Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الجمعة، 20 مارس، 2015

التنظيــم القضائـــي لمؤسســة الحالــة المدنيــة مـع التعديـلات الـتي جــاء بهـا قانــون الحالــة المدنـيــة الجديـــد 37.99 تتمة 2


المبحـث الثانـي : الإجراءات المسطرية لاستصدار وتنفيذ الأحكام التصريحية

     

      تبين مما سبق أن استصدار أحكام تصريحية بالولادة أو بالوفاة لا يمكن أن تتم إلا إذا لم تحترم أجالهما القانونية، ومن طرف من عينه القانون على سبيل الحصر، أو بالجملة من طرف كل من بلغ إلى علمه حدوث الواقعتين، فغير بعيد عن هذين الحكمين نعالج في فرع أول الإجراءات المسطرية لاستصدار الأحكام التصريحية، ونعالج في فرع ثان سبل تنفيذ الأحكام التصريحية.

الفـرع الأول : الإجراءات المسطرية لاستصدار الأحكام التصريحية


      تبدأ مسطرة استصدار الأحكام التصريحية بالولادة أو الوفاة بتقديم مقال افتتاحي أمام المحكمة المختصة، متضمنا جميع المعلومات المرتبطة بالواقعة المراد استصدار حكم بتقييدها لدى مكتب ضابط الحالة المدنية، خاصة الظروف التي حالت دون إجراء التصريح في أجله القانوني (المادة 217 من ق م م)، ومرفوقا بجميع الوثائق الثبوتية التي تعزز صحة الوقائع المعروضة أمام المحكمة حتى تتمكن من النطق بحكم فاصل في الموضوع.

      والمحاكم الإبتدائية هي المحاكم ذات الاختصاص النوعي للنظر في أمر تقييد وفـاة أو ازدياد. أما اختصاصها المكاني، فيتحدد على ضوء المكان الترابي الذي تحققت فيه واقعة الوفاة أو الموت، والذي يقع في دائرة نفوذها.

      (............) المكان الذي يوجد بدائرة نفوذها محل سكنى الشخص المراد استصدار حكم بولادته، أو وفاته أما بالنسبة للمغاربة المولودين أو المتوفين بالخارج، فإن المحكمة ذات الاختصاص النوعي للبث في طلب تقييد واقعة ولادتهم أو وفاتهم بسجلات الحالة المدنية هي المحكمة الإبتدائية للرباط، الخاصة أيضا باختصاص الأعوان الدبلوماسيين والقناصلة العاملين بالخارج.

      وقد أدخلت على نظام الحالة المدنية تغييرات ابتداء من سنة 1993، بحيث اصبح من اختصاص القضاء الفردي التصريح بتسجيل الولادات والوفيات، في حين للقضاء الجماعي النظر في إصلاح بيانات الحالة المدنية.



وتتكون هيئة القضاء الفردي من قاض واحد، وكاتب للضبط، وممثل عن النيابة العامة.

فبعد تقديم المقال ترسل نسخة منه إلى النيابة العامة حتى يتسنى لها تقديم مستنتجاتها الكتابية طبقا للمادة 218 من قانون المسطرة المدنية، ما لم تكن هي التي أحالته على المحكمة.

والنيابة العامة قد تكون طرفا أصليا أو منظما.

فهي طرف أصلي في حالات ثلاث حددتها المادة 8 من قانون المسطرة المدنية، وهـي :

1 – القضايا التي يأمر القانون بتبليغها،

2 – القضايا التي تطلب النيابة التدخل فيها بعد اطلاعها على الملف،

3 – القضايا التي تحال عليها تلقائيا من طرف القاضي.

والرأي الغالب أن النيابة العامة تكون طرفا رئيسيا في دعوى الحالة المدنية كمدعية أو مدعى عليها، وفقا لما استقر عليه الاجتهاد القضائي بالمغرب بناء على نصوص قانون المسطرة المدنية أو النصوص المنظمة للحالة المدنية.

وتتخذ النيابة العامة صفة التقاضي مرة كمدعية إن كانت هي التي حركت الدعوى، وأخرى كمدعي عليها إذا كان الغير هو الذي حرك الدعوى (المادة 217 من قانون المسطرة المدنية)، وتكون لها أيضا صفة مستأنفة طبقا للمادة 220 من قانون المسطرة المدنية.

يستدعي رئيس المحكمة الأطراف للاستماع إليهم شفاهيا، ثم يأمر عند الاقتضاء بإجراء بحث لإقامة الحجة على صحة الوقائع المعروضة أمامه. وبعد تقديم النيابة العامة مستنتجاتها كتابة، يصدر حكمه بتقييد واقعة الوفاة أو الولادة بسجل الحالة المدنية للسنة الجارية لمحل الوفاة أو الولادة إلى ضابط الحالة المدنية.

أما بالنسبة للأحكام الصادرة في شأن واقعة الوفاة أو الولادة المتحققة بالخارج بالنسبة للمغاربة، فتسجل بمكتب الحالة المدنية للمقاطعة الحضرية الأولى بحسان لولاية الرباط.

وتعفى الرسوم والوثائق والأحكام المحررة أو المدلى بها أمام المحكمة في إطار دعاوي الحالة المدنية، وكذا نظائرها ونسخها، من جميع حقوق التسجيل وواجبات التنبر وسائر الأداءات القضائية.

الفــرع الثاني : الإجراءات المسطرية لتنفيذ الأحكام التصريحية



تتولى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم التصريحي بالولادة أو الوفاة تبليغ الملف إلى النيابة العامة قصد الاطلاع عليه، وذلك لتقديم استئنافها بحقه إن كان لذلك محل، أو لإرجاعه إليها قصد القيام بتنفيذه.

فبعد صدور الحكم يقوم ضابط الحالة المدنية بتضمينه في سجل الأحكام للسنة الجارية، مع إشعاره وكيل الدولة الموجود بحوزته نظير السجل للقيام بنفس الإجراء، كما يقوم بملئ ورقة الحكم التصريحي بالولادة أو الوفاة، وهي في نفس الوقت أوراق خاصة بالإحصاء.

