Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Follow by Email

Derniers sujets

المشاركات الشائعة

الأربعاء، 31 أكتوبر 2012

عــلــم الــتـدبـيـر ( الإدارة ) درس كامل

عــلــم الــتـدبـيـر ( الإدارة ) درس كامل

أهلا بكم طلاب و زوار منتدى ملتقى الطالب

أمامكم درس كامل مكمول يشمل مفاهيم وخصائص علم التدبير التي تخص مجال الإدارة
اتمنى ان تستفيدو منه بالقدر الكامل ويعطيكم فكرة حول مايتضمنه الدرس


___________________________________________
+/+/+عــلــم الــتـدبـيـر(الإدارة)+/+/+
___________________________________________
+/+المبحث الأول(مفهوم وأهمية الإدارة)+/+
___________________________________________
+/+مفهوم المقاول وهوشخص يتسم بروح المبادرة,ومنطق المبادرة على القدرة على(التنبأ والتخطيط والإبتكار) والقدرة على التنسيق بين المهارات والموارد+المقاول هوالفرد الذي يستثمرالموارد لإنجاز(المشاريع الإقتصادية) من أجل تحقيق(أرباح وضمان بقاء الشركة على المدى الطويل)+/+جوزيف شامبيترعرف المقاول على أنه مبتكر ومبدع لديه القدرة على(الخيال ولإختراع)الذي يضعها في خدمة المقاولة+/+في حين عرفه جون بابتيست ساي على أنه المنظم أي الذي ينسق بين المواردلزيادة وتحسين الإنتاج+/+أهداف المقاولة وهي ان المقاول يكون لديه العديد من الأهداف+أولها هوخلق مقاولته,لتحقيق ذلك لديه العديد من الخيارات(خلق مقاولة جديدة,أخد مقاولة موجودة في السوق,إعادة تنشيط مقاولة,العرضية مقاولة تقدم الدعم المادي والتقني..,لأحد المستخدمين لديها لمساعدته على خلق مقاولته)+الهدف الثاني للمقاول هوتطويرمقاولته,فبعد خلق مقاولته يستمرالمقاول في عمله بمهارته في(الإبتكار والإبداع لتطويرمقاولته,هذا التطويريعتمد على مبدأ(الإدارة والتسيير)++عندما تكون المقاولة صغيرة المقاول يقوم بالعديد من المهام(العمل,التخطيط,التنظيم,التسيير..)أماعندما تكبرالمقاولة ويكثرعدد العاملين فيها+فإن المقاول يكتفي بالإدارة,ووظيفة الإدارة ترتكزعلى مجموعة من المهام(التخطيط,التنظيم,التوظيف والتوجيه والرقابة)
___________________________________________
+/+تـعــريف الإدارة+/+
++الإدارة وظيفة قديمة جدا,فقد ظهرت الحاجة الماسة إليها حيثما(وجد تجمع بشري)فيمكن أن نجد الإدارة في كل مكان وفي كل هيئة(جمعية,مقاولة,الإدارات العمومية..)+الإدارة هي مجموعة من الوظائف من تخطيط وبرمجة وتنظيم وتحفيز ومراقبة وذلك لبلوغ أهداف معينة+/+عرفها تايلور(الملقب بأبي الإدارة)على أنها التنظيم العلمي للعمل,والذي يرتكزعلى امكانية زيادة إنتاجية العمل وذلك بالتركيزعلى(الحركات الأساسية واستبعاد الحركات الغيرالضرورية)التي يقوم بها كل عامل خلال مزاولته لنشاطه بالمقاولة بالنسبة له,الإدارة علم مبني على(قوانين وقواعد)وأصول علمية قابلة للتطبيق على مختلف النشاطات الإنسانية+/+أما فايول فقد ركزعلى السلطة وشخصية رئيس المقاولة,فالسلطة تعطي الأوامر والشخصية تجمع صفات عديدة(كالذكاء والقدرة على القيادة)+يعتبرفايول من أسس ركائزالإدارة المعاصرة المبنية(على أسس التخطيط,التنظيم,التوظيف والتنسيق والرقابة)
___________________________________________
+/+المبحث الثاني(الـتـخـطــيــط)+/+
