Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 24 مارس 2015

الإجهاض الضروري


الإجهاض الضروري
      أولا : تعريف الضرورة
الضرورة في اللغة: الاحتياج إلى الشيء، وقد اضطره إليه أمر أحوجه إليه.[1]
وللضرورة في الاصطلاح عدة تعاريف، منها:
قال الدردير (ت1201 هـ): "هي الخوف على النفس من الهلاك علما أو ظنا".[2]
وقال في موضع آخر: "هي حفظ النفوس من الهلاك أو شدة الضرر".[3]
وقال الحموي (ت 1098هـ) الحنفي: "هي بلوغه حدا إن لم يتناول الممنوع هلك إذا قارب".[4]
وقيل هي أن تطرأ على إنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر، أو أذى بالنفس، أو بالعضو، أو بالعرض، أو بالعقل، أو بالمال، وتوابعها. ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعا للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع.[5]
ثانيا : حالات الضرورة المتصورة
الحالات التي يتصور أنها داخلة في حكم الضرورة، وأنها من أجل ذلك تستوجب إباحة الإجهاض هي:
الحالة الأولى: أن تكون الحامل بوضع يهدد حياتها بالخطر إن لم تلجأ إلى الإجهاض.
الحالة الثانية: أن يعقب الحمل إذا استمر عاهة في جسم الأم، بحيث يثبت بتقرير أصحاب الاختصاص أن لا سبيل لتجنبها إلا بالإجهاض.
الحالة الثالثة: أن يتكون وضع يهدد حياة رضيع موجود بالهلاك، كأن يجف ثدي الأم عن اللبن بسبب الحمل، وغلب على الظن عجز الأب عن استئجار مرضع للطفل الرضيع.
الحالة الرابعة: أن يغلب على ظن الطبيب أن الجنين سيولد ـ لأمر ما ـ مشوها أو ناقص الخلقة..
الحالة الخامسة: أن تتيقن الحامل، أو يغلب على ظنها أن استمرار الحمل قد يعقبها هزالا أو نقصا في لياقتها الجسمية، أو يضطرها إلى ولادة غير طبيعية كالتي يسمونها "القيصرية".[6]
ولكن هل تدخل كل هذه الحالات فعلا تحت قانون الضرورة الشرعية؟ وما حد الضرورة وأركانها التي تتميز بها؟
عن هذين السؤالين، سنطلع على مختصر من جواب فضيلة الدكتور ـ البوطي ـ رحمه الله، وذلك بعد تحديده عناصر أو شروط الضرورة الشرعية.
      ثالثـا : عناصر الضرورة الشرعية
إن أي حالة من الحالات المتعلقة بحكم ما، لا ترتفع إلى درجة الضرورة الشرعية، إلا إذا تحققت فيها العناصر الثلاثة التالية:
1 ـ أن تكون أسباب الضرورة قائمة لا متوقعة..
2 ـ أن تكون نتائج هذه الدلائل القائمة بالفعل نتائج يقينية، أو غالبة على الظن بموجب أدلة علمية، لا اعتمادا على أوهام أو تخمين.
3 ـ أن تكون المفسدة المترتبة على تجنب المحظور أعظم خطرا من المفسدة المترتبة على ارتكابه.[7]
4 ـ أن يقتصر فيما يباح فعله للضرورة على الحد الأدنى لدفع الضرر؛ لأن إباحة الحرام ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، فلا يسرف إلى قطع الرحم مثلا.[8]
انطلاقا من هذه العناصر، أو الضوابط السابقة، ما هي الحالات التي تدخل في نطاق الضرورة الشرعية من الحالات الخمس المتصورة المشار إليها أعلاه ؟
فأما الرابعة: وهي أن يغلب على ظن الطبيب المختص أن الجنين سيولد، لأمر ما، مشوها أو ناقص الخلقة... لا تدخل تحت قانون الضرورة بحال، ذلك أن من أركان الضرورة الشرعية أن تكون النتائج المتوقعة نتائج يقينية، أو غالبة على الظن بموجب أدلة علمية...، وهذا الركن مفقود في هذه الحالة. ذلك لأن الأسباب التي قد تؤثر في تشويه الجنين، خلال هذه المرحلة من الحمل، تكاد تكون محصورة في أدوية معينة قد تتناولها الحامل، حيث يخشى أن يتسبب من تناولها تشوه في خلقة الجنين..، وهذا التسبب لا يزيد على كونه احتماليا يحذر منه الأطباء على وجه الحيطة فقط، أما أن يتأكد الطبيب من ذلك في حال من الأحوال فإن ذلك لم يقع ولا يكاد يتصور وقوعه.[9]
والحالة الخامسة كذلك لا تدخل تحت حكم الضرورة في شيء، ذلك لأن من أركان الضرورة ـ كما سبق ـ أن تكون المفسدة المترتبة على تجنب المحظور أعظم خطرا من المفسدة المترتبة على ارتكابه، ولا شك أن ما ذكر في هذه الحالة ليس أعظم خطرا في نظر الشارع من مفسدة إسقاط الجنين... إذ إن الشريعة الإسلامية تعد الجنين بعد التخلق في حكم الحي الذي نفخت فيه الروح، فالقضاء عليه أشد خطورة في ميزان الشرع من مساوئ الهزال وآثاره، بل هو أشد خطورة من المتاعب الطبيعية وغير الطبيعية التي تلحق الأم بسبب الولادة.[10] وبيانا لهذه الحقيقة يقول العز بن عبد السلام (ت660 هـ) رحمه الله: "وكذلك شق جوف المرأة على الجنين المرجو حياته، لأن حفظ حياته أعظم مصلحة من مفسدة انتهاك حرمة أمه ".[11]
أما الحالة الثالثة فأصبحت نادرة في وقتنا الحاضر، وذلك لإمكانية توفير حليب للرضيع مشابه لحليب الأم.
