Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الاثنين، 29 أكتوبر، 2012

المحاضرة السابعة محــل العقـــــد



المحاضرة السابعة
محــل العقـــــد
    يقصد بمحل العقد المعقود عليه أو موضوع التعاقد الذى يقع عليه العقد ويثبت فيه أثره وحكمه - فهو الغرض من العقد والقصد منه .. ففى عقد البيع مثلا موضوع العقد هو المبيع والثمن وفى الاجارة المحل هو منفعة الشئ المستأجر مسكنا كان أو أرضا ، والاجرة المدفوعة فى مقابل ذلك وفى الزواج المرأه وهكذا فى كافة العقود ولا يخرج محل العقد عن كونه عملا أو منفعة أو مالا - والمحل ركن من أركان العقد عند جمهور الفقهاء ولا وجود للعقد بدونه وهو ركن مزدوج يشمل المعقود عليه ومقابله من ثمن أو أجرة مثلا فى عقود المعاوضات ، أو المعقود عليه فقط فى غيرها كالتبرعات .
    شروط محل العقد : ذهب الفقهاء الى ضرورة توافر شروط معينة فى المعقود عليه ، وهى من الأهمية بحال لانعقاد العقد بحيث اذا تخلفت لا يصح العقد ولا يوجد .
    الشرط الأول  :
    أن يكون محل العقد موجودا أو قابلا للوجود . فالمعدوم لا يصح أن يكون محلا للعقد فمن غير الممكن أن يتعلق حكم العقد بشئ معدوم ، كما لا يصح أيضا بيع ما هو على خطر العدم ، أى أن وجوده احتمالى وليس مؤكدا كبيع الحمل فى بطن الماشية واللبن فى ضرع البقرة قبل حلبه والكتاب قبل طبعه ؛ لأنه فى كل تلك الحالات المعقود عليه غير موجود ، ولا يجوز التعاقد عليه ، لكن الفقهاء اختلفوا فى تطبيق هذا الشرط وهل هو واجب التحقق فى كل العقود بدرجة واحدة أم يختلف من عقد الى آخر؟؟
    وقد اختلفت نظرة الفقهاء تشددا أو تخفيفا فى اشتراط وجود المعقود عليه عند التعاقد :-
     أولا ـ  ذهب الأحناف والشافعية : إلى ضرورة وجود المعقود عليه عند التعاقد والا كان العقد باطلا لعدم وجود محل يقع عليه حكم العقد  ، وسواء كانت استحالة وجود المعقود عليه مطلقة كالتعاقد على بيع حيوان خرافى مثلا ، أو نسبية كالتعاقد على مافى بطن الماشية من حمل .
    ودليلهم : على هذا ماورد من أحاديث عن النبى صلي الله عليه وسلموفيها النهى عن بيع المعدوم ، والنهى عن بيع ما ليس عند الانسان . وهذا فى العقد مطلقا سواء أكان فى المعاوضات أم التبرعات.
    أما المالكية : فكانوا أقل تمسكا بهذ الشرط من حيث نطاقه فأجازوا أن يكون المحل غير موجود فى عقود التبرعات كالهبة والوصية مثلا كأن يوصى إنسان بسيارته لآخر بعد وفاته وهو لايملك سيارة - وهدفهم هو التوسع فى التبرعات فلن يضار أحد بهذه الوصية فإن وجدت السيارة عند وفاته صحت الوصية ونفذت والا فلا فلم نغلق هذا الباب .. لكنهم تشددوا فى ضرورة توافر هذا الشرط فى عقود المعاوضات لأن فيها مقابل ولا يتصور أن يؤدى طرف ما عليه من عوض والتزام دون وجود مقابله .
    أما الحنابلة : فقد وضعوا معيارا مرنا لهذا الشرط وتوسع فيه ابن تيميه وابن القيم من فقهاء المذهب ، فقد عبروا بدلا من كلمة أن يكون المعقود عليه موجودا بأن تركوا للتحقق من وجود المعقود عليه أو عدمه ضرورة ألا يكون فى وجود المعقود عليه غرر أو جهالة تفضى الى النزاع ، فالمعيار هو التحقق من انتفاء الغرر أو الخداع فى وجود المعقود عليه فالضابط عندهم ليس تحقق الوجود ، وانما انتفاء الغرر مثال ذلك : مالو ذهب شخص لشراء سلعة من تاجر اشتهر عن هذا التاجر انفراده ببيع هذه السلعة لأنه منتجها أو مستوردها فلو تعاقد معه المشترى والمبيع غير موجود عنده إما لأنه فى طريقه من بلد الاستيراد ، أو أنها على وشك الانتهاء من تصنيعها - فالعادة وسمعة هذا التاجر والثقة فيه تقضى بانتفاء الغرر أو الخداع بأن هذه السلعة معدومة أو لن توجد ، وهنا يذهب الحنابلة لصحة هذا العقد بالرغم من عدم وجود المعقود عليه عند التعاقد فى عقد معاوضة كالبيع ، لأنه مقدور على تسلمه فى المآل أى المستقبل القريب. أما لو كان هناك غرر فى وجود المعقود عليه عندهم. فهم يبطلون العقد كغيرهم كمن يبيع سيارته المفقوده لعدم القدرة على تسليمها ، ولم يفرق هؤلاء بين عقود التبرعات أو المعاوضات فالضابط واحد عندهم ..
    والراجح الذى يتناسب مع ماعليه حال التعاملات الحديثة وصعوبة تواجد المعقود عليه مرة واحدة عند التعاقد إن تأخر وجوده قليلا الى المستقبل ، هو ما عليه رأى الحنابلة من أنه لو أنتفى الخداع أو الغرر فى وجود المعقود عليه صح العقد وإلا بطل ، وقد أخذت الكثير من القوانين المدنيه العربيه بهذا الاتجاه.
    الشرط الثانى من شروط محل العقد :
    أن يكون محل العقد معلوما : يشترط الفقهاء ضرورة أن يكون محل العقد معلوماً مُعينا ، أى محدد الأوصاف بما ينفى عنه صفة الجهالة وعدم المعلومية ، بما يؤدى إلى النزاع والخلاف بين أطراف العقد - وإلا كان العقد فاقدا شرطا رئيسيا فى المحل ويؤثر ذلك على وجوده - لأن العاقد لو علم بالنقص الموجود فى المحل نتيجة عدم العلم به علما نافيا للجهالة لما أقدم على التعاقد ، والضابط الذى يحدد كون العقد معينا ومعلوما هو العرف .
    الأساس الشرعى لهذا الشرط :
1-    أنه لما كان التعاقد مبنى على التراضى بين أطرافه فلا يمكـن أن يقـوم تراض على قبول شئ مجهول الأوصاف غير معلوم .
2-    أن النبى صلي الله عليه وسلمنهى فى أحاديث كثيرة عن الغرر ، وهو الاخفاء بقصد التغرير والخداع .
3-    كما أن النبى صلي الله عليه وسلم ذكر فى حديثه الشريف الذى جعل فيه الرؤية واحدا من الضوابط التى يتحدد بها العلم بالشئ قوله « من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذ رآه » يعنى لو أشترى شخص شيئا دون أن يراه وبالتالى ليس معلوما له فهو مخير لو وجده مخالفا للأوصاف التى ذكرت له بين القبول والرفض .
    كيف يتم العلم بمحل العقد ؟؟
‌أ-    يتحدد العلم بالمعقود عليه برؤيته كاملا ، أو عيِّنة منه لو كان كمًّا هائلا لايمكن رؤيته جميعه ، ككيس من القمح والأرز أو القطن كرمز للكمية . لو صحت شروط العينة مع الكل .
‌ب-    كما يتحدد المعقود عليه بالاشارة إليه اذا كان موجودا أمام العاقدين ، كقول المشترى ويشير بيده اشتريت هذه السيارة .. فقد عينها وعلم بها . فلا يعد تحديدا ، وتعيينا قول البائع بعت لك إحدى هاتين السيارتين أو أحد منازلى ، لأن عدم التعيين فيه جهالة تؤدى الى الخلاف والنزاع .
