعي طابعهـا الوقائي والعلاجي الرامي ألي الحفاظ ما أمكـن على استقـرار وتماسك الأسـرة، باعتبارها ركيزة المجتمع الأساسية وبالتالي هدفا وفاعلا في نفس الآن لتفعيل كافة البرامج والمخططات التنموية التي تضعها الدولة، وفي مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
                             


[1] - نبيل اسماعيل عمر : مرجع سابق ، ص : 383 .
[2] - انظر هامش الصفحتين 54 و 59.
[3] - حكم رقم 53 ملف رقم 867/04 بتاريخ 26/01/2005 .
http://69.59.144.138/icon.aspx?m=blank10:30 - 2009/06/18
معلومات عن العضو
هذا الرد فقط
ردود هذا العضو فقط


لائحة المراجع
أولا: الكتـب العامـة
          1 - باللغـة العربيـة
- ابن العربي: أحكام القرآن، دار إحياء الكتب العربية، المجلد الأول الطبعة الأولى.
- الحطاب: مواهب الجليل على مختصر خليل، الجزء الرابع.
- ابن فرحون: التبصرة/ الجزء الخامس.
- ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، الجزء الثاني.
- ابن جزي: القوانين الفقهية، مكتبة الرشاد الدار البيضاء.
- ابن منظور: لسان العرب، دار المعارف.
- سيد قطب: في ظلال القرآن/ الجزء الخامس، مطبعة إحياء التراث العربي 1961 .
- الشيخ عارف البصري: نفقات الزوجة في التشريع الإسلامي، الدار الإسلامية.
- وهبة الزحيلي: الأسرة المسلمة في العالم المعاصر، دار الفكر المعاصر بيروت،             طبعة 2000 .
- محمود محمد علي: الطلاق بين الإطلاق والتقييد، دار الاتحاد العربي، طبعـة 1398 / 1978 .
- بدران أبو العينين بدران: الفقه المقارن للأحوال الشخصية بين المذاهب الأربعة والمذهب الجعفري والقانون، الجزء الأول (الزواج والطلاق) طبعة 1967 .
- نبيل إسماعيل عمر: سلطة القاضي التقديرية في المواد المدنية والتجارية. دراسة تحليلية وتطبيقية- مطبعة المعارف الإسكندرية 1984 .
- السنهوري: الوسيط في القانون المدني، الجزء الخامس.
- يس محمد يحي: عقد الصلح في الشريعة الإسلامية والقانون المدني- دراسة فقهية، قضائية، تشريعية- دار الفكر العربي 1978 .
- مصطفى السباعي: مدى حرية الزوجين في الطلاق في الشريعة الإسلامية- بحث مقارن- الجزء الثاني، طبعة 1383 هـ / 1962 م.
- محمد بن معجوز المزغراني: أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية، الجزء الأول، الطبعة الثانية 1415 هـ / 1994 م.
- علال الفاسي: النقد الذاتي، مطبعة الدار البيضاء.
- مأمون الكزبري: نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الأول.
- أحمد الخمليشي: التعليق على قانون الأحوال الشخصية، الجزء الأول (الزواج والطلاق)، دار نشر المعرفة، الطبعة الثالثة.
- محمد الكشبور: قانون الأحوال الشخصية (الزواج والطلاق)، الطبعة الأولى               1411 / 1991 .
- عبد الحميد أخريف: محـاضـرات في القانون القضـائـي الخـاص،   طبعة 2001 / 2002 .
- محمد بلهشمي التسولي: الطبيعة القانونية لغرفة المشورة، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى 1422/2002.
- الطيب برادة: الحكم المدني وصياغته.
- محمد الكشيور: أحكام الحضانة- دراسة في الفقه المالكي وفي مدونة الأسرة الطبعة الأولى 2004 .
- عبد الرحمان مصلح الشرادي: انحراف الأحداث في التشريع المغربي والمقارن، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الأولى 2002 .
- علي محمد جعفر: حماية الأحداث المخالفين إلى القانون والمعرضين لخطر الانحراف، مؤسسة المجد للدراسة والنشر والتوزيع، الطبعـة الأولى 1425 هـ/ 2004 م.
- عبد الكبير العلوي المغري: المرأة بين أحكام الفقه والدعوة إلى التغيير طبعـة 1420 / 1999 .
- الحسين الملكي: من بين الحقوق المالية للمرأة نظام الكد والسعاية، الجزء الثاني   الطبعة الأولى 2001 .
- احمد أبو الوفا: التحكيم بالقضاء وبالصلح، منشأة المعارف، الطبعة الأولى 1964 .
- احمد النويضي: القضاء المغربي وإشكالية التنفيذ الجبري للأحكام، مطبعة وراقة الكتاب بفاس، الطبعة الأولى مارس 1995 .
- محمد الشتوي: الإجراءات الإدارية والقضائية لتوثيق عقد الزواج، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، أبريل 2005 .
- حسن بويقين: إجراءات التبليغ فقها وقانونا، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة              الأولى 2002 .
- محمد بفقير: مبادئ التبليغ على ضوء قضاء المجلس الأعلى، الطبعـة الأولى 1425 / 2005 .
- سعدون العامري: تعويض الضرر في المسؤولية التقصيرية، الجزء الثاني، منشورات مركز البحوث القانونية بغداد.
- وزارة العدل: الدليل العملي، سلسلة الشروح والدلائل 2004 .
          2 باللغـة بالفرنسيـة
-          ANNIE Babu: Médiation familiale, regarde croisés et perspectives, Erés 1997.
-          FOKKEMA: Mariage Famille en question; édition   CNRSF. 1980.
-          CathelineaU : indemnité exceptionnelle, édition 1994.   

