Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الاثنين، 23 مارس، 2015

إجهاض المرأة المغتصبة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي


إجهاض المرأة المغتصبة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي

أ. علي عدنان الفيل

مدرس القانون الجنائي المساعد- فرع القانون العام / كلية الحقوق / جامعة الموصل/ العراق


الخلاصـة

تتناول دراسة هذا الموضوع فكرة قدوم المرأة - التي سبق وان ارتكب بحقها جريمة اغتصاب من قبل رجل ما ، وترتب على هذا الاغتصاب أن حملت جنيناً في بطنها من هذا الرجل الذي أغتصبها – على إجهاض نفسها للتخلص من هذا الجنين الذي حملته بلا وجه شرعي أو مسوغ قانوني.

اذن هناك جريمتان أولهما جريمة اغتصاب وثانيهما جريمة إجهاض ، إلا ان انني ومن خلال هذه الدراسة أود أن أوضح حكم القوانين الجنائية العربية مقارنة بأحكام الفقه الإسلامي.

تم تقسيم الدراسة الى أربعة مباحث ، تناولنا في المبحث الأول تحديد ماهية جريمة الإجهاض وفي المبحث الثاني شروط إجهاض المرأة المغتصبة ، وفي المبحث الثالث حالات إجهاض المرأة المغتصبة ، وفي المبحث الرابع حكم إجهاض المرأة المغتصبة.



Abortion of the Raped Woman

Abstract

The present study focuses on the illegal way the raped woman, being raped by a man, follows in getting rid of embryo, this is represented by abortion. Following this, there are two types of crimes that come to stage: the first one is the crime of rape and the second one is the crime of abortion. The researcher attempts here to shed light on Islamic law and the positive criminal laws as far as the second crime is concerned.

In addition the researcher aims to give the right to such victimized women, i.e. the raped women to miscarry.



المقدمة

الإجهاض هو جريمة الاعتداء على حق الجنين في الحياة وعلى حقه في النمو الطبيعي ، فان كانت القوانين الجنائية الوضعية قد اتفقت الى حد ما على حكم معين بصدد جريمة قتل الإنسان الحي ، فانها لم تتفق بذات الاتفاق على حكم جريمة الإجهاض فالاتجاهات التشريعية الجنائية الوضعية تتغير بتغير أوجه الحياة والمظاهر السائدة في المجتمع. ويرجع أساس هذا التغير في الأوضاع التشريعية الى اختلاف آراء الفلاسفة والمصلحين وعلماء الدين ورجال القانون وغيرهم حول مسألة الإجهاض ما بين مؤيد ومعارض. فالمؤيدون يرون ان في الإجهاض تقديساً لحرية المرأة في اختيارها للأمومة وطريقاً للتقليل من الأعداد المتزايدة للسكان في الدول ذات الكثافة السكانية العالية كما ان في الإجهاض تخفيف للمرأة من متاعب ومشاق الحياة اليومية. وبالمقابل يرى المعارضون عكس ما يراه المؤيدون ، فإباحة الإجهاض ستؤدي الى انتشار الفاحشة والرذيلة، وفيه هدم لبنيان العائلة كما انه يقلل من اعداد الولادات. ومع ذلك فالمعارضون للإجهاض معارضتهم ليست مطلقة أو قطعية ، بمعنى آخر توجد حالات استثنائية يحق فيها للمرأة الحامل إجهاض نفسها كالأسباب الطبية والاجتماعية والأخلاقية([1]).

فقد يكون الجنين سببه جريمة أخلاقية كالاغتصاب والمرأة المغتصبة في مثل هذه الحالة يكون قد وقع حيف عليها عندما ارتكب بحقها جريمة اغتصاب نتج هذا الاغتصاب أن حملت هذه المرأة جنيناً في بطنها مما زاد في محنتها وحيرتها ، فلم تجد بداً إلا التخلص من هذا الجنين بطريقة ما فظهر ما يعرف بإجهاض المرأة المغتصبة.



يثير هذا الموضوع عدة تساؤلات ، وهذه التساؤلات مصدرها مجموعة فرضيات ، فإذا ارتكبت جريمة اغتصاب بحق أنثى ، ينشأ عن ذلك جملة احتمالات ، فقد يكون المجرم المغتصب مجهول وقد يكون معلوم ، وقد يتناوب على اغتصاب هذه الأنثى مجموعة أشخاص ، وقد يموت المجرم المغتصب تاركاً ضحيته وما في بطنها في حيرة من أمرها لا تدري ماذا تفعل ، بل وأكثر من ذلك قد يصدر قرار من المحكمة بإعدام الجاني الذي خطفها واغتصبها ، فهل يقبل واقع المرأة الاجتماعي قبول الطفل الناتج عن مثل هذا الحمل ، فهناك عدة عوامل تتحكم في نظرة القانون الى مسألة إجهاض المرأة المغتصبة ، من ضمنها العوامل الثقافية والاجتماعية والدينية وأهم من ذلك مصلحة الجنين الذي سيخرج الى الوجود ليصطدم بالمجتمع وهو نتاج لحظة آثمة ، فهل من مصلحة هذا الجنين أن يخرج الى الوجود ؟ أم ينتهي الى العدم ؟ وهل يصلح ان تستند الى معايير قانونية للبت في ذلك؟

لكل ذلك وقع اختياري على دراسة هذا الموضوع للإجابة وعلى مثل هذه التساؤلات والإحاطة بكل ما فيه وتسليط الضوء عليه وإزالة ما يكتنفه من غموض أو لبس.

جاءت دراسة هذا الموضوع مقارنة بين حكم الفقه الإسلامي على مختلف مذاهبه وحكم القانون الوضعي في أربعة مباحث ، فقدتم تخصيص المبحث الأول لبيان ماهية إجهاض المرأة المغتصبة حيث تناولت تعريف إجهاض المرأة المغتصبة وتمييزه عما يشتبه به ثم سلطنا الضوء على التكييف القانوني له ثم تطرقنا بالدراسة الى مسألة اجتماع الظروف المشددة مع الأعذار القانونية المعفية أو المخففة عند إقدام المرأة المغتصبة على الإجهاض ، أما في المبحث الثاني فقد تعرضنا بالبحث والتفصيل الى بيان الشروط الواجب تحققها لإقدام المرأة المغتصبة على الإجهاض وفي المبحث الثالث وضحنا حالات وصور إجهاض المرأة المغتصبة أما في المبحث الرابع فقد تطرقنا الى حكم إجهاض المرأة المغتصبة في الفقه الإسلامي ومن ثم في القانون الوضعي.



المبحث الأول

ماهية إجهاض المرأة المغتصبة

تحتاج فكرة الإجهاض في تحديد معناه وبيان موضعه من السياسة الجنائية الى التعرض الى تعريف الإجهاض من الناحية اللغوية والطبية والقانونية التي قد تتفق او تختلف مع تعريف الإجهاض من الناحية الطبية ، ومن ثم التعرض الى تعريف الإجهاض من الناحية القضائية.