‌ج-    يتحدد العلم بالمبيع بتحديد أوصافه تحديدا دقيقا يميزه عن غيره إذا كان غائبا عن مجلس العقد ، فيحدد فى هذه الأوصاف جنسه ونوعه ومقداره فمن يبيع كمية من الحبوب فيحدد جنسها ، وهى أنها قمح ونوعها مثلا من القمح الهندى والكمية مائة أردب مثلا. وقد اتفق الفقهاء على ذلك وبخاصة فى عقود المعاوضات المالية كالبيع والاجارة وكل ما فيه التزامات متبادلة . وهذا التحديد يناسب الأشياء المثلية التى لها مثل ونظير ، بحيث إذا هلكت أمكن احضار المثل والبديل وهذا الأسلوب للتحديد والتعيين والعلم بالمبيع الغائب يناسب التعاملات الحديثة التى تتم بصور متعددة .
    - وليكن معلوما أنه فى هذه الصورة وهى التى يتحدد فيها العلم بالشئ الغائب بوصفه أنه يتسامح فى الجهالة اليسيرة التى يتسامح فيها الناس ولا تخل بمضمون العقد. كالخلل الحاصل فى شكل مَسَّاحة المطر للسيارة مثلا - على عكس الجهالة الفاحشة ، والتى لا يختلف أحد فى تأثيرها على العقد وبطلانه ، والعرف وأهل الخبرة هما أفضل وسيلة لمعرفة درجة الجهالة يسيرها من فاحشها .
    - الشرط الثالث من شروط محل العقد :
    أن يكون محل العقد مقدورا على تسلمه عند التعاقد : وهذا الشرط يرتبط أرتباطا وثيقا بالشرطين السابقين ذلك أن هناك صلة بين وجود المحل والقدرة على تسلمه من ناحية ويرتبط أيضا بشرط تحديد المحل ومعلوميته فالشئ الغير مقدور على تسليمه يعد محاطا بالجهالة . فتعذر التسليم فى حد ذاته صورة من صور الغرر .. وينبغى أن نفرق بين وجود العقد والقدرة على تسليمه ، فليس كل معجوز عن تسليمه غير موجود أو معدوم ، وليس كل موجود مقدور على تسلمه... فقد يكون الشئ مباحا للجميع كمياه البحر ، أو مباحا لا يحوزه أحد كالحيوان البرى قبل اصطياده . ومن ثم لا يصح التعاقد على مثل هذا لأن حق المتعاقدين يستوى فيها على حد سواء ، ما دام لم يدخل فى حيازة أحد .. كما أنه قد يوجد محل العقد فى منطقة فيضان أو بركان وبالرغم من وجود المحل والعلم به وبصفاته إلا أنه غير مقدور على تسليمه فيعد كالمعدوم ولا ينعقد العقد ..
    والفقهاء على ضرورة توافر هذا الشرط فى محل العقد سواء كان من عقود المعاوضات أو التبرعات خلافا للمالكيه الذين اشترطوه فى المعاوضات فقط ولم يشترطوه فى التبرعات . فأجازوا الوصيه أو الهبة بغير المقدور على تسلمه توسعا فى التبرعات وربما يتحول الى مقدور على تسلمه عند التنفيذ فوجب ألا نغلق هذا الباب بهذا الشرط .
الشرط الرابع من شروط المحل فى العقد :
    قابلية المحل لحكم العقد شرعا : بمعنى أن يكون محل العقد من الأمور الجائزة شرعا ففى الشريعة الاسلاميه أمور يجوز التعامل فيها وأخرى يحرم التعامل فيها ، فإن كان المحل من الأمور الجائزة صح العقد عليه ، وإلا لا يصح العقد عليه فى نظر الاسلام فمثلا كل الأعيان الماليه التى فيها منافع مباحة للناس من عقارات ومنقولات تصلح لأن تكون محلا للعقود لنقل مليكتها أو الانتفاع بها..
أحكام وأقسام العقد المختلفة والآثار الناجمة
عن هذه الأقسام
تقسيم العقد من حيث الصحة أو عدمها
o    أولاً ـ العقد الصحيح : وهو ما توافرت فيه أركانه وشروطه وكان خاليا من أى وصف يخرجه عن المشروعية ، ويصلح لأن يكون سببا لترتيب حكم الشرع الذى جعله له . فمثلا فى عقد البيع .. لو أبرم العقد مجنون ، أو كان محل العقد غير مشروع كبيع المسلم للخمر ، أو كان عقد البيع مؤقتا أى لمدة. فى كل هذا لا يكون العقد صحيحا ؛ لأنه خرج عن كونه سببا لحكمه .
    -  أثر الصحة على قوة العقد والزامه :
    ينتج العقد الصحيح أثره منذ ابرامه وتكون له قوة ملزمه لأطرافه ، وتترتب عليه جميع أثاره مالم يكن هناك ما يحول دون هذا اللزوم اذا كان هناك مانع من موانعه كالخيارات التى نتحدث عنها تفصيلا عما قريب ، أو كان هناك مايوقف نفاذه فيطالب البائع المشترى بالثمن والمشترى البائع بتسليم المبيع ، وينتقل الملك فعلا للمشترى فيحظر على البائع أن يقوم ببيعه مرة أخرى وكل ما يحدث للمبيع من زيادات أو نماء تكون من حق المشترى.
- صور العقد الصحيح وأقسامه :
    ذكرنا أن حكم العقد الصحيح هو ترتيب كل آثاره مالم يكن هناك ما يحول دون نفاذه فيجعله موقوفا على إجازة أو رفض أحد أو يكون هناك ما يحول دون لزومه .. ومعنى هذا أن العقد الصحيح عند تخلف هذه الموانع يكون صحيحا نافذا لازما واذا وجدت هذه الموانع انقسم العقد الصحيح الى :
    1- عقد موقوف ( غير نافذ ) .
    2- عقد غير لازم .
o    أولاً ـ  العقد الصحيح النافذ :
    نعلم انه إذا صدر العقد من شخص رشيد له ولاية كان العقد صحيحا لتوافر أركانه من ناحية الصيغة وباقى أركانه من شروط العاقدين والمحل .. وبالتالى لا توجد اية عقبة أمام نفاذ هذا العقد فورا اذا لم يكن هناك ما يحول دون لزومه وهو ما سنبينه بعد قليل ويسمى هذا العقد بالعقد الصحيح النافذ وهو الصورة المثالية لتمام العقد وكماله ومثال هذا العقد ما نشاهده فى الحياة اليومية من فئات العقود التى يبرمها كل من يملك التصرف فى ماله رشيدا بيعا أو ايجارا أو رهنا .. أو قرضا .. ألخ .
    - العقد الصحيح الموقوف (غير النافذ) :
    وهو العقد الذى يصدر من الشخص الذى لا ولاية له لإصداره لكنه يملك أهليه التعاقد .
مثل : العقود التى يبرمها الصبى المميز والمحجور عليهم الذين يأخذون  حكمه كالسفيه مثلا فى مجال المعاوضات.
    حكم العقد الموقوف :
    هو عقد صحيح من ناحية أن من أبرمه لديه أهلية معينة للتعاقد وهذا من ناحية ابرام العقد وانشائه أما من ناحية آثاره فإنها لا تترتب عليه فوراً كالعقد النافذ وانما يكون موقوفا على إجازة من له حق الإجازة والا تحول الى عقد باطل فاكتمال الصحة مرهون بالاجازه الصحيحه التى تحوله الى عقد نافذ بالاضافة الى صحته أو تقضى على الصحة وتحيله الى البطلان .
    وإن كان جانب من الفقهاء كما ذكرنا لم يسمحوا لناقص أهلية الأداء بإبرام عقود المعاوضات مطلقا ومن أمثلة من يعقدون عقودا صحيحه إلا انها غير نافذة المريض مرض الموت - الصبى المميز - السفيه المعتوه . وذو الغفله .
o    ثانياً ـ العقد الصحيح اللازم وغير اللازم :
    الأصل أن العقد عندما تكتمل أركانه ويستوفى شروطه ولصاحبه ولاية ورشد كاملين يكون صحيحاً من حيث التكوين والنشأة نافذا من حيث الأثر لكن يبقى أمر أخير وهو مدى لزوم العقد أم لا ، وهذا يؤدى بنا إلى توضيح معنى العقد اللازم وغير اللازم لفهم معنى اللزوم.
