Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الجمعة، 20 مارس، 2015

التنظيــم القضائـــي لمؤسســة الحالــة المدنيــة مـع التعديـلات الـتي جــاء بهـا قانــون الحالــة المدنـيــة الجديـــد 37.99 1



بحث أنجزه

السيد مصطفى عدنان منتدب قضائي بمحكمة الاستئناف بالجديدة في إطار التكوين الجهوي على صعيد القضائية بهذه المحكمة.

تحت إشراف
السيد عبد العزيز عتبي رئيس كتابة الضبط بهذه المحكمة وكذا المديرية الفرعية الإقليمية بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بالجديدة.

مقدمة :


تعريف الحالة المدنية :



يقصد بعبارة الحالة المدنية في القانون وفي النصوص التنظيمية الصادرة لتطبيقه نظام يقوم على تسجيل وترسيم الوقائع المدنية الأساسية للأفراد من ولادة ووفاة وزواج وطلاق وضبط جميع البيانات المتعلقة بها من حيث نوعها وتاريخ ومكان حدوثها في سجلات الحالة المدنية.

وفي تعريف الحالة المدنية بتدقيق يقال إنها هي أوصاف الشخص الخاصة به التي تحدد وضعه القانوني في المجتمع، تحدد حقوقه وواجباته، ما بين ولادته ووفاته فهي في تعريف أولي مجموعة من الأوصاف القانونية يتصف بها الفرد وصفا يميزه عن غيره يربطه بعائلته وتحديد مركزه فيها في ظل معتقد ديني وهي أيضا الصفة التي تحدد نصيب الشخص في الحقوق والواجبات العائلية وبالتالي تحدد وضعه القانوني الخاص ما بين الولادة والوفاة، ويجسد هذا الوضع القانوني دفتر إداري يسمى كناش التعريف والحالة المدنية ويعتبر هذا الدفتر كما هو الشأن في دفتر الرسومات العقارية دفترا أحاديا، أي أنه لا يمكن أن يعطي عنه سوى نسخة وأن ما يجسد الوضع فيه قانونا تستخلص بشأنه نسخ من عقود هي نسخة عقد ازدياد، أو نسخة  عقد الوفاة أو شهادة الحياة الجماعية، وتقوم على ضبط هذا الدفتر مؤسسة قانونية يحدد لها القانون أحقية ترسيم وتسجيل كل الأحداث المدنية التي يعيشها الفرد منذ ولادته إلى وفاته وكذا كافة أوضاعه القانونية من زواج، أو طلاق على نحو من الربط بين الإطار الشكلي للشخص (أوصافه الظاهرة المميزة) وإطاره الواقعي داخل المجتمع (متزوج أرمل أب إلخ) في دفاتر إدارته خاصة تمسك أصولها من طرف مسؤول إداري يسمى ضابط الحالة المدنية.

      وككل مؤسسة قانونية تجد مؤسسة الحالة المدنية جذورها التاريخية عبر مراحل تطور المجتمع المدني، والظاهر أن المجتمع المغربي من كونه مجتمعا إسلاميا ظلت أسماء الأشخاص مرتبطة بانتماءاتهم العشائرية تارة والمهنية تارة أخرى أحيانا تشخيصا لانحدارهم من سلالة عربية قحة وقد ساعد هذا التميز على أساس الإسم في إقامة البنية الأولى لنظام الحالة المدنية بالمغرب، ذلك أنه منذ بداية القرن العشرين وقبل 1912 تكاثر عدد الأجانب بالمغرب بين وضعه السياسي آنذاك وبين المعاهدات التي أبرمها مع الدول الأجنبية خاصة معاهدة الجزيرة الخضراء والتي سمح بموجبها المغرب لهذه الأخيرة إقامة قنصليات تعتني بشؤون مواطنيها فوق التراب المغربي، فكان من أثر ذلك أن صدر 13/06/1913 ظهير تنظيم الولادات والوفيات في منطقة القنيطرة والمهدية بالنسبة للرعايا الأجانب وبعد نجاح تطبيقه عمدت السلطات العربية آنذاك إلى استصدار ظهير 3 شتنبر 1915 الذي نظم الحالة المدنية للفرنسيين في كافة أنحاء المغرب ولم يشمل هذا النظام إلا بعض المغاربة وذلك بمقتضى قرارات تطبيقه وبظهير 2 شتنبر 1939 أصبح نظام الحالة المدنية ساري المفعول في حدود الولادات والوفيات على المغاربة دون إمكانية استفادتهم من كناش عائلي ودون التصريح أو اختيار اسم عائلي بهم.

      وأخيرا فتح ظهير 8 مارس 1950 باب نظام الحالة المدنية لجميع المغاربة مسلمين كانوا أو يهود، ليحدد فيما بعد مقتضى قرار الفئات الملزمة بالخضوع للظهير وهي :

      - كل شخص يتقاضى إعانة عائلية أو سقط حقه فيها سواء كانت في الدولة أو من منظمات عمومية أو خصوصية.

      أعقاب الأشخاص الملزمين بالخضوع لنظام الحالة المدنية

      - كل شخص سجل نفسه عن اختيار في نظام الحالة المدنية.

ويعتبر هذا الاختيار بحكم تعاقب السنين على تطبيق نظام الحالة المدنية ذا فعالية في شموله جميع الفئات الاجتماعية بالمغرب.

وقد تزكى العمل بهذا النظام بعد الاستقلال بمجموعة من ظهائر تعاقبت إصداراتها لتجعل من النظام وحدة متكاملة عبر تراب المغرب بظهير 12 شتنبر 1958 مدد مقتضيات الحالة المدنية إلى المنطقة الدولية طنجة (ظهير 4 دجنبر 1953).

نص على إجبارية التسجيل في كناش الحالة المدنية لكل المغاربة وإن كان هذا المبدأ قد حصر تطبيقه بصدور قرار الكاتب العام للحكومة باقتراح من وزير الداخلية وهو القرار الذي لم يصدر حتى الآن لظروف موضوعية تمنع إمكاناتها المادية والبشرية من تعميم مؤسسة الحالة المدنية.

وفي سياق إعادة الهيكلة الإدارية في كتابة العقود الغى هذا الظهير كناش نسخ العقود المستخلصة من كناش الحالة المدنية بالنسبة للمغاربة باللغة الفرنسية ولم يبقى منذ فاتح يناير 1964 للمغاربة عقدان محرران بالعربية والفرنسية بل عقد واحد محرر باللغة العربية تواريخه هجرية ثم الميلادي مع نقل اسم صاحب الرسم الشخصي والعائلي فقط الحروف اللاتينية وهي الهيكلة التي لازالت تعاني بعض الضيق في التطبيق من ذلك المغاربة الساكنون بمدينتي سبتة ومليلية الخاضعين حاليا للسلطة الإسبانية هؤلاء يسجلون بمكاتب الحالة المدنية للفنيدق بالنسبة لساكنة مدينة سبتة وبمكاتب بني أنصار (الناظور) بالنسبة لساكنة مدينة مليلية أما ساكنة الصحراء المغربية قبل استرجاعها فكانوا يسجلون بمكاتب طرفاية وسكان إفني بعدما تم استرجاعها في 30/06/1969 مدد لها نظام الحالة المدنية سنة 1970.

      وقد تزكى نظام الحالة المدنية المغربية بالمسار الديموقراطي للامركزية الذي كرس نظام الجماعات المحلية بمقتضى ظهير 30 شتنبر 1976 الخاص بالتنظيم الجماعي حيث

اسند الفصل 45 منه لرؤساء الجماعات مهمة ضابط الحالة المدنية وانتقلت إليه المهام التي كانت مخولة لرجال السلطة من باشاوات وقواد وخلفائهم باستثناء مدينة الرباط التي يعتبر العامل ضابطا بها إلى أن صدر ظهير 2 أكتوبر 1974 فخول لرئيس جماعة اليوسفية ويعقوب المنصور صفة ضابط الحالة المدنية كما أنيط بمتصرف جماعة التواركة اختصاص السلطة المحلية واختصاص المجلس الجماعي بما في ذلك الحالة المدنية.

ثم تقوت هيكلة هذا النظام على الصعيد الخارجي كما أسند للأعوان والقناصلة العاملين بالمهجر اختصاص ضابط الحالة المدنية بمقتضى ظهير 20 أكتوبر 1969 ومرسوم تطبيقه الصادر في 23 يناير 1970 وذلك لضبط وضع اليد العاملة المهاجرة كما تم تمديد العمل بمقتضيات نظام الحالة المدنية إلى الأقاليم الصحراوية المسترجعة تباعا.

وتبدو أهمية كناش الحالة المدنية في كونه مصدر معلومات ومعطيات تمكن أن تزود الدولة عند الحاجة بما يمكن أن يحقق لها دراستها على جميع المستويات الإجتماعية، الاقتصادية أو الإدارية.

فعلى المستوى الاجتماعي  يعتبر كناش الحالة المدنية نقطة انطلاق المعلومات الأولية لدى الجهات الإدارية الأمنية إذ على ضوئه يحدد تعريف الشخص الوطني أمنيا بإدلائه برسم ولادته وينجز هذا الأثر بتمكينه من بطاقة تعريفه الوطنية للتعريف بهويته لدى مختلف الجهات الإدارية الأخرى المرتبطة بمختلف الميادين الإجتماعية دون أن يلغـي ذلك بوجـه أو بآخر عند الضرورة وجوب الإدلاء بنسخ من رسوم كناش الحالة المدنية.

      وعلى المستوى الاقتصادي يعتبر التخطيط والإحصاء سياسة صياغة التوقعات المستقبلية وإقامة البرامج الأولية، وهو مالا يمكن أن ينطلق إلا من خلال دراسته وتحليل  الواقع على ضوء ما لدى الجهات المعنية من معطيات إحصائية مرتبطة بالنمو الديموغرافي والأوضاع الاجتماعية وفي ذلك يلعب كناش الحالة المدنية دورا أساسيا.

وعلى المستوى الإداري تتخذ حاجيات الإدارة ومطالبها على إمكانيتها المادية، المالية والمستقبلية وهي من أجل ذلك تقيم دراستها على ضوء ما لديها من معطيات تقدما إدارة الحالة المدنية.



مؤسسة الحالة المدنية وعلاقتها بجهاز القضاء :

      نظرا لما تكتسي مهمة ضابط الحالة المدنية من أهمية قصوى في تثبيت الأوضاع القانونية للمواطنين قد جعل سلطة تغيير مقتضيات سجلات هذه الحالة بين يدي القضاء وحده دون غيره عبر مرحلتين : رقابة قضائية على سجلات الحالة المدنية قبل وضعها وبعد حصرها وهو الدور الذي يتبين من خلال ما تمارسه النيابة العامة على عمل سلطة ضابط الحالة المدنية من ترقيم للصفحات وختمها (رقابة قبلية) أو من خلال تأكد النيابة العامة من المعلومات المضمنة بها بعد حصرها وعند الاقتضاء عند إبداء ملاحظاتها حولها (رقابة بعدية) ورقابة قضائية على ما يرغب المواطنين من تضمين تغييرات على بياناتهم الموضعة بسجلات هذه المكاتب وهو الأمر الذي لم يسمح به المشرع إلا باستصدار أحكام قضائية تبين ذلك التغيير وهو ما يزكي حرمة الرسوم.

وبما أن هذا الدور الأخير الذي يمارسه الجهاز القضائي يتم عن طريق فتح ملفات بطلب التغييرات تباشر المساطر بحقها وفق النصوص المسطرية وهي دعاوي الحالة المدنية التي تطرق إليها في المباحث التالية :





الفــصــــــل الأول: الأحكام التصريحية



      يقصد بالأحكام التصريحية، الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية الآمرة بتسجيل الولادة أو الوفاة التي لم تصرح داخل أجلها القانوني، ثلاثون يوما بالنسبة للولادة، وخمسة عشرة يوما بالنسبة للوفاة.

      ولأجله، فإن الأحكام التصريحية تنقسم إلى نوعين : أحكام تصريحية بالولادة (المبحث الأول)، وأحكام تصريحية بالوفاة (المبحث الثاني)، وهما الحكمان اللذان يلزم بيان كيفية استصدارهما، وكيفية تنفيذهما (المبحث الثالث)، ثم البحث في بعض الحالات التي تجبها الأحكام التصريحية هذه (المبحث الرابع).



المبحـث الأول : أنواع الأحكام التصريحية



      إن الأحكام التصريحية هي تلك التي تصدر عن المحاكم الابتدائية المختصة، التي تأمر فيها ضابط الحالة المدنية بتسجيل ولادة أو وفاة لم تتم داخل أجلها القانوني، وهي الأحكام التي يتولى ضابط الحالة المدنية توثيق الواقعة المضمنة فيها على ضوء نسخة الحكم في سجل الأحكام، مع الإشارة إلى طرة الرسم التي كان من الواجب أن يسجل فيه عقد الولادة أو الوفاة، مع تضمين ذلك كله معلومات مختصرة ببيان العقد المكرر في سجل الولادات الذي كان من اللازم أن تسجل فيه الولادة لو صرح بها في الأجل القانوني.

      وتظهر أهمية اللجوء إلى هذه المسطرة في أن الشخص الذي لم يسجل بسجلات مكاتب الحالة المدنية يتعرض حتما لسلب حريته، وعند الاقتضاء إدانته عند أدنى التباس يحوم حوله، وإن لم يبلغ سن الرشد (20 سنة)  عملا بالفصل الرابع من ظهير 15 فبراير 1977.

      وحتى تكتمل النظرة إلى هذه الأحكام، نفرغ هذا المبحث إلى فرعين هما : الأحكام التصريحية بالولادة (الفرع الأول) ثم الأحكام التصريحية بالوفاة (الفرع الثاني)، ثم نعرض لحالات أخرى في مجال الأحكام التصريحية (الفرع الثالث).



الفــرع الأول : الأحكام التصريحية بالولادة



الأصل أن يتولى الأب الشرعي للمولود التصريح بولادته لدى ضابط الحالة المدنية للجماعة التي وقعت فيها الولادة، فإن كان مكان الولادة مجهولا، تقيد بمكتب الحالة المدنية لمحل السكنى، وهنا يعتبر محل السكنى هو محل الولادة، ولكن هذا الأصل ليس مطلقا، إذ فسح المشرع المجال في حالة غياب الأب أو مرضه أو مانع حال دون الإدلاء بالتصريح هذا أن تتولاه عنه أم المولود، أو الطبيب المولد، أو القابلة الشرعية، أو الأخ، أو الأخت ...، بل اكثر من ذلك سمح المشرع لكل شخص عاين الولادة أن يقيم بها تصريحا لدى ضابط الحالة المدنية.

ويجب أن يبين في هذا التصريح بالتدقيق اسم الدوار أو القبيلة أو المستشفى الذي وقعت فيه الولادة، وأن يدعم بشهادة الطبيب أو القابلة الشرعية، أو بشهادة لفيفية تسلمها المحلية، كلها شواهد مدعمة بنسخة من عقد الزواج، أو عقد ثبوت الزوجية المحرر من قبل عدلين منتصبين للإشهاد إذا كان الزواج قد تم عرفيا دون رسم كتابي.

ويجب أن يتم هذا التصريح وجوبا داخل اجل ثلاثين يوما، لا يحسب فيها يوم الوضع ولا اليوم الأخير، أي أن الأجل هنا أجل كامل، حتى إذا انقضى هذا الأجل، لم يعد بإمكان ضابط الحالة المدنية أن يتلقى التصريح بها، ولا أن يرسم واقعتها بسجلاته إلا إذا استصدر صاحب الشأن حكما قضائيا آمرا بتقييد الولادة بسجل الحالة المدنية من محكمة مكان الازدياد.

وبناء على هذا التصريح، يتولى ضابط الحالة المدنية ترسيم واقعة الولادة في دفتر الإحصائيات اليومية، وإعطاء هذا التصريح رقما حسب ترتيبه.

ويتعين على ضابط الحالة المدنية بمكان الولادة أن يسجل هذا التصريح في سجلاته دون أن يبحث عن صحته، لأن التصريح في محل السكنى يشترط أن يكون مؤيدا بما يثبته كما يمكنه أن يحرر مسودة التصريح  مع التقيد بما يدلـي به المصرح من معلومات كاملة يوقع عليها أو يبصمها بعد قراءتها عليه، وإذا كان صاحب الواقعة لا يتوفر على كناش تعريف الحالة المدنية، يطلب منه تكوين ملفه العائلي وإحضار الوثائق الضرورية لذلك، حيث يوجه إلى ضابط الحالة المدنية طلبا بذلك في ظرف ثلاثة أشهر يلتمس فيه حيازة كناش التعريف والحالة المدنية.

وليست مكنة اللجوء إلى القضاء مما يسمح حتما لذي الشأن في التراخي عن التصريح، بل هي مكنة يزدوج فيها الحق والالتزام مرة واحدة.

فهي حق طالما أن الشخص يتمتع به كمنكة تمارس داخل أجله القانوني، أو حتى بعده باللجوء إلى القضاء.

وهي التزام يكتسي صفة إلزامية، تارة مدنية كما في وجوب التصريح بالولادة الملقى على عاتق كل شخص ينتفع بإعانة عائلية قانونية أو بتعويضات من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، أو له الحق في الانتفاع بها، وتارة جنائية كما في مقتضى الفصل 468 من القانون الجنائي الذي ينص : "الأب، وعند عدم وجوده الطبيب أو الجراح أو ملاحظة الصحة أو الحكيمة أو القابلة أو أي شخص حضر الولادة أو وقعت بمحله، يعاقب بالحبس من شهر إلى شهرين وبغرامة من مائة وعشرين إلى مائتي درهم، إذا لم يدل بالتصريح بالازدياد في الأجل القانوني، وذلك في الحالات التي يكون فيها التصريح واجبا".

فعدم التصريح في الأجل القانوني يعتبر جنحة ضبطية، عدد الفصل 468 من القانون الجنائي المرتكبين لها، والذين قد يساءلون عنها مساءلة جماعية وهم :



– الأب : وهو الشخص الذي ازداد له الولد في فراشه، أي بثبوت عقد زواج بينه وبين من وضعته، حتى ولو كان زواجه هذا مجمعا على فساده.

ولم يشترط المشرع في هذه الحالة أن يكون الأب حاضرا فعلا حالة الولادة، مما يعني أن رفع المسؤولية عنه بعدم التصريح لا يمكن أن يتم إلا إذا أقام البينة على أنه لم يبلغ إلى علمه ازدياد ولد له، وهو أمر محتمل خاصة بالنسبة للأوضاع الاجتماعية لبعض الفئات، آنذاك تنتقل مسؤولية عدم التصريح إلى كل شخص تولى الإشراف على الوضع بصفة أصلية كالطبيب أو القابلة، أو بصفة تبعية كالملاحظة الصحية أو الممرضة.

2 – الطبيب أو الحكيمة أو القابلة : وهؤلاء أيضا مما يقع على عاتقهم مسؤولية التصريح بالولادة التي تمت بمحضرهم، إذ لم يصرح عنها الأب. وإن كان العمل بهذا الإلزام على النحو المطلوب عند غياب الأب مستعصيا، لا من حيث التصريح به لدى ضابط الحالة المدنية، ولا من حيث استصدار حكم به من طرف المحكمة المختصة وذلك لانعدام وسيلة الإثبات الأصلية التي هي عقد الزواج أو ما يقوم مقامه، فإنه رغما عن ذلك تبقى مسؤوليتهم قائمة ما لم يثبتوا أنهم سجلوا بدفاترهم الإلزامية ساعة وتاريخ ازدياد المولود، ونسبه من أبيه وأمه بناء على الوثائق الثبوتية القانونية، وأنهم أخبروا بذلك السلطة المحلية إخبارا قانونيا، شأنهم في ذلك شأن صاحب النزل الذي يخبر عن نزلائه الذين يستضيفهم.

3 – الأم : وقد ذكرها صراحة المشرع في الفصل 22 من ظهير 1915 المغير بظهير 18 ربيعه الثاني 1350 الموافق ل 2 شتنبر 1931 المتعلق بالتصريح بالولادة، كما ذكرتها المادة 217 من قانون المسطرة المدنية في قولها : "يمكن لكل شخص له مصلحة مشروعة"، وفي مقدمتهم الأب والأم وغيرهم ممن توافرت لديهم الوثائق المستلزمة قانونا للتصريح بالولادة.

4 – كل من حضر الولادة أو وقعت بمحله : ومناله ملاحظة الصحة، والأشخاص الحاضرون بالمنزل الذي تمت به الولادة، وخاصة صاحب البيت الذي ازداد بمحله المولود.

فهؤلاء جميعا بمقتضى الفصل 468 من القانون الجنائي أعلاه يعتبرون هم ذوي الصفة في التصريح بالولادة، وهم المسؤولين عنها جنائيا.

إلا أنه إلى جانب هؤلاء، هناك أيضا أشخاص آخرون لهم الصفة في التصريح بالزيادة دون أن يكونوا معاقبين عليها جنائيا، وهم :

5 – المولود غير المصرح به : يمكن للشخص الذي لم يتم التصريح بولادته داخل أجله القانوني متى بلغ سن الرشد القانوني، عشرون سنة شمسية كاملة، أن يتقدم بطلب للتصريح بازدياده.

والظاهر أن المجلس الأعلى قد استقر على قبول الطلب الذي يتقدم به الولد القاصر شخصيا للتصريح بازدياده ما دامت له مصلحة مشروعة.

6 – النيابة العامة : وهي أيضا تملك بمقتضى المادة 217 من قانون المسطرة المدنية الصفة في طلب التصريح بالولادة، إلا أنها لا تتقدم بهذا الطلب إلا استثناء، حالة الضرورة، كأمر اللقيط، أو الطفل يتيم الأبوين الذي لا وصي عليه، ولامقدم عنه.

فإذا توافرت الصفة على نحو ما سبق، أمكن لذي المصلحة أن يقيد دعواه لدى المحكمة الابتدائية لمكان ازدياد المعني بالأمر من أجل الحصول على حكم تقييد الولادة بسجلات الحالة المدنية.

وتتمتع المحكمة بسلطة تقديرية للتثبت من صحة الولادة، ومن العلاقة الزوجية الشرعية، ومن غيرها، إذ المشروط طبقا لمقتضيات الفصل 84 من مدونة الأحوال الشخصية المغربية أن يكون تاريخ الزواج سابقا عن تاريخ الولادة بمدة الحمل المعتبرة شرعا، والتي أقلها قانونا ستة أشهر وأقصاها سنة واحدة.



ويصدر الحكم هنا كجميع الأحكام باسم جلالة الملك بعد تقييد طلب به، وأداء الرسوم القضائية الواجبة عن ذلك (50 درهما)، وانعقاد جلسة بشأنه يتم فيها الاستماع إلى الأطراف وملاحظاتهم الشفوية، والاطلاع على المستنتجات الكتابية للنيابة العامة، وعلى نتائج البحث الذي يتم إجراؤه لإقامة الحجة على صحة الوقائع المعروضة على المحكمة.

(.....) وعلى مقتضيات (الفصل) 217 وما يليه من قانون المسطرة المدنية، بثبوت واقعة ولادة المعني بالأمر بمكانه وتاريخه من أبويه المعينين، يأمر بعد ذلك بتقييد هذا الحكم بسجلات الحالة المدنية للسنة الجارية لمحل الولادة، مع الإشارة الموجزة إلى مضمون هذا الأمر بطرة نفس السجل الذي كان يجب أن يتم فيه التقييد.

وبناء على هذا الحكم، يقوم ضابط الحالة المدنية بتضمين مقتضياته في سجل الأحكام للسنة التجارية، وبتضمينه ببيان العقد المكرر في سجل الولادات الذي كان من اللازم أن تسجل فيه تلك الولادة لو صرح بها داخل الأجل القانوني، مع ضرورة توجيهه إعلاما لوكيل الملك المختص الذي يمسك السجل النظير ليقوم بنفس الإجراء.

ولا يختلف الأمر بالنسبة للتصريح بالولادة الفردية عنه بالنسبة للولادة الجماعية، أي الولادة الخاصة بعدة أفراد، إلا من حيث أنه لا يمكن الاقتصار على نقل مقتضيات الحكم القضائي بالولادة الجماعية كما هو، بل يتعين على ضباط الحالة المدنية المختص أن يسجل لكل شخص رسما خاصا به له رقمه، وجميع البيانات اللازمة به، والمحدد سابقا، كما تملأ لكل واحد من هؤلاء الأشخاص ورقة الحكم التصريحي بالولادة المتعلقة بالإحصاء.

أما الولادات الحاصلة بالخارج، فإن الأحكام التصريحية الخاصة بتقييدها تصدرها المحكمة الابتدائية لولاية الرباط، وتسجل وجوبا بمكتب الحالة المدنية بالمقاطعة الحضرية الأولى (حسان – الرباط).



الفــرع الثاني : الأحكام التصريحية بالوفاة

      لا يختلف التصريح بالوفاة لدى ضابط الحالة المدنية عن التصريح بالولادة إلا في بعض النقط الطفيفة. ومنها أن التصريح بالولادة لا يعتبر إلزاميا إلا بالنسبة للخاضعين للحالة المدنية. أما الفئات غير الخاضعة لها، فإن كانوا غير مقيدين بذلك فهم ملزمون بالتصريح بها في أي وقت شاءوا، بخلاف التصريح بالوفاة الذي يعتبر إلزاما بالنسبة للجميع، ولو كان المتوفى غير خاضع لنظام الحالة المدنية.

      ويقدم التصريح بالوفاة من طرف الأب أو الأم عن وفاة أولادهم، ومن أحد الزوجين عن وفاة زوجه، ومن الأخ أو الأخت عن وفاة أخيه أو أخته، أو من طرف أي شخص حضر واقعة الوفاة سواء كانت تربطه علاقة بالمتوفى أم لا، شرط أن يكون متوفرا على المعلومات الكاملة المتعلقة بالهالك، وهي يوم وساعة وفاته، ومكان ذلك، وإسماه الشخصي والعائلي، ومكان ازدياده وتاريخه، وحرفته، وحالته الزوجية.

      ويكون التصريح بالوفاة أيضا واجبا ملقى على عاتق مديري ووكلاء وأرباب المستشفيات، أو محلات الطب المدنية أو العسكرية، وعلى مديري وحراس وبوابي السجون وغيرها من محلات التأديب.

      ويدعم التصريح بالوفاة ببطاقة تعريف الهالك الوطنية، وبشهادة طبية تثبت واقعتـه، أو بشهادة مسلمة من ممرض مختص تابع لوزارة الصحة العمومية، أو برخصة للدفن مسلمة من طرف رئيس المجلس الجماعي الحضري أو القروي بوصفه ضابطا للشرطة الإدارية.

     

ويجب أن يدعم التصريح أيضا بكناش الحالة المدنية للمتوفى، أو كناش أبيه إن لم يكن له كناش خاص به، حتى يتمكن ضابط الحالة المدنية من تضمين بيان الوفاة بالكناش بعد تحرير الرسم، وحتى يتمكن أيضا من إخبار ضابط الحالة المدنية لمحل الولادة بالوفاة.

ويجب تقديم التصريح بالوفاة في محل تحقق واقعته داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ حصولها، يضاف إليه يوم واحد عن كل عشرة كيلو مترات تفصل بين محل الوفاة ومكتب الحالة المدنية طبقا لما قضى به الفصل 46 من ظهير 4 شتنبر 1915، وهو الفصل الذي تم تغييره بظهير 2 شتنبر 1931، ليتم بعد ذلك إلغاؤه وتعويضه بمقتضى مرسوم 31 أكتوبر 1978 (مرسوم رقم 267-78-2)، ليصبح خمسة عشر يوما بدلا من ثلاثة.

والذي يلاحظ في التعليق العملي للتصريح بالوفاة أنه لا يمكن أن يرخص بالدفن لشخص ما، ما لم يدل برخصة بالدفن مسلمة من طرف مكتب ضابط الحالة المدنية لمحل تحقق واقعة الوفاة، وهو ما يفيد حتـما أن التصريـح بالوفاة عمليا يتم في يـوم الوفاة ذاته، أو على أبعد تقدير في اليوم الموالي له خاصة في المدن.

ويتم التصريح بالوفاة داخل أربع وعشرين ساعة بالنسبة للوفيات الواقعة بالمستشفيات أو محلات الطب أو السجون.

فإذا لم يتم التصريح بالوفاة داخل أجله القانوني هذا، يجب على ضابط الحالة المدنية أن يمتنع عن ترسيم واقعته ما لم يستصدر ذو الشأن من المحكمة الابتدائية المختصة حكما قضائيا بذلك.



ويقدم الطلب إلى المحكمة الإبتدائية لمحل الوفاة، فإن تعذر معرفة مكان الوفاة، يرجع الاختصاص إلى المحكمة الابتدائية بمحل سكنى المتوفى، وذلك من طرف كل من له مصلحة مشروعة في ذلك، مبينا فيه جميع البيانات المتعلقة بالهالك، والظروف التي حالت دون تسجيل الوفاة في أجلها القانوني.

فإذا تحققت واقعة الوفاة ولم يتم التصريح بها داخل أجلها القانوني، فيمكن لكل ذي مصلحة أن يقيد دعواه لدى محكمة مكان تحقق الواقعة من أجل الحصول على حكم بتقييد الوفاة بسجلات الحالة المدنية. وهو الحكم الذي يصدر كجميع الأحكام باسم جلالة الملك بعد تقييد طلب به، وأداء الرسوم القضائية الواجبة عن ذلك (50 درهما)، وانعقاد جلسة بشأنه يتم فيها الاستماع إلى الأطراف وملاحظاتهم الشفوية، والاطلاع على المستنتجات الكتابية للنيابة العامة، وعلى نتائج البحث الذي يتم إجراؤه لإقامة الحجة على صحة الوقائع المعروضة على المحكمة، ويصرح فيه بناء على مقتضيات ظهير 4 شتنبر 1915 المتعلق بالحالة المدنية كما وقع تغييره وتتميمه، وعلى مقتضيات (الفصل) 217 وما يليه من قانون المسطرة المدنية بثبوت واقعة وفاة المعني بالأمر بمكانه وتاريخه من أبويه المعنيين، ليأمر بعد ذلك بتقييد هذا الحكم بسجلات الحالة المدنية للسنة الجارية لمحل الوفاة، مع الإشارة الموجزة إلى مضمون هذا الأمر بطرة نفس السجل الذي كان يجب أن يتم فيه التقييد.

يقوم بعد ذلك ضابط الحالة المدنية بتضمين هذه الوفاة في سجل الأحكام للسنة الجارية، بالإشارة في أول الرسم على مراجع الحكم، عدده وتاريخه، والمحكمة التي صدر عنها، ومنطوقة، وتضمين واقعتها في طرة رسم ولادة المتوفى متى كان مسجلا بمكتبه، ليشعر بعد ذلك وكيل الملك بهذا البيان حتى يتولى هذا الأخير القيام بإجراء مماثل في سجل النظير المودع بين يديه.





ونشير في الختام إلى أن الوفيات الحاصلة بالخارج تصدر الأحكام التصريحية بها عن المحكمة الابتدائية لولاية الرباط، وتسجل وجوبا بمكتب الحالة المدنية بالمقاطعة الحضرية الأولى (حسان – الرباط). أما الوفاة الناجمة عن حادث طارئ جماعي كالحريق والانهيار... والذي تعذر معه العثور على الجثة، فيجب حينها على ضابط الحالة المدنية أن يحرر تقريره عن معاينته آثار الحادث، ويوجهه إلى النيابة العامة ذات الاختصاص. فلا يحرر رسم الوفاة بشأنها سواء تعلق الأمر بوفاة فرد واحد أو أفراد متعددين إلا بموجب حكم قضائي يصدر بعد ذلك. ويلحق التقرير المذكور بدفتر الحالة المدنية للسنة الجارية.

وإذا وقع العثور على جثمان شخص متوفى في حريق، أو حادث سير، أو انهيــار، أو غرق...وأمكن إثبات هويته، وجب إقامة رسم وفاته من طرف ضابط الحالة المدنيـة لمحل الوفاة.

أما إذا تعذر إثبات هوية الهالك في حريق، أو انهيار... وجب على ضابط الحالة المدنية لمحل الوفاة تضمين رسم الوفاة وصف المتوفى على الوجه الأكمل، حتى إذا ما وقع إثبات هويته مستقبلا، وجب تنقيح الرسم بإثبات الهوية بموجب حكم تصدره المحكمة المختصة في ميدان تصحيح رسوم الحالة المدنية.

وأما الموت الحكمي، فيحكم به على المفقود الذي انقطع خبره، فلا تعلم حياته من وفاته في ظروف استثنائية يغلب عليه فيه الهلاك بعد مضي سنة من تاريخ اليأس من الوقوف على خبر حياته أو مماته، طبقا لما قضت به المادة 223 من قانون المسطرة المدنية، ليترتب على هذا الموت الحكمي ما يترتب على الموت الحقيقي من آثار، تختلف أبعادها فيما لو ظهر المفقود فيما بعد، حيث يجب أن يلغى رقم وفاته بحكم قضائي يقتصر أثره على إعادة ترتيب حقوقه على نحو ما يبقى منها، ويكون تاريخ الوفاة هو التاريخ المبين في الحكم، والمرجع فيه إلى التاريخ الذي أثبته بينة أو دليل.

ويمكن للمحكمة أن تحدد تاريخ الوفاة باليوم أو الأسبوع أو الشهر أو السنة.

فإذا صدر الحكم بالوفاة، تعين على المحكمة أن تبلغ نسخة منه إلى ضابط الحالة المدنية التي وقعت الوفاة في دائرة نفوذ مكتبه ليسجله في سجل الأحكام للسنة الجارية، ويبلغ عن تلك الوفاة إلى ضابط الحالة المدنية لمكتب محل الولادة ليضمن بيان الوفاة في هامش رسم ولادة المتوفى.

وإذا ظهر الشخص بعد هذا الحكم، فإنه لا يمكن تصحيح وضعه في سجلات الحالة المدنية إلا بناء على حكم آخر يلغي رسم الوفاة، ويأمر ضابط الحالة المدنية بإعادة تقييد رسم ولادته في سجل الأحكام.

التنظيــم القضائـــي لمؤسســة الحالــة المدنيــة مـع التعديـلات الـتي جــاء  بهـا قانــون الحالــة المدنـيــة الجديـــد 37.99 تتمة البحث



0 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More