بقيت  حالة واحدة تتعلق بالإجهاض العلاجي الذي يجريه طبيب مختص لإنقاذ حياة الأم من خطر موت محقق إذا استمر الحمل، فهي محل اتفاق من جميع الفقهاء، نظرا للضرورة التي تحيط به.
      رابعا : الدواعي المعتمدة لإجراء الإجهاض في بعض البلدان
يمكن تقسيم الدواعي المختلفة التي يسمح فيها بالإجهاض في البلدان الآتية على الشكل التالي:
1 ـ حسب رغبة المرأة: روسيا ـ هنغاريا ـ ألمانيا ـ فرنسا.
2 ـ لأسباب اجتماعية: اليابان ـ بولندا ـ تشيكوسلوفاكيا ـ يوغسلافيا.
3 ـ لأسباب صحية واجتماعية معا: إيسلاندا ـ السويد ـ الدانمارك ـ النرويج.
4 ـ لأسباب طبية: هندوراس ـ سويسرا ـ إنجلترا ـ بلغاريا ـ بعض الولايات الأمريكية ـ بعض البلدان العربية.
5 ـ لأسباب تتعلق بحياة المرأة (ولو لم تصل إلى مرحلة اليقين): الولايات المتحدة
الأمريكية ـ أستراليا ـ فنزويلا ـ شيلي ـ فرنسا.[12]
فبينما نرى بعض البلدان تبيح الإجهاض بدون قيد أو شرط، نرى بلدانا أخرى تتحفظ في إجراء مثل هذا النوع من العمليات، ولو أن ذلك في الواقع يبقى شكليا.
وتعتبر تونس من الدول العربية والإسلامية الشاذة في إباحتها للإجهاض بمجرد رغبة الزوجين في ذلك، ولكنها قيدته بشروط وهي:
1 ـ على أن يجرى (أي الإجهاض) خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.
2 ـ أن يجرى بموافقة الزوج والزوجة.
3 ـ أن لا يقل عدد الأطفال عن الخمسة.
4 ـ أن يجرى في مستشفى أو مصح مجهز.[13]
هذا في تونس،  أما في أمريكا فقد أوصت الجمعية الطبية الأمريكية...بأن عملية الإجهاض لا يجوز إجراِؤها إلا في الحالات التالية:
1 ـ إذا ظهرت علامات طبية واضحة تدل على أن متابعة الحمل قد تهدد صحة الأم وحياتها.
2 ـ إذا ظهرت علامات طبية واضحة تدل على أن الجنين قد يولد مصابا بعاهات جسدية أو نقص عقلي.
3 ـ إذا ظهرت علامات طبية واضحة تدل على أن متابعة الحمل في الحالات الشرعية، أو غير الشرعية المنافية للقانون ( كالاغتصاب أو الزنا )، يمكن أن تهدد صحة المرأة الجسدية أو العقلية.
4 ـ على أن يتم اختيار طبيبين معترف بكفاءتهما، لكي يحددا موقفهما من عملية الإجهاض بالمشورة والاتفاق، وذلك بعد فحص المرأة المعنية.