    العقد اللازم :
    هو العقد الصحيح النافذ الذى لا يقبل الفسخ الا باتفاق أطرافه . بمعنى لا يستطيع أحد أطرافه منفردا فسخ العقد دون رضا وموافقة من الطرف الآخر كعقد البيع مثلا بعد عقده صحيحا نافذا لا يستطيع البائع وحده أن يفسخ العقد دون علم المشترى وموافقته لأنه عقد ملزم للجانبين ومعاوضة ، لأن كل طرف عليه التزام يؤديه فى مقابلة عوض وإلتزام الطرف الآخر . فكيف يتخلص أحدهما من التزامه ، وقد حصل على مقابله من الآخر ، دون اتفاق على رد لكل منهما ماعنده وإعادة الأمر الى ما كان عليه .. بإعادة آثاره.
    وأهمية اللزوم فى العقد : تعود الى أهمية إصباغ الجدية على التعاقد - وأنه متى تم العقد صحيحا نافذا لا يجوز التلاعب والاستهانة بقوة العقد ولزومه من أحد الأطراف وقطع الرابطة العقدية ، التى تمت بين أطراف العقد يفصمها منفردا غير مكترث ولا عابئ بالآثار التى ترتبت على التعاقد والالتزامات التى تداخلت وتشابكت .
    - وقد اختار الشارع جانبا من العقود لأهميتها ومكانتها وأثرها على التعامل وجعلها لازمة لا تفسخ بإرادة واحدة ، وانما بالاتفاق على ذلك وعلى رأسها البيع ، والايجار ، الحوالة .
    العقد غير اللازم : هو كل عقد يمكن فسخه من أحد طرفيه دون توقف على رضاء الآخر وموافقته .
    ومن أمثلتها العقود التى ليس غرضها نقل الملك للأعيان كالبيع ، أو المنفعة كالايجار ، مثل الوكالة ، والوديعة والعارية ، والرهن ، والكفالة فهى جميعا عقود غير لازمة ويسميها الفقهاء بالعقود الجائزة ، لأنه يجوز لأى من طرفيها فسخ العقد بمفرده دون رضاء وموافقة الآخر كرجوع الوكيل فى الوكاله فى أى وقت بشرط ألا يضر بمال الموكل ، ورجوع الموصى فى وصيته قبل موته ورد المودع لما لديه من وديعة لصاحبها قبل أن يطلب ردها ، وننوه هنا الى دور مجلس العقد فى لزوم العقود وفق الخلاف الذى ذكرناه سلفا فى موقعه . فالبقاء فى مجلس العقد دون تفرق حتى بعد صدور القبول فإن العقد بالرغم من ذلك لا يكون لازما، لأن من حق العاقدين الإستفادة بخيار المجلس فى الرجوع فى القبول مادام المجلس منعقدا ، وهذا عند من قال بخيار المجلس وهم الشافعيه والحنابلة ، خلافا لمن لم يأخذ به من الفقهاء. فإنه يلزم العقد بمجرد صدور القبول ، سواء أحدث تفرق أم لا فاللزوم تحقق بمجرد القبول .
    - كما أن هناك عقودا محددة على سبيل الحصر لا تكون إلا لازمة دائما ولا يجوز فسخها حتى برضا الطرفين. كالخلع : وهو الاتفاق بين المرأة وزوجها على الطلاق فى مقابل مال فلا يمكن الرجوع عنه لمراعاة الحكمة من تشريعه ، كذا عقد الصلح بين أهل القتيل والجانى على الانتقال من القصاص إلى غيره من الدية أو العفو فلا يفسخ ، لأن معناه ازهاق روح بعد العفو عنها .
موانع لزوم العقد
« الخيارات »
     معناها وحكمتها :
    سبق وذكرنا أن العقد متى أبرم صحيحاً نافذاً فلا يحول دون لزومه شئ عملا على استقرار التعامل .. ولما كان اللزوم أمرا حاسما ونهائيا فقد يضار منه من يتعجل فى التعاقد اذ لم يحصل على القدر الكافى من التروى والتفكير ، أو يكون أحد العاقدين أو كليهما ليست لديه خبرة كبيرة فى التعامل فيحتاج لسؤال أهل الخبرة للحكم على مدى توفيقه فى التعاقد نجاحا أم إخفاقا- وقد يقع أحد العاقدين فى شرك التعاقد بسبب الطرف الثانى ، سواء بايقاعه فى تغرير يدفعه للتعاقد مغبونا . كما سيرد تفصيله ، أو يجد عيبا فى المبيع لم يتبينه عند الشراء نتيجة إخفاء البائع له مثلا ، أو أنه لايظهر إلا باستعمال المبيع وتجربته... فلو كان الأمر بلزوم العقد مطلقا فيما جعله الفقهاء من القيود لازما بمجرد صدور الايجاب والقبول لكان هناك جَوْراً واضحاً . وجمعا من الشارع بين استمرار الجدية فى التعاقد وايجاد مخرج لهذه الأمور التى تلحق بالعقد كانت « الخيارات » ومدى الاستفادة منها لتخفيف حدة اللزوم.
 مفهوم الخيارات :
    الخيارات جمع خيار وهو اختيار المرء ما يراه خيرا له من أمرين أو أمور واصطلاحا : حق منحه الشارع لأحد المتعاقدين عند اشتراطه أو عند ظهور عيب جوهرى فى الشئ المتعاقد عليه ، أو عند التعاقد على شئ لم يكن المشترى قد رآه عند التعاقد . فكأن المراد من الخيارات أن يكون للمتعاقد الخيار بين الاستمرار فى التعاقد أو رفضه وفسخه .
أهم أنواع الخيارات :
    يتضح من التعريف السابق أن الخيار قد يكون مشروطا بين العاقدين ، أى خيار اتفاقى يتفق العاقدين على استخدامه فى التعاقد وهو خيار اتفاقى مصدره الاتفاق بين العاقدين ومثاله خيار الشرط . وقد يكون مصدره الشرع ، أى النصوص الشرعية. فهو مقرر بقوة الشرع دون حاجة للاتفاق عليه ويسمى « خيارا شرعيا » ومثاله خيار العيب وخيار الرؤية .
    وسوف نعطى فكرة عن نماذج للقسمين من الخيارات بما يستوجب مقام الخطاب فى هذه الدراسة .
    أولاً : من الخيارات الاتفاقية :
خيار الشرط  :
تعريفه :  أن يشترط أحد العاقدين أو كليهما أن يكون له أو لغيره حق فسخ العقد أو امضائه خلال فترة محددة .
    مثاله : أن يقول المشترى للبائع أشتريت منك هذه السيارة بعشرين ألف جنيه بشرط أن يكون لى الخيار لمدة ثلاثة أيام ويوافق البائع على هذاالشرط .. هنا يكون للمشترى بالرغم من التعاقد وصدور الايجاب والقبول وتفاصيل العقد لمن اشترط الخيار له أن يرجع فى التعاقد خلال هذه المدة أو يسكت حتى تمضى المدة فيلزم العقد ويصير نهائيا ومن باب أولى لو رد خلال المدة بالموافقة .
حكمة هذا الخيار :
    إعطاء العاقد الذى طلب اشتراطه لنفسه أو لغيره فتره للتفكير والتروى ، ومدى توفيقه فى التعاقد خاصة من ليست لديهم الخبرة فى التعامل .
مصدر هذا الخيار وسنده :
    أساس ثبوت هذا الخيار هو الاشتراط والاتفاق عليه ، ومن هنا كانت تسميته بخيار الشرط أى الذى سببه الشرط لذا لا يستفاد به الا ممن اشترطه .
أما سنده الشرعى :
    فهو ما ثبت من أن حِبَّان بن منقذ الأنصارى كان يغبن فى البياعات .. أى يخدع لعدم خبرته ، فيبيع بأقل من السعر الحقيقى ويشترى بأكثر منه ، وقد رفع أهله أمره الى النبى صلي الله عليه وسلمفقال له النبى صلي الله عليه وسلم« إذا بايعت فقل لا خلابة ولى الخيار ثلاثة أيام » أى قل لا خداع ولا غش واشترط خيارا لمدة تَعْرِض فيهـا الأمر على الغير لينصحوك بما فيه الخير لك وانعقد الاجماع على صحة هذا الخيار .
- لمن يثبت هذا الخيار ؟
    يثبت لأى من طرفى العقد كما يثبت لغيرهما كأن يقول المشترى لسيارة قبلت والخيار لوالدى خلال 3 أيام أى الرأى فى إمضاء  البيع أو رفضه للوالد. فالمشترط للخيار هو المشترى والحق فيه لوالده .
