Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الاثنين، 29 أكتوبر، 2012

المحاضرة الثالثة « الفقه فى عصر التدوين والاجتهاد وظهور المذاهب الفقهية


المحاضرة الثالثة

« الفقه فى عصر التدوين والاجتهاد
وظهور المذاهب الفقهية«
( عصر الازدهار والاستقلال )
« من عام 41 هـ الى منتصف القرن الرابع الهجرى»
« أهم العوامل التى أثرت على الفقه فى هذه الفترة »
أولا : تفرق الصحابة فى البلاد وأثره على الفقه:
فقد رأينا حرص الخلفاء الراشدين على تجمع صحابة رسول الله  حولهم فهم من شاهدوه وصاحبوه وسمعوا منه  ، وهم أهل الاجماع وأهل الافتاء وقد كان عمر بن الخطاب يحرض على بقاء العلماء بالمدينة فهم أهل شوراه ، وأهل الرأى عند البت فى الوقائع والتثبت من أى قول يعرض عليهم.
    فلما بدأت الفتوحات واتسع نطاقها ، وبعث الخلفاء بالصحابة إلى الأمصار والبلدان المفتوحة يعلمون الناس ، ويقضون بينهم ويحكمون ، ويفتون - وقد كان كل فقيه يفتى فى الوقائع والمعاملات بما يحفظ من السنة وبمقتضى علمه وفقهه الذى يختلف من شخص وآخر فمنهم الأكثر فى عدد ما يحفظ من أحاديث ، ومنهم من هو أقل منه .
    ولكل طريقته فمنهم من يتمسك بظاهر النص ولا يتجرأ على البحث عن معانيه الخفية ، ومنهم من يبحث عن معانى النصوص ومفاهيمها وكان هؤلاء الصحابة قدوة لمن حولهم من التابعين وغيرهم فكان تأثرهم بهم وفى منهجهم أيما تأثر بل تأثر الصحابة بالبيئات التى انتقلوا إليها كما إنتقل الكثير من الصحابة عقب الفتن إلى أماكن أخرى كخروج العلويين إلى الكوفة .
« ظهور المدارس الفقهيه الأثر المباشر
لتفرق الصحابة فى الأمصار»
أولا : مدرسة الحديث (مدرسة المدينة ):
وكان مركز هذه المدرسة بالحجاز وعاصمتــه المدينة المنورة ذلك لأنهـا : - بلــد الهجــرة - مركــز مـن مراكـز الوحى - مستقر الرسول  .
موطن نزول الأحكام كما أنها كانت مأوى الفقهاء تحت رعاية الخلفاء الراشدين المحافظين على السنة .
وظلت محافظة على مركزها هذا إلى عهد طويل حتى بعد إنتقال عاصمة الخلافة منها فكانت مبعث النهضة الفقهية ومركز اشعاعها .
وكان مؤسسوا هذه المدرسة من كبار فقهاء المدينة ، ويعتبرون مرجعا فى معرفة السنة والفقه بل كان الأثر البعيد لهذه المدرسة على أئمة المذاهب الفقهية فيما بعد .
- طابع هذه المدرسة :
وكان يميز هذه المدرسة الوقوف عند النصوص والأحاديث . فكل قضية تعرض عليهم يعرضونها على كتاب الله ثم سنة رسوله ولا يلجئون إلى الرأى إلا إذا لم يجــدوا فـى النصوص - وقد يتوقفون عن اللجوء للرأى.
    لهذا كان إهتمامهم بكل الأحاديث حتى ولو لم تكن مشهورة وقدموها على الرأى .
- أسباب إعتماد هذه المدرسة على الحديث :
1-    كثرة الأحاديث بين أيديهم لأنها البلد التى عاش فيها الرسول وصحبه ، ومن بعده الخلفاء الراشدون وكان رأى.
أهل هذه المدرسة أن أهل المدينة هم أحفظ الناس للحديث والفقه وفتاوى الخلفاء الراشدين والصحابة فقام رؤوس هذه المدرسة بجمع كل ذلك ووجدوا فى هذا استغناء عن الرأى .
2-    قلة الحوادث الجديدة التى لم يصدر فيها حكم من الخلفاء والصحابة معهم لأنه لم يحدث تغيير كبير فى البيئة الحجازية ، فلا مشاكل جديدة .
3-    تأثر أصحاب هذه المدرسة بمنهج علمائهم وأساتذتهم المتعلقين بالأحاديث والآثار .
- أثر هذه المدرسة على الفقه :
كان لهذه المدرسة أكبر الفضل فى جمع السنة ، وحفظها، وتطبيقها ، وجمع الفتاوى والأقضية الصادرة من الصحابة مضيفين إليها إجتهاداتهم والتى كان لها أكبر الأثر فى التأثير على إجتهاد أئمة المذاهب الفقهية التى ظهرت فيما بعد وعلى منهج تدوين السنة .
ثانيا : مدرسة الرأى :
ومركز هذه المدرسة كان بالعراق وعاصمتها العلمية الكوفة حينئذ وكانت تقوم طريقة فقهاء هذه المدرسة على أساس أن أحكام الفقه معقولة المعنى مبنية على أصول وعلل تبرر الأحكام ، فعنى أصحاب هذه المدرسة بالبحث عن الحكمة والعلة التى من أجلها شرع الحكم ودفعهم إلى هذا قلة ماوصل إليهم من أحاديث وآثار يستنبطون منها أحكام الفقه .