ثانيا: المقالات والندوات واللقاءات الثقافية
          1 المقــالات:
- عبد الصمد خشيع: مسطرة الشقاق على ضوء مدونة الأسرة، مجلة الملف، عدد 7 أكتوبر 2005 .
- الحسن العلمي: مسطرة الشقاق في ظل مدونة الأسرة مجلة المعيار، عدد 32 .
- عبد الله روحمات: الوكالة في صلح الزوجين بين النص القانوني والواقع العملي، مجلة الإشعاع، عدد 27 غشت 2003 .
- محمد ناصر متيوي مشكوري: موقع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في النظام القانوني المغربي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 54 - 55 - 2004 .
- محمد سلام: مسطرة التنفيذ الجبري وإجراءاته، مجلة الملحق القضائي، عدد 20 .
- عبد الله الشرقاوي: صعوبات التنفيذ، مجلة القضاء والقانون عدد 28 .
- محمد النجاري: الاختصاص المكاني في دعاوي إشكالية التنفيذ المؤقتة، مجلة الملحق القضائي، عدد 22 .
- حسن بيوض: صلاحيات النيابة العامة في تفعيل مدونة الأسرة، مجلة المعيار               عدد 32 .
- محمد سلام: أهمية الصلح في النظام القضائي المغربي والمقارن مجلة المحاكم المغربية، عدد 93 مارس / أبريل 2002 .
Marie thèse Meulders- Klein: Les Modes Alternatifs de règlement des conflits en matière   familiale, analyse comparative, Revue internationale de droit comparéN° 2 1997.
- فوزية برج: مسطرة الشقاق ثورة نسائية داخل مؤسسة الأسرة، جريدة الاتحاد الاشتراكي، عدد 7927 ، بتاريخ 25 ماي 2005 .
- ادريس الفاخوري: دور الإدارة في عقود الزواج على ضوء مدونة الأسرة، جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 7442 .
- رجاء ناجي مكاوي: الطلاق والتطليق القضائي: أي مفاضله بين نظامين لهدم الأسرة، جريدة العلم عدد 18299 ، بتاريخ 23 يونيو 2000 .
2 النـدوات واللقاءات الثقافية:
- ندوة الطرق البديلة لتسوية المنازعات، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 2 - 2004 الطبعة الأولى.
- ندوة: نساء المتوسط وحقوقهن، فاس 30-29-28 . أبريل 2005 .
- الندوة الخاصة بمدونة الأسرة من تنظيم المعهد العالي للقضاء، بمدنتي إفران أيام           16 - 19 يناير 2004 ، ومراكش أيام 23 - 26 فبراير 2004 .
- الحلقة الدراسية حول: مدونة الأسرة ودور الوساطة في تفعيل مسطرة الصلح، تطوان 5 - 6 - 7 - 8 دجنبر 2005 ، منشورات وزارة العدل والمعهد العالي للقضاء بتعاون مع رابطة التربية على حقوق الإنسان.
- ندوة: أزمة القيم ودور الأسرة في تطوير المجتمع المعاصر، سلسلة الدورات، الدورة الربيعية لسنة 2001 - 26 - 27 أبريل، مطبوعات أكاديمية المملكة .

ثالثا: الأطروحات والرسائل الجامعية
- خديجة عاشور: الحماية القانونية للمقومات المالية والمعنوية للشخصية الإنسانية، أطروحة الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق أكدال الرباط، السنة الجامعية 1998 / 1999 .
- محمد كرادة: الحق في الأسرة محاولة في التأسيس والحماية، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية الحقوق فاس، السنة الجامعية 2002 / 2003 .
- أحمد اليعقوبي: حق الطفل في التعليم: أية حماية؟ بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية الحقوق فاس، السنة الجامعية 2002 / 2003 .

0 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More