- مدة خيار الشرط :
    اختلف الفقهاء حول المدة اللازمة والكافية لخيار الشرط.. فقد ذهب الامام أبو حنيفة والامام الشافعى ومعهم بعض الفقهاء مسترشدين بالحديث السابق الذى ذكرت فى إحدى رواياته مدة ثلاثة أيام للخيار - ولم يجيزوا أن تزيد المدة على ذلك ، وأن الزيادة على هذه المدة تفسد العقد ، لأنه شرط على خلاف مقتضى العقد فهو شرط استثنائى لا ينبغى التوسع فى زمنه. أما الامام أحمد بن حنبل ، ومعه محمد وأبو يوسف من الأحناف الى صحة اشتراط مدة أطول لخيار الشرط يحددها العاقدان وان المدة الواردة فى الحديث ليست على سبيل الالزام. ويرى المالكية : أن تحديد المدة يرجع للعرف ووفقا لجوهرية موضوع التعاقد والزمن الذى يحتاجه لهذا التروى فبعضها يحتاج يوما وغيرها يحتاج يومين أو أسبوع أو شهر .
العقود التى يثبت فيها خيار الشرط :
    يثبت خيار الشرط فى العقود اللازمة التى تقبل الفسخ - وليس شرطا لصحتها ضرورة قبض محلها .. فهناك عقود لا تقبل الفسخ كالخلع مثلا والذى يلزم بمجرد عبارته ولا يقبل الفسخ . وعقود تقبله كالبيع والإيجار فكلاهما يقبل خيار الشرط لأنه يقبل الفسخ .
    كما أن العقود التى لابد لإبرامها كاملة - قبض وتسليم موضوع التعاقد كالقرض والسلم ، فلا يسمى القرض قرضا إلا إذا سلم المقرض القرض للمقترض فعلا - هذا النوع المستلزم للقبض لا يجوز اشتراط خيار الشرط فيه لأنه يفقد مضمونه والغرض الشرعى منه كقوله المقرض قبلت اقراضك الف جنيه وفى الخيار ثلاثا .. فكيف يكون قرضا صحيحا - وخيار الشرط يعطيه الحق فى الرجوع فى القرض خلال مدة الخيار فيؤدى ذلك للتناقض فى المعاملة .
    وبديهى أن خيار الشرط لا يكتب فى العقود الجائزة غير اللازمة لأنها يمكن إنهائها من طرف واحد دون حاجة لموافقة الآخر كالوكالة الوديعة ، العارية .

وخلاصة القول :
    إن العقود التى تكون محلا لخيار الشرط :
 أ-  العقود اللازمة التى تقبل الفسخ كالبيع .
 ب- العقود اللازمة التى لا يكون القبض شرطا أساسيا فيها .
    أما العقود التى لا تقبل خيار الشرط :
1- العقود اللازمة التى لا تقبل الفسخ كالخلع ، الزواج .
2- العقود اللازمة التى يعد القبض أمر جوهريا بها كالقرض والهبة والرهن .
3- العقود غير اللازمة كالوكالة - العارية والوديعة .
- الأثر المترتب على خيار الشرط فى العقد :
    يترتب على خيار الشرط أن من يثبت له هذا الخيار من حقه أن يقبل العقد أو يفسخه ويتحقق من ذلك بأى وسيلة من الوسائل :
    صراحة : بالقول فيرد خلال المدة باعلان الموافقة أو الرفض.
    أو ضمنا : كأن ينتظر حتى انتهاء المدة دون رد فيلزم العقد .
كما يكون بتصرف فعلى كقيام المشترى خلال زمن الخيار بشراء سيارة غير التى ابرم عليها العقد الذى فيه الخيار .
- لكن ما طبيعة العقد خلال زمن الخيار؟؟
    يعتبر العقد خلال زمن الخيار عقدا غير لازم فى حق من اشترط الخيار ولازم فى حق من لم يشترطه بمعنى لا يستطيع أن يقوم بالتصرف فى محل العقد قبل ظهور أثر الخيار بالامضاء أو الفسخ على تفصيل بين الفقهاء فى هذه المسألة فى موضعه .
- ما ينتهى به خيار الشرط :
    1- ينتهى بالرد خلال زمنه موافقة أو فسخا.
    2- اذا مات من له الحق فى التمسك به عند جانب من الفقهاء (أبو حنيفة وأحمد) خلافا لمن ذهب الى انه ينتقل التمسك به الى الورثة (الشافعى ، مالك).
    3- مضى زمن الخيار يجعل العقد لازما.
    4- هلاك محل التعاقد خلال زمن الخيار فبالتبعية يسقط الخيار.
    ثانياً - من صور الخيارات الشرعية :
    1- خيار العيب : مفهومه : هو الحق فى فسخ العقد أو امضائه إذا وجد عيب فى محل العقد لم يكن معلوما عند التعاقد .
    مثال ذلك : أن يشترى شخص سيارة ويكتشف بعد شرائها ان بها عيبا خفيا لا يستطيع الشخص العادى تبينه أو لايظهر الا بالتجربة وكان عيبا قديما نشأ عند البائع والذى لو علمه المشترى ما كان قد تعاقد.
- الحكمة من خيار العيب :
    هو أن الفطرة السليمة لدى الانسان تقتضى سلامة المعقود عليه ليكون انتفاعه به كاملا وهذا أمر مفترض دون شرط لأنها أساس التراضى فى العقد لان السلامة أساس الرضا ، وما دام هناك عوض فلابد من مقابل غير معيب تحقيقا للتوازن والمساواه .
- مصدر وأساس خيار العيب :
    مصدره الشرع لأنه خيار مفترض فى العقد بقوة الشرع يتمسك به صاحب المصلحة عند وجود سببه دون أن يكون هناك شرط أو اتفاق على ذلك وقد ورد أن النبى صلي الله عليه وسلمقال « لايحل لأحد يبيع شيئا إلا بين مافيه ولايحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه ».
- لمن يثبت خيار العيب ؟
    يثبت هذا الخيار لكل من أصابه ضرر فى محل العقد ينقص قيمته فيخل بالمعاوضة ويظهر ذلك واضحا عندما يكون محل العقد معينا بذاته محددا عند التعاقد فيظهر العيب بعد ذلك.
- شروط التمسك بخيار العيب :
    لابد من توافر شروط معينه فى العيب حتى يمكن التمسك بهذا الخيار أهمها :
    1- أن يكون العيب قديما سابقا على تسليم المحل فلو حدث العيب بعد تسليم العين وهى عند من تسلمها فلا يجوز التمسك بخيار العيب .
    2- الا يكون المتعاقد على علم بهذا العيب بأى طريق من طرق العلم.. فلو كان المتعاقد يعرفه وتسلمه فيعد راضيا به وليس من حقه التمسك بخيار العيب - فلو أطلع المشترى على العيب بنفسه أو علم به من آخر ، وسمع بذلك ولو لم يطلع عليه كما لو أخبره شخص بعدم شراء سيارة فلان لأن بها عيبا أو انها سمعتها كذلك فيعد العيب فى كل هذه الصور معلوما لا مجهولا ويسقط التمسك بخيار العيب .
    3- أن يكون العيب خفيا : فلا يعد عيبا خفيا مالايحتاج الى خبره تكشفه ورؤيته الظاهرة تبين للشخص العادى معرفته.. إلا إذا كان العيب ظاهرا لو ترك لكن تعمد المتعاقد الآخر اخفاءه حتى لايكشفه الطرف الآخر أو كان المتعاقد كالمشترى بحالة لاتمكنه من رؤية هذا العيب الظاهر كألم فى عينه أو ضعف إضاءة المكان كما ذهب الى ذلك فريق من الفقهاء . أما لو كان العيب خفيا بحيث لا يكشفه إلا خبير ، أو بالتجربه وليس فى مكنة الشخص العادى كشفه كان ذلك مدعاة للتمسك بخيار العيب .
    4- ألا يكون هناك شرط بين العاقدين يثبت البراءة من العيوب بعد تسليم محل التعاقد - فإن وجود مثل هذا الشرط دليل على أن من شرط فى مواجهته كالمشترى أو المستأجر قد رضى بالتعاقد بهذه الصورة فوجب عليه أن يدقق الفحص ويستعين بخبير متخصص .. وهذا الشرط وان كان جائزا عند جملة الفقهاء إلا انهم اختلفوا فى التوسع فيه أو تضييقه وفى بعض الاعيان وفى بعض العيوب دون غيرها .