-  أسباب اعتماد هذه المدرسة على الرأى :
1-    تأثر البيئة بالمدنيات والثقافات التى كانت موجودة بها والتى خلقت أمة تعتمد على الجدل والعقل ( كالمدنية الفارسية - واليونانية ) مما أدى إلى إيجاد الكثير من المشاكل نتيجة إعمال العقل وحاجتها إلى الحل .
2-    قلة الأحاديث بالعراق - وتواجد أكثر الرواة بالحجاز موطن الرسول ، والصحابة ، والعراق موطن الخوارج والشيعة ، الذين أعملوا الكثير من الافساد بالكذب على رسول الله فى أحاديثه ، مما صعب طرق قبول الحديث فى هذه البيئة ، فلم يجدوا مفرا من إستخدام الرأى .
3-    تأثرهم بطريقة معلميهم الذين حضروا قبل ذلك من الحجاز لتعليمهم أمور دينهم ممن كانوا يميلون أصلا إلى الأخذ بالرأى .
- أثر هذه المدرسة على الفقه :
كان لهذه المدرسة دور كبير فى جمع فتاوى الصحابة وأقضيتهم وجمعوا مسائل فقهية كثيرة والحلول التى وضعها الفقهاء لها - فى جميع أبواب الفقه .. بل بدأ الفقه الافتراضى فى الظهور وهو تخيل ما يمكن حدوثه من مشاكل ووضع الحلول لها ، وكان أصحاب هذه المدرسة لا يخافون من الفتوى - ولكنهم يكرهون الأخذ بحديث لا يثقون فى صحته .. وقد ظهر دور هذه المدرسة فى المستقبل فى ظهور أئمة مذاهب فقهية اعتمدوا على العقل والتصور لكل مشاكل الحياة كالامام أبى حنيفة النعمان الذى كان شيخه من تلاميذ إبراهيم النخعى من زعماء هذه المدرسة .
ثانيا : شيوع رواية الحديث وظهور وضاع الأحاديث وأثر ذلك على الفقه :
‌أ.    أسباب شيوع رواية الحديث :
ذكرنا سلفا أنه مما ساعد على المحافظة على السنة من الخلط أو الخطأ تشدد الصحابة وبخاصة فى صدر عهد الخلفاء الراشدين فى رواية الأحاديث والاكثار منها وكان ذلك حفاظا على سنة الرسول  والتى لم تدون بعد ، والرغبة فى المحافظة على الصلة الدائمة فى الارتباط والتعلق بالقرأن الكريم - كما ظهر ذلك واضحا فى تشدد أبى بكر ومن بعده عمر بن الخطاب رضى الله عنهما .
    فلما زال المانع وهو شدة الرقابة فى عهد الخلفاء بعد أن اتسعت دائرة الفتوحات ، وزادت رقعة البلاد - واختلط الفاتحون بأهل البلاد ، كما كان للفتن التى حدثت بسبب السياسة والإمامة والتمسك بالخلافة والتى كانت سببا أيضا من أسباب فرقة المسلمين ، وتفرقهم فى الأمصار بعد أن كانوا مجمعين فى بلد الوحى محل إجماعهم أثر كبير فى هذه القضية. كان شيوع الرواية وزيوعها .
    هذا بالاضافة إلى كثرة ماجد للناس من أحداث ونوازل كانوا فى أمس الحاجة لمعرفة أحكامها وحلولها الشرعية فبادروا إلى الصحابة والتابعين طلبا للاخذ عنهم فبدأوا يحدثوهم ويفتوهم بما عندهم من السنة التى كانت تغطى جانبا كبيرا من التفريعات والجزيئات .
‌ب.    ظهــور وضاع الأحاديــث والكذابيــن المتقولين على رسول الله  بما لم يقلــه :
    فقد ساعد شيوع رواية الحديث والاكثار منها ، وحدوث الفتنة فى صفوف المسلمين على ظهور فئة من الكذابين إما لتساهلهم فى رواية الحديث دون تحر وتثبت كما كان الحال فى عهد الخلفاء الراشدين الذى كانوا يصرون على التثبت عند إستغراب الرواية بالشهود أو اليمين .. ، وإما لظهور طائفة من المندسين فى الدين استغلوا عدم التشدد فى الرواية واضعين الأحاديث بالكذب على النبى  وهم الذين تنبأ رسول الله   بظهـورهـم وقـد توعدهـم فـى قـوله  « مـن كـذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» . من هنا فان وضع الأحاديث المكذوبة كان مرجعه إلى :-
1-    التساهل فى الرواية بزوال موانع التشدد بالتفرق أو الفرقة .
2-    العداء الدينى .. لدى الكثيرين ممن انتصر عليهم الاسلام فعملوا جاهدين لافساد الدين ونشر الزيغ والالحاد فأكثروا من الأحاديث المزيفة لأحكام الدين .
3-    تشدد الفرق التى ظهرت - فى نهاية عهد الخلفاء الراشدين والفترة التى أعقبتها - دفعها إلى التعصب للأحاديث التى تؤيد آراءهم وبخاصة فى مجال الخلافة والإمامة السياسية - وإنكار الأحاديث التى تؤيد حجج خصومهم .
4-     كما أن تمسك البعض بألا يأخذ بغير الكتاب والسنة أدى إلى ترك الرأى وغيره مما قد ظهر من مصادر فعمد هؤلاء إلى المأثورات ، والحكم  ونسبوها ورووها عن النبى  التماسا إلى كلامه  .
ثم انتقلت مظاهر الازدهار فى تلك الفترة فى بداية القرن الثانى الهجرى بالتدوين المنظم للسنة واعتبر ذلك التدوين أهم رد فعل من المسلمين لشيوع رواية الحديث ووضعه والكذب فيه .
« تدوين السنة وأثره على الفقه »
- بداية التفكير فى التدوين المنظم والرسمى للسنة ومراحله:
وقد كانت بداية ذلك فى القرن الأول الهجرى وبداية الثانى عندما طلب عمر بن عبد العزيز من واليه بالمدينة « محمد بن عمرو بن حزم » أن يكتب حديث رسول الله وسنته خوفا من ذهاب العلماء ودروس أى اندثار العلم ، وقد بدأ والى المدينة فعلا فى تدوين جانب من الأحاديث قبل أن توافى عمر بن عبد العزيز المنية . والتى كانت محاولته بداية دفعة وإقبال شديدين من العلماء بعد أن أشتدت حاجة الناس إلى هذا التدوين .. بعد شيوع الرواية وتفشى الكذب . وبعد اتساع دائرة الاجتهاد وظهور المدارس الفقهيه والسنة مادة الفقه ومصدره.
    وقد كان للعلماء الذين استمروا فى تنفيذ المهمة عقب وفاة الخليفة عمر بن عبد العزيز منهجا وأسلوبا فى تدوين السنة يعتمد على وحدة الموضوع الذى يربط عملية جمع الأحاديث ، وليس وحدة الراوى حتى أنه كان يمكننا أن نرى فى كتب السنة مجموعة من الفتاوى من أقوال الصحابة والتابعين وأقضيتهم من خلال الأحاديث .
أولا: أشهر كتب السنة التى ظهرت فى تلك المرحلة الأولى للتدوين اعتمادا على وحدة الموضوع :
- موطأ الإمام مالك :
يعد أول تدوين حقيقى متكامل ظهر للسنة على يد الامام مالك بن أنس الذى ظهر فى كتابه « الموطأ » الذى صنفـه وقد توخى فيه القوى من أحاديث أهل الحجاز الذين عايشوا النبى وأخذوا عنه وعن صحابته - ومزج موطأه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين وقد رتبه وفقا لترتيب أبواب الفقه فكأنه جمع فيه بين المصدر وما استنبط منه فمثلا أحاديث باب الطهارة ثم أحاديث العبادات من صلاة - صيام - زكاة - حج. وهكذا باب النكاح والفرائض ثم المعاملات وحتى نهاية أبواب الفقه لذا اعتبر الموطأ كتاب حديث وفقه بل ذهب البعض إلى أنه أول مؤلف تحدث فى التفسير وغيره من العلوم، وقد تواترت شهرة هذا الكتاب الذى جمع آلاف الأحاديث فقد وصفه الامام الشافعى « بأنه ماظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك » ومما يشهد له اعتماد البخارى ومسلم شيخا صحاح الأحاديث عليه وعلى أحاديثه .
    وبحق فان الموطأ أوضح تدوين وأول كتاب ألف فى الاسلام كانت مادته أساس تدوين السنة . ثم تبع ظهور الموطأ استمرار حركة ونشاط تدوين السنة وجمعها ..ففى نهاية القرن الثانى الهجرى ظهر أسلوب جديد فى جمع السنة وتدوينها .
ثانيا : أسلوب المسانيد (وحدة الراوى ):
وأسـاس هـذه الطريقـة هـو ترتيـب جمـع الأحاديـث وفقـا للرواة والسند أى تسلسل الرواية بدء من الراوى الأول الذى تلقى الحديث عن الرسول ثم نقله عنه حتى دون. فمثلا مسند أبى هريرة وفيه أى فى الباب من الكتاب ما يسمى باب مسانيد أبى هريرة يجمع صاحب الكتاب كل الأحاديث التى رواها أبو هريرة بغض النظر عن الموضوعات وتنوعها التى يشملها هذا التجميع للراوى فأساس هذه الطريقة وحدة الراوى وليس وحدة الموضوع كالطريقة السابقة. فيضم الكتاب مجموعة من المسانيد كمسند أبى بكر وأبى هريرة وغيرهم ، ومن أشهر هذه المسانيد « مسند الإمام أحمد بن حنبل » .
    ومما يميز هذه المسانيد أنها خلصت للأحاديث دون تعرض للفتاوى أو أقوال الصحابة .
ثالثا : ظهور كتب الصحاح :
وقد ظهر أيضا خلال هذا القرن الكثير من كتب السنة التى نهجت نهج موطأ الامام مالك فى الترتيب من حيث وحدة الموضوع ومنها كتب الصحاح.. كصحيح الامام البخارى ، وصحيح مسلم ، وسنن أبى داود وسنن الترمذى ، وسنن النسائى وركزت هذه الصحاح فى المقام الأول على أصح الأحاديث التى وردت فى الموضوع الواحد.
