Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الاثنين، 16 مارس، 2015

قراءة وظيفية للفصل 145 من الدستور حول دور مؤسسة الوالي "العامل" بالمغرب

قراءة وظيفية للفصل 145 من الدستور حول دور مؤسسة الوالي "العامل" بالمغرب




إن
ضرورة التنمية المندمجة، و أهمية مفاهيم الديمقراطية و الحكامة و الحرية في أسلوب
الإدارة المعاصرة المحفزة لمشاركة السكان في القرار التنموي، أدت إلى التفكير في
إعادة النظر في ميكانزمات الإدارة الترابية و على رأسها مؤسسة العامل
"الوالي" و الأسس التي تقوم عليها، و إعادة تأطيرها لتساير المعطيات
الداخلية و الخارجية، في سبيل تقدم و رفاهية التراب الوطني.





من
هذا المنطق فإن دور العامل الوالي في إطار الجهوية المتقدمة، يهدف معا إلى إعفاء
الدولة من اختصاصات تكون الجماعات الترابية بمكوناتها المختلفة في موقع أفضل
للقيام بها إلى جانب الرغبة في وضع حد لهيمنة الإدارة المركزية.
فالوالي
"العامل" باعتباره أهم رجال السلطة المحلية، و السلطة الإدارية العليا
في نطاق الحدود الإقليمية أو الجهوية، يمارس مجموعة من الصلاحيات الإدارية و
السياسية و الإقتصادية، و يعتبر بمثابة السلطة الرئاسية على مختلف موظفي الدولة
على الصعيد الإقليمي أو الجهوي، و بصفته مندوب الحكومة فإنه يمثل الدولة على
الصعيد المحلي بموجب النصوص الدستورية " الفصل 145 من دستور فاتح يوليوز
2011"، التي منحته من جهة صلاحية تنسيق و تدبير نشاطات مختلف الإدارات و
مندوبيات الوزارة بالإقليم أو الجهة في إطار سياسة اللا تمركز الإداري، و من جهة
أخرى صلاحية مساعدة رؤساء المجالس الجهوية في تنفيذ مقررات المجلس التداولي.
لذلك
فوظيفة العامل "الوالي" لا تنحصر في الممارسة الإدارية. بل تتعداها إلى
وظيفة سياسية تنبع من كونه ممثل الحكومة بالإقليم أو الجهة، حيث يشكل عنصر اتصال
هام بين سكان الإقليم أو الجهة و السلطة المركزية في العاصمة.
إن
استحالة قيام السلطة المركزية بمهامها في كل أرجاء المملكة، و عملا بالمقولة
الشهيرة "يمكن الحكم من بعيد، لكن الإدارة لا تتحقق إلا عن قرب" فإن
مؤسسة العامل قد عرفت بالموازات مع تطورات التنظيم السياسي و الإداري مراحل أبرزت
أهمية هذه المؤسسة كعنصر حاسم في التوازن، في إطار نسق سياسي ينفتح مرحلة بعد أخرى
على تطبيقات الديمقراطية المحلية و الحريات العامة المعبر عنها بالتعددية السياسية
و الليبرالية الاقتصادية و الاجتماعية.
لذلك
نرى من كون مؤسسة العامل "الوالي" في المرحلة المقبلة تعد محور الرهان
التنموي، و ذلك لما يتوفر لديها من مؤهلات و إمكانيات قانونية و بشرية، في إطار
منظور جديد لسياسة اللا تمركز الإداري، بغية الدفع بمسلسل اللا مركزية الجهوية
ببلادنا.
و
لعل أبلغ رسالة يمكن بسطها، خصوصا بعد التعيينات الملكية الجديدة التي عرفتها
الإدارة الترابية بمختلف ربوع المملكة، ما جاء في نص الخطاب الملكي السامي المؤرخ
في 24 أكتوبر، حيث أعلن فيه عن الدور الوظيفي لمؤسسة الوالي "العامل"
كصلة وصل بين الجماعات الترابية و الدولة. و دفعا لمسار اللا مركزية الجهوية لما
يشكله المجال الترابي فضاء محفزا لتجميع المصالح اللا ممركزة لمختلف الوزارات، فإن
إحداث هذه المصالح على المستوى الترابي، بدون الوسائل القانونية للتنسيق، يعرقل عمل
الدولة، و لهذا لا بد من و جود سلطة يمكنها أن تقوم بالتنسيق بين هذه المصالح، و
هذا الدور لا يمكن القيام به إلا من طرف العامل "الوالي" بحكم توفره على
مجموعة من الإمكانيات و الآليات للعمل من أجل ضمان التنسيق و إنجاح تطوير سياسة