    5-  أن يكون العيب جوهريا : أى يؤدى الى نقص قيمة موضوع التعاقد ويؤدى الى انقاص ثمنها أما العيب اليسير فهو ما يتسامح فيه الناس عادة وان كان المفهوم من كلام الفقهاء أن العيب يؤثر فى العقد يسيرا كان أم جوهريا ولم يستبعدوا الا العيب التافه فاليسير مثلا كاكتشاف اختلاف درجة لون السيارة عن المتفق عليه وأما التافه كوجود بعض الاتربة على موضوع التعاقد أو خط بسيط فى أحد صفحات الكتاب مثلا .
- العقود التى يثبت فيها خيار العيب :
    يثبت هذا الخيار فى العقود اللازمة التى تقبل الفسخ كالبيع ، والايجار ، والصلح ، قسمة المال الشائع .
- هل يحتاج التمسك بخيار العيب الى تدخل القضاء عند الفقهاء؟
    ذهب الحنابلة والشافعية : الى أن المتضرر من العيب يملك فسخ العقد ورد المعيب الى صاحبه من غير توقف على موافقته أو حكم من القاضى بشرط اعلان ذلك وسواء اكتشف العيب قبل تسليم العين أو بعدها أما الأحناف : فقالوا ان كان اكتشاف العيب قبل تسلم العين وفى حضور أطراف العقد كان من حق المتضرر بالعيب الفسخ ان رغب دون توقف على موافقة الآخر أما لو كان الرد للعيب بعد القبض فلابد من رضا الطرف الثانى وعند رفضه يلجأ للقضاء للحكم بذلك ولعل تفصيل الاحناف حكمته ان العيب الذى سيظهر بعد التسليم قد يشك فى سببه هل هو قديم أم ظهر عند المشترى مثلا فإن لم يرض صاحب المحل بقبوله عرض على القضاء للفصل فى ذلك .
- هل هناك زمن يتمسك خلاله بخيار العيب؟؟
    لاخلاف عند الفقهاء فى ان خيار العيب ليس له وقت محدد فمتى ظهر العيب بشروطه فى أى وقت بعد العقد ثبت الخيار .. لكن ما فصلوه هو هل تجب المطالبة والتمسك بخيار العيب بمجرد ظهور العيب أم على التراخى.

    فقد ذهب الاحناف والحنابلة : الى أنه لا يشترط أن يكون التمسك بمجرد العلم بالعيب بل يفكر على التراخى بشرط ألا يظهر منه ما يدل على رضاه بالعيب لأن الحكمة من مشروعية هذا الخيار هى دفع الضرر فلا يبطل قبل أن يحقــق الحكمة منه طال الوقت أم قصر .
    ويرى الشافعية : استقرارا للتعامل ضرورة الرد بالعيب فور ظهوره فإن تأخر بلا عذر يسقط حقه ولا يستثنى من عدم الاسراع الا العذر أو التأخر البسيط .
    أما المالكية : فقد أخذوا مسلكا وسطا وحددوا فترة زمنية تنقضى بعد كشف العيب إذا لم يتمسك خلالها بالرد للعيب سقط حقه إلا إذا كان لديه عذر .. وقد بلورت القوانين المدنيه الوضعيه الآراء الفقهية التى لم تقل بالتمسك على الفور وحددت مددا لدعوى الرد بالعيب يسقط بعدها .
- أثر خيار العيب على العقد :
    العقد عند ابرامه وقبل كشف العيب من المتضرر به صحيح ونافذ ويرتب جميع آثاره - فقد تم تسليم المحل والثمن وعند كشف العيب يبدأ التساؤل. فالعقد بعد كشف العيب أمره معلوم كما سبق ووضحنا يستعمل المضرور بالعيب الخيار فإما ان يمسك العقد ويسترد قيمة النقص الحاصل بالعيب اذا رضى المتسبب بالعيب بذلك عند بعض الفقهاء أو يفسخ العقد ويرد المحل ويحصل على العوض الذى أدَّاه .. وعند البعض ليس له إلا الفسخ أو الابقاء .. أما المرحلة السابقة على كشف العيب فيعد العقد فيها غير لازم أى غير مستقر كأنه كان به خيار شرط بعد كشف العيب فكأن المشترى مثلا قال للبائع عند الشراء اعلم أنه لو ظهر عيب فى المبيع يكون لى الحق فى فسخ العقد.. فأنا مخير بين الرضا بالعقد فيصير لازما من وقت ابرامه وإما الرد والفسخ فيبطل العقد ويصير كأن لم يكن .
- متى يسقط التمسك بخيار العيب ؟
    هناك أمور لو تحققت فى محل العقد المعيب لا يستطيع المتضرر بالعيب أن يتمسك بخيار العيب بالرغم من ثبوته وبالتالى يلزم العقد ويسقط الحق فى خيار العيب وأهم هذه الموانع مايلى :
    1- هلاك محل العقد فى يد المتضرر بالعيب قبل أن يتمسك بالخيار .. حيث لم يعد هناك مجال للرد أو الفسخ .. ومثل الهلاك تغير حالة محل العقد بالزيادة أو بالنقصان أو تغيير كامل فى جوهره كتحول الدقيق الفاسد مثلا الى خبز أو زيادة المحل كالبناء على الأرض أو بالنقص كتحويل جزء من الأرض للطريق العام فالعين بحالتها الجديدة لا تقبل الرد لأن شرط الرد بقاء العين على حالها.

    2- التنازل عن خيار العيب : وذلك اما أن يكون صراحة : كقول صاحب الخيار اسقطت الخيار وأما دلالة : كقيام صاحب الخيار باستعمال المحل المعيب أو اصلاحه أو بيعه أو تغيير شكله كطلاء السياره المعيبه مثلا .
    3-  موت من له الحق فى الخيار : قبل أن يستعمله على خلاف بين الفقهاء فمن اعتبره حقا ماليا قال ينتقل الى ورثته ليتمسكوا به ولا يسقط بالموت - ومن لم يعتبره حقا ماليا بل حقا شخصيا فإنه يسقط بالموت ولايورث .
من الخيارات الشرعيه
2-  خيار الرؤيه
     تعريفه : الحق للعاقد الذى لم ير المحل عند التعاقد فى فسخ العقد عندما يرى المحل .
- حكمة هذا الخيار وسببه :
    لعل من تسميته يتضح أن هذا الخيار سببه عدم رؤية محل  التعاقد فقد سبق وذكرنا أن من بين أسباب معلومية المحل كشرط من شروطه رؤيته ان كان حاضرا ووصفه وصفا دقيقا لو كان غائبا - ونظرا لأن المتعاقد بالوصف دون أن يرى موقفه أضعف ممن تعاقد وهو يرى. فكان هذا الخيار المفترض بقوة الشرع دون حاجة للاتفاق عليه أو اشتراطه لأنه حق للعاقد الذى لم ير المحل حتى يتم التعاقد عن رضا تام .
- مشروعية خيار الرؤيه وسنده الشرعى :
    هذا الخيار ليس محل اتفاق كامل من الفقهاء ومرد ذلك الى الخلاف فى صحة العقد على الأشياء المعينة الغائبة دون رؤيتها أم لا فمنهم من قال بأن ذلك غير صحيح لأن المحل يعد مجهولا وتفضى عدم رؤيته الى النزاع بين المتعاقدين وبالتالى لا يثبتون خيار الرؤيه  ، ومن الفقهاء من حكم بصحة العقد على الشئ الغائب المعين ولم تسبق رؤيته وبالتالى يثبتون خيار الرؤية فى هذه الحالة وهم الأحناف والحنابلة فى قول لديهم وهو الراجح.
    وقد أستدل من أجازوه بقوله صلي الله عليه وسلم« من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه »  .
     -  كما قالوا إن عدم الرؤية لا يفضى الى النزاع اذا علم الانسان ان له  الخيار عندما يراه .
    -  كما استدلوا بحكم بعض الصحابه كجبير بن مطعم به لمن اشترى دون رؤية.
    والأحناف الذى نرجح ماذهبوا اليه رغم مواجهتهم من باقى المذاهب بأدلة نصية وعقلية ( لا تجيز خيار الرؤية لأنه نوع من الغرر المنهى عنه ) قد اشترطوا لصحة التعاقد على الغائب أن يكون معينا - موصوفا وصفا دقيقا والا فلاعقد ولاخيار رؤية ومع هذه الضوابط والقيود ربما يساعد خيار الرؤية على سهولة التعامل والتيسير على الناس وخاصة فى الصفقات الموجودة فى أماكن متفرقة اذا لم يتمكن من رؤية عينة أو نموذج من المحل .