فبتعريف إجهاض المرأة المغتصبة سوف نتوصل الى تمييزه عما يشتبه به من أفعال أخرى.

عليه تم تقسيم دراسة هذا المبحث الى أربعة مطالب ، تناولنا في المطلب الأول تعريف إجهاض المرأة المغتصبة وفي المطلب الثاني بيان أوجه الشبه والاختلاف بين إجهاض المرأة المغتصبة عن بعض صور الجرائم الأخرى التي قد تتشابه معها الى حد ما ، وفي المطلب الثالث وضحنا التكييف القانوني لهذا النوع من الإجهاض وفي المطلب الرابع درسنا مسألة اجتماع الظروف المشددة مع الأعذار القانونية المخففة لدى المرأة المغتصبة الحامل التي تجهض نفسها.



المطلب الأول

تعريف إجهاض المرأة المغتصبة

قبل تعريف إجهاض المرأة المغتصبة ، لابد من تحديد معنى الإجهاض ، فالإجهاض في اللغة العربية مأخوذ من الفعل الثلاثي (جهض) فتقول أجهضت الناقة إجهاضاً وهي مجهض أي ألقت ولدها لغير تمام ،وقيل ألقت الناقة ولدها قبل أن يستبين خلقه، وفي الحديث فأجهضت جنيناً أي أسقطت حملها ، والسقط جهيض وقيل الجهيض السقط الذي قد تم خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش([2]).

أما في اللغة الإنكليزية فيستخدم مصطلح (Abortion) ([3]) دلالة على الإجهاض ، وقد ورد تعريفه في قاموس مصطلحات العدالة الجنائية على انه الفعل اللاقانوني العمدي للإجهاض أو الإنزال

المبتسر للجنين القابل للحياة من قبل المرأة نفسها أو بواسطة شخص آخر([4]). أما في القاموس القانوني Black\'s Law Dictionary فقد عرف الإجهاض على انه الإنهاء المحدث اصطناعياً للحمل بقصد اتلاف الجنين([5]) .

أما في اللغة الفرنسية فيستخدم مصطلح (Avortement) ([6]) بمعنى الإجهاض.

أما من الناحية الطبية فالإجهاض هو انتهاء الحمل قبل تمام الأشهر الرحمية وهي الأشهر السبعة أو الستة من بدء الحمل ([7]).

أما من الناحية القانونية فلم نجد قانوناً جنائياً عربياً قد وضع تعريفاً معيناً محدداً ثابتاً للإجهاض ، وحسناً فعلت التشريعات العربية لأن وضع التعاريف هو ليس من عمل المشرع ، بل هو من واجب شراح وفقهاء القانون([8]) ، بل ان التشريعات الجنائية العربية لم تتفق فيما بينها على استخدام مصطلح محدد بذاته للدلالة على السلوك المادي المكون لجريمة الإجهاض ، وانقسموا فيما بينهم الى اتجاهين فالاتجاه الأول استخدم مصطلح الإجهاض كالقانون الأردني والعراقي والسوداني والقطري والجزائري.أما الاتجاه الثاني فقد استخدم مصطلح الإسقاط كالقانون المصري.

أما على صعيد الفقه ، فنجد أن فقهاء وشراح القانون الجنائي قد وضعوا عدة تعاريف للإجهاض ، فمن الفقهاء المصريين عرفه الدكتور محمود نجيب حسني عرفه على أنه \"إخراج الجنين عمداً من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته أو قتله عمداً في الرحم\" ([9])، وعرفته الدكتورة فوزية عبد الستار على أنه \"إنهاء حالة الحمل قبل موعد الولادة الطبيعي\" ([10]) . ومن الشراح الأردنيين عرفه الدكتور كامل السعيد على أنه \"القيام بأفعال تؤدي الى إنهاء حالة الحمل لدى المرأة قبل الوضع الطبيعي إذا تمت تلك الأفعال بقصد إحداث هذه النتيجة\" ([11]) . كما وعرفه كل من الدكتور عيسى العمري والدكتور محمد شلال العاني على أنه \"اعتداء على المرأة الحامل بضرب أو نحوه ، بحيث يسقط الجنين على أثر ذلك ، سواء أسقطته حياً أو ميتاً\" ([12]). ومن الشراح العراقيين عرفه الدكتور سليم إبراهيم حربه على أنه \"اعتداء موجه ليس على كائن حي بل ضد شروط تكوينه\" ([13]).

أما على مستوى القضاء الجنائي ، فنجد أن محكمة النقض المصرية عرفت الإجهاض على أنه (الإسقاط) تعمد إنهاء حالة الحمل قبل الأوان ، ومتى تم ذلك فان أركان هذه الجريمة تتوافر ولو ظل الحمل في رحم الحامل بسبب وفاتها وليس في استعمال القانون لفظة (الإسقاط) ما يفيد أن خروج الحمل من الرحم – في مثل هذه الحالة – ركن من أركان الجريمة ، وذلك بأنه يستفاد من نصوص قانون العقوبات المتعلقة بجريمة الإسقاط أن المشرع افترض بقاء الأم على قيد الحياة ولذلك استخدم لفظ الإسقاط ، ولكن ذلك لا ينفي قيام الجريمة متى انتهت حالة الحمل قبل الأوان ولو ظل الحمل في الرحم بسبب وفاة الحامل\" ([14])، كما عرفت محكمة التمييز الأردنية الإجهاض بأنه \"تعمد إنهاء حالة الحمل قبل الأوان\" ([15]).

بعد استعراض هذه التعاريف نقول ان إجهاض المرأة المغتصبة هو إنهاء حالة الحمل الناتج عن جريمة اغتصاب ارتكبت بحق المرأة التي لا ذنب لها سوى أنها كانت فريسة سهلة وضحية للمجرم الذي اغتصبها ، أثمرت جريمة الاغتصاب أن حملت هذه المرأة الضحية في بطنها جنيناً جعلها تفكر في كيفية التخلص منه بطريقة مشروعة لا أن تكون متهمة بارتكاب جريمة الإجهاض ، الأمر الذي دفع بعض التشريعات الجنائية الوضعية الى إيجاد حل ومخرج قانوني لمثل هذه الحالة.



المطلب الثاني

تمييز إجهاض المرأة المغتصبة عما يشتبه به

لغرض إعطاء صورة أوضح لمعنى ومفهوم إجهاض المرأة المغتصبة ، نميزه عن بعض الجرائم الأخرى التي قد تقترب منها او وجود قواسم مشتركة فيما بينها.

1- الفرق بين إجهاض المرأة المغتصبة وقتل الأم لطفلها حديث العهد بالولادة.