+/+مفهوم التخطيط وهوعملية ذهنية,تختص بتحديد مقدما مايجب انجازه خلال فترة زمنية معينة+وهوعملية مهمة في وظيفة للإدارة فهويساعد المقاولة على التعرف على مواطن القوة والضعف لديها+يساعد على التعرف على المشكلات المستقبلية ويساعد على تجنبها+يقلل من أخطاء القرارات العشوائية,ويساعد على اتخاد القرارات الأكثرامانا
___________________________________________
+/+أنــواع الـتخـطـيـط+/+
+/+التخطيط الإستراتجي:وهوتخطيط بعيد المدى,يأخد في الإعتبارالمتغيرات الداخلية والخارجية,ويحدد القطاعات وشرائح السوق المستهدفة وأسلوب المنافسة..+فهوعملية متجددة يتم تحديثها كل عام لدارسة المستجدات ولتقويم المنجزات ويضع في الحسبان الإستراتيجيات البديلة+التخطيط الإستراتيجي يسطرالأهداف(الكبرى للمقاولة)على المدى المتوسط والبعيد+/+التخطيط التنفيدي:فهويعني جزء من(التخطيط الإستراتيجي)فالأهداف الطويلة الأمد تجزأ الى أهداف قصيرة الأمد(تمتد الى سنة)+/+شرؤط ومبادئ التخطيط:لنجاح التخطيط لابدأولامن توفربعض الشروط الضرورية+أن تكون الخطة تابتة مدة التخطيط+أن تكون الخطة مرنة أي يسهل تأقلمها مع متغيرات ومستجدات المحيط الخارجي للمقاولة+أن تكون الخطة ملائمة للواقع+الموضوعية في التخطيط:يجب على المخطط أن يركز على معطيات ملموسة في تنبآته وليس على معتقدات شخصية+اعداد التنبؤالدقيق والجيد+قبول الخطة:يجب الحصول على التزام وقبول المرؤوسين للخطة+يجب اقتران خطة جيدة بتنظيم فعال+وضع برنامج للمتابعة:يجب متابعة تنفيد الخطة مرحلة بمرحلة كي تتم(عملية التصحيح والمراجعة)في الوقت المناسب.
___________________________________________
+/+مـــراحـــل الـتخـطـيـط+/+
++تتم عملية التخطيط عبرمجموعة من المراحل المتسلسلة والمترابطة فيمابينها:
+/+المرحلة الأولى:دراسة الوضع الراهن,ووضع الافتراضات التي تنبني عليها الخطة الشيء الذي يفيد في تحديد مواطن القوة والضعف فيمايخص داخل المقاولة,وكذلك الفرص والتهديدات فيمايخص المحيط الخارجي للمقاولة +هذه الدراسة تمكن من توفيرالبنيات الأساسية اللازمة لعملية التخطيط,ثم بعد ذلك تحديد التنبؤات المستقبلية
+/+المرحلة الثانية:تحديد الأهداف بشكل دقيق أي الغاية من الخطة(ماذا نريد أن نحققه)+/+المرحلة الثالثة:اعداد مشروع الخطة,فبعد تحديد الهداف تتم ترجمتها الى برنامج مفصل وفيه تحدد(الفترة الزمنية للخطة,تكاليف الخطة, الإحتياجات من الموارد(البشرية,التقنية والمالية),دراسة بدائل للخطة)+/+المرحلة الرابعة:تنفيد الخطة, فالتخطيط ليس هوالهدف في حد ذاته,ولاينبني عليه نجاح المقاولة,انما يجب أن يكون مقرونا بالتنفيد الفعال الذي يضمن الوصول الى الأهداف المسطرة,ويتطلب كل المهارات في(التنظيم,والقيادة والرقابة)+/+المرحلة الخامسة(المتابعة والتقويم)تهدف هذه المهمة الى التعرف على مدى تحقيق أهداف وبرامج الخطة+موازات مع تحقيق الخطة وتنفيذها ,ولابد أن يكون تقويم للإنجازات ومقارنتها(بالأهداف الموضوعة)ومحاولة اصلاح العيوب واتخاد اجراءات تصحيحية لتفادي الخروج على مسارالخطة+هناك العديد من وسائل وتقنيات المتابعة نذكرمن بينها جدول المؤشرات الذي يمكن المقاولة من مقارنة الأعمال المنجزة بالأهداف(المسطرة خلال زمني معين)
___________________________________________
+/+المبحث الثالث(الـتـنـظـيـم)+/+
___________________________________________
+/+مـقـدمــة+/+