- شروط خيار الرؤية :
    لايثبت خيار الرؤية عند القائلين به إلا بالشروط التاليه :
    1- أن يكون محل العقد معينا محددا .
    2- أن يكون المتعاقد لم ير محل العقد عند التعاقد أو قبله بزمن لا يمكن تغيره فيه .
    3- أن يكون العقد مما يقبل الفسخ ليخرج الزواج مثلا فيصح فى البيع والاجارة ، القسمة - الصلح .
- معيار الرؤية التى تثبت هذا الخيار :
    كلمة الرؤية هنا ليس مقصودا بها الابصار فقط بحاسة البصر وانما يراد بها العلم بمحل العقد بما يحقق هذا العلم بالوجه الذى يناسب كل سلعة فقد يكون باللمس أو المذاق أو الاكتفاء برؤية عينه أو نموذج عند تماثل المحل وعظم كمه كما فى الحبوب أو السوائل والمثليات عموما .
من يثبت له خيار الرؤية :
    يثبت خيار الرؤية بنص الشارع ويكون لمن يؤول إليه الملك فى العقد فيثبت للمشترى والمستأجر ولا يثبت للبائع والمؤجر لأن الأدلة المثبتة لجواز هذا الخيار وردت فى حق المشترى ولأنه لا فائدة من شرعية هذا الخيار بالنسبة للبائع إذ يمكنه العلم بالأعيان التى فى ملكيته .
- أثر هذا الخيار فى العقد :
    ويثبت هذا الخيار عند الرؤية لا قبلها .. وهذا الخيار لا أثر له على صحة العقد قبل الرؤية أما بعد الرؤية فيجعل العقد غير لازم بالنسبة لمن يثبت له الخيار حتى يختار امضاء العقد أو فسخه ، ولا يحتاج استعمال خيار الرؤية الى موافقة ورضاء الطرف الآخر ولا حكم من القاضى بل يكفى علم الطرف الآخر..
سقوط خيار الرؤية :
    -  وخيار الرؤية يسقط اذا ظهر مايدل على ذلك كالتنازل عنه صراحة كإعلان من لم ير المحل عند رؤيته بأنه رضى بالمحل أو دلالة كقيامه باستعماله أو بيعه لآخر ... أو تغيير صورته كصبغ الثوب الى لون آخر أو تفصيل القماش وكذا بهلاك المبيع أو زيادته زيادة كبيرة تحولان دون التمسك بهذا الخيار لزوال المحل . واكتفى فى هذا المقام بالحديث عن هذه الخيارات الثلاث وبعد أن أنتهينا من الحديث عن موانع اللزوم نعود الى تقسيمات العقد وأوصافه المرتبطة بأحكامه ففقد ذكرنا العقد الصحيح وأقسامه والآن مع العقد غير الصحيح .

    ثانياً : العقد غير الصحيح :
    يرى جمهور الفقهاء أن العقد إما صحيح واما باطل فغير الصحيح عندهم هو الباطل أيا كان الخلل اللاحق بالعقد فى أركانه أو فى شروط أركانه أو كان بسبب إلصاق وصف غير مشروع نهى عنه الشارع بالعقد وسواء أكان الخلل فى أمر داخل فى العقد أو فى وصف خارجى مرتبط بالعقد .. يستوى أن نسميه باطلا أو فاسدا ومثال العقد  الباطل ما اختل ركن من أركانه كجنون أحد العاقدين أو صبى أو معتوه غير مميزين أو لعدم صلاحية محل العقد كبيع انسان للمسجد مثلا أو بيعه لمال غير متقوم فى الشرع كالخمر مثلا.
    أثر العقد الباطل : لا تترتب عليه آثار مطلقا ، لأنه لا ينعقد على أى حال. فلا يملك البائع مثلا فى العقد الباطل الثمن ولا المشترى للمبيع أما الأحناف: فإنهم يقسمون العقد غير الصحيح الى درجتين باطل ، فاسد والسبب فى هذا التقسيم نظرتهم الى السبب الذى جعل العقد غير صحيح .. فإن كان السبب يرجع الى أصل العقد أى جوهره وتكوينه كالصيغه أو العاقدين أو المحل كان العقد باطلا أيضا عند الأحناف .. وهو كالمنعدم ..أما لو كان السبب يرجع الى وصف فى العقد لا الى أصله فقد وجدت أركانه مكتملة وتكوينه صحيح والقصد منه موجود لكن اتصل به وصف منهى عنه شرعا .. يخرج العقد عن مشروعيته ومثال هذا الوصف المنهى عنه كأن يتصف عقد البيع عند ابرامه بالتأقيت بمدة معينة ، أو أن يكون الثمن فى عقد البيع مالا ليست له قيمة شرعا أو يكون مجهولا .. فالعقد فى هذه الأحوال ليس باطلا عند الأحناف فلا الجهل بالثمن أو انعدام قيمته يبطل العقد بل المعاوضة تصحح ذلك .
- حكم العقد الفاسد عند الأحناف :
    حكم العقد الفاسد عندهم أنه من الواجب فسخه لأنه منهى عنه  شرعا لكن يمكن تصحيحه مادام فى الامكان تعديل الوصف المنهى عنه شرعا فمثلا لو كان فساد عقد كالبيع مثلا بسبب سكوت العاقدين عن تحديد الثمن عند التعاقد فإنه اذا تم القبض للمبيع صح العقد ولزم وحدد  ثمن المثل للمبيع - ولو كان سبب فساد العقد تعذر تسليم المعقود عليه فيزول الفساد اذا تم تسليم المعقود عليه .
    - والعقد الفاسد ينتج الأثر المترتب على العقد كنقله للملك مثلا فى عقد البيع طالما تم اقباض المبيع للمشترى ذلك لأن الخلل لم يحدث فى جوهر العقد وتكوينه وهو أحد أركانه وانما فى وصف خارج عن هذا التكوين أو عن أصله كما يعبر الفقهاء وانما الخلل فى وصفه دون أصله. أما اذا لم يصل حد العقد الفاسد الى التنفيذ ولم يرتبط به حق للطرف الثانى فيجب فسخه وعدم تنفيذه حتى عند الأحناف .
- العقود التى تقبل الفساد عند الأحناف :
    ليست كل العقود على درجة واحدة من حيث امكانية قبولها لوصف الفساد وامكانية تصحيحها :
    أ - عقود تقبل هذا الوصف : وهى العقود التى يترتب عليها نقل الملك كالبيع ، الهبة ، القرض ، والاجارة .. مثلا وهى عقود مالية فتكون باطلة اذا اختل أصلها وركنها ، وفاسدة اذا أختل الوصف فقط دون الأصل.
    ب- عقود لا تقبل هذا الوصف : وهى العقود المالية من طرف واحد أو غير المالية مطلقا ، كالاعارة والوديعة والطلاق والوقف .
    وخلاصة القول بما يتناسب مع هذا المقام ان جمهور الفقهاء لا يفرقون فى بطلان العقد بين ما اذا كان السبب خللا فى أصل العقد كأركانه أو كان خللا فى وصف يتصل بالعقد خارجا عن أركانه وأصله.. خلافا للأحناف الذين فرقوا بين الخلل الذى يصيب أصل العقد  وأركانه فهذا هو العقد الباطل كالجمهور أما ما كان الخلل فى وصف يتصل به ... هنا انفصلوا عن جمهور الفقهاء وقالوا هذا هو العقد الفاسد الذى يقبل التصحيح فى ظروف معينة .
أقسام العقد من حيث أوصاف صيغته
(التنجيز - والتعليق والاضافة) والاقتران بالشرط
أقسام العقد من حيث أوصاف الصيغة
    من الطبيعى أن العقد بمجرد صدوره مكتملا صحيحا فالمنطقى انه يكون منجزا فور ذلك فيقوم كل طرف بتنفيذ الالتزام الواجب عليه.. ولا يمكن تأجيل ذلك أو التراخى فيه ففى البيع مثلا لا يمكن تأجيل نقل ملكية المبيع للمشترى بعد ابرام العقد .. وتتدخل طبيعة العقد أيضا والحكم الذى وضعه الشرع له فى تحديد كون صيغة العقد لا تقبل الا أن تكون منجزة أو تقبل التعليق أو الاضافة - فإما ان تكون منشئة له فى الحال ودون تأخير لحكم العقد أو لآثاره واما أن تكون منشئة له فى الحال لكنها تؤخر احكامه وآثاره الى المستقبل وقد لا تكون الصيغة منشئة للعقد فى الحال بل تؤخر وجوده للمستقبل.. وهذا يدفعنا للحديث عن أقسام العقد من حيث أوصاف صيغته وأثر ذلك على وجوده وظهور آثاره الى عقد منجز ، ومضاف للمستقبل ، ومعلق على الشرط .
    أولا :  العقد المنجز :
    ما صدر بصفه مطلقه غير معلقة على شرط ولا مضافة الى المستقبل . فعبارة العقد المنجز تدل على انشائه من لحظة صدوره . ومثاله : أن يقول شخص للآخر بعتك هذه االساعة بألف جنية ويقبل الآخر .. هذه الصيغة ما دامت مستوفية لأركانها وشروطها مع باقى الاركان .. فالعقد منجز يثبت ملكية الساعة للمشترى فوراً وملكية الثمن للبائع فوراً على سبيل التنجيز ..
    -  والتنجيز قد يكون مطلقا أى كاملا كالمثال السابق - وقد يكون تنجيزا مقيدا : وهو التتجيز المقيد بشرط ومثاله أن يقول المشترى للساعة أشتريت منك هذه الساعة بألف جنيه على أن أسدد لك الثمن بعد شهرين ويقبل البائع ذلك .. هنا العقد منجز ويرتب كل آثاره فورا من حيث نقل الملكية كل ما فى الأمر هو تأخر الوفاء بالثمن الى الوقت المحدد وهذا لا يمنع : ان هذه الصيغة منجزة ، وتنشئ العقد من وقت صدورها ، كما لا تمنع أن الثمن أصبح مملوكا للبائع فالقيد مرتبط بأسلوب الوفاء وليس بحكم العقد.
- نطاق العقود المنجزة :
    كل العقود تقبل أن تكون منجزة ما دام العاقدان رغبا ذلك سواء أكانت عقود تمليك أو غيرها .. ولان الأصل أن يقصد الانسان دائما الى تنجيز معاملاته فى الحال لكن يستثنى من ذلك بعض العقود التى لا يمكن أن تكون منجزة وتنتج أثرها فى الحال كالوصية والايصاءلانهما مضافان من حيث أثرهما لما بعد الموت .
    ثانياً : العقد المضاف الى المستقبل :
    هو العقد الذى يتفق أطرافه على انشائه صحيحا لكن لا ينتج أثره إلا فى زمن مستقبل معين. مثال : أن يقول المستأجر للمؤجر استأجرت منك هذا المسكن بأجرة شهريه كذا على أن يبدأ السكن بعد شهرين .. هنا العقد قد وجد ونشأ لكن أثره وهو تنفيذه المرتب لالتزاماته لايبدأ إلا من الزمن المستقبل المتفق عليه .. وبالتالى لا يطالب المستأجر بالأجر قبل هذا الزمن ولا المؤجر بتسليم العين قبل ذلك ، فالمهم أن العقد موجود فى الاضافة منذ ابرامه وانما المضاف للمستقبل هو أثره .
 نطاق العقود من حيث الاضافة :
    العقود من حيث الاضافة منها مايقبلها ومنها ما يرفضها ومنها مالايكون الا مضافا .
1- عقود تقبل الإضافة :
    - وهى العقود التى تصح منجزة فور العقد كما تصح مضافة الى زمن مستقبل فإن جاءت منجزة ترتب عليها أثرها فى الحال وأن وردت مضافة وجد العقد لكن يتأخر حكمه الى زمن الإضافة ومن أمثلة هذه الطائفة .
    - العقود التى يكون الزمن محل اعتبار فيها كعقد الايجار وعقد العمل وغيرهما مما يطلق عليه الفقهاء عقود المنافع أو الواردة على المنفعة ومن عقود هذه الطائفة أيضا العقود التى لا تنتج أثرها فى الحال كالكفالة والحوالة.. والقاسم المشترك بين هذه العقود أنه يمكن التحكم فى الوقت الذى ترتب فيه هذه العقود آثارها فى الوقت الذى يرضاه العاقدان .
2- عقود لا تقبل الاضافة :
    وهى العقود التى لا تنعقد إلا منجزة ولا تصح مضافة إلى المستقبل وعلى رأس هذه العقود عقود التمليك مثل عقد البيع وعقد الهبة لأن هذه العقود جعلها الشارع لتفيد آثارها فى الحال - فتأخير هذه الآثار ينافى أصل وضعها الشرعى فلا يتصور مثلا إبرام عقد بيع مع اشتراط أن يبقى مملوكا للبائع لمدة عام مثلا بعدها يصير مملوكا للمشترى .

3- عقود لا تكون الا مضافة للمستقبل :
    وهى التى من طبيعتها عدم إمكانية تنفيذها للحال كالوصية مثلا فهى بطبيعتها لا تفيد أثرها إلا بعد وفاة الموصى ولا يمكن نفاذها حال حياته بمجرد إنشائها لأنها تصرف مضاف لما بعد الموت.
    - والاضافة فى العقد قد تكون صراحة بالنص عليها فى صيغة العقد مثل قول المستأجر أستأجرت منك هذه الدار بكذا شهريا من أول العام القادم.. وقد تكون الاضافة دون تصريح كما فى الوصية.
    ثالثاً :  العقد المعلق على الشرط :
    هو العقد الذى علق وجوده على حدوث أمر مستقبل. أى أن العقد المعلق لا يوجد إلا اذا وجد وتحقق الأمر المعلق عليه مثال ذلك مالو قال شخص لآخر إن اقرضك البنك مبلغا من المال ضمنتك وكفلتك  فى السداد. هنا عقد الكفالة معلق على حدوث القرض فلا كفالة إلا إذا تحقق الشرط وهو الاقراض .
- شروط صحة التعليق :
    -  لابد أن يكون الشئ المعلق عليه العقد أمرا يحتمل الوجود والعدم ، فلوكان أمرا موجودا فعلا كان العقد منجزا لا معلقا كمن يقول لآخر أبيع لك هذه الشقه اذا كنت طبيبا وكان طبيبا فعلا .. كذا لوكان أمرا مستحيلا لايصح التعليق كقوله أبيع لك سيارتى إذا غربت الشمس من المشرق .
- نطاق العقود مع التعليق :
    والعقود من حيث قبولها للتعليق من عدمه تنقسم الى ما يآتى:
1- عقود تقبل التعليق على الشرط مطلقا :
    وهى العقود التى لا تفيد أثرها دائما وقت ابرامها .. كالوكالة مثلا .. فهى عقد ينتج أثره من وقت مباشره الوكيل لعمله مثال ذلك أن يقول الموكل لشخص أن حضر والدى من الحج فأنت وكيلى .. ومثلها الوصية فأثرها معلق على الوفاة .
2- عقود لا تقبل التعليق مطلقا :
    وهى العقود التى لابد أن تكون صيغتها جازمة عند الرغبة فى التعاقد - وذلك لخطورتها والبعد عن الخلل فى إنشائها من ذلك مثلا  عقد الزواج والخلع كذلك عقود تمليك الأعيان ومنافعها كالبيع والايجار لا تقبل التعليق لأن الشارع جعلها وقد ارتبط أثرها بمجرد إبرامها وهناك طرق أخرى لتأجيل اللزوم كالخيارات التى سبق بيانها أما التعليق فيؤدى وجود العقد فكيف تبرم عقود تنقل الملك معلقة وهى غير موجودة أصلاً.

3- عقود تقبل التعليق على الشرط الملائم أى المناسب للعقد :
    والمراد بالشرط الملائم الشرط المناسب للهدف من العقد ومقتضاه وييسر نفاذه مثال ذلك : قول الكفيل للدائن إن أفلس المدين فأنا كفيل بدينه - ولا يعد شرطا ملائما قول الكفيل إن نجح ابنى فى الأمتحان فأنا كفيل بسداد دين المدين.
- التفرقة بين التنجيز والتعليق والإضافة :
    -  العقد المنجز هو الذى خلت صيغته من التعليق أو الاضافة وينتج أثره من لحظة ابرامه .