اللا تمركز الإداري، سواء في علاقته مع الإدارة المركزية، أو في إطار تنظيم و
تسيير الإدارات اللا ممركزة، و هو التصور الذي يمكن أن نستشفه من خلال الفصل 145
من دستور 2011 الذي جاء بالعديد من المقتضيات و المتغيرات الهامة التي وجب أخذها
بعين الاعتبار و المتمثلة في الانتقال من تمثيل الدولة إلى تمثيل السلطة المركزية.
فأول متغير يتمثل في الوضع الاعتباري العام للولاة و العمال، حيث أصبحوا يمثلون
السلطة المركزية في الجماعات الترابية عوض الدولة، كما كان منصوص عليه في الدستور
السابق. و هو تغيير عميق الدلالة و يأتي منسجما مع تعزيز موقع الجماعات الترابية،
خاصة الجهات بحيث أن تمثيلية الدولة أصبحت مركزية، فالملك هو الممثل الأسمى للدولة
"الفصل 42" و باقي المؤسسات تقوم بمسؤولياتها وفق اختصاصاتها الدستورية
و القانونية.
كما
نجد المتغير الثاني المتمثل في العمل تحث سلطة الحكومة، فالدستور الجديد كان
واضحا  في وضع الولاة و العمال تحث سلطة
الحكومة، سواء بالنظر إلى ما نص عليه من أن تعيينهم يكون باقتراح من رئيس الحكومة
بعد مبادرة من وزير الداخلية، أو بما نص عليه من أنهم مكلفون بالعمال، باسم
الحكومة، على تأمين تطبيق القانون، و تنفيد النصوص التنظيمية للحكومة و مقرراتها،
حيث أكد على أنهم يعملون باسم الحكومة، مع العلم أن الدستور السابق قد نص على أنهم
مكلفون بالسهر على تنفيذ القوانين دون الإشارة إلى أن ذلك يتم باسم الحكومة.
أما
المتغير الثالث، فيتمثل في الانتقال من الوصاية على الجماعات الترابية إلى دور
المساعدة، و حصر تمثيلية الولاة و العمال في السلطة المركزية بعلاقتها مع المجالس
المنتخبة، إلى مستوى العلاقة بين سلطة متوازية لا وجود لعلاقة ترابية أو إشراف
بينها.
و
ما يؤكد هذا الأمر هو أن الدستور قد نص بوضوح على أن التنظيم الجهوي يرتكز على
مبادئ التدبير الحر، بما يعنيه من أن للجماعات الترابية كامل الصلاحية و الحرية في
تحديد و بلورة اختياراتها و برامجها، في احترام تام بطبيعة الحال للمقتضيات
القانونية و التنظيمية، و بمراعاة للإمكانيات التنموية المتاحة.
و
التدبير الحر معناه إلغاء مفهوم الوصاية على عمل الجماعات الترابية و كل أشكال
الرقابة المتعلقة باختياراتها، بحث إن أدوار الإدارة وجب أن تقتصر على مراقبة مدي
التقيد بالاحترام العام للقوانين، انسجاما مع ما نص عليه الدستور من أن مسؤولية
الولاة و العمال هي العمل باسم الحكومة، على تأمين تطبيق القانون، و تنفيذ النصوص
التنظيمية للحكومة و مقرراتها. مع التأكيد على أنه لا يمكن بحال تحويل هذه الرقابة
إلى أي نوع من الوصاية، إذ أن الدستور عندما أكد على مبدأ التدبير الحر فهو لم
يقيده بأي شكل من الأشكال.
و
بالتالي حتى في حالة ملاحظة ما يمكن اعتباره إخلالا باحترام المقتضيات القانونية
في تدبير الجماعات الترابية، فوجب أن تشكل موضوع طعن لدى المحاكم الإدارية احتراما
لمبدأ التدبير الحر، بل أكثر من ذلك فقد نص الدستور بشكل واضح في نفس المادة 145
على أن دور الولاة و العمال في علاقتهم بالجماعات الترابية، هو دور "المساعدة
على تنفيذ المخططات و البرامج التنموية".
و
على أساس هذا المنطق، يمكن القول بأن إقرار أي نموذج مغربي للجهوية المتقدمة،
يتوقف على مدى سلامة التنظيم الإداري داخل بنية الدولة التي يمارس فيها، مع ضرورة
اعتماد لا تمركز حقيقي و فعال، و ذلك بقيامه على أسس و قواعد واضحة.



عبد
الصمد الركيك: جريدة الأخبار، العدد 397، الجمعة 28 فبراير 2014

0 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More