5 ـ على أن تتم عملية الإجهاض في المستشفى، وتحت إشراف طبي، من قبل أخصائيين في هذا المجال.[14]
ويحصر الطبيب الباحث د. محمد البار الأسباب الطبية الداعية للإجهاض في الآتي:
1 ـ وجود تشوهات خلقية في الجنين وأمراض وراثية خطيرة.
2 ـ وجود أمراض خطيرة ومزمنة لدى الحامل مثل: ارتفاع ضغط الدم الشديد، وأمراض الكلي المتقدمة، وإصابة الرئتين إصابة شديدة بالإيمفيزيما، أو السل الرئوي المتقدم، وأمراض الكبد المستفحلة، وبعض أمراض الجهاز العصبي مثل الصرع وأنواع الشلل.
3 ـ بعض الأمراض النفسية المتقدمة مثل الجنون، والشيوزفرنيا(الفصام)، والاكتئاب الشديد[15].
 ويضيف مبينا أن الأسباب الداعية إلى الإجهاض في الوقت الحالي أصبحت نادرة جدا، وأن عواقب الإجهاض لا تقل خطورة على المرأة التي تتم حملها، حيث يقول: "ورغم ذلك فإن أطباء النساء والولادة يعتقدون أن إجراء الإجهاض من أجل الحفاظ على حياة الأم أصبح نادر الوجود جدا في الوقت الحاضر، وذلك لسببين: أولهما أن التقدم الطبي السريع ألغى الحاجة لإجراء الإجهاض في معظم الأمراض، وثانيهما أن الدراسات المقارنة بين الحالات المتماثلة التي أتمت الحمل وتلك التي أجهضت، أظهرت أنه لا فرق بين إتمام الحمل والولادة وبين الإجهاض من حيث المخاطر على حياة الأم،  أو حتى زيادة شدة المرض والتأثير على صحتها".[16]
أما بخصوص تشخيص تشوهات الجنين أو الأمراض الوراثية، فيؤكد الدكتور ـ البارـ أنه يصعب معرفتها، خصوصا في المراحل الأولى من الحمل، حيث يقول: "وتكاد تنحصر الأسباب العلاجية (الطبية) لإجراء الإجهاض في إصابة الجنين بتشوهات خلقية، أو إصابته بأمراض وراثية شديدة..ولا يتم تشخيص هذه الحالات إلا في مرحلة متأخرة من الحمل في معظم الحالات، وإن كانت هناك بعض الوسائل الجديدة مثل أخذ عينة من الزغابات المشيمية (Chorion Villus Sampling) التي تتيح التشخيص في كثير من الحالات قبل الشهر الثالث من الحمل."[17]
وبدون شك فإن مثل هذه الوقائع الجديدة ليست في متناول العامة من الناس، وخاصة في العالم الثالث، بل تكاد تنعدم فيه. ولهذا فإن تشخيص هذه العيوب المحتملة، يبقى أمرا نادرا وصعبا، حتى في الدول المتقدمة التي تعرف تقدما تكنولوجيا وعلميا كبيرا في مجال الطب، وخاصة في المرحلة الأولى من الحمل.
وختاما أشير إلى قرار سبق لمجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الثامن ببروناي دار السلام لعام (1414هـ ـ 1993م) أن أصدره، ويتعلق بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، حيث أوصى بإجهاض المرأة المصابة بهذا الفيروس، وذلك تحت رقم 86/13/د8.[18]  إلا أنه تراجع عن هذه التوصية، وذلك في المؤتمر الذي عقده "بأبوظبي" سنة (1415هـ 1995م) حيث جاء في القرار رقم : 94/7/د9 ما يلي: " نظرا لأن انتقال العدوى من الحامل المصابة بمرض نقصان المناعة المكتسب (الإيدز) إلى جنينها لا تحدث غالبا إلا بعد تقدم الحمل (نفخ الروح في الجنين) أو أثناء الولادة، فلا يجوز إجهاض الحمل شرعا".
وأخيرا تبقى حالتين مطروحة على المجلس العلمي الأعلى للنظر فيهما انطلاقا من الوجهة الشرعية، وأيضا تحتاج إلى رأي أصحاب الاختصاص من الأطباء الثقات لإثبات الضرر المحتمل على الأم أو على صحة النسل بعد الولادة ، وهي: حالة المرأة الحامل نتيجة اغتصاب هل يجوز لها إجهاض حملها أم لا؟ وأيضا الحامل من زنى المحارم؟ وهل الإجهاض في هاتين الحالتين يدخل في إطار الضرورة الشرعية؟ مع العلم أن الأغلبية المطلقة من حالات الإجهاض تكون من حمل سفاح الذي أجمع الفقهاء على تحريمه.



0 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More