    ثم لما كثرت كتب تدوين السنة كان التركيز خلال القرن الثالث الهجرى التمييز بين الصحيح وغير الصحيح من الأحاديث بالتروى فى الرواية والتثبت منها.
« ظهور المذاهب الفقهية »
«  المذاهب الفقهية الجماعية »
1-  المذهب الحنفى
- التعريف بصاحب المذهب :
    هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى ولد بالكوفة سنة 80 هـ وتوفى ببغداد سنة 150 هـ .
- نشأته :
    بدأ حياته بحفظ القرآن - كأساس للتربية فى عصره ثم أحترف التجارة التى علمته الكثير - حيث عاش مستقلا حرا فى تفكيره ، مستغن عن الحكام والمناصب بالأضافة الى خبرتـه فـى المعامـلات وجوانبهـا العمليـة ممـا وسـع فـى أفقــه وتصوره لكثير من القضايا وحلولها .
    ثم أخذ ينهل من العلوم - متأثرا بالبيئة التى نشأ فيها بيئة الكوفة بالعراق ، فتعلم علم الكلام وما يضمه من مناظرة وجدل ومنطق ثم بدأ اهتمامه بدراسه الفقه على يد أستاذه حماد بن أبى سليمان ولازمه مدة طويلة وبدأ تأثره من هذه الفترة وأعتماده على الرأى فى منهجه ذلك أن حمادا أستاذ أبى حنيفة تلقى الفقه من مدرسة عبد الله بن مسعود الذى كان من أصحاب الرأى التى لا تقف عند ظواهر النصوص وضرورة البحث عن علل الأحكام. وصار يجمع العلم حتى صار ذا منزلة فقهية عظيمة ، وأماما شهد له أهل عصره ومن جاءوا بعده كقول الأمام الشافعى « الناس فى الفقه عيال على أبى حنيفة » وقد عرف عنه التواضع وعدم التعصب لرأيه فكان يقول :- «قولنا هذا رأ ى وهو أحسن ما قدرنا عليه ، فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو اولى بالصواب منا» .
    ويتميز أبو حنيفة بأنه من أتباع التابعين - لأنه وأن عاش فى زمن بعض الصحابة كأنس بن مالك وعامر بن وائلة إلا أنه لم يلق أحدا منهم الا أنه لقى الكثير من التابعين وروى عنهم . وعرف بورعه الشديد وكان هذا سببا فى رفضه تولى منصب القضاء مما عرضه للأذى .
-  الأصول التى أعتمد عليها مذهبه :
    المصدرين الأساسيين المجمع عليهما لدى الجميع ...
1-    القرآن الكريم : فإنه إذا وجد الحكم فيه لم يلجأ لغيره أبدا.
2-    السنة النبوية : فما لا يجده فى القرآن مباشراً - يجده فى السنه ، ولا يعدل عنه لغيره ، وكان أبو حنيفة يتشدد فى قبول الحديث فلا يقبل الا الحديث المجمع عليه أما الحديث الآحاد فلا يأخذ به إلا بشروط حتى يقدمه على غيره من المصادر والا تأخر عليها. وأهم هذه الشروط :
1.    ألا يعمل راوى الحديث الآحاد بخلاف ما رواه فإن خالفه عمل بعمله لا بما رواه لأنه يصير قول صحابى وهو مقدم عنده على حديث الآحاد.
2.    ألا يرد حديث الآحاد فيما هو مشهور ويتكرر وقوعه - لأنه لو ورد حديث آحاد فى أمر كهذا كان أمارة وعلامة على عدم ثبوته عن الرسول  لأنه كان من الأولى أن يرد بطريق التواتر .
3-    الأجماع :  فكان يأخذ بالاجماع اذا لم يجد الحكم فى الكتاب والسنة متى وجده ووثق به .
أما عند إختلاف الصحابة فإنه يختار الرأى الأقرب الى الأصول فى الكتاب والسنة ويحتج بقول الصحابى عندئذ ويقدمه على القياس لأنه أى قول الصحابى يعد أثرا رواه الصحابى عن الرسول ولم يسنده إليه ، وليس فيه مجال للأجتهاد .
أما قول الصحابى الذى فيه مجال للإجتهاد فكان يقدمه على القياس إذا دعمه دليل آخر وإلا قدم عليه القياس .
فإذا وصل الى التابعين - فلا يأخذ منها إلا ما وافق إجتهاده وكثيرا ما يخالف رأيه رأيهم وكان يقول فهم رجال ونحن رجال ولى أن أجتهد كما اجتهدوا .
هنا يظهر دور الرأى فى شخصية الأمام فقد رتب إجماع الصحابة وأقوالهم وفقا لقوة الإستناد الى الكتاب أو الى السنة القوية حتى إذا ما وصل رأى الصحابى إلى رأى شخص دون دليل يدعمه أو كان رأى تابعى بدأ فى الأدلاء برأيه وإعمال جهده .
4-    ثم يحتج بعد ذلك بالقياس - الذى كان له فيه باع تفوق فيه على سابقيه وكان مرد ذلك الى دقة نظرته وسرعة ادراكه لما بين الأشياء من تماثل وإختلاف والى تشدده أيضا فى قبوله لرواية الحديث ، وما رأيناه فى موازنته لأقوال الصحابة مما جعل للقياس منزلة كبيرة فى المصادر التى أعتمد عليها فقهه .
5-    ثم أخذ بالاستحسان وقد كان يترك القياس بسببه كأن يجد قياساً أرجح ، فيستحسنه عليه وقد توسع فى الأخذ بهذا المبدأ .
6-    ثم كان « العرف » الصحيح قاعدة لأستنباط الفروع عنده - ولأبى حنيفة الفضل الكبير فى ملأ خزانة الفقه بالمسائل الأفتراضية قبل حدوثها لبراعة استخلاصه للأحكام والتمثيل لها بالوقائع التى لم تحدث بعد . وفى أهتمامه الشديد بالحديث والتمعن جيدا وفيه جانب إظهار لورعه الذى يرد به على من يزعم بميله للرأى والأغراق فيه .
-  تلاميذه :
    من أشهــر تلاميـذ أبـى حنيفـة الذيـن ساهمـوا فـى تكويـن المذهب وكان لهم آراؤهم التى خالفوا فيها إمامهم وكان لهم الفضل فى تدوين المذهب.
1-    الأمام أبو يوسف : يعقوب بن ابراهيم الأنصارى - ولد بالكوفة عام 112 هـ وتوفى بها عام 182 هـ - يعد من أكبر تلاميذ الأمام أبى حنيفة - يختص بميزة أنه لقى الأمام مالك ثانى الأئمة - وناظره وأخذ عنه الحديث والفقه فأفادا بذلك المذهب الحنفى .
-    تولى القضاء لعدة مرات مما أفاده بخبرة ما يدور بعصره .
-    يعد من أفقه أصحاب أبى حنيفة وأكثرهم رواية للحديث .
-    أول من كتب فى المذهب الحنفى مصنفات من اشهرها الخراج.
2-    محمد بن الحسن الشيبانى : ولد عام 132هـ وتوفى عام 189هـ - حضر مجالس أبى حنيفة وإن كان لم يصاحبه طويلا لوفاة الأمام ومحمد صغير فى الثامنة عشرة من عمره .
-    كما كان تلميذا لأبى يوسف التلميذ الأكبر للمذهب .
-    تتلمذ فترة على يد الأمام مالك وروى عنه الموطأ .
-    وبالتالى أظهر هذا التأثر الفارق بين اتجاه الحجازيين والعراقيين والأحناف والمالكية .
-    لازمه الإمام الشافعى ونهل عنه الكثير .
-    لذلك أنفرد بالتأثر بالثلاثة مذاهب التى كان حلقة وصل بينها الأحناف ثم المالكية الذى روى عن إمامهم ثم الشافعى الذى تتلمذ على يديه ومن أهم كتبه التى حفظت المذهب الحنفى - السير الكبير ، السير الصغير ، الجامع الكبير ، الجامع الصغير .
ويعرف تلميذا - أبى حنيفة أبو يوسف ومحمد دائما فى كتب الفقه بالصاحبين أى صاحبى الأمام أبى حنيفة .
3-    الأمام زفر : هو زفر بن الهذيل بن قيس ولد عام 110 هـ وتوفى عام 158 هـ - وهو أشهر أصحاب الأمام أبى حنيفة فى الرأى والقياس عندما لا توجد النصوص .
وينتشر المذهب الحنفى فى أماكن كثيرة فهو المذهب المنتشر والغالب فى تركيا ، وباكستان ، الهند ، وأفغانستان ، سوريا وأهل السنة فى العراق وكثير من أهل مصر .
2-  المذهب المالكى
-  التعريف بأمام المذهب ونشأته :
هو مالك بن انس بن مالك بن عامر الأصبحى ولد عام93 هـ على الأرجح بالمدينة وتوفى عام 173 هـ . قضى معظم حياته بالمدينة اللهم الى مكة للحج .
يعد الأمام مالك من تابعى التابعين ، وكان لنشأته بالمدينة الأثر الأكبر فى تأثره بأهلها ونهله لأكبر قدر من الحديث ، فقد حفظ القرآن وسمع الحديث عن الكثيرين ممن تتلمذ على أيديهم وتعلم الفقه على ربيعة الرأى وجلس للدروس وهو ابن سبع عشرة سنة بعد أن شهد له بالنبوغ والحفظ وقد قال فيه الأمام الشافعى « مالك حجة الله على خلقه بعد التابعين».
ويعد الأمام مالك أمام أهل الحجاز كما أعتبر أبو حنيفة أمام أهل العراق ويكفى الأمام مالك ما قدمه للسنة النبوية المشرفة من حفظ وتدوين بعمله الجليل « الموطأ » الذى تحدثنا عنه سلفا .
- الأصول التى أعتمد عليها الأمام مالك فى منهجه:
    يستنبط مما ذكره اتباع وتلاميذ الأمام مالك من تدوينهم لفقهه أنه أعتمد على :
1.    الكتاب     :  النص المباشر عند تعرضه للحكم .
2.    السنة      :  عندما لم يوجد نص للواقعة فى الكتاب .
3.    الاجماع    :  ويقصد به إجماع الصحابة رضــى الله عنهم عند اتفاقهم على أمر لم يأت به نص فى الكتاب والسنة فيلى ذلك الأخذ به كما كان يعتبر اجماع التابعين حجة ومصــدر عند ثبوته. خلافا لأبى حنيفة الذى أجتهد برأيه عندما يصل الأمر الى التابعين ترجيحا للرأى .
4.    عمل أهل المدينة : نظرا لتأثره الشديد بحياته فى المدينه واختلاطه بأهلها فقد اعتبر اجماع أهل المدينة وعملهم حجة تقدم على كثير من المصادر - فإذا كان الأمام أبو حنيفة قد قول الصحابى والقياس أحيانا على خبر الآحاد إذا لم تتوفر فيه الشروط التى وضعها فإن الأمام مالك يقدم عمل أهل المدينة أو اجماعهم على حديث الآحاد إذا عارض الحديث عمل أهل المدينة لأن مرجعه فى رواية الحديث كان أهل الحجاز وبالتالى يقدم عمل أهل المدينة على القياس ، ولم يشترط الأمام مالك فى قبول الحديث ما اشترطه الأحناف من الشهره أو عدم المخالفة من الراوى له - لذلك فخبر الآحاد لديه مقدم على القياس وعلى قول الصحابى عموما مالم يعارض عمل أهل المدينة لأنه بمثابة الحديث المتواتر لإجماع أهل المدينة على أمر ألفوه وخالطوا الصحابة فيه وشاهدوه.
5.    قول الصحابى : عمل الأمام مالك بقول الصحابى وقدمه على القياس شريطة ألا يكون قد ورد فى رأيه حديث صحيح ، وأن يكون الصحابى من أعلام الصحابة وصحت نسبة القول إليه .
6.    المصلحة المرسلة : وهى المصلحة التى ليس فيها نص من الشارع خاص بها ، وإنما تجلب نفعا أو تدرأ ضررا عن الناس . ويقول بها الأمام مالك كبقية الأئمة فى المذاهب الأخرى إلا إذا عارضتها مصلحة أخرى فيعمل بها . وقد توسع فيها مالك أكثر من غيره من الأئمة .
7.    كما أخذ الأمام مالك بالاستحسان فى مسائل كثيرة إلا أنه لم يتوسع فيه كما فعل الأمام أبو حنيفة .
يتضح لنا من المصادر التى أستنبط منها الأحكام توسعه فى الأخذ بالحديث سمة أهل الحجاز والمدينة التى تربى فيها فأخذ بالحديث مطلقا ولم يقدم عليه شىء اللهم إلا اذا عارض الحديث الآحاد عمل أهل المدينة فيقدم عليه .
- أصحابه وآثارهم :
تتلمذ على يد الأمام مالك كثير من الناس وتصدى منهم الكثير لنشر مذهبه سواء من سمعوا الحديث عنه وقاموا برواية الموطأ عنه أو ممن أخذوا الفقه عليه .
- ومن اشهرهم :
1-    ابن القاسم : أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم ولد عام 128هـ وتوفى عام 191 هـ .
لازم مالكا فترة كبيرة - وهو من أكبر تلاميذ الأمام مالك كمحمد بن الحسن لدى أبى حنيفة - وقد اجتهد فى أمور كثيرة خالف فيها الأمام مالك وهو واحد ممن رووا كتاب الأمام مالك " المدونة " فى الفقه وله الفضل فى نشر المذهب بمصر .
2-    ابن وهب : عبد الله بن وهب بن مسلم المصرى ولد عام 125هـ وتوفى عام 197هـ .
-    لازم الأمام مالك وأخذ عنه الفقه .
-    صنف الكثير من المؤلفات - كالموطأ الكبير ، والصغير .
3-    أشهب : أشهب بن عبد العزيز القيسى ولد عام 120 هـ وتوفى عام 204 هـ .
-    لازم مالكا ، وأخذ الفقه عنه .
-    أدرك الأمام الشافعى بمصر ، وكان فقيها بارعا قال عنه الأمام الشافعى « ما رأيت مثل أشهب » .
    وينتشر المذهـب المالكـى فى الكثيـر من البلـدان وخاصة بلاد المغرب العربى وفى صعيد مصر والسـودان ، وقطــر ، البحرين ، الكويت ، وأجزاء من السعودية .
3-  المذهب الشافعى
-  التعريف بصاحبه ونشأته :
هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع ، يلتقى مع النبى  فى عبد مناف .
    ولد فى غزة عام 150 هـ وتوفى بمصر عام 204 هـ .
حملته أمه إلى مكة موطن آبائه وهو ابن سنتين فتربى وحفظ القرآن فى صباه - وأجاد اللغة فى موطنها الأصلى موطن والبيان فى البادية .
تتلمذ على يد أبو مسلم الزنجى بمكة ، والأمام مالك بن أنس بالمدينة حيث حفظ كتابه الموطأ عندما رحل إليه وأخذ عنه فقهه ولازمه حتى وفاته .
ثم سافر إلى العراق وقابل محمد بن الحسن الشيبانى تلميذ أبى حنيفة الذى نقل عنه كتبه وناظره باعتباره تلميذاً للأمام مالك الذى تأثر به فى المدينة - وقد أفاد كثيراً من أهل العراق وفقههم - ثم سافر الى مصر وعاد مرة ثانية الى بغداد كأمام صاحب مذهب حيث أقام بها وظهرت له آراء جديدة مستقلة عن مذهب الأمام مالك الذى تأثر به أولا ثم الى مصر عاد مرة أخرى زار بعدها بغدادواستقر بعدها بمصر حتى توفى عام 204 هـ وظهرت له آراء جديدة فى بعض المسائل . وقد بهر الشافعى بعلمه كل من شهده فى براعته فى الاستنباط وقدرته على الابداع فقد قال عنه الأمـام أحمـد « لـولا الشافعى ما عرفنا فقه الحديث ».
-  السمة المميزة لمذهبه :
كان لكثرة أسفاره ولقاءاته بالفقهاء وتلقيه العلوم التى بين أيديهم أثره فى ثقافته التى تميزت بجمعها لثقافتى أهل الحجاز بالمدينة على يد مالك وبالعراق على يد محمد بن الحسن .
    وقد رسم لنفسه طريقا وسطا متميزا بين طريقتى أهل الحديث وأهل الرأى بل كان له الأثر فى بلورته لآرائه مرتين بالعراق ومصر. كان له الفضل فى وضع قواعد منظمة أدت إلى استقلالية علم أصول الفقه.
-  أصول مذهبه :
    كما فى كل المذاهب كان الأعتماد على الحكم ما دام منصوصا عليه فى :
1-    الكتاب         : فإذا لم يجد نصا مباشرا لجأ إلى :
2-    السنة النبوية     : وقد توسع الأمام الشافعى فى العمل بالسنة ولم يشترط للعمل بحديث الأحاد ما أشترطه أبو حنيفة أو مالك ، كما سبق وبينا وأنما أكتفى بكون الحديث صحيحا متصل السند ، أى غير مقطوع الرواية فى إتصاله برسول الله  لهذا فإن النوع الوحيد من الأحاديث التى إستثناها من العمل بها هى الأحاديث المرسلة غير متصلة السند باستثناء مراسيل سعيد بن المسيب لدقتها. وقد عاب على الأمامين أبى حنيفة ومالك تقدم القياس على خبر الآحاد لدى الأول وعمل اهل المدينة عند الثانى لهذا لقبه الناس فى بغداد « بناصر السنة » وكانت قولته الشهيرة « إذا صح الحديث فهو مذهبى إذا صح الحديث فاضربوا بقولى عرض الحائط » .
3-    الاجماع : اجماع الصحابة باتفاقهم على أمر يلى الكتاب والسنة فى العمل اذا لم يجد بها الحكم .
وكان يعتد باجماع علماء المسلمين عموما متى أمكن وقوعه ، وبالتالى لم يشترط اجماع طائفة معينة أو أهل بلد معينين .
4-    أما قول الصحابى : فقد رأينا الأحناف يعملون به عند اشتهاره والمالكية عند صدوره من جمع من الصحابة ولم يخالف حديثا فى المسألة نفسها .
أما الأمام الشافعى فلم يعتمد على قول الصحابى وحده بل يؤيـده أحيانـا بأنـواع مـن الاجتهـاد . لأنـه يقلـد الصحابـى فى رأيه .
5-    القياس : وقف الأمام الشافعى منه موقفا وسطا فلم يتوسع فيه كما توسع الأحناف ولم يضيق منه كمالك ، ولحرصه الشديد على الحديث نجده يترك العمل بالاستحسان وأنكره وهاجم القائلين به ويقول « من استحسن فقد شرع » ويقصد به الرأى غير المستند لدليل شرعى كما أنكر تقدم أى دليل على الحديث أيا كانت درجته ولو كانت عمل أهل المدينة أو غيره وكان يقول « إن صح الحديث فاضربوا بقولى عرض الحائط ».
كذلك رد العمل بالمصلحة المرسلة أيضا وأن أعطى بعض الوقائع حكما يتفق مع مقاصد الشريعة فلم يرد ذكر المصالح المرسلة بين مصادر الفقه عنده.
6-    عمل الأمام الشافعى بالاستصحاب وأعتبر العرف حجة فى بناء الأحكام .
-  ومن أشهر كتبه التى تركها مرجعا :
كتابه الأم فى الفقه ، الرسالة فى أصول الفقه الذى دون فيه علم أصول الفقه ، كما له مسند فى الحديث هو « مسند الشافعى » .
-  من تلاميذه وأصحابه :
1-    البويطى : يوسف بن يحيى البويطى - من أكبر أصحاب الشافعى كان له فضل كبير فى نشر مذهبه - ألف كتابا اختصر فيه مذهب الشافعى سماه المختصر وتوفى عام 231هـ.
2-    المزنى : اسماعيل بن يحيى المزنى - ولد عام 175 هـ بمصر - ممن عرف بالقدرة على المناظرة من تلاميذ الشافعى - من أكثر من دون فقه الشافعى وله كتاب المختصر المطبوع مع كتاب الأم ويعرف بمختصر المزنى.
3-    المرادى : أبو محمد الربيع بن سليمان المرادى .
-    عرف بطيبة قلبه وفطرته السوية .
-    روى عن الأمام الشافعى كتاب الام وتوفى عام 270هـ .
وينتشر المذهب الشافعى فى أندونيسيا ، اليمن ، أجزاء من العراق وباكستان ، ومعظم الوجه البحرى بمصر .
4-  المذهب الحنبلى
-  التعريف بصاحبه ونشأته :
هو أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل . ولد ببغداد عام 164 هـ وتوفى عام 241 هـ ، درس الحديث على يد علماء بغداد ثم تنقل بين الكوفة، البصرة ، مكة ، المدينة ، الشام ، اليمن ، ثم رجع الى بغداد ليلتقى بالأمام الشافعى فتتلمذ على يده طوال تواجده بها فأخذ عنه الفقه ففاق أقرانه ثم صار مجتهدا مستقلا. وبرز دوره الكبير فى تدوين السنة وفى تدوين كتابه «المسند» الذى يعد من أعظم المسانيد كما ذكرنا لذا فقد غلب على فقهه تأثره بالحديث لذا فمرد الأحكام لديه وجود دليل من الكتاب أو السنة وإلا فالاباحة وهذا يدل على تيسيره خلافا لما يزعمه البعض من العامة من التشدد والتضييق فى مذهبه بل كل ما هنالك دقته فى ضرورة استناد الحكم الى الدليل الصحيح وبخاصة الحديث.
-  الأصول التى أعتمد عليها فى مذهبه :
استنباط الحكم أولاً من المصدرين الرئيسين عند الجميع
1-    القرآن الكريم    : فإن لم يجد فيه النص المباشر لجأ إلى
2-    السنة الشريفة    : ولم يلتفت إلى ما يخالفهما فمتى وجد نص فى المسألة أفتى به ولم يقدم على الحديث الصحيح أى مصدر آخر لا قول صحابى ، ولا عمل أهل مدينة ، ولا قياس فقدم الحديث الصحيح الآحاد على كل شىء من فعل الانسان برأيه حتى ولو كان إجماعا .
3-    عند عدم النص من الكتاب أو السنة يعمل بفتاوى الصحابة : فكان إذا وجد فتوى للصحابة فى واقعة اتفقوا على الرأى فيها دون مخالفة - فإن ابن حنبل لا يتخطاها لغيرها لكنه لا يسميها اجماعا وإنما يقول إنها فتوى متفق عليها لا يوجد ما يخالفها .
    فإذا اختلفت آراء الصحابة فى المسألة اختار من أقوالهم أقربها الى الكتاب والسنة - فإذا لم يجد مرجحا لهذه الفتوى ترك الأخذ بها واكتفى بذكر الخلاف فقط .
4-    الأخذ بالحديث المرسل أو الضعيف : قدم ابن حنبل على القياس أو الرأى عموما الحديث المرسل الذى تركه الشافعى ومن قبل مالك وأبو حنيفة ما دام لا يعارضه حديث آخر ولا قول صحابى ولا إتفاق للصحابة على الفتوى فى المسألة .
5-    لا يلجأ الى القياس إلا عند الضرورة - أو عندما لا يجد شيئا من المصادر السابقة .
6-    وقد عمل ببعض صور الرأى كالاستصحاب مثل الشافعية وتوسع فيه الحنابلة ، كما عمل بالمصلحة المرسلة عند الضرورة كذلك عمل بسد الذرائع وذلك عندما لا يكون هناك نص أوأثر ولا قياس .
يتبين لنا أن الأمام أحمد بن حنبل أعتمد فى مذهبه على الرواية وقليلا ما أعتمد على غير النصوص فى الغالب .. ورغم أن هذا يدعو الى التخفيف، لأن نتيجته قلة الافتراض للوقائع وبالتالى إتساع دائرة الأباحة لما ليس فيه نص .. فقد توهم البعض تشدد المذهب وتضييقه فابتعدوا عنه الى غيره من المذاهب ما داموا يجدون فيها متسعا من الأحكام لكل ما يعرض لهم فى حياتهم من طرق القياس المتعددة والاستحسان والمصالح المرسلة وما سوى ذلك بالرغم من التيسير فى المذهب الحنبلى فكل مالم يتعرض له النص الأصل فيه الأباحة كمبدأ حرية الشروط ، حرية العقود .
-  أشهر تلاميذ الأمام أحمد :
1-    صالح بن أحمد بن حنبل : وهو أكبر أبناء الأمام أحمد بن حنبل - تلقى الحديث والفقه عن ابيه ونقل عن أبيه مسائل الفقه التى أفتى بها.
2-    عبد الله بن أحمد بن حنبل : روى المسند عن أبيه وأظهر أهتمامه بالسنة.
3-    أبو القاسم بن أبى الحسين الخرقى : صاحب كتاب المختصر فى الفقه ثم جاء فى الطبقات التالية لهولاء التلاميذ العلامة بن تيمية صاحب الرسائل والفتاوى المشهوره وتلميذه ابن القيم اللذان أبليا بلاء حسنا فى المحافظة على الفقه الاسلامى فى أحلك الظروف والملمات .
وقد أستمر هذا المذهب فى بعض مدن الشام ثم عملت الحكومة السعودية على المحافظة على أصول هذا المذهب بعد أن أتبع نهجه ونهج ابن تيمية مؤسس الحركة الوهابيه محمد بن عبد الوهاب فصار المذهب الرسمى للمملكة التى أهتمت بطبع كتبه ونشرها .

0 commentaires:

إرسال تعليق

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More