++ان الحاجة الى افدارة تظهرمع تطور ونموالمقاولة,فكل ماكان حجم المقاولة كبيرا أصبحت حاجتها الى الإدارة المحكمة ملحة وضرورية+ومن وظائف الإدارة التنظيم+فمثلا مقاولة صغيرة جدا كالمهن الحرة(كابائع المواد الغدائية)يسيرها شخص واحد,ليس في حاجة الى مستخدمين+أما المقاولات الكبرى فهي وحدات يعمل لصالحها المئات بل الآلاف من العمال ويتدخل فيها مجموعة من الفاعلين++يمكن تصنيف هؤولاء الفاعلين الى ثلاثة أصناف رئيسية+/+المساهمون:النظام الأساسي للمقاولة الذي هوعقد الشركة,هوالذي يوضح حصص الرأسمال لكل مساهم ,ودورهم هوتوفير(الموارد المالية الضرورية)لنموالمقاولة واختيارأعضاء الإدارة ومراجعة جودة إدارة شؤون المقاولة+ويحصل المساهمين مقابل هذه الدوار على أقساط من ارباح الشركة على شكل مقاسيم توزع عليهم حسب حصة كل واحد التي ساهم بها في تكوين رأسمال المقاولة+/+الإدارة:تتميزبأنها فاعل هام جدا داخل منظومة المقاولة لأنها هي العنصرالأهم الذي يتوقف عليه أداء المقاولة
___________________________________________
+وتتكون ادارة المقاولة من عدة أشخاص لهم مهمة تدبيرالمقاولة ووضع الاستراتجيات العامة قبل وضعها أمام أنظارالجمعية العامة للمساهمين للمصادقة عليها+مقابل الأدوارالتي تقوم بها الإدارة يحصل أعضاؤها على مداخيل عبارة في معظمها على أجوربالإضافة الى إتاوات وحوافيزمالية أوعينية متعددة يتم تحديدها أساسا بالإرتكازعلى اداء المقاولة+/+الأجراء:ينقسمون الى قسمين:+الأطر وهم أشخاص ذووتكوين عالي وتجربة غنية في مجالات عملهم,ولذلك بهم مهام(إدارة وتدبيرالعمليات المتعلقة بسيرالمقاولة)+المستخدمين بهم مهمة تنفيد العمليات(الإنتاجية والتسويقية)للمقاولة وذلك بالاعتماد أساسا على التعليمات التي يزودهم الأطربها,ويحصل الطر والعمال مقابل خدماتهم على أجور وحوافز أخرى حسب درجاتهم السلم الإداري للمقاولة++ونظرا لتضارب المصالح بين هذين الأطراف الثلاثة:+فالمساهمين يسعون الى الرفع من مستوى مردودية المقاولة وتثمين أسهمها+أمامسيري المقاولة يفضلون استراتجسة نموالمقاولة والزيادة في حجمها+بينما الأجراء يسعون الى الرفع من الجور++لهذه الأسباب ولأسباب أخرى متعددة,تطورنظام التنظيم داخل المقاولة,وتعددت أنواعه بتعدد أنواع المقاولات
___________________________________________
+/+مفهوم التنظيم وأهميته+/+
+/+التعريف:التنظيم من جهة,هو وجود(جماعة من الأفراد)ولكل واحدمنهم دورمحدد وعمل معين يؤكل اله+من جهة أخرى,يقصد بالتنظيم الشكل+والهيكل أي المصالح والأقسام التي يعمل بها(الأفراد والعلاقات التي تسود بينهما)+/+الفوائد:التنظيم يوفرالوسائل التي تمكن الأفراد من العمل مع بعضهم بكفاءة,ويمكن من تبسيط الإجراءات +التنظيم يرتبط بالعمل الجماعي أي أن تعمل الجماعة(كوحدة واحدة)+يمكن من تحقيق التوزيع العلمي للعمل +محاربة الإزدواجية في العمل من خلال تحديد مهمة لكل فرد+تحديد العلاقات بين المصالح والأفراد+تحديد السلطة الممنوحة للأفراد وطرق ممارستها+توضيح خطوط الاتصال ونقل القرارات الى جميع أجزاء المنشأة
___________________________________________
+/+أهم الهياكل التنظيمية للمقاولات+/+
___________________________________________
+/+مــقــدمــة+/+
