Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الاثنين، 23 مارس، 2015

دراسة حول الإجهاض في القانون اللبناني

دراسة حول الإجهاض في القانون اللبناني
أعدها : المحامي ضياء الدين زيبارة

أفرد قانون العقوبات اللبناني فصلا خاصا في الإجهاض من المادة 539 حتى 546 تحت الباب السابع المتعلق بالجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة ،واسبغ المشرع على هذا الفعل الوصف الجناحي كمبدأ ينقلب الى جنائي في بعض الحالات . كما ان قانون الآداب الطبية حظر الإجهاض ما خلا حالة الإجهاض العلاجي .
وعلى ذلك نتناول هذا الموضوع في نبذتين :

النبذة الاولى : تعريفه وأركانه

النبذة الثانية : حالات التجريم والاستثناء عليها.

النبذة الأولى : تعريفه وأركانه

الفقرة الأولى : تعريف فعل الإجهاض :
باستعراض مواد قانون العقوبات اللبناني الواردة تحت الفصل المتعلق بالإجهاض يتبين ان المشرع لم يلحظ معنى الإجهاض بشكل مباشر وكذلك هو الحال في القوانين التي اطلعنا عليها كالقانون المصري والسوري ، وبالاتجاه نحو الفقه فان الدكتور محمد فاضل عرف الإجهاض بانه ابتسار الولادة او إسقاط الجنين قبل الأوان وعرفه الدكتور حسن المرصفاوي بانه تعمد إنهاء الحمل قبل الولادة ويمكننا تعريفة بانه استعمال وسيلة تؤدي الى إسقاط الجنين قبل موعد الولاة بقصد احداث هذه النتيجة .

الفقرة الثاني :أركان جرم الإجهاض

لا بد لقيام الجريمة والعقاب عليها من التئام أركانها ، وأركان جرم الإجهاض هي التالية :
أولا :   محل الاعتداء وهو الجنين  لا تقوم جريمة الإجهاض ما لم يكن ثمة جنين فمجرد إزالة انتفاخ في البطن لا يؤلف جرم الإجهاض .
ولا بد ان نوضح معنى الجنين أي متى يكون هناك حمل في القانون الوضعي ؟
ان الحمل الذي يرتب القانون مسؤولية على اجهاضه هو الحمل الذي يثبته خبراء الطب اذ ان القانون يستند في تحديد الحمل الى خبرتهم العملية .
والرأي الغالي في الطب ان الحمل يبدأ مع التلقيح ويستمر الى ان تتم الولادة الطبيعية فالحمل هو البويضة الملقحة منذ التلقيح لكن هناك رأي آخر يعتبر ان الحمل يبدا بتمام زراعة البويضة الملقحة في حائط الرحم ، والمسافة الزمنية بين التلقيح والزراعة حوالي اثني عشر او ثلاثة عشر يوما ، الا ان الفقه يأخذ بالرأي الأول وبالتالي فان الجنين الذي يرتب القانون مسؤولية جنائية على إسقاطه هو البويضة الملقحة منذ لحظة التلقيح الى اللحظة التي تتم فيها الولادة .
ثانيا :   الركن المادي   هو فعل سواء صدر عن الام او الغير يفضي الى الإجهاض او يؤدي الى هذه النتيجة أي إسقاط الجنين وانفصاله عن أمه .
وقد يكون الفعل ماديا كالضرب والركل وشرب دواء وحمل ثقيل وجرح واية وسيلة أخرى تؤدي الى الإجهاض ، وقد يكون الفعل معنويا كتخويف المرأة وإفزاعها او شتمها وتهديدها بالضرب والقتل او تعريضها لشم الريح المؤذي ، وقد يتحقق هذا الجرم بالترك وهو ما يعرف “الفعل بالامتناع ” كصيام المرأة او منعها عن الطعام والشراب والهواء .
ثالثا :   الركن المعنوي  أي النية الجرمية او القصد الجرمي في إحداث النتيجة الجرمية وهي إسقاط الجنين وبالتالي تعمد اتيان الفعل الجرمي  .
ويتطلب القصد الجرمي ما يلي :
1- علم المتهم باركان الجريمة أي ان يعلم ان فعله يقع على امرأة حامل ، وان يعلم ان من شان سلوكه احداث الإجهاض فمن أعطى امرأة حامل مادة معتقدا انها لا تضر بالجنين وانها تساعد على نموه وحدث الإجهاض نتيجة لذلك فلا يسال عن جريمة الإجهاض لعدم توافر القصد الجرمي . ونذكر في هذا المجال ان بعض الفقهاء يقول بتحقق هذا الجرم اذا اقدم احد على ضرب امرأة على بطنها بغية إسقاط الجنين معتقدا انها حامل ولم تكن كذلك . والبعض الآخر يعتبر ان جرم الإجهاض لا يقوم في هذه الحالة لعدم وجود الجنين أي محل الاعتداء الذي هو ركن من أركان الجريمة .
الا ان قانون العقوبات نص صراحة في المادة 545 على ان تطبق المادتين 542 و 543 بحق الفاعل ولو كانت المرأة التي أجريت عليها وسائل التطريح غير حامل,ما يعني ان توفر النية الجرمية كاف بحد ذات لقيام الجريمة.

النبذة الثانية : حالات التجريم والاستثناء عليها

الفقرة  الأولى: حالات التجريم

أولا : حالة المرأة التي تتسبب او ترضى بطرح نفسها “جنحة المادة 541 “
بمقتضى هذه المادة كل امرأة طرحت نفسها بما استعملته من الوسائل او استعمله غيرها برضاها تعاقب بالحبس الى ثلاث سنوات أي ان المرأة تعاقب سواء كانت هي من طرحت نفسها او تسبب غيرها في طرحها برضاها، وهذه الجريمة قصدية لا تقوم اذا حصل إسقاط الجنين رغما عن أرادتها .
وتستفيد من عذر مخفف المرأة التي تطرح نفسها محافظة على شرفها,وهذا الامر نسبي براينا,فما يشكل عذرا مخففا لامراة قد لا يكون كذلك بالبنسة لغيرها فحالة امراة غير متزوجة وعائلتها محافظة اقل جسامة من حالة زوجة حملت من غير زوجها,اذ يضاف في هذه الحالة الى جرم الاجهاض جرم الزنا.
ثانيا : حالة من يتسبب بطرح امرأة
1-                حالة من يتسبب بطرح امرأة برضاها “جنحة المادة 542″
تنص هذه المادة انه من اقدم باي وسيلة كانت على تطريح امرأة او محاولة تطريحا برضاها عوقب بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات .
وبمقتضى المادة 546 تشدد عقوبة هذه الجنحة وفقا للمادة 257 (أي من الثلث الى النصف) اذا ارتكب هذه الجنحة طبيب او جراح او قابلة او صيدلي او احد مستخدميهم فاعلين كانوا او محرضين او متدخلين . ويستهدف المجرم فضلا عن ذلك للمنع من مزاولة مهنته او عمله وان لم يكونا منوطين باذن السلطة او نيل شهادة .
ووفقا للمادة 542 ينقلب الوصف الجرمي من جناحي الى جنائي اذا افضى الإجهاض او الوسائل التي استعملت في سبيله الى موت المراة ويعاقب الفاعل بالأشغال الشاقة من أربع سنوات الى سبع سنوات ، واذا تسبب الموت عن وسائل اشد خطرا من الوسائل التي رضيت بها المرأة تكون العقوبة من خمسلا  الى عشر سنوات .
2- حالة من يتسبب بطرح امرأة دون رضاها (جناية المادة 542 )
تنص هذه المادة انه من تسبب عن قصد بتطريح امرأة دون رضاها عوقب بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل ولا تنقص عن عشر سنوات اذا أفضى الإجهاض او الوسائل المستعملة الى موت المرأة .
وفي كلتا الحالتين المتقدمتين يستفيد من عذر مخفف من ارتكب إحدى هذه الجرائم للمحافظة على شرف احد فروعه او قريباته حتى الدرجة الثانية .
ثالثا :  حالات أخرى نصت عليها المادتان 539 و 540 عقوبات
تنص المادة 539 ان كل دعاوة بإحدى الوسائل المنصوص عليها في الفقرتين 2و3 من المادة 209 عقوبات يقصد منها نشر او ترويج او تسهيل استعمال وسائل الإجهاض يعاقب عليها بالحبس من شهرين الى سنتين وبالغرامة من مئة الف الى خمسماية الف ليرة وبمقتضى المادة 540 يعاقب بالعقوبة نفسها من باع او عرض للبيع او اقتنى بقصد البيع مواد معدة لإحداث الإجهاض او سهل استعمالها باي طريقة كانت وتشدد العقوبة وفقا للمادة 257 (أي من الثلث الى النصف ) اذا اعتاد المجرم بيع العقاقير وسائر المواد المعدة للطرح ، ويمكن للحكم أيضا بإقفال المحل وفقا للمادة 546 .
الفقرة الثانية : الاستثناء على التجريم  حالة الإجهاض العلاجي 
ان القوانين الوضعية في لبنان والدول الأخرى التي تمنع الإجهاض وتعاقب عليه تستثني من المنع والمعاقبة حالات الضرورة التي تلجئ المرأة او طبيبها لإجراء الإجهاض كأن يكون الإجهاض هو السبيل الوحيد للحفاظ على حياة الام ودرء الخطر عنها اذا ما تعرضت حياتها بسبب وجود الجنين لهذا الخطر  .
نظم قانون الآداب الطبية الصادر في 28/2/1994 مسألة الإجهاض العلاجي فبمقتضى
 المادة 32 ان إجراء الإجهاض محظور قانونا اما بخصوص الإجهاض العلاجي مع التحفظات العقائدية فلا يمكن إجراؤه الا ضمن الشروط والتحفظات التالية :
1-      ان يكون هذا الإجهاض الوسيلة الوحيدة لإنقاذ حياة الام المعرضة لخطر شديد .
2-             ان يستشير الطبيب المعالج او الجراح حتما طبيبين يوافقان معا بالتوقيع خطيا على اربع نسخ بعد الكشف الطبي والمداولة انه لا يمكن إنقاذ حياة الام الا عن طريق الإجهاض ، واذا كانت بحالة الخطر الشديد وفاقدة للوعي وكان الإجهاض العلاجي ضروريا لسلامة حياتها فعلى الطبيب ان يجريه حتى ولو مانع زوجها او ذووها .
وتضيف المادة 33 انه في حال الولادة المتعسرة او غير الطبيعية على الطبيب ان يتصرف وفقا لما يفرضه الفن الطبي لمصلحة الام والطفل دونما تأثر باعتبارات عائلية
وتنص المادة 61 ان كل مخالفة لأحكام هذا القانون تعرض مرتكبها للإحالة الى المجلس التأديبي

خاتمة : خلاصة القول ان الإجهاض محظر ويعاقب فاعله ، كما ان الضمير الإنساني والأخلاقي يرفض قتل إنسان بريء ، اذ شاءت الإرادة الإلهية ان تقره في الرحم فتاتي يد الإنسان لتضع حدا لوجوده بابشع اساليب القتل لان الالة تقتل الجنين وتمزقه داخل الرحم قبل ان تخرجه .
لذلك فان القانون كما الدين والضمير يمنع من قتل الجنين والحالة التي يجوز فيها قتله هي حالة الضرورة المتمثلة بالحفاظ على حياة الام من خطر الموت .
المراجع :

1-     قانون العقوبات اللبناني

2-      قانون الادآب الطبية

3-      الاجهاض بين الشرع والقانون والطب – فتحية مصطفى عطوي- طبعة 2001
4-      جريمة اجهاض الحوامل – مصطفى عبد الفتاح – طبعة 1996

0 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More