    -  العقد المعلق : عقد غير موجود عند التعليق وانما يتوقف وجوده على وجود الشرط المعلق عليه .
    -  أما العقد المضاف فهو عقد قام صحيحاً لكن يتأخر حكمه وأثره الى الزمن المستقبلولا يمكن وجود الحكم قبل ذلك .
    -  أن العقد المعلق يمكن أن ينقلب باطلا اذا لم يتحقق الشرط أما المضاف فقد وجد صحيحا ولا ينقصه الا انتاج آثاره واتصاله بحكمه .
« إقتران صيغة العقد بالشرط »
    يتميز الفقه الاسلامى بإعطائه الحرية للعاقدين عند انشاء العقد بأن له الخيار بين الاكتفاء بصيغة العقد مطلقه عن الشروط إذا كانت تفى بالغرض المقصود ، أو أن يتفقا على مايرغباه من شروط فتصدر الصيغة مقترنة بالشرط المتفق عليه والذى أعطى الشارع للعاقدين  الحرية فى وضع الشروط المتفقة مع الشرع خلال مرحلة ابرام العقد واصدار الصيغة مقترنة بالشرط المتفق عليه والذى أعطى الشارع للعاقدين الحرية فى وضع الشروط المتفقة مع الشرع خلال مرحلة ابرام العقد وأصدار الصيغة لأنه متى أنتهت هذه المرحلة وبدأت مرحلة أحكام وآثار العقد فلا دخل للأطراف فى تعديلها أو تغييرها فهى بجعل الشارع وتنظيمه فهو الذى يرتب حكم العقد وينظم آثاره - وما أتفق عليه العاقدان خلال مرحلة انشاء العقد، أما اذا صمت العاقدان ولم يستفيدا بالاتفاق على شروط تكمل الصيغة التزما بآثار العقد الشرعية وليس بإمكانهما ادخال أى شرط خلال مرحلة الآثار فهى ملك للشارع وتسير بجعله وايجابه ولا دخل للمتعاقدين فى سيرها .. فالعقود أسباب جعليه شرعية والله سبحانه وتعالى هو الذى جعل العقود أسبابا لأحكام قصدها فشرع الله البيع سببا لملك الأشياء بمعاوضة وجعل الهبة سببا لتملك المال بطريق التبرع والزواج سببا لحل المرأة لمن عقد عليها ..
-  لكن هل حرية الشروط عند ابرام العقد مطلقة أم لابد من أنواع من الشروط لا تتنافى مع طبيعة العقود ولا تنافى القواعد الشرعية ؟؟

    فقد يعتقد البعض أن الشروط التى أعطى الشارع له الحق فى الاتفاق عليها لا تحدها رغباته التى لا تخلو من الاهواء والأغراض وبالرغم من اختلاف الفقهاء حول هذه المسألة ومداها توسعا أو تضييقا بما لا يتسع له المجال فى هذا المقام لاستعراض أدلتهم ومناقشتها فإننا نوضح أنواع الشروط وأقسامها ومدى امكانية اقترانها بصيغة العقد طبقا لاتجاه الأحناف وموقف الحنابلة وهم أشهر من تعرضوا لهذا الموضوع من الفقهاء.
    أولا : اتجاه الاحناف ومن أيدهم فى تقسيم الشروط المقترنة بالعقد :
    يقسم هؤلاء الشروط المقترنة بالعقد الى :-
1-  الشرط الصحيح :
    هو الشرط الذى ورد به الشرع كخيار الشرط ، أو جرى به العرف كاشتراط المشترى على البائع أن يقوم بغصلاح ما اشتراه خلال مدة معينة إذا جرى العرف على ذلك ، أو الاتفاق فى عقد الزواج على جعل جزء من المهر مؤجلا فيما يعرف بمؤخر الصداق وقد جرى به العرف فى بعض البلاد ، ويعد الشرط صحيحاً أيضاً إذا كان موافقا لمقتضى العقد أى ملائما لطبيعته .. كاشتراط البائع على المشترى تسليم الثمن عند تسليمه المبيع أو اشتراط ولى المرأة على زوجها فى العقد أن يحسن عشرتها بالمعروف فهذه أمور بديهية لا تتعارض مع طبيعة العقد فهى أمور مفترضة وتلائم العقد وذكرها إنما هو من باب التأكيد .
فالشرط الصحيح عندهم هو ما توافر فيه ضابط من هذه الضوابط :
- أن يكون الشرط قد ورد به شرع .    
- أن يكون الشرط قد جاء به عرف .
- أن يكون الشرط موافقا لمقتضى العقد وملائما له .
حكم الشرط الصحيح وأثره على العقد :
    يعتبر الشرط الصحيح بجميع صوره ملزما للعاقدين ، ويجب الوفاء به ، ويعد جزءا من التعاقد لأنه لولا هذا الشرط ما رضى مشترطة بالتعاقد .
2- الشرط الفاسد :
    هو الذى لا يعد واحدا من صور الشرط الصحيح أى لم يرد به شرع ، ولم يجر به عرف ، ولم يوافق مقتضى العقد .
    إلا أن فيه نفع لأحد العاقدين .. كمن يبيع منزلا ويشترط على المشترى أن يؤجر له شقة فيه .

حكم الشرط الفاسد وأثره على العقد :
تختلف العقود فى تأثير الشرط الفاسد عليها :
بالنسبة لعقود المعاوضات المالية : كالبيع ، والإجارة مثلا يبطل هذا الشرط العقد .. لأن هذا الشرط يخل بالقيمة المالية للعقد .. بمعنى أن قيمة المنزل المباع دون هذا الشرط يكون بثمن أعلى فإذا تضمن العقد هذا الشرط المقيد الذى فيه نفع لأحد العاقدين - فتتأثر قيمة المبيع ويترتب عليه خلل فى التعاوض يؤدى إلى ظلم أحد العاقدين
    أما عقود التبرعات والزواج وعقود التوثيق كالرهن :
    لا يترتب على اقترانها بالشرط الفاسد بطلان العقد وإنما يلغى الشرط ويعتبر كأن لم يكن ويبقى العقد صحيحا حاليا من هذا الشرط . لأنه لا يترتب خلل فى قيمة هذه العقود لأنها ليست معاوضة .
3- الشرط الباطل :
    هو الذى لا تتحقق فيه أوصاف الشرط الصحيح وليس فيها نفع لأحد العاقدين ..
    مثاله : أن يشترط البائع على المشترى الا يسكن الدار الذى اشتراها منه.
حكم هذا الشرط :
    ذهب الأحناف إلى أن هذا الشرط لا اعتبار له .. فيلغى ويستمر العقد صحيحا لبعض النظر عن طبيعة العقد ودون تفرقة بين عقد وآخر معاوضة أو غير معاوضة .
الاتجاه الثانى فى اقتران العقود بالشروط :
    وبه قال بعض الحنابلة كابن تيمية وابن القيم :
    وأصحاب هذا الاتجاه يتوسعون فى الشروط أكثر من غيرهم فالأصل عندهم أن العقود كلها والشروط كلها الأصل فيها الصحة ، وليس هناك عقد أو شرط باطل . إلا إذا وجد نص أو دليل من الكتاب أو السنة أو الاجماع ، أو القياس .. ومن ثم فهذا الاتجاه توسع فى مفهوم الشروط والعقود أكثر من غيره من العقود الأخرى .
    واستدل أصحاب هذا الاتجاه لقولهم : بقوله تعالى  يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ  .
    وقوله صلي الله عليه وسلم« الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما ، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلال أو أحل حراما » .
    وعليه فدائرة الشروط الباطلة ضيقة لأنها فقط هى الشروط التى ورد نص مباشر بالنهى عنها وخالفت مقتضى العقد وما عدا ذلك يكون صحيحا .
    فالشرط الصحيح عندهم قد يكون غير متعارف عليه بين الناس فى عرفهم - لكنه يعد صحيحا لأنه لم يرد نص يحرمه أو ينهى عنه حتى ولو لم نجد نصا يقر بأنه صحيح فهو صحيح .
    ويرى الكثير من الفقهاء : الذين يرجحون هذا الاتجاه فى الشروط إن فى الأخذ بهذا الرأى تيسير وتوسعة على الناس فى معاملاتهم وعلاقاتهم ..
    فكل ما لم ينه عنه الشرع ولا يخالف مقاصده من الشروط يعد شرطا صحيحا . 


0 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More