++التنظيم هوعملية دمج الموارد(البشرية والمادية)من خلال هيكل رسمي يبين المهام والسلطات+/+الهيكل التنظيمي:يحدد العلاقة(بين الرئيس والمرؤوس)ليتيح انتقال الوامربشكل مرتب(عبرمستويات اتخاد القرارات)
+/+الهيكل الوظيفي:وهوالتنظيم الذي يتم بموجبه تقسيم المقاولة الى(عدة وحدات تنظيمية)تتناسب والنشاطات التي تقوم بها+وهذا النموذج معمول به في أغلب الشركات,ففيه يتم تجميع كل تخصص وظيفي في إدارة واحدة فنجد (إدارة الإنتاج,إدارة شؤون الموظفين..)+وكل إدارة ينتج عنها التفرعات المطلوبة
___________________________________________
+/+خــطــاطـــة الــمــديــرالـعــام+/+
+/+إدارة الموارد البشرية(قسم التوظيف,قسم التكوين,قسم الأعمال الإجتماعية)+/+إدارة التخطيط والتقنية(مديرالتخطيط,مديرالتقنية,قسم الإعلاميات)+/+إدارة التسويق(مديرالتسويق,مسؤول المبيعات الأول,مسؤول المبيعات الثاني)+/+إدارة الشؤون القانونية(اإدارة المالية,علاقات المساهمين,قسم الحسابات,التحاليا المالية والموازنات,المراقبة المالية)
+/+مــزيا هذا الـتـنـظـيـم+/+
++المساعدة على استخدام الخبراء المتخصصين مما يزيد الكفاءة في العمل+امكانية المعلومات من مصدرها
+تنمية روح التعاون بين الأفراد+تقلل الإزدواجية في العمل ويمنح التركيز+يتيح تبادل خبرات جيدة بين الموظفين+يساعد على تحقق الأهداف الوظيفية(مثلا يضع قسم المبيعات أهداف معينة ويجتمع الفريق كله على تحقيقها)+/+المساوي:قليل المرونة+الموظفين المنتمون لتخصص مالايدركون مايقع بالتخصصات الأخرى(صعوبة الاتصالات,مشكل التنسيق)+طول الهرم الوظيفي+مركزية في اتخاد القرارات والتي تجعل القرارات بطيئة
___________________________________________
+/+الهـيـكـل الـقـطـاعي(أوالشعب)+/+
+/+التعريف:في هذا التنظيم,يتم تقسيم المقاولة حسب(نوع المنتوج أونوع الخدمة,أونوع الزبناء,أونوع المناطق الجغرافية)+/+حسب نوع المنتوج+المديرالعام+إدارة المواد الغدائية(مديرالشؤون المالية,مديرالشؤون الإدارية ,مديرالشؤون التقنية)+إدارة الملابس الجاهزة+إدارة الآلات الكهربائية المنزلية(مديرالشؤون المالية)+إدارة النظافة والعطور+/+حسب المناطق الجغرافية:+المديرالعام+المنطقة الشمالية+المنطقة الوسطى(مديرالشؤون التقنية ,مديرالشؤون الإدارية,مديرالشؤون المالية)+المنطقة الجنوبية++إذن يتم تجحميع العاملين المختصين بمنتوج معين مثلا وداخل لإدارة كامنتوج نجد القسم(المالي,التقني,المبيعات,قسم الزبناء..)+/+المزايا(مرونة واضحة+السرعة في اتخاد القرارات واللامركزية في تسييرالشؤون+يؤدي الى رضا العميل لأنه سيتعامل مع إدارة واحدة+تنسيق وتواصل كبيربين الموظفين+سهولة في التوسع:إضافة منتوج جديد(إدارة جديدة))+/+المساوي:يؤدي الى ضعف التنسيق بين باقي القطاعات
___________________________________________
+/+هــيـكــل الـمـصـفـوفــة+/+
+/+تعريف:يتم تقسيم المقاولة بحيث يقسم العاملين العاملين في نفس الوقت حسب الوظائف في هيكل وظيفي, وكذلك يتم إختيارمسؤول عن كل نشاط بحيث يكون أيضا مديرا للعاملين في وظائف مختلفة,وبالتالي يكون رئيسين+/+قسم المواردالبشرية+/+قسم المالية(مسؤول مالي منتوج الأول,مسؤول مالي المنتوج الثاني,مسؤول مالي منتوج الثالث)+/+قسم الإنتاج(مسؤول منتوج الأول,مسؤول المنتوج الثاني,مسؤول المنتوج الثالث)
+/+المديرالعام(مسؤول المنتوج الأول,المنتوج الثاني والثالث)+/+المزايا:يجمع الكثