Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الأحد، 29 مارس 2015

التدبير الاقتصادي للجماعات المحلية بالمغرب


التدبير الاقتصادي للجماعات المحلية بالمغرب 


التدبير الاقتصادي للجماعات المحلية بالمغرب

القسم الأول:
التدبير الاقتصادي للجماعات المحلية:
إطار عام لتدبير شامل

عرف التدبير الاقتصادي بصفة عامة عدة محطات رئيسية، ارتبطت أساسا بالظروف السائدة في أوربا الغربية التي كانت تقدس الفرد وتؤمن إيمانا كبيرا بالحرية الفردية والمبادرة الخاصة، حيث أن مجال تدخل الدولة في الميدان الاقتصادي ظل هامشيا، وهو الشيء نفسه يقال عن الوحدات الترابية التي لم تكن تتدخل في المجالات الاقتصادية إلا في نطاق محدود ومقيدة بشروط.
غير أن التحولات الكبرى التي شهدها العالم بعد ذلك من قبيل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وكذا الحرب العالمية الأولى والثانية انعكست على دور الدولة، وباقي مكوناتها، حيث أخذت على عاتقها دور الفاعل الاقتصادي والوصي على التنمية المحلية. لكن الدولة سرعان ما تراجعت عن هذه الوضعية وذلك نتيجة تحولات داخلية وعوامل خارجية جعلت الدولة تشرك فاعلين اقتصاديين آخرين [1]. فإلى جانب القطاع الخاص برزت الوحدات الترابية اللامركزية كفضاء أمثل للتدبير الاقتصادي والتنمية المحلية مستفيدة في ذلك من مرجعية قانونية مهمة حيث استفادت من وظائف واختصاصات واسعة ووفرت لها وسائل مادية وبشرية وذلك من أجل إشباع حاجيات المواطنين ورغباتهم.
ولا تنطبق هاته الوضعية تماما على الدول السائرة في طريق النمو. فبعد حصولها على الاستقلال في فترة الخمسينيات والستينيات وأمام الفراغ الذي تركه المستعمر، كان من اللازم على تلك الدول أن تتولى القيام بالمهمة الاقتصادية والاجتماعية والسهر على تدبير الوظائف التنموية وذلك نظرا لكون بنياتها العامة كانت جد هشة وتحتاج إلى دعم من الدولة.
لم يخرج ال م غرب بدوره عن هذا الإطار العام، إذ بعد حصوله على الاستقلال بادر إلى تنظيم والإشراف على المجال الاقتصادي، فأخذ على عاتقه التدخل في المجال الصناعي والفلاحي والخدماتي، وذلك بإنشاء عدة مؤسسات صناعية وتجارية  وإحداث مقاولات وطنية من شأنها خلق الثروة من جهة، وتوفير فرص الشغل من جهة أخرى.