قد يتفق إجهاض المرأة المغتصبة مع قتل الأم لطفلها حديث العهد بالولادة من حيث الباعث عليهما هو اتقاء العار وان مصدر هذا الجنين وذاك الوليد كونهما نتاج حمل السفاح كالاغتصاب او الزنا وما سواهما ، وكلاهما تعدان من الجرائم الماسة بحياة الإنسان وسلامة بدنه ، ومع ذلك فثمة فوارق جوهرية بينهما وكما يلي:

أ. ان محل الحماية القانونية الجنائية في جريمة الإجهاض هو الجنين بينما يعد الإنسان الوليد (الطفل) هو محل الحماية القانونية الجنائية في جريمة قتل الأم لطفلها حديث العهد بالولادة ([16]).

ب. قد يعد إجهاض المرأة المغتصبة عملاً مباحاً وفق بعض التشريعات الجنائية الوضعية أو عذراً قانونياً مخففاً لدى البعض الآخر من التشريعات إلا ان قتل الأم لطفلها حديث العهد بالولادة يعد جريمة وفق كافة التشريعات الجنائية الوضعية.

2- الفرق بين إجهاض المرأة المغتصبة عن إجهاض المرأة الزانية

كلاهما يعد إجهاضاً واقعاً على جنين مصدره حمل سفاح وسبب الإجهاض هو المحافظة على الشرف واتقاء العار ، ولهذا نجد ان بعض التشريعات الجنائية الوضعية لم تفرق بينهما فاعتبرتهما عذراً قانونياً مخففاً كما في القانون الأردني والسوري والليبي واللبناني أو ظرفاً قضائياً مخففاً كما في القانون العراقي ، بينما أباح القانون السوداني إجهاض المرأة المغتصبة بعد تحقق شروط معينة وجعل من إجهاض المرأة الزانية جريمة عادية ولم يبحها.

3- الفرق بين إجهاض المرأة المغتصبة عن الإجهاض البسيط

كثير من التشريعات الجنائية العربية لا تفرق بين حكم إجهاض المرأة المغتصبة عن حكم الإجهاض البسيط كقوانين دول الخليج العربي والقانون المصري وقوانين بلاد المغرب العربي فسواء أكانت المرأة مرتكبة جريمة الإجهاض مغتصبة أو غير ذلك ، فالأمر سيان في حين أن بعض التشريعات الجنائية كالقانون الأردني والعراقي والسوري والليبي واللبناني أعتبرت إجهاض المرأة المغتصبة إجهاضاً موصوفاً عبارة عن عذر قانوني مخفف وأباح القانون السوداني إجهاض المرأة المغتصبة بشروط معينة ، ومن ثم فإن هذه التشريعات الجنائية الوضعية قد فرقت بينهما.



المطلب الثالث

التكييف القانوني لإجهاض المرأة المغتصبة

التكييف القانوني هو إعطاء وصف قانوني للواقعة المطروحة أمام القضاء الجنائي ، الغاية منه تفهم الواقعة وتحديد عناصرهما للوصول الى تطبيق القانون تطبيقاً سليماً يتماشى مع روح ونية واضع القانون الجنائي([17]).

وقد اختلفت القوانين الجنائية الوضعية في تحديد الطبيعة القانونية لإجهاض المرأة المغتصبة وكما يلي :

الاتجاه الأول : جعلت من إجهاض المرأة المغتصبة عذراً قانونياً مخففاً خاصاً لأنه ورد في القسم الخاص من القانون الجنائي الوضعي ، وقد أخذ بهذا الاتجاه القانون الأردني واللبناني والسوري والليبي([18]).

ان اعتبار إجهاض المرأة المغتصبة عذراً قانونياً مخففاً هو تطبيق لمبدأ التفريد التشريعي للعقاب الذي أصبح معلماً بارزاً في السياسة العقابية الحديثة يقضي بجعل العقوبة ملائمة للحالة الشخصية للمرأة المغتصبة والباعث الذي دفعها الى إسقاط جنينها مع مراعاة الأضرار الناشئة عنه بحق المجتمع ([19]). ويستتبع ذلك أن تخفيف العقوبة هو وجوبي على المحكمة ضمن الحدود التي يوضحها النص القانوني. والقاضي ليست لديه أية سلطة تقديرية بشأنها ، كما ان اعتبار إجهاض المرأة المغتصبة عذراً قانونياً مخففاً قد يحول ضجة الإجهاض الى مخالفة.

ان ما قرره هذا الاتجاه ببيان إجهاض المرأة المغتصبة على أنه عذر قانوني مخفف خاص ما هو إلا تأكيد للعذر القانوني المخفف العام وهو الباعث(الدافع) الشريف ، على أساس ان إقدام المرأة المغتصبة على إجهاض نفسها قد تم بدافع المحافظة على الشرف واتقاء العار.



الاتجاه الثاني : اعتبر إجهاض المرأة المغتصبة ظرفاً قضائياً مخففاً خاصاً ، وقد أخذ بهذا الاتجاه القانون العراقي([20]). ان ما قرره هذا الاتجاه بجعل هذا النوع من الإجهاض ظرفاً قضائياً مخففاً ، قد أكد بذلك على مبدأ التفريد القضائي للعقاب ، فالمحكمة لها كامل السلطة التقديرية عند توقيعها للعقوبة بحق المرأة المغتصبة تبعاً لحالتها الشخصية وظروف الجريمة المادية ضمن الحدود والمقاييس المقررة في القانون. وعليه فان المحكمة غير ملزمة بتحقيق العقوبة ، لأن التخفيف أمر جوازي له في مثل هذه الحالة وهو ما يميز الظرف القضائي المخفف عن العذر القانوني المخفف ، كما ان تطبيق مثل هذا الظرف القضائي المخفف لا يترتب عليه تغيير في وصف الجريمة بل تبقى كما هي.

ان القول بتوافر هذا الظرف القضائي المخفف الخاص هو ليس من شأن قاضي الموضوع ، لأن القانون قد حدده سلفاً ومن ثم فان تطبيقه يكون خاضعاً لرقابة محكمة التمييز([21]) ، فيجب على القاضي أن يبين في أسباب حكمه الظرف الذي استلزم التخفيف ، بحيث يعد نقصاً في قرار فرض العقوبة تخفيفها دون بيان الظرف القضائي المخفف وهذا ما قرره القانون العراقي([22]).

الاتجاه الثالث : وضح هذه الاتجاه ان إجهاض المرأة المغتصبة هو جريمة عادية شأنها شأن بقية جرائم الإجهاض وأخضعها لذات أحكام جريمة الإجهاض فسواء أكانت المرأة التي أجهضت نفسها قد حملت سفاحاً لزنا أو اغتصاب أو كان الحمل ثمرة اتصال جنسي شرعي ، وسواء أكان الباعث على الإجهاض قد تم بدافع المحافظة على الشرف واتقاء العار او كان بدافع الانتقام أو أي سبب آخر. فالإجهاض ينظر هذا الاتجاه واحد ، وقد أخذ بهذا الاتجاه القانون المصري والقطري والبحريني والإماراتي والعماني والكويتي واليمني والتونسي والجزائري والمغربي والقانون الجزائي الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والقانون الجزائي العربي الموحد([23]).

الاتجاه الرابع : هذا الاتجاه أباح الإجهاض لكن بشروط معينة استرشاداً بتوصية المؤتمر الدولي التاسع لقانون العقوبات المنعقد في هولنده / لاهاي عام 1964 حيث جاء فيها (يجب الإكثار من عدد الحالات التي يباح فيها الإسقاط في الدول التي تعاقب عليه)([24]).

عليه فإجهاض المرأة المغتصبة يعد عذراً قانونياً معفياً من العقوبة إذا تحققت شروط معينة كأن يكون بمعرفة طبيب او داخل مستشفى حكومي والى غير ذلك من الشروط ، وقد أخذ بهذا الاتجاه معظم القوانين الجنائية الغربية كالفرنسي والأمريكي والإنكليزي ، مع الإشارة الى ان القانون السوداني ومشروع قانون العقوبات الفلسطيني هما القانونان العربيان الوحيدان الذين أعطيا الحق للمرأة المغتصبة بأن تسقط جنينها([25]).



المطلب الرابع

اجتماع الظروف المشددة والأعذار المخففة عند إجهاض المرأة المغتصبة

قد تقترن جريمة الإجهاض البسيطة ببعض الظروف فتصبح جريمة الإجهاض موصوفة أما بتشديد العقوبة عليها أو بتخفيفها ، هذه الظروف المشددة هي توافر صفة معينة لدى الفاعل كصفة الطبيب او الممرضة ونحوهما أو استعمال وسيلة معينة كالضرب وما شابه ذلك ، أو ظروف مخففة كأن يكون الجنين ثمرة اتصال جنسي غير شرعي كالزنا او الاغتصاب او ان يكون الفاعل يحمل صفة القريب بالنسبة للمرأة المغتصبة.

لا تثور مشكلة إذا اقترنت جريمة الإجهاض البسيطة بظرف مشدد أو مخفف أو اجتماع عذر قانوني مخفف مع عذر قانوني معفي كما لو كان حمل المرأة المغتصبة يتضمن بنفس الوقت خطراً يهدد حياة الأم أو صحتها تهديداً خطيراً فيكون الإجهاض ضرورة لإنقاذ المرأة المغتصبة الحامل من موت محقق أو وشيك الوقوع أو أن يكون الإجهاض ضرورة لتخليص المرأة الحامل من مشاكل صحية قد لا تتحمل تبعاتها فيثبت بتقرير طبي أن إجهاضها أمر لابد منه لشفائها([26]) (67) . عندئذٍ يتحقق عذر أو ظرف مخفف متمثل بحمل المرأة سببه جريمة اغتصاب زائداً عذر معفي متمثل بالضرورة وهي انقاذ حياة الأم من الخطر ، ففي مثل هذه الواقعة يطبق العذر القانوني المعفي من العقاب فهذا النوع من الأعذار إذا ما تحقق لدى المحكمة عندئذٍ يمتنع من الحكم على الفاعل بأية عقوبة . ولكن إذا اجتمعت ظروف مشددة مع أعذار قانونية معفية أو مخففة سوية مع بعضها البعض كأن تكون المرأة المغتصبة طبيبة أو ممرضة وتقدم على إجهاض نفسها بنفسها ، أو ان تستعين بأحد أقاربها وهو طبيب أو مضمد. ففي مثل هذه الحالة نأخذ بالعذر القانوني المخفف أو الظرف المخفف بحق المرأة المغتصبة التي أجهضت جنينها حتى وان كانت تحمل صفة طبيبة أو ممرضة وكذلك الحال لو كان قريبها الذي لجأت إليه لغرض إجهاضها يحمل صـفة الطبيب او المضمد لأن حكمة التشـديد في مثل هذه الحالة منتفية ([27])، أضف الى ما تقدم أن العذر القانوني المخفف الخاص يتسم بصفة الإلزام فالقانون يلزم القاضي بالتخفيف عند تحقق العذر([28]).

كما ان عبارة النص القانوني الذي تناول إجهاض المرأة المغتصبة يفسر بعضها بعضاً ، بمعنى أن القانون الجنائي الوضعي عندما قرر المشرع إيراد مثل هذا النص كان محكمة معينة وهي ان عله التخفيف مرتبطة بالتقاليد والأعراف والعادات التي تتسم بها مجتمعاتنا الشرقية وما للشرف من أثر ومكانة ووزن لدى أفراد مجتمعاتنا. إلا ان أثر هذا التخفيف لا يستفيد منه إلا من تعلق به فقط ، بمعنى أنه من الممكن أن تصاحب جريمة الإجهاض ظروف مخففة كون المرأة مغتصبة أو حملت سفاحاً وظروف مشددة كالاستعانة بطبيب أو ممرضة. ومن ثم فإذا اجتمعت الظروف المشددة والمخففة في شخص الفاعل فلا يصار الى تطبيق الظروف المشددة أولاً كما هو مقرر في القواعد العامة.



المبحث الثاني

شروط إجهاض المرأة المغتصبة

لكي يحق للمرأة المغتصبة الحامل إجهاض نفسها ، فلابد من أن تتحقق جملة شروط مجتمعة ، وهي :

1- رضا وقبول المرأة المغتصبة الحامل بأن تجهض جنينها ومن ثم فيتعين ان يكون صادراً من امرأة مدركة لطبيعة فعل الإجهاض وان تكون إرادتها حرة وحقيقية غير خاضعة لأية ضغوط او إكراه او تدليس، علماً بأن التشريعات الجنائية التي نظمت إجهاض المرأة المغتصبة لم تحدد سناً معينة يعتد فيها برضا المرأة الحامل مكتفية بأن الأنثى التي تبلغ مبلغ المرأة يتحقق لديها الإدراك الكافي للأخذ برضاها، في حين أن بعض التشريعات الجنائية كالقانون الاردني والسوري والليبي لم يشترطوا لإجهاض المرأة المغتصبة الحامل تحقق رضاها ولاحترام رغبتها ، فالفاعل يستفيد من حكم تخفيف العقوبة سواء أكان الإجهاض برضا وقبول المرأة المغتصبة الحامل او بدون رضاها ([29])، والسبب لأن الأصل ان الأركان العامة في جريمة الإجهاض البسيطة لا يعتد بها برضا المرأة الحامل ، لأن رضاها لا يعد سبباً لإجازة الإجهاض فالنصوص القانونية التي نظمت جريمة الإجهاض كانت تهدف الى حماية حق الجنين في الحياة وحقه في النمو الطبيعي ومن ثم فليس للأم التصرف بحق ليس لها سلطة التصرف فيه وهذا ما قررته محكمة النقض المصرية بقولها \"ان رضاء الحامل بالإسقاط لا يؤثر على قيام الجريمة ، ذلك ان للنفس البشرية حرمة ولا تستباح بالإباحة ، ومن ثم فان ذهاب المجنى عليها برضاها الى المحكوم عليه الأول ليجري لها عملية الإسقاط ووفاتها بسبب ذلك لا ينفي خطأ المحكوم عليه المذكور ... \" ([30]) ، ومن جهة أخرى ان المحافظة على الشرف واتقاء العار وستر الفضيحة لا يتوقف على رضا وقبول امرأة حملت سفاحاً.