والنيابة العامة هي الجهاز المكلف بتنفيذ الأحكام الخاصة بالحالة المدنية، وذلك بتوجيهها نسخة تنفيذية منها إلى البلديات والجماعات المختصة قانونا.



وتلك قاعدة عامة شاملة لمختلف الأحكـام سواء منـها التصريحية، أو التنقيحيـة، أو الإلغائية، أو التقريرية، أو النقلية، لا يعتبر التوصل بها قانونا من طرف ضابط الحالة المدنية إلا إذا كان قد تم عن طريق النيابة العامة، أو أن تكون، فيما لو قدمت له من طرف مواطن عادي، مؤيدة بشهادة عدم الاستئناف أو التعرض. ولا تقبل إلا النسخة التنفيذية، ولا يعتد بالنسخة التبليغية.

حينها فقط يمكن لضابط الحالة المدنية أن يسجل هذا الحكم في نسخة الأحكام.



الفـــصل الثانــــي : الأحكام التنقيحية



تمهيـد

قد يقع في تضمين المعلومات بسجلات مكتب الحالـة المدنيـة خطأ مادي أو إغفال عن تضمين بيان واجب التسجيل، أو تخالف بين مقتضيات بيانات الرسوم وبين واقع الشخص. ففي مثل هذه الأحوال لا يمكن لضابط الحالة المدنية، ولا لأي كان، أن يتولى تصحيح الخطأ من تلقاء نفسه، بل يتعين عليه أن يستصدر حكما قضائيا بتصحيح الرسم بناء على طلب يقدمه ذو المصلحة لرئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها مكتب الحالة المدنية الموجود بها السجل المعيب، مدعما طلبه هذا بما يؤكد رغبته في التغيير. فيصدر به حكم يسمى حكما تنقيحيا لتصحيح العيب الوارد برسم الحالة المدنية.

وبناء عليه، فإن موضوع طلب التنقيح قد يكون إضافة بيان ناقص، أو تغيير بيان قائم، أو إصلاح خطأ مادي طبقا للتعداد الوارد في المادة 219 من قانون المسطرة المدنية (المبحث الأول)، وهي الأحكام التي تقتضي متابعة مسطرية لاستصدارها وتنفيذها (المبحث الثاني).



المبحـث الأول : مضمون الأحكام التنقيحية



لقد أوكلت النصوص التشريعية والتنظيمية المنظمة للحالة المدنية مهمة إجراء أي تغيير في بيان من بيانات الرسوم إلى السلطة القضـائية بناء على طلب من ذي المصلحـة، أو من ضابط الحالة المدنية، أو من النيابة العامة باعتبارها طرفا رئيسيا في دعاوي الحالة المدنية، باستثناء تغيير الإسم العائلي الذي يستوجب استصدار مرسـوم من الوزيـر الأول، أو إدخال كتابة الإسم العائلي والشخصي بالحروف اللاتينية الذي يستوجب إذنا من وزارة الداخلية، أو إصلاحا بناء على محضر تأمر به النيابة العامة أثناء ممارستها للرقابة البعدية.

وهكذا قضت المادة 219 من قانون المسطرة المدنية أنه : "تطبق نفس المقتضيات في تصحيح وثيقة الحالة المدنية، إذا لم يشر فيها إلى جميع البيانات المتطلبة قانونا، أو إذا كانت هذه البيانات كلا أو بعضا غير مطابقة للواقع أو تتطلب بيانات ممنوعة قانونا...".

وعلى هذا الأساس، فإن اختصاص المحاكم الابتدائية في تنقيح رسوم الحالة المدنية يقف عند ثلاث نقاط أساسية.

الفـرع الأول : إضافة البيان الناقص

قد يغفل ضابط الحالة المدنية، وهو بصدد تحرير رسم من الرسوم، بيانا من بيانات الشخص، وهو عندئذ ممنوع من أن يتولى إضافة البيان بنفسه، بل يلزم أن يستحصل حكما قضائيا يأذن له بمباشرة الإضافة المتطلبة.

واستثناء من هذا الاختصاص القضائي، ولو أنه تعتبر كتابة الإسم بالأحرف اللاتينية كتابة صحيحة طبقا للفصل 4 من ظهير 8 مارس 1950 أيضا إضافة بيان ناقص، تتولى ذلك إدارة الحالـة المدنيـة. فقد اتفقـت وزارة العـدل بموجـب منشـورها رقم 292 بتاريـخ 29/1/82 مـع وزارة الداخليـة بموجـب منشـورها رقم 129 م.ج.م/ق.ج.م/1 بتاريخ 12/05/82 على أن تتنازل عن سلطة التصحيح، لتسند هذه المهمة، أي إصلاح الأخطاء المادية المتعلقة بالأسماء العائلية والشخصية المكتوبة باللاتينية إلى ضابط الحالة المدنية، أي إلى وزارة الداخلية.

فكتابة الأسماء الشخصية والعائلية بالأحرف اللاتينية من البيانات التي نص عليها الفصل الرابع من ظهير 8 مارس 1950، كما وقع تغييره وتتميمه بظهير 12 نونبر 1963، حيث نص أنه : "...يباشر التقييد باللغة العربية مع كتابة اسم المعني بالأمر العائلي والشخصي بالحروف اللاتينية...".

وتعتمد في كتابة هذه الأسماء باللاتينية النطق العربي، وهو ما يسمح بالقول بضرورة وجود تخالف بين مكاتب الحالة المدنية في تسجيل هذه الأسماء باللاتينية، لكون مخارج الحروف العربية لا تماثلها حروف باللاتينية.

ويتولى ضابط الحالة المدنية هذا الإصلاح بعد أن يتقدم صاحبه بطلب موقع منه، مرفق بنسختين من عقد ولادته، ونسخة من عقد ولادة أبيه إذا كان هذا الأخير مسجلا بسجلات الحالة المدنية، ومبينا فيه الشكل والكيفية التي يراد بها الكتابة اللاتينية. وهو التصحيح الذي يتولاه الضابط بعد أن يستحصل على إذن من إدارته المركزية، وذلك بغية توحيد كتابة الأسماء بالأحرف اللاتينية بين جميع مناطق المغرب.



الفـرع الثانـي : تغيير البيان القائم



إذا تضمن رسم الحالة المدنية بيانا مخالفا لحقيقة أمر الشخص، فإن أمر إعادة الوضع إلى أصله يرجع إلى المحكمة التي يكون لها الاختصاص في تغيير جميع بيانات الرسوم، باستثناء الإسم العائلي الذي لا يغير إلا بمرسوم صادر عن الوزير الأول.

وتجدر الإشارة إلى أن التاريخ المصرح به لولادة الشخص داخل أجله القانوني لا يمكن طلب تغييره بواسطة حكم من المحكمة مادام التصريح به قد بني على وثائق مشهود بصحتها.

وعلى هذا الأساس، فإن أهم التغييرات التي يمكن أن تطرأ على البيانات القائمة تتمحور بين تغيير تاريخ الازدياد (المطلب الثاني).



المطلـب الأول : تغيير تاريخ الازدياد

إن السن القانوني للشخص تعتبر انطلاقا من وثائقه الثبوتية نقطة انطلاق أهلية وجوبه وأدائه طبقا لمدونة أحواله الشخصية. والسن القانونية هذه تؤخذ لزوما من دفتر حالته المدنية عند وجوده، ولا يمكن للمحكمة أن تعتبر سنا آخر مثبتا في أية شهادة سواه.

ومع ذلك، فإن تغيير تاريخ ازدياد الشخص قد تمليه ضرورة إدارية كما هو الشأن في طلب تغيير تاريخ الازدياد للتوحيد بين السجل العام وبين الدفتر العائلي (أولا)، أو ضرورة اجتماعية كما هو الشأن في طلب بعض الأشخاص نقص بعض السنوات من عمرهم من اجل التمتع بحقوق ترتبط بسنهم، كشرط عدم جواز الأربعين سنة للإلتحاق بسلك الوظيفة العمومية (ثانيا)، حيثما بني التقييد الأولي على مجرد تصريح بدون حجة وتوافرت الحجة فيما بعد.



أولا : تغيير تاريخ الازدياد للتوحيد بين السجل العام والدفتر العائلي:

      يحدث في العمل باعتماد ضابط الحالة المدنية في إعطائه شواهد الازدياد على الدفتر العائلي أن يكون تنافر بين مقتضيات الدفتر العائلي وبين السجل العام المحفوظ بمكاتب الحالة المدنية، وبالمحكمة الابتدائية ذات الاختصاص. ولذلك أقرت تعليمات تفرض الرجوع دائما إلى السجل العام لاستخراج الشهادة منه، حتى إذا ما اتضح أن هناك خلافا بين مقتضى الشهادة وبين مقتضيات الدفتر العائلي، حق الرجوع إلى المحاكم لترجيح أحد التاريخيين على الآخر بناء على ما توفر من وسائل الإثبات.

ثانيا : تغيير التاريخ في ملف الحالة المدنية كله :

أصل اللجوء إلى هذه الحالة أن يكون تاريخ ازدياد الشخص الموضوع في ملف الحالة المدنية غير تاريخه الحقيقي، إذ كثير هم المغاربة اللذين كانوا يؤرخون لازديادهم بواقعة معينة، كعام المجاعة، وعام الجذام ...، ليظهر لهم بعد ذلك تواريخ ازديادهم غير صحيحة، فيلتمسون تغيير البيانات القائمة بسجلات الحالة المدنية.

والمحكمة التي ترفع إليها النازلة كثيرا ما تتشدد في وسائل الإثبات، خاصة وأن تغيير السن بالزيادة أو النقصان تترتب عليه عواقب قانونية هامة، إذ برفعه مثلا يتمتع الشخص بالحق في التقاعد، أو التملص من الخدمة العسكرية، أو التملص من إكراه بدني بسبب استحقاقات مالية للخواص أو للإدارات العمومية، وبنقصانه مثلا آخر ينشأ الحق في الانخراط في سلك الوظيفة العمومية، أو الحق في الاستفادة من تعويضات اجتماعية، أو الحق في الالتحاق بالفصل التعليمي.

ولأجله قد تأمر المحكمة بتصحيح تاريخ الازدياد كما ترفض قبول الدعوى.



المطلـب الثانـي : تغيـير الاسم

لقد فرض التزايد التسكاني اعتماد وسائل التميز بين الأفراد على أسس مختلفة، من بينها الأسماء العائلية والشخصية.

وإذا كان الأصل أن يرتبط اسم الشخص، خاصة العائلي منه، بما يميزه عن غيره كتبيان نسبه، فهو العلوي، أو العبدلاوي، أو الإدريسي ... أو تبيان منحدره، فهو التريعـي، أو الصويري ... أو غير ذلك من المعايير، فإن إقراره إداريا يتطلب إجراءات إدارية، تبتدئ من التصريح به لدى ضابط الحالة المدنية، إلى نشره بمكتب هذه الحالة وبمقر المحكمة الابتدائية التابع لها، وبتبليغه إلى وزارة الداخلية، قسم الحالة المدنية، لتتم المصادقة عليه من طرف اللجنة العليا للحالة المدنية، بعد أن تتأكد من أن الإسم المصرح به مستوفي للشروط المقررة في الفصل السادس من ظهير 8 مارس 1950 كما وقع تغييره، لينشر نهاية مطافه هذا بالجريدة الرسمية، ويصبح بعدها، إن لم يتم التعرض عليه داخل أجله القانوني، باتا ونهائيا، مسجلا بمكاتب الحالة المدنية، ملزما لصاحبه، ولجميع فروعه.

وتبعا لمقتضيات الشريعة الإسلامية، والتي أكدها الفصل 94 من مدونة الأحوال الشخصية، تحتفظ المرأة المتزوجة باسمها العائلي وتوقع به، وليس للزوج أن يلزمها بحمل اسمه أو نسبه، كما لا يمكن للمرأة باختيارها أن تحمل اسم زوجها العائلي لأن النسب من النظام العام الذي لا يمكن الاتفاق على خلافه.

وتجب الإشارة في مجال حمل الاسم العائلي إلى أن الإبن غير الشرعي يلحق بأمه لا بأبيه طبقا لمقتضيات الفصل 83 من مدونة الأحوال الشخصية التي تنص أن : "البنوة غير الشرعية ملغاة بالنسبة للأب فلا يترتب عليها شيء إطلاقا، وهي بالنسبة للأم كالشرعية لأنه ولدها"، فهو من ثم يحمل اسمها العائلي ما لم يعترض عليه أحد من عائلتها، وما لم يتمكن ضابط الحالة المدنية من التوفيق بين أطراف العلاقة، حيث يتعين أن يختار لهذا الابن اسما عائليا لا ينتمي لأحد، يقيد في أصل العقد ويخضع لمسطرته، ويبقى بيان اسم الأب فارغا، ويمنع ذكر أية عبارة تفيد أنه غير شرعي، سواء في كناش الحالة المدنية، أو في السجل العام لهذه الحالة، أو في منطوق الحكم إن كان له محل، وإنما في الواقع والحيثيات فقط.

كما تجب الإشارة إلى أن الطفل مجهول الأبوين، أو مجهول النسب، أي لقيط، فيعطى له اسم عائلي وشخصي عند التصريح بولادته لدى ضابط الحالة المدنية دون الإشارة إلى أنه مجهول الأبوين، وذلك في إطار نفس المسطرة المشار إليها سابقا.

فقد نص الفصل 24 من ظهير 1915 : "أن كل من وجد مولودا يجب عليه أن يسلمه لضابط الحالة المدنية وأن يسلم له أيضا ما وجد مع المولود من ثياب وغيرها من الأمتعة، وأن يخبره بالتفصيل عن الظروف وعن المكان الذي وجد فيه المولود، ويحرر في ذلك تقريرا مفصلا يذكر فيه عمر المولود بحسب الظاهر، وهل هو ذكر أم أنثى، وما (يمكن أن) يعرف به من الأسماء، والسلطة المدنية التي سلم لها، ويدون هذا التقرير في الكنانيش"، لتتولى القوانين الاجتماعية كفالة اللقيط تحت إشراف قاضي المحكمة الابتدائية.

وتجدر الإشارة أن مهمة ضابط الحالة المدنية في التصريح باللقيط تبنى وجوبا على محضر الشرطة أو الدرك، ويتم إخبار وكيل الدولة المختص بهذا الإجراء.

كما نص الفصل 469 من القانون الجنائي المغربي أن كل "من عثر على وليد ولم يخبر به ضابط الحالة المدنية ولا السلطات المحلية، يعاقب بالحبس من شهر إلى شهرين وغرامة من 120 إلى 200 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط".

ويتمتع اللقيط طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل السابع من ظهير 6 شتنبر 1958 المتعلق بقانون الجنسية، بالجنسية المغربية.

وأما الطفل المتبنى، فهو يحمل اسمه العائلي والشخصي إن كان له، أو يطلب له ذلك في إطار مسطرته المشار إليها. فلا يمكن أن يحمل اسم من تبناه العائلي، إذ التبني محرم من قوله تعالى "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله"، وهو ما أكدته مدونة الأحوال الشخصية في فقرتها الثانية من الفصل 83 : "التبني العادي ملغى لا ينتج عنه أثر من آثار البنوة". وكل حكم بحسب الفصل 25 من ظهير 1915 بشأن التبني أو رفعه يضمن مباشرة في خلال ثلاثة أشهر في كنانيش الحالة المدنية في المكان المولود فيه المتبنى.

والتبني خلاف التنزيل منزلة الولد الذي أجازته المدونة، حيث يتساوى المنزل مع أبناء المنزل في الإرث في حدود ثلث الوصية لا غير.

وأما الاستلحاق، وهو أن يعترف الشخص بأبوته لولد لم يزدد له على فراش الزوجية، ولم يصرح بولادته من قبل، فهو يستلزم أن يسجل بذلك إقرارا دون مراعاة لتاريخ الازدياد وتاريخ التصريح به.



ومسطرة اختيار الاسم هاته، وإن أقرت للاسم صفة النهائية، لا تمنع من معاودة تغييره، سواء كان اسما شخصيا(الفقرة الأولى)، أو عائليا (الفقرة الثانية).


الفقرة الأولى : تغيير الإسم الشخصي :

الملاحظ أن المشرع لم يعالج في الفصل السادس من ظهير 8 مارس 1958 سوى تغيير الاسم العائلي دون الشخصي، بل أكثر من ذلك نجد الفصل 23 من ظهير 3 شتنبر 1915 يعطي إمكانية حمل الشخص اكثر من اسم شخصي واحد كمحمد أمين، محمد علي، بدر شاكر،محمود سعيد...

ولكن النصوص اللاحقة، وهي ظهير 19 مارس 1988، أضافت للفصل السادس مكرر من ظهير 8 مارس 1950 مقتضيات جديدة تخص الاسم الشخصي، والمسطرة المتبعة لاستبداله.

وبناء عليه، يستبدل الاسم الشخصي بواسطة مرسوم صادر عن وزارة الداخلية بناء على طلب يقدمه المعني بالأمر، بواسطة السلطة الإدارية المحلية، مصحوبا بنسخة من عقد ولادته، وملخصا من سجل سوابقه العدلية.

وتتمتع السلطة الإدارية المحلية برأيها في الموضوع، إذ يمكنها أن لا تجيب صاحب الطلب إلى طلبه متى كان اسمه مقتبسا من اسم أجنبي، أو كان غير مبرر.

تخبر وزارة الداخلية المعني بالأمر بقبولها الطلب أو رفضها له، وذلك عن طريق السلطة الإدارية المحلية. وفي الصورة الأولى، قبول الطلب، يؤذن للمعني بالأمر أن يستبدل اسمه الشخصي بمقتضى مرسوم توجهه إلى المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها مكان ولادة المعني.

بالأمر، ويشار إلى المرسوم والاسم الشخصي الجديد في هامش رسوم ولادة المعني بالأمر، وكذا في كناش حالته المدنية من طرف ضابط الحالة المدنية الذي يسلمه.

وما دون ذلك، يكون حكمه حكم الأخطاء المادية الواقعة في تسجيل الأسماء، وتنقيحها عن طريق القضاء.



الفقرة الثانية : تغيير الإسم العائلي :



الأصل أن الشخص يحمل اسما عائليا ينحدر به من سلفه. وبما أن العمل بنظام الحالة المدنية في المغرب أمر حديث (1950)، فإن الأشخاص الذين يسجلون أنفسهم بمكاتب هذه الحالة يلتمسون أسماء عائلية باختيارهم المحض، وذلك في الحالة التي لا يكون فيها للشخص اسم عائلي معين. وهو الأمر الذي دفع بالعديد من الأشخاص مراعاة لجهلهم بالهدف من وراء استحداث اسم عائلي، ومراعاة لسرعة العملية التي واكبت التسجيل لأول مرة في سجلات الحالة المدنية، إلى أن يختاروا أسماء قد لا تمت حتى إلى اللغة العربية بصلة كاسم "أوشن" (الذئب)، واسم "حمحوط"، واسم "الغولة"، وهو ما يفرض حتما تغيير هذه الأسماء باتباع مسطرة ظهير 8 مارس 1950 والقرار الوزيري ل 3 أبريل 1950.

فالفصلان السادس من ظهير 8 مارس 1950، والثالث مكرر من القرار الوزيري ل 3 أبريل 1950 ينصان على أن تغيير الإسم العائلي لا يتم إلا باستصدار اسم عائلي بمرسوم صادر عن الوزير الأول، وذلك سواء تعلق الأمر بتغيير كلي باستبدال اسم عائلي بآخر، أو بتغيير جزئي باستبدال حرف مكان حرف آخر، أو زيادته أو حذفه.

ويقصد بالتغيير في هذه الحالة على نحو وجهيه السابقين تغيير الإسم جملة وتفصيلا، كاستبدال "الغولة" ب "اليحياوي"، أو تغييره تفصيلا كاستبدال "العرباوي" ب "الغرباوي". وهو من الاختصاص المطلق للوزير الأول.

وتجب الإشارة إلى أن الإسم الذي يحمله الأب (.....) طبقا للقاعدة أو الولد يتبع أباه في الدين والنسب.

أما الأخطاء المادية التي ترافق تسجيل الاسم فهي مما يدخل في التنقيح الواجب اللجوء بشأنه إلى المحاكم المختصة طبقا لمقتضيات الفصلين الخمسين من ظهير 4 شتنبر 1915، والثالث عشر من ظهير 8 مارس 1950.



الفــرع الثانـي : إصلاح الخطأ المادي



على خلاف القاعدة التي تقتضي بأن الخطأ المادي يمكن تداركه بإصلاحه تلقائيا، فإنه بالنسبة للأخطاء المادية الواقعة في تحرير رسوم الحالة المدنية يرجع الاختصاص بإصلاحها إلى المحكمة الابتدائية.

وتجدر الإشارة أن الإصلاح هذا، يمكن أن يطال حتى الاسم العائلي إذا كان تحريره بداءة قد شابه خطأ مادي على شكل غير الشكل الذي اختاره ذو الشأن، والذي أقرته اللجنة العليا للحالة المدنية، والذي تم نشره في الجريدة الرسمية دون أن يعترض عليه من طرف أية جهة كانت.

وتجدر الإشارة إلى أن الفرق في الخطأ المادي الواقع مثلا في الاسم العائلي يختلف عن التغيير الذي يرجى لهذا الاسم.

فالخطأ المادي كما سبقت الإشارة إليه يدخل ضمن مهمة التنقيح التي تتولاها المحاكم، وهو الخطأ الذي يمكن أن يلحق الاسم العائلي عند تقييده في السجل العام، أو في الدفتر العائلي، أو حتى في الرسوم التي تستخرج منه، فهو خطأ يقع في الاسم من طرف الإدارة المحلية، ويطلب تصحيحه بناء على صيغته الأصلية المنشورة في الجريدة الرسمية، باللجوء فعلا إلى القضاء.

أما تغيير الإسم العائلي، فهو ما يفترض حتما أن الشخص قد اختار، أو اختير له اسم عائلي، عرض على الإدارة المركزية لتتم مراجعته من طرف اللجنة العليا للحالة المدنية، وصدر بشأنه مقرر نشر بالجريدة الرسمية، وفتح بحقه باب التعرض عليه أمام اللجنة المحلية، ثم أمام اللجنة العليا، لينتهي أمره باتخاذ مقرر نهائي نشر بالجريدة الرسمية، ثم بعد ذلك رغب

في تغيير هذا الاسم كلا أو جزء، وهو ما تختص به الوزارة الأولى بمقتضى مرسوم. وتصحيح الأخطاء المادية التي تقع أثناء تحرير رسوم الحالة المدنية يتم في طرة هذه الرسوم عن طريق الإخراج والمصادقة فقط، في حين يمنع التشطيب والمحو وغيرهما من الوسائل المماثلة.



المبحـث الثانـي : دعوى الأحكام التنقيحية



سبق وأن ذكرنا في مقدمة هذا الفصل أنه عندما يتلقى ضابط الحالة المدنية تصريحا بولادة أو وفاة ليسجله في سجلاته، فهو ليس آنذاك بمنأى عن خطإ مادي قد يتسرب إلى ما يقوم بتضمينه، كان يسجل بيانا ممنوعا قانونا، أو يغفل تضمين أخر واجبا قانونا، أو أن تكون هناك عدم مطابقة بين ما يسجله وبين بيانات الرسوم كلا أو بعضا، قانونا أو واقعا. حينها يمتنع عليه أن يتولى تصحيح هذا الخطأ أو النقص أو عدم المطابقة، بل سيتصدر بموجب ذلك حكما قضائيا يقضي بتنقيح الرسم مما شابه من عيب في القانون أو الواقع.

وتقيد دعاوي الأحكام، التنقيحية الإجراءات المسطرية المتعلقة بالاختصاص النوعي والمكاني (الفرع الأول)، كما تقيدها الإجراءات المتعلقة بتنفيذ هذه الأحكام (الفرع الثاني).


الفـرع الأول

الإجراءات المسطرية لاستصدار الأحكام التنقيحية

يقدم طلب تنقيح بيانات الحالة المدنية إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها الترابي مكتب الحالة المدنية المعني بالسجل طبقا لمقتضيات المادة 219 من قانون المسطرة المدنية من طرف ذي المصلحة، معززا بحججه.

أما بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج والمسجلين بسجلات المراكز الدبلوماسية والقنصلية، فإن المادة السابعة من مرسوم 29 يناير 1970 المتعلق باختصاصات الأعوان الدبلوماسيين والقناصل، تسند الاختصاص إلى المحكمة الابتدائية بالرباط.

كما تجب الإشارة في ختام بيان المحاكم المختصة مكانيا أن أحكام إصلاحات الرسوم المضمنة في سجلات الحالة المدنية الصادرة عن محاكم أجنبية، لا يباشر التنصيص عليها في هذه السجلات إلا بعد موافقة المحاكم المغربية على تنفيذ الحكم المذكور.

أما نوعيا، فقضائيا الحالة المدنية المتعلقة بتصحيح رسومها يختص بها القضاء الجماعي حسب تعديلات 1993، حيث تتكون هيئة القضاء هذه من ثلاثة قضاة، وممثل عن النيابة العامة، وكاتب للضبط.

ويتخلف دور النيابة العامة في دعاوي الأحكام التنقيحية بحسب ما إذا كانت طرفا رئيسيا، مدعية أو مدعى عليها، مستأنفة أو مستأنفا عليها، أو متدخلا، على نحو ما سبقت الإشارة إليه سابقا، كما يحق لها استعمال كل طرق الطعن ما عدا التعرض.



الفـرع الثانـي : الإجراءات المسطرية لتنفيذ الأحكام التنقيحية



إذا صدرت الأحكام التنقيحية عن المحكمة المختصة طبقا للإجراءات المسطرية المبينة أعلاه، فإنها تبلغ النيابة العامة بالصيغة التنفيذية لتبعثها إلى الضابط المكلف قصد ممارسة مهامه الإدارية.

وتسجل الأحكام التنقيحية، كالأحكام التصريحية، في سجل الأحكام للسنة الجارية، وعلى ضابط الحالة المدنية أن يرجع إلى السجل الذي يتضمن الرسم الصادر بشأنه التغيير ليدخل الإصلاح المطلوب في شكل بيان يضعه في طرة ذلك الرسم المشوب بالعيب، ثم ليخبر بعد ذلك وكيل الدولة ليتولى بنفسه نفس الإجراء بمطابقة السجل النظير المودع لديه بالمحكمة (الفصل 51 من ظهير 4 شتنبر 1915، المادة 219 من ق م م.

أما الأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة الابتدائية بالرباط في شأن تنقيح رسوم المغاربة المسجلين بالمراكز الدبلوماسية أو القنصلية بالخارج، فتسجل بالمقاطعة الأولى بحسان بالرباط بنفس الطريقة المبينة أعلاه مع ضرورة إشعار المركز الخارجي ووزير الخارجية والداخلية قصد الإشارة إلى بيان التصحيح في طرة الرسم.





الفصــل الثالـث : الصورة الأخرى لأحكام الحالة المدنية



تتعدد الأحكام الصادرة في مجال الحالة المدنية بتعدد الحالات التي يضطر فيها ضابط الحالة المدنية إلى اللجوء إلى المحكمة لاستصداره إذنا قضائيا بإلغاء ما بسجلاته من تضمينات، أو تقرير وجودها، أو نقل ما بها إلى غيرها...، ومن تم كانت الصور الأخرى لأحكام الحالة المدنية إلغائية تارة. (المبحث الأول)، أو أحكاما تقريرية أخرى (المبحث الثاني)، أو أحكاما ناقلة ثالثة (المبحث الثالث). 


المبحـث الأول : الأحكـام الإلغائيـة


قد يكتشف ضابط الحالة المدنية بمناسبة نقله خاصة تصريحا ما، أن فردا معينا قد سجل نفسه في سجلات الحالة المدنية أكثر من مرة واحدة، وحسن النظر آنذاك أن تجمد وضعية هذا الشخص المدنية، بمنع تسليمه أية نسخة من سجلاته إلى غاية استصدار حكم قضائي ملغ لأحد التصريحين.

وبما أن الأمر يتعلق بالنظام العام، فعلى ضابط الحالة المدنية أن يخبر النيابة العامة بدائرة نفوذه الترابي، ويطالب المعني بالأمر باستصدار حكم إلغائي.

فعبء استصدار إلغاء الحكم العام، فعلى ضابط الحالة المدنية أن يخبر النيابة العامة بدائرة نفوذه الترابي، ويطالب المعني بالأمر باستصدار حكم إلغائي.

فعبء استصدار إلغاء الحكم هذا، يقع على من له مصلحة فيه بتقييد مقاله أمام المحكمة الابتدائية الموجود بدائرة نفوذها الترابي، مكتب الحالة المدنية المعني بالإلغاء، بناء على حجج مركزية للطلب.

ويصدر الحكم قاضيا على ضابط الحالة المدنية بإلغاء أحد الرسميين المحدد مراجعه وتواريخه.

يسجل ضابط الحالة المدنية نسخة الحكم الإلغائي هذا في سجل الأحكام للسنة الجارية، في الوقت الذي يقوم فيه بإلغاء الرسم الذي حددته المحكمة ويتضمن بيان الإلغاء في طرة الرسم المحكوم بإلغائه.

ولا يمكن أن يسلم عن الرسم الملغى هذا أية نسخة، وبأية صفة كانت.

كما يقوم في الوقت ذاته بإشعار وكيل الدولة المختص بدائرة المختص بدائرة نفوذ المكتب الموجود بحوزته الرسم الملغى، بوجود هذا الإلغاء لكي يضمنه هو الآخر بالسجل النظير المودع في محفوظاته.



المبحــث الثـانـي : الأحكام التقريرية



مراعاة لما تعرفه الإدارة من تحركات وتنقلات لموظفيها، كثيرا ما ينتقل ضابط الحالة المدنية إلى مرتبة أسمى، أو ينتقل من مكان إلى آخر من غير أن يكون قد تولى توقيع رسوم الحالة المدنية الموجودة في عهدته.

حينها تطرح مشكلة أن الشخص الذي تلقى التصريح هو الملزم بتوقيع الرسم المتعلق به، فإن كان هذا الأخير قد انتقل إلى جهة أخرى، فإن من يخلفه لا يمكنه بوجه ولا بآخر، وهو لم يتلقى التصريح، أن يتولى توقيع رسمه، وهو ما يفرض أن الرسم هذا بدون توقيع فاقد لمصداقيته، ولا يجوز اعتباره وثيقة رسمية ولا يمكن استخراج نسخ عن رسم غير موقع.

ليس إذن هناك من حل. والقاعدة حاسمة في أن رسوم الحالة المدنية ذات قدسية مطلقة لا يجوز المس بما فيها من غير حكم قضائي، سوى اللجوء إلى استصدار حكم من المحكمة الابتدائية الموجود بدائرة نفوذها مكتب الحالة المدنية يقضي بالإذن لضابط المكتب القائم على الخلل بتوقيعه.

هذا الطلب القضائي يسبقه عمل إداري هو تولي ضابط الحالة المدنية القائم على المكتب إحصاء الرسوم التي لم توقع من طرف الضابط السابق، وتوجيه استدعاء إليه عن طريق وزارة الداخلية لكي يتولى المهمة بنفسه شخصيا، خاصة وأن ليس هناك مهلة قانونية للتوقيع، وإن كان الأصل أن يتم التوقيع على الرسم فور الانتهاء منه مباشرة، وخاصة أن عدم توقيع الرسوم هذه يعد مخالفة جنائية معاقبا عليها طبقا للفصل 16 من ظهير 4 شتنبر 1950، حتى إذا استعصى ذلك لسبب أو لآخر بات اللجوء إلى القضاء ضروريا.

حينها يعطي ضابط الحالة المدنية تبعا لمنطوق الحكم إذنا بالتوقيع على الرسم. كما يقوم ضابط الحالة المدنية بنقل هذا الحكم في سجل الأحكام للسنة الجارية، وبتضمين بياناته في طرة الرسوم التي سيوقعها.



المبحــث الثالــث : الأحكـام النقليـة

سبقت الإشارة إلى أن المغاربة الموجودين بالخارج يتعين عليهم تسجيل ولاداتهم ووفاياتهم في المراكز القنصلية أو الدبلوماسية للمغرب الموجودة بالخارج، حتى إذا انتقل هؤلاء إلى أرض الوطن، فإنه لتسوية وضعيتهم الإدارية أمام مكاتب الحالة المدنية، يكونون ملزمين بتقديم طلب في الموضوع يرمي إلى استصدار حكم بنقل واقعة الازدياد أو الوفاة الحاصلة بالخارج إلى المغرب، بتقديم طلب إلى المحكمة الابتدائية بالرباط، وهي وحدها بنص قانوني ذات الاختصاص النوعي والمحلي في قضايا الحالة المدنية بالخارج، مدعما بالحجج.

وتنقل واقعة الازدياد أو الوفاة بناء على الحكم الصادر بها بمكتب الحالة المدنية للمقاطعة الحضرية الأولى للرباط (حسان – الرباط)، وحدها أيضا المختصة قانونا.





التعديــلات التـي جـاء بها قانـون الحالـة المدنيــة الجديــدة



صدر بعد انتظار طويل قانون الحالة المدنية ويتعلق الأمر بظهير 03/10/2002 ومرسوم 09/10/2002 الذي أتى لسد فراغ تشريعي كان يعاينه هذا المجال وليواكب تغيرات ومتطلبات الأوضـاع الحاليـة التـي لم تعــد تستجيـب لهـا مقتضيـات ظهيـري : 04/09/1915 و05/03/1950 رغم كل التعديـلات التي أدخلت عليها حتى حدود سنة 1996.

ويتميز هذا القانون الجديد بكونه يمثل مدونة لمادة الحالة المدنية تشمل الجانب النظامي ابتداء من التعريف بعبارة الحالة المدنية وضابط الحالة المدنية وبالمجالس الجماعية والمراكز الديبلوماسية والقنصلية وإجراءات التفويض في مهامهم ثم كيفية إعداد السجلات ومراقبتها من طرف مفتشي الحالة المدنية وسلطة الوصاية ووكلاء الملك داخل وخارج المملكة (م 7 من الظهير) إضافة إلى تحديد البيانات الواجب تسجيلها عند التصرح المباشـر أو القضائي بولادة أو وفاة (المادة 16 و18 من المرسوم).

وجاء هذا القانون بمستجدات كثيرة أهمها :

1 – التصريح بالولادة أو الوفاة داخل أجل 30 يوما من تاريخ وقوعها أو من تاريخ  الوصول في حالة وقوع الحدث أثناء سفر بحري أو جوي إلى أول مطار أو ميناء مغربي او لدى القنصل أو العون الديبلوماسي المغربي لجهة الوصول (م 17 و 27 من الظهير و15 من المرسوم) مع مراعاة مقتضيات المادتين 26 و30 من الظهير. إسناد الاختصاص للمحكمة الإبتدائية لمحل سكنى طالب تسجيل ولادة أو وفاة مغربي ولد أو توفي خارج المغرب (م 30 من الظهير).

2 – تحديد الأشخاص المسؤولين عن التصريح بالولادة أو الوفاة حسب الترتيب الوارد بالمادتين 16 و24 من الظهير حيث أصبحت الأم في نفس لدرجة مع الأب فيما يتعلق بالتصريح بالولادة داخل الأجل القانوني تحت طائلة غرامة مالية تتراوح بين 300 و1200 درهم ( م 31 من الظهير) وهذا اتجاه محمود لأنه أتى كبديل حضاري يواكب التوجهات السائرة نحو إلغاء العقوبات السالبة للحرية في بعض الجرائم خلافا للفصل 468 من القانون الجنائي الذي كان يعاقب الأب (حسبما يجري به العمل القضائي) بالحبس والغرامة معا رغم أن حق المولود في التسجيل يمكن أن يتم بناء على طلب يقدم للقضاء من طرف أي شخص يعنيه الأمر أو النيابة العامة علما أن المادة 31 من الظهير لم تعد تستثني أي شخص من الجزاء بعدما أصبحت المادة 3 من الظهير تخضع لنظام الحالة المدنية بصفة إلزامية جميع المغاربة كما يسري نفس النظام على الأجانب بالنسبة للولادات والوفيات التي تقع فوق التراب الوطني.

3 – الإشارة في سجلات الحالة المدنية إلى جميع البيانات ولا يسوغ الاختصار عند تحريرها (م 12 من المرسوم) بما في ذلك عقد الزواج وكذا تاريخ الولادة باليوم والشهر والسنة والساعة والدقيقة ويعزز هذا التصريح بشهادة طبية تبين سنة بالتقريب ( م 19 من المرسوم) ومن باب أولى وثيقة رسمية أخرى إن وجدت كبطاقة الإقامة أو ضمان الاجتماعي.

4 – إضافة اسم شخصي للأم بالنسبة لمجهول الأبوين وإضافة اسم شخصي للأب من بين الأسماء الشخصية التي تفيد العبودية لله تعالى (عبد الله وعبد الرحمان) لمجهول الأب إضافة لإسم عائلي خاص به أي لا يكون خاصا بعائلة أخرى( م 16 و46 من الظهير مع احترام مقتضيات المادة 20 من نفس الظهير).

5 – نص القانون صراحة في عدة مواد على وجوب احترام المقتضيات الشرعية وهي الوارد ذكرها في مدونة الأحوال الشخصية أو ما أحالت عليه من الراجح أو المشهـور أو ما جرى به العمل على مذهب الإمام مالك سواء فيما تعلق بثبوت النسب عند التصريح بالولادة أو في حالة الوفاة والعقود (222 و28 من الظهير و15 من المرسوم).

6 – ان تصحيح رسوم الحالة المدنية يتم من طرف :

1) ضابط الحالة المدنية إذا وقع خطأ أثناء تحرير الرسم من طرف الإخراج بواسطة بيان التصحيح بهامش الرسم والمصادقة عليه (م 12 من المرسوم) وكذا تصحيح رسوم وفاة الجنود المستشهدين وإلغائها.

2) بإذن من وزير الداخلية أو من يفوض له من أجل تصحيح الأخطاء الواردة في الأسماء المكتوبة بالأحرف اللاتينية أو إضافتها (م 25 من المرسوم و35 من الظهير).

3) بإذن من وكيل الملك فيما يتعلق بتصحيح الخطأ المادي  المتمثل في إغفال بيان وقع التصريح به واثباته بالوثائق اللازمة أو تضمين بيان على خلاف ما تم التصريح به واثباته (م 36 و37و38 من الظهير).

4) بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية في حالة رفض وكيل الملك بقرار معلل إعطاء إذن لتصحيح الخطأ المادي ( م36و39 من الظهير).

5) بأمر صادر عن المحكمة الابتدائية في حالة وجود خطأ جوهري يتمثل في أربع حالات وهي :

أ‌- تضمين بيان لم يصرح به.

ب‌- تضمين بيان خلافا للواقع.

ج- التسجيل المكرر.

د- تضمين بيان ممنوع قانون م 37 و38 من الظهير إضافة إلى اختصاص المحكمة الابتدائية للتنقيح وإضافة الأسماء العائلية والشخصية حتى بالأحرف اللاتينية للمتوفين والأجانب المسجلين بالحالة المدنية المغربية (م 40 من الظهير) مع الإشارة إلى أن المحكمة الابتدائية بالرباط رئيسها ووكيل الملك بها هما المختصان بالنظر في الأخطاء المادية والجوهرية الواردة بسجلات الحالة المدنية الموجودة بسفارات وقنصليات المغرب بالخارج.

      6) احتفاظ المحكمة الإبتدائية بالرباط لإصدار حكم تصريحي بولادة الأجانب الحاصلين على الجنسية المغربية والمولودين بالخارج (م 18 من الظهير).

      7) إحداث دفتر عائلي يتضمن بيانات تشمل موجز رسم الزواج أو انفصال الزوجية بين الزوج وإحدى زوجاته حتى بالوفاة وموجز رسم الولادة ورقم البطاقة الوطنية لكل من الزوجين (م من المرسوم و23 من الظهير).


كـلمـة ختاميـة :

إن نظام الحالة المدنية موضوع تتزاوج فيه مؤسسات قانونية مختلفة، منها من يجد سنده في النصوص المنظمة للحالة المدنية، أو في النصوص المتعلقة بالجنسية، أو في النصوص المنظمة للأحوال الشخصية، أو في نصوص قانون الالتزامات والعقود، أو في نصوص القانون الجنائي، أو حتى في مبادئ الفقه الإسلامي، أو في...

ولذلك فإن هذا المبحث، وإن كانت طبيعته تقتضي أن تكون دراسة موضوعه دراسة تقريرية إن صياغته، على نحو الدراسات الأكاديمية، مكنت من بلورة مختلف النصوص القانونية السابقة، هادفة من جهة إلى تمكين الدارس الحقوقي من كيفية التعامل مع النصوص القانونية، ومن أخرى إلى وضع أداة علمية بين المهتمين بالموضوع من طلبة، وإداريين، وقضاة...

وإن كانت من خاتمة ننهي بها هذه الدراسة، فهي رغبتنا في أن تتولى الوزارة الوصية على مؤسسة الحالة المدنية، وزارة الداخلية، تخصيص أطر ذات كفاءة جامعية للسهر على مصالح هذه المؤسسة الجهوية، منها خاصة أطر متخصصة في الدراسات القانونية، وأخرى في الدراسات المعلوماتية، فهما معا سيحققان وحدوية بين المـادة القانونيـة Arsenal Juridique  وبين اللامركزية الإدارية، لتقريب المواطن من إدارة الحالة المدنية في جميع أنحاء المغرب، وسيجعلان من هذه المؤسسة نموذجا يحتذى به للعمل في باقي المؤسسات الأخرى.

0 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More