إلا أن هاته التدخلات سرعان ما سجلت تراجعا وذلك نتيجة الظروف الداخلية المتميزة بانتشار البيروقراطية الإدارية وهيمنة السلطة المركزية على المستوى الإداري، وبروز ظاهرة الاحتكار وعدم المردودية، واتساع القطاع غير المنظم، وغياب التنافسية على مستوى الاقتصادي، إضافة إلى توجيهات المؤسسات الدولية ودخول المغرب مرحلة التقويم الهيكلي في بداية الثمانينات، وصدور تقرير البنك الدولي في أواسط التسعينات الذي وجه انتقادات واسعة للإدارة المغربية والقضاء والاقتصاد، فكل هاته العوامل الداخلية والخارجية جعلت المغرب يفكر في مقاربة جديدة تنبني على أسس حديثة تقوم بإشراك باقي الهيئات في التدبير الاقتصادي. وبعبارة أخرى اعتبر المغرب المجال التنموي شأنا وطنيا. هذا في الوقت التي عرفت فيه جل الدول الأوروبية الأخذ بنظام الوحدات الترابية ونظام الجهوية المتقدمة التي أعطت نتائج جد طيبة ويمكن الاستشهاد على ذلك باسبانيا وألمانيا وايطاليا...
إن أخذ المغرب بنظام اللامركزية الإدارية والمرفقية يعد مسألة حتمية، لكون الجماعات المحلية يمكن إدرجها ضمن منظومة متكاملة تقوم برعاية الشأن العام المحلي، وتعتبر مدرسة للديمقراطية المحلية، والتي لاشك وأنها ستوظف لخدمة الازدهار الاقتصادي والاجتماعي.
وهكذا قام المغرب بعد الاستقلال بإنشاء دولة عصرية بهياكلها، حديثة بوظائفها، واعيا بأن القوة لا تكمن في الأخذ بالنظام المركزي، لأنه بحكم التجارب نظام فاشل. في حين أثبتت نفس التجارب أن النظام اللامركزي بنية لا محيد عنها. ولكي تمارس هذه الوحدات المهمات المنتظرة منها، كان من اللازم تخويلها جملة من الاختصاصات والوسائل. وفي هذا الإطار قام المغرب بإصدار عدة نصوص قانونية [2]، التي لم تبقى جامدة، بل تتغير بتغير الظروف وتتكيف كلما استدعت التحولات الدولية والداخلية ذلك، لكن مع احترام تام للخصوصية المغربية. وهكذا قام المغرب بتأسيس نظام إداري لا مركزي مكون من ثلاثة مستويات: الجهات، العمالات أوالأقاليم، والجماعات الحضرية والقروية، ومكنها من إطار قانوني محفز يضم في اختصاصاتها عدة وظائف تسييرية وتنموية داخل إطار مهم للتعاون والشراكة. ولكي لا يبقى عمل الجماعات المحلية ضمن المنظور الشكلي، قام المشرع بالموازاة مع ذلك بمنحها عدة وسائل مادية وبشرية-سنراها في القسم الثاني- لاشك أنها ستقوم إلى جانب الهيئات المنتخبة بإعطاء انطلاقة لديناميكية متميزة للمنافسة والتنمية المحلية.
ورغبة من المشرع في تحسين أداء الجماعات المحلية والرفع من جودة خدماتها، فقد قام بمنحها إطارا ملائما للانفتاح على القطاع الخاص، إما في شكل مشاريع مشتركة من شأنها أن تدر مداخيل مهمة على الميزانية الجماعية، أو في شكل عقد تفويت تلك المشاريع إلى الخواص، عن طريق التدبير المفوض أو الامتياز.
ولمعالجة هذه المواضيع، ولأسباب منهجية، سنحاول تقسيم هذا القسم إلى بابين:
الباب الأول: الإطار العام للتدبير الاقتصادي للجماعات المحلية.
الباب الثاني: آليات التدبير الاقتصادي للجماعات المحلية.


[1] - Donnia (A) : « La spécificité du rôle économique des collectivités territoriales au Maroc », memoire pour l’obtention du diplôme d’études supérieures en sciences économiques, Université Mohamed V Agdal, Faculté des Sciences Politiques Economiques et Sociales 1991, p.2.
[2] - محمد أحبشان: "السياسية الترابية بالمغرب، قراءة أولية في النسق العام"، كتاب جماعي بعنوان: "إستراتيجية وتنظيم الجماعات المحلية"، تحت إشراف محمد حركات، جامعة محمد الخامس السويسي، مجموعة البحث حول الاقتصاد الحضري والجهوي والبيئة، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2002، ص 18.






الباب الأول:
الإطار العام للتدبير الاقتصادي
للجماعات المحلية


إن الحديث عن اللامركزية الاقتصادية ليس وليد اليوم، بل له جذور تاريخية ضاربة في الزمن الغير القريب ومندرجة في إطار جدلية الدولة/ الإدارة اللامركزية. وليس معنى ذلك أن هناك صراع، بل هو تطور تاريخي، انصهر فيه السياسي-الفلسفي، بالقانوني-التقني.
وبالعودة إلى القرن 19، كانت الدولة تقتصر على الميادين الإدارية فقط، كالأمن والدفاع والقضاء، تاركة أمر الإشراف على الشؤون الاقتصادية للقطاع الخاص، مستندة في ذلك إلى المقولة الشهيرة عند الكلاسيكيين  » دعه يعمل، دعه يمر [1] «  ، وكذلك إلى مبدأ حرية التجارة والصناعة الذي كان سائدا آنذاك. ولكن بفعل التطور التاريخي وتوالي الأزمات والحروب الطاحنة، وأمام انهيار القطاع الخاص وعدم استطاعته القيام بأعمال كبرى تتطلب أموالا كبيرة غالبا ما يعجز عن تسديديها، فتح المجال للدولة لتتولى مهمة الإعداد والإشراف على الجانب الاقتصادي، وهكذا تجاوزت الدولة المهمة التقليدية التي كانت تتولاها وهي خدمة المواطنين إداريا، وأصبحت فاعلة أساسية في مجال التدخلات الاقتصادية بإنشاء المؤسسات والمقاولات الصناعية والتجارية، وتأمين الثروة والعمل على توزيعها، وهو ما دفع بالفكر الكلاسيكي إلى الحديث عن الدولة التدخلية.
 غير أن هذا الوضع سوف لن يستمر لفترة طويلة جدا، إذ تراجعت الدولة في النصف الثاني من القرن الماضي نتيجة تضخم النفقات العمومية، واتساع حجم القطاع العام. فلم تعد الدولة ذلك الكيان الساهر على تدبير الشأن العام الوطني، بل تراجعت وبشكل كبير في ذلك المجال مما جعل البعض [2] يطلق عليها الدولة المتراجعة.
وبالموازاة مع ذلك، فإن المغرب بكل هياكله لم يخرج عن هاته المنظومة، كما أسلفنا الذكر. فإذا كان المغرب بعد الاستقلال قام بالإشراف على القطاعات الاقتصادية نتيجة ضعف القطاع الخاص وهجانة البنيات الإدارية والاقتصادية الموروثة عن المستعمر، فإنه بعد ذلك قام بإشراك فاعلين آخرين للعب هذا الدور وعلى رأسهم الجماعات المحلية.
وتبعا لذلك وبالرغم من أن المغرب قد عرف تنظيم محلي مباشرة بعد الاستقلال، إلا أن الحديث عن التدخل الاقتصادي لم يتزامن مع تلك الفترة. بمعنى آخر أن الجماعات المحلية كانت تقدم خدمات إدارية فقط. فتدخلاتها الاقتصادية كانت محدودة وجد هامشية، ولعل هاته الوضعية تجد مبرراتها في اعتبارات كثيرة كانتشار الأمية وقلة التجربة الجماعية....
غير أن الدولة لم تقف مكتوفة الأيدي، بل عملت على إشراك تلك الجماعات في المجال الاقتصادي خاصة في فترة أواسط السبعينات من خلال الميثاق الجماعي ل 30 شتنبر 1976 الذي شكل في وقتها قفزة نوعية في التدبير الاقتصادي، لتبلغ أوجها في نهاية التسعينات وبداية الألفية الثالثة، وما طبع ذلك من آنفتاح سياسي واقتصادي كان له انعكاسات كبرى   على تدبير الشأن العام المحلي. وفي هاته الفترة تم إصدار قانون الجهة، ثم بعده مراجعة الميثاق الجماعي، ونظام العمالات والأقاليم.
غير أننا قبل تحليل النصوص القانونية المؤطرة لتدبير الاقتصادي للجماعات المحلية (الفصل الثاني)، يجدر بنا أن نقوم بمسح للإطار السياسي المتحكم في التدبير الاقتصادي للجماعات المحلية في علاقتها مع الدولة (الفصل الأول).
      

الفصل الأول:

                       المقاربة السياسية للتدبير الاقتصادي للجماعات المحلية


إن التطرق إلى المقاربة السياسية للتدبير الاقتصادي للجماعات المحلية، يجرنا إلى الحديث عن تطور وظائف الدولة والجماعات معا. وهذا التطور لا تتحكم فيه عوامل آلية، بقدر ما تخضع لتطور سياسي وفلسفي تمليه ظروف كل دولة على حدة ووفق وضعيات محددة وذلك تبعا للتغيرات الاقتصادية والسياسية والثقافية وانسجاما مع خصوصية كل بلد.
كما أن هذا التطور الذي لحق بالمؤسسات الإدارية للدولة ارتبط أيضا بالتحولات التي أصابت مفهوم الدولة نفسها، حيث أصبحت تتنازل عن وظيفة إدارة الشأن العام المحلي لفائدة الوحدات اللامركزية الترابية والتي كانت إلى وقت قريب، تعتبر من الوظائف الجوهرية والاستراتيجية للدولة نتيجة التحولات العالمية الكبرى (المبحث الأول) التي أثرت بدورها على الجماعات المحلية المغربية بانتقالها من الأسلوب الكلاسيكي في التسيير إلى أسلوب حديث يعتمد على تدبير الاقتصاد بشكل عصري (المبحث الثاني).
المبحث الأول:
تطور وظائف الجماعة بالموازاة مع تطور وظائف الدولة
إن التطور الذي لحق بالمؤسسات الإدارية والوظائف الاقتصادية في جل الدول، ارتبط ارتباطا وثيقا بالمفهوم الذي أصاب مفهوم الدولة نفسها، حيث كان ينظر إليها على أنها تنظيم مثالي متعالي على الأشخاص، تملك وحدها السلطة والسيادة، وذلك بناء على الأفكار التي صاغها الليبراليون الأوائل أمثال جان جاك روسو حيث كانت (الدولة) غايتها عزل الفرد أمام الدولة وذلك باسم العدالة ومركزة السلطة في أيدي الحكومة [3] الشيء الذي سجل ظهور انعكاسات على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
غير أن توالي الأزمات الاقتصادية غير من المفهوم الكلاسيكي لليبرالية، فأصبح مبدأ التدخل يفرض نفسه بقوة، مستغلة بعض التوجهات الفكرية والمذهبية التي كانت تدعو إلى ذلك التدخل وعلى رأسهم  » كينز Kanys « . وقد تزامن ذلك مع ظهور بوادر الفكر الاشتراكي الذي عزز هذا الطرح. غير أن هذا التدخل لم يأخذ طريقه النهائي وحجمه الكافي إلا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية التي شهدت انهيار اقتصاد كبريات الدول أمام ضعف المبادرة الخاصة. لكن هاته الوضعية لن تستمر طويلا حيث ظهرت تيارات تنادي برفع يد الدول على مجال التدبير العمومي الاقتصادي، وهنا ظهرت خوصصة المنشآت العامة، وإبرام اتفاقيات التبادل الحر الثنائية والمتعددة الأطراف في ظل سيادة العولمة، مما دفع البعض إلى الحديث عن عدم فعالية الدولة [4]، والبعض الآخر يذهب إلى الإقرار بضرورة إعادة النظر في وظيفة الدولة [5].
وإذا كانت هذه الظروف قد شهدتها بالأساس الدول الرأسمالية والاشتراكية فإن الأمر يختلف بالنسبة للدول التي خضعت للاستعمار. ورغم هذا ، فإنها اشتركت مع باقي الدول في الاتجاهات التجديدية لدور الدولة.
وعلى العموم، فإن الدولة مرت بعدة تطورات تاريخية من الدولة الحارسة إلى الدولة التدخلية (المطلب الأول) ، ثم الدولة المتراجعة والمنفتحة (المطلب الثاني).


[1] - Selkani (M) : « Le développement local et régional : Une action concertée », mémoire pour l’obtention du D.E.S en sciences économiques, Université Mohamed V Agdal Rabat, 1993, p.13.
[2] - Sedjari (A) : « Etat et administration, tradition ou modernité », les éditions Guessous, Rabat, 1995, p. 74 et suivants.
[3] - عزيزي مفتاح   : "اللامركزية من التسيير الإداري إلى تدبير التنمية"   أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس أكدال،2000-2001، ص 24.
[4] - Thierry (M) : «  L’état inutile ? », In « Etat nation et prospective des territoires », sous la d i rection   de A. Sedjari, éditions l’Harmattan-Gret, 1996, p. 27.   
[5] - Achagui (A) : « De la déconcentration administrative à la déconcentration économique », mémoire du cycle supérieur de l’ENA, 2003, p. 67.

0 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More