2- أن تقوم المرأة المغتصبة بإسقاط جنينها بنفسها أو بواسطة الغير . هذا الشرط يتطلب ارتكاب جريمة الإجهاض بركنيها المادي والمعنوي وعناصر كل ركن وبغض النظر عن الوسيلة المستخدمة للإجهاض كتعاطي الأدوية او استخدام العنف والضرب وغيرها من بقية وسائل الإجهاض. وسواء أكان فعل الإسقاط إيجابياً بأن تقوم المرأة المغتصبة بإجهاض نفسها بنفسها أو سلبياً بتمكين الغير من إجهاضها([31]) ، وهذا ما قرره القانون السوداني ، إلا ان القانون العراقي حدد الغير بأحد أقارب المرأة المغتصبة حتى الدرجة الثانية أو الدرجة الثالثة وفقاً للقانون الأردني ، علماً بأن القرابة تقسم الى أربعة درجات ، فالدرجة الأولى تشمل أصول الرجل من النساء كالأم والجدة وان علت والدرجة الثانية تشمل فروع الرجل من النساء وهي البنت وبنت الابن وبنت البنت (الأحفاد والحفيدات) والدرجة الثالثة تشمل الأخوة والأخوات وبناتهن وان نزلن والدرجة الرابعة تشمل العمات والخالات([32]) ، في حين ان القانون الليبي لم يحدد درجة معينة للقرابة بل المهم لديه ان يكون ذلك الشخص قريباً للمرأة المغتصبة الحامل وان كانت قرابته بعيدة.

كما لا يهم ان يكون الغير ذكر او أنثى بمعنى آخر ان الشخص الذي يساعد المرأة المغتصبة على إجهاض جنينها يمكن ان يكون احد أبويها او احد اشقائها او شقيقاتها وغيرهم اذ ليس من حكمه تتطلب التفرقة بينهما فكما يستفيد الأب الذي يقوم بإجهاض ابنته كذلك تستفيد ابنتها التي تتولى إجهاض والدتها([33]) . ولكن ذلك لا يمنع إجهاض هذه المرأة من غير هؤلاء الا انهم في مثل هذه الحالة لن يستفيدوا من العذر القانوني المخفف ، بل ان التخفيف سيشمل المرأة دون الشخص الذي قام بإجهاضها ومرد هذا ان للعذر طابعاً شخصياً يؤثر في صاحبه فقط وهذا ما أجمع عليه الفقه والقضاء ([34]).

ولغرض اعتبار الغير فاعلاً أصلياً ، فان ذلك يعتمد على نوع السلوكيات والتصرفات الصادرة عنه والمحددة وفقاً للقواعد العامة ، وأكثر من ذلك يلاحظ ان بعض القوانين الجنائية الوضعية قد ذهبت أبعد من ذلك ووسعت من نطاق فكرة الفاعل الأصلي في نطاق جريمة الإجهاض وعدت الغير الذي يدل المرأة الحامل على طرق الإجهاض فاعلاً أصلياً على الرغم من ان الدلالة على طرق الإجهاض لا تعدو ان تكون نوعاً من المساعدة التي تعتبر صورة من صور المساهمة الجنائية وهذا ما قرره القانون الجزائري والمصري والفرنسي([35]). لكن ذلك لا يعني بالضرورة ان كل من يساهم في الإجهاض برضا وقبول المرأة الحامل يعد فاعلاً أصلياً ، بل يعد مساهماً تبعياً متى ما خرجت مساهمته من نطاق فكرة الفاعل الأصلي([36]).

3- يجب ان يكون الباعث الدافع على الإجهاض هو المحافظة على الشرف اتقاء للعار وستراً من الفضيحة ، ومن ثم فان كانت مثل هذه المرأة المغتصبة هي امرأة بغي او لا شرف لها أي ان سمعتها سيئة ولديها سوابق فلا يتحقق مثل هذا الشرط بالنسبة لها لأنها لا تعرف معنى العار والعيب ، لأن مفهوم العار ملازم لمفهوم الشرف وكلاهما يأتي من إحساس ذاتي فمن لا يعرف الشرف لا يعرف العار أي ان كلاهما وجهان لعملة واحدة. وان مفهوم الشرف في مجتمعاتنا العربية يدور وجوداً وعدماً مع سلوك الإنسان الجنسي كما انه يتضمن كل القيم النبيلة كالصدق والوفاء والإخلاص والنزاهة والأمانة ، ومن ثم فالمرأة الشريفة لابد أن تتحلى بكل هذه الصفات والخصال([37])، وهذا ما قرره القانون الأردني والعراقي والسوري واللبناني والليبي([38]) ، إلا ان القانون السوداني ومشروع قانون العقوبات الفلسطيني لم ينصا صراحة على وجود هذا الشرط باعتباره ضمنياً متحقق.

4- أن تكون هذه المرأة ضحية لارتكاب جريمة اغتصاب وكل اتصال جنسي لم ترض به المرأة رضاء صحيحاً كوقاع المرأة ناقصة الأهلية كالمختلة عقلياً والقاصرة والمخدرة أو التي أجري عليها تلقيح صناعي دون رضاها ، بمعنى انها تحمل صفة المجنى عليها ومن ثم فإذا لم تكن هذه المرأة الحامل مغتصبة بل ان الجنين الذي في بطنها سببه جريمة أخرى كأن تكون زنا او عدم وجود جريمة كالزواج ، فلا يحق لها إجهاض نفسها ، ومع ذلك فلم تشترط القوانين الجنائية الوضعية أن يكون الجنين ثمرة جريمة اغتصاب حصراً ، بل أن يكون الجنين ثمرة اتصال جنسي غير شرعي سواء أكان برضا المرأة أو بدون رضاها ويشمل ذلك الزنا أو أي فعل محرم آخر([39])، وهذا ما قرره القانون الأردني والعراقي والليبي والسوري واللبناني باستثناء القانون السوداني ومشروع قانون العقوبات الفلسطيني الذين اشترطا صراحة تحقق جريمة الاغتصاب حصراً دون سواها من بقية الجرائم الجنسية الأخرى لكي تتخلص المرأة المغتصبة من جنينها.

5- استكمالاً للشرط الرابع لابد من وجو قرار حكم مكتسب للدرجة القطعية صادر من محكمة جنائية مختصة يتضمن وقوع جريمة اغتصاب موضحاً فيه الجاني والمجني عليها وكافة ظروف ارتكاب الجريمة وان المرأة المغتصبة الحامل هي المجني عليها. ومن الناحية العملية قد يتأخر صدور قرار الحكم وتبعاً لذلك يتأخر اكتسابه الدرجة القطعية ، عليه فان ذلك لا يسقط الحق للمرأة المغتصبة بأن تجهض نفسها حتى ولو تأخر صدور قرار الحكم ، فمن الممكن لاحقاً بعد صدور قرار الحكم الاحتجاج به.

6- المدة الزمنية ، بمعنى ما هي الفترة الزمنية التي يحق فيها للمرأة المغتصبة ان تجهض نفسها خلال هذه المدة ؟ هل هي مطلقة أو مقيدة ؟ وهل له علاقة بفترة نفخ الروح ؟

بخصوص المدة الزمنية ، هناك ثلاثة آراء قيلت من قبل علماء الأزهر الشريف عند مناقشتهم لمسألة إجهاض المرأة المغتصبة وكما يلي :

الرأي الأول : يرى بأنه لا توجد مدة معينة ولا يرتبط حق المرأة المغتصبة بفترة نفخ الروح بل يجوز أن يتم حال اكتشاف الحمل فيحق للمرأة المغتصبة أن تجهض نفسها سواء قبل نفخ الروح أو بعد نفخ الروح في جنينها ما دامت قد تم اغتصابها كرهاً وحملت سفاحاً([40]).

الرأي الثاني : يحدد مدة أقصاها وقدرها 120 يوماً حيث يجوز للمرأة المغتصبة أن تجهض نفسها قبل انقضائها لأن نفخ الروح هو الطور السابع من الأطوار التي ورد ذكرها في قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ{12} ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ{13} ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ{14}).

ومن ثم فإذا انقضت هذه المدة ولم يتسنى لهذه المرأة أن تجهض نفسها فلا يحق لها بعد ذلك إذا علمت به وتركته بعد العلم مدة في بطنها لأن الروح يتم نفخها بعد مضي هذه المدة من الحمل ([41]).

فزمن أطوار الجنين الأولى هي النطفة والعلقة والمضغة وهذا الزمن مدته مائة وعشرون يوماً ولقوله r \" إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله ملكاً يؤمر بأربع كلمات ويقال له : أكتب عمله ورزقه وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح\" ([42]) ، هذا فضلاً عما رويّ من رفاعة بن رافع أنه قال : (جلس الى عمر علي والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص ونفر من أصحاب رسول الله ، فتذاكروا العزل (والعزل هو القذف خارج الرحم) فقال علي : لا بأس به ، فقال رجل انهم يزعمون انها المؤودة الصغرى ، فقال علي كرم الله وجهه : لا تكون مؤودة حتى تمر على التارات السبع : تكون سلالة من طين ، ثم تكون نطفة ثم تكون علقة ، ثم تكون مضغة ، ثم تكون عظاماً ، ثم تكون لحماً ثم تكون خلقاً آخر. فقال عمر : صدقت أطال الله بقائك).

كل ما تقدم يشير الى أن نفخ الروح في الجنين يحدث بعد انتهاء زمن طور المضغة الذي ينتهي بنهاية الأربعين الثالثة ، حيث ان حياة الجنين في المائة وعشرين يوماً هي أقرب ما تكون حياة نباتية لم تنفخ فيها الروح الإنسانية بعد.

الرأي الثالث : جعل مدة الإجهاض أربعين يوماً على الحمل ، وإلا إذا مضت مدة الأربعين يوماً وأجهضت هذه المرأة جنينها بعد ذلك ، عندئذٍ يكون إزهاقاً لنفس بريئة.

هذا الرأي يستند الى قول الرسول محمد r \" وان أحدكم ليجمع في بطن أمه أربعين يوماً ، ثم مثلها علقة ، ثم مثلها مضغة ، ثم يأمر الله الملك فينفخ الروح ، ويأمره بكتب أربع كلمات أكتب أجله ، وأكتب عمله ، وأكتب رزقه، وشقي أم سعيد \"([43]).

وحديث آخر رواه الصحابي حذيفة بن أسيد y قال : ان الرسول r قال ما معناه \"إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة أرسل الله إليها الملك ويأمره بخلق لحمها وعظامها \"([44]).

فإذا بلغ الجنين في بطن أمه مدة 120 مائة وعشرون يوماً فإنه يحرم بالإجماع إجهاض المرأة ، إلا إذا كان بقاء الجنين في الرحم يترتب عليه تعريض الأم لخطر الموت والهلاك وعلى ان يثبت ذلك بقول طبيبين عدلين ثقاة. فحديث رسول الله r الأول سالف الذكر وضح ان الروح الإنسانية تدب في الجنين إذا وصل الى 120 يوماً ، أي أصبح إنساناً له روح ، لكن لم يتم نضجه بعد ، ومن ثم فهو كسائر البشر من هذه الناحية فلا يجوز إجهاضه ، لأن إجهاضه يشكل قتلاً لإنسان به روح إنسانية. ومن المعروف أن الروح هي شأن غيبي لا يعلم أحد من الخلق منها شيئاً لقوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)([45]). والجنين قبل أن يبلغ 120 مائة وعشرون يوماً به حياة وقبل أن تدب به الروح الإنسانية ، بل ان حياة الجنين موجودة في تكوين الخلية الأولى وهي الحيوان المنوي والبيضة ، لأن كل منهما به حياة ، لكنها حياة أقرب ما تكون للحياة النباتية.

بناء عليه ، يجوز الإجهاض قبل 40 أربعين يوماً استناداً الى حديث الصحابي حذيفة بن أسيد y سالف الذكر ، لأن الملك يبدأ تدخله بعد 42 اثنان وأربعون ليلة([46]) ، هذا من الناحية الدينية ، اما من الناحية العلمية الطبية فيقول الله سبحانه وتعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ{12} ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ{13} ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ{14}) ([47]).

فالحقائق العلمية المعتمدة في علم الأجنة الحديث ان الوصف القرآني لأطوار الجنين الثلاثة الأولى (النطفة والعلقة والمضغة) كلها تقع في أربعين يوماً واحدة وان نفخ الروح يكون بعد طور المضغة ، وبما انه قد ثبت أن زمن المضغة يقع في الأربعين يوماً الأولى لحديث جمع الخلق وحديث الصحابي حذيفة بن أسيد y سالف الذكر ، وتوافق حقائق علم الأجنة الحديث مع هذه الأوصاف الشرعية لأطوار الجنين ، فالروح لا تنفخ إلا بعد مضي مدة الأربعين يوماً الأولى من عمر الجنين ([48]).

أما في القانون الجنائي الوضعي فلم تحدد التشريعات الجنائية الوضعية التي نظمت إجهاض المرأة المغتصبة حداً أعلى لعمر جنين المرأة المغتصبة المراد إجهاضه اذ يتصور ارتكاب الإجهاض طوال الفترة التي تمتد خلالها حياة الجنين ومن ثم فلا يشترط بلوغ الجنين درجة معينة من النمو ومن ثم فالإجهاض قد يرتكب ولو لم تبقى على الولادة سوى ساعات قليلة([49]) ولم يخرج عن خطة هذه التشريعات الجنائية سوى القانون السوداني الذي اشترط ان لا تمضي مدة تسعين يوماً على بدء الحمل وذلك لتأثر القانون السوداني في معظم أحكامه بالشريعة الإسلامية ([50]) .

7- أن لا يؤدي فعل الإسقاط المكون للمركز المادي لجريمة الإجهاض الى موت المرأة المغتصبة ، لأنه يجب ان تبقى على قيد الحياة لكي تقدم للمحاكمة وعندئذ يطبق بحقها هي والغير العذر القانوني المعفي او المخفف للعقوبة ، ومع ذلك نجد أن بعض التشريعات الجنائية الوضعية كالقانون الأردني والسوري واللبناني والليبي لم تشترط عدم تحقق الوفاة ، بمعنى آخر انه لو أقدم الغير على إجهاض امرأة مغتصبة وأدى فعله الى موتها ، فانه يستفيد من أحكام تخفيف العقوبة بحقه طالما كان فعله بهدف اتقاء العار وصيانة العرض.

8- عدم قبول المرأة المغتصبة للمجرم الذي أغتصبها زوجا لها،بمعنى آخر أذا وافقت المجني عليها في جريمة الاغتصاب على الزواج بالرجل الذي أغتصبها وحملت منه،عندئذ تنتفي الحكمة من تخلصها من حملها غير المرغوب فيه،لأنه ليس من المنطق والعقل أعطائها الحق بإجهاض جنينها ومن ثم توافق بمحض أرادتها على الزواج بمن أغتصبها.ففي مثل هذه الحالة إذا تم عقد الزواج بينهما فلا يحق لها بعد ذلك التذرع والاحتجاج بحقها في إجهاض جنينها.



المبحث الثالث

حالات إجهاض المرأة المغتصبة في القانون الوضعي

الإجهاض ليس واحداً ، فقد يكون اختيارياً برضا وقبول المرأة الحامل وهو ما يعرف بالإجهاض الاختياري ، وربما تتعرض هذه المرأة للإجهاض عمداً أو خطأ ، هذه هي حالات الإجهاض ، والمرأة المغتصبة قد تكون عرضة للوقوع في اية حالة من هذه الحالات وكما يلي :

الحالة الأولى : المرأة المغتصبة التي تجهض نفسها بنفسها عمداً

يمكن تصور هذه الحالة عندما تقوم المرأة المغتصبة الحامل على إسقاط جنينها قصداً دون ان يدفعها او يحرضها على ذلك شخص ما باستخدام اية طريقة او وسيلة تؤدي الى التخلص من الجنين ، ولم تأخذ معظم التشريعات الجنائية الوضعية بوسيلة ما لارتكاب فعل الإسقاط ، فكل الوسائل بنظره سواء. ويطلق على هذه الحالة بالإجهاض الإيجابي ، فالمرأة تأخذ صفة الفاعل الأصلي والجنين يصبح مجنياً عليه وان لم يولد لأن الاعتداء وقع على حقه في الحياة وليس للأم أن تتصرف فيه([51]) .

الحالة الثانية : المرأة المغتصبة التي تكون عرضة للإجهاض الخطأ

هذه الحالة على نقيض الحالة الأولى ، فقد نتصور ان تتعرض مثل هذه المرأة المغتصبة صدفة الى الإسقاط اما أن تتناول دواء معيناً ودون ان تعلم ان تناول مثل هذا الدواء قد يسبب لها الإجهاض ، او انها تعرضت لسقطة ما او انزلقت مما سبب لها الإجهاض ، ففي مثل هذه الحالة لا تتحقق جريمة الإجهاض بالأساس ، لأن جريمة الإجهاض جريمة عمدية يتخذ الركن المعنوي فيها صورة القصد الجنائي ، بل تنهض المسئولية على الإصابة غير العمدية([52]).

الحالة الثالثة : المرأة المغتصبة التي تجهض نفسها بواسطة الغير

قد لا تملك المرأة المغتصبة الحامل قدراً كافياً من الشجاعة والجرأة لكي تقوم بإسقاط جنينها بنفسها وربما قد تخشى عل حياتها من الموت او الهلاك ان أقدمت وحدها على ذلك ، مما يضطرها ذلك الى ان تلجأ الى الاستعانة بأناس آخرين كالأقارب أو الأطباء أو الممرضات وغيرهم. هذه الحالة يطلق عليها بالإجهاض السلبي لأن دور المرأة ينحصر بفسح المجال للغير بإسقاط جنينها ، وسواء أكانت فكرة الإجهاض نابعة منها او نابعة من قبل الغير كما لم ينص القانون الجنائي الوضعي على صورة معينة لرضا المرأة فيجوز أن يكون صريحاً كأن يكون شفوياً أو تحريرياً أو ضمنياً إذا كانت ظروف الحال لا تدع مجالاً للشك فيه([53]). ففي مثل هذه الحالة تصبح المرأة والغير كلاهما فاعل أصلي يستفيدان سوية من أحكام تخفيف العقوبة، ويرجع السبب في اعتبار المرأة الحامل فاعلاً أصلياً عند فسحها المجال للغير بأن يجهضها _ على الرغم من عدم قيامها بأية حركة مادية أو لعبها أي دور إيجابي _ هو قدرتها على إعطاء الأذن بارتكاب مثل هذه الجريمة زائداً تحقق نية الفاعل لديها فلا يستلزم ذلك بالضرورة الرضاء الصريح لها ، بل يمكن أن يكون ضمنياً طالما أنه يكون في قدرتها منع الغير من إجهاضها إلا انها أبت. وبذلك يعد القانون الجنائي الوضعي في نطاق جريمة الإجهاض قد أعتمد النظرية الشخصية في التمييز بين المساهمة الأصلية عن المساهمة التبعية([54]).

ولهذا نجد أن قوانين كل من الاردن والعراق وليبيا ولبنان ومشروع قانون العقوبات الفلسطيني قد شملت الغير باحكام تخفيف العقوبة ، على أن يكون أحد أقاربً المرأة المغتصبة أسوة بها([55]).

أما لو كان الغير ليس قريباً لها عندئذ لا يستفيد من أحكام التخفيف بل يخضع للقواعد العامة في جريمة الإجهاض باستثناء القانون السوداني الذي لم يحدد الغير بصفة معينة.

الحالة الرابعة : الإجهاض الرضائي للمرأة المغتصبة المفضي الى الموت.

إذا أفضى فعل الإسقاط الى وفاة المرأة المغتصبة عندئذ تسقط العقوبة عنها نظراً لوفاتها ان كانت هي التي أجهضت نفسها بنفسها ، أما لو كان إجهاضها بواسطة الغير وبرضاها كما لو قام بإعطائها أدوية معينة او نوع معين من الطعام او الشراب بناء على طلب منها او هو الذي غرس هذه الفكرة في مخيلتها وأدى ذلك الى وفاتها ، عندئذٍ تشدد العقوبة بحق الغير وان كان قريباً لها وهذا ما قرره القانون العراقي واليمني والجزائري ومشروع قانون العقوبات الفلسطيني والقانون الجزائي الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والقانون الجزائي العربي الموحد([56]) ، باستثناء القانون الليبي والأردني والسوري واللبناني الذين نصوا على شمول الشخص القريب للمرأة المغتصبة الذي يتولى إجهاضها بأحكام تخفيف العقوبة حتى وان أدى فعله الى موتها([57]).

الحالة الخامسة : الإجهاض غير ألرضائي للمرأة المغتصبة

قد تتعرض المرأة المغتصبة إلى إسقاط جنينها كرهاً أي بدون رضا وقبول منها سواء أكان ذلك الإكراه مادياً أو معنوياً أو ما يأخذ حكم الإكراه كالتنويم المغناطيسي وما شابه ذلك ، فكل ما يعدم إرادة ورغبة المرأة المغتصبة يعد ذلك إجهاضاً إجبارياً. هذه الحالة تجعل من جريمة إجهاض المرأة الحامل جناية عقوبتها شديدة حتى وان توافرت ظروف التخفيف كونها مغتصبة او قام بإجهاضها أحد أقاربها. وهذا ما اجتمعت عليه قوانين كل من قطر والإمارات العربية المتحدة والعراق والأردن والقانون الجزائي العربي الموحد([58]) باستثناء القانون الليبي والأردني والسوري واللبناني الذين شملوا أقارب المرأة المغتصبة الحامل بحكم تخفيف العقوبة حتى وأن أقدموا على إجهاضها بدون رضاها طالما كان فعلهم بقصد صيانة العرض([59]).

الحالة السادسة : الإجهاض غير ألرضائي للمرأة المغتصبة المفضي للموت.

إذا أدى الإجهاض غير ألرضائي للمرأة المغتصبة الى وفاتها ، صارت الوفاة عاملاً مشدداً للعقوبة حتى مع توافر ظروف التخفيف كونها مغتصبة أو قام بإجهاضها أحد أقاربها طالما كان بدون رضا وقبول من المرأة ، وسواء أحدثت الوفاة والإجهاض بنفس الوقت او كان بينهما فاصل زمني كأن يؤدي فعل المتهم الى إسقاط الجنين أولاً ثم تحدث الوفاة بعد فترة من الإجهاض فالعبرة بأن يكون الإجهاض هو الذي تسبب بوفاة المرأة ([60]) .

وجريمة الإجهاض بمقتضى هذه الحالة هي أشد الجرائم عقوبة من كل الحالات الأخرى ، لأن فعل المتهم قد كون أكثر من جريمة ، فمن ضرب امرأة حامل ضرباً عنيفاً أدى الى وفاتها ، فقد ترتب على فعله جريمتان ، أولهما موت المرأة وثانيهما إسقاط جنينها ، وهذا هو التعدد المعنوي للجريمة التي تتطلب إيقاع العقوبة الأشد ([61]). ولهذا اعتبرت بعض التشريعات الجنائية الوضعية هذه الحالة أشدها عقوبة ، وهذا ما قرره القانون اليمني والعراقي والقانون الجزائي العربي الموحد ([62]) باستثناء القانون الليبي والأردني واللبناني والسوري الذين قرروا شمول أقرباء المرأة المغتصبة الحامل بحكم تخفيف العقوبة حتى وأن أدى فعلهم الى موت المرأة هي وجنينها لأن فعلهم كان بقصد صيانة العرض.

الحالة السابعة : الاعتداء على سلامة جسم المرأة المغتصبة الحامل ترتب عليه إجهاضها

(الضرب المفضي الى إجهاض)

قد تتعرض المرأة المغتصبة الحامل عمداً الى اعتداء عليها بضرب أو بأية وسيلة من وسائل العنف ، لا يقصد من هذا الضرب إجهاضها ، الا أنه نشأ عن هذا الضرب نتيجة مفادها أن أفضى الى إسقاط جنينها ، ففي مثل هذه الحالة لا تتحقق جريمة الإجهاض بل تتحقق جريمة أخرى كالضرب أو الجرح لأن القصد الجنائي في جريمة الإجهاض يقوم على عنصري العلم والإرادة ويجب ان يتوافر هذان العنصران لحظة الفعل ، فيجب ان يعلم المتهم ان من شأنه فعله إحداث الإجهاض ويتعين ان يتوقع وقت ارتكاب فعله حدوث النتيجة الجرمية وان تتجه إرادته الى ارتكاب فعل الإجهاض والى إحداث النتيجة وهي إنهاء حالة الحمل قبل الموعد الطبيعي للولادة وهذا ما هو منتفي لديه([63]). ومن ثم فان احكام جريمة الإجهاض لا تنطبق على مثل هذه الحالة وهذا ما قرره القانون العراقي والإماراتي والسوداني والليبي([64]).

أما مسألة البحث عن القصد الاحتمالي في مثل هذه الحالة ، فيوجد رأيين في الفقه الجنائي :

الرأي الأول : يرى بأن القانون لا يعتد بالقصد الاحتمالي في الإجهاض بشكل عام ومن ثم فمن يعتدي على امرأة حامل بقصد إيلامها وإيذائها فقط ، الا انه يترتب على ذلك إجهاضها ، فلا يُسأل عن إجهاض لأن نية الفاعل لم تنصرف الى تحقيق الإجهاض ولم يتوقع الإجهاض ولم يرده تبعاً لذلك. وهذا هو الرأي السائد في الفقه الفرنسي والمصري.

الرأي الثاني : يرى بأن ما ذهب إليه الرأي الأول هو محل نظر ، لأنه في مثل هذه الحالة يجب ان نفرق بين فرضيتين ، تتمثل الفرضية الأولى بكون المتهم يجهل بأن المرأة المعتدى عليها حامل ولكنه أي المتهم لديه من القدرة والإمكانية على ان يعلم بحمل المرأة ، والفرضية الثانية تجعل من المتهم عالماً بحمل المرأة ولكنه لا يتوقع الإجهاض لكنه في استطاعته ذلك التوقع.

ومن ثم فالمتهم سواء في الفرضية الأولى او في الفرضية الثانية لا يسأل عن جريمة الإجهاض لأن القصد الجنائي لم يتوفر لديه ، فالقصد الجنائي يستلزم توقع النتيجة واتجاه الإرادة لها ، وكقاعدة عامة لا تنهض المسؤولية الجنائية العمدية عن نتيجة لم يتوقعها المتهم ولم تتجه إليها إرادته تبعاً لذلك.

ولكن إذا توافر القصد الاحتمالي لدى المتهم عندئذٍ يسأل عن جريمة الإجهاض عندما يتوقع الفاعل نتيجة الإجهاض كأثر ممكن لفعله فأقدم عليه قابلاً المخاطرة بحدوثها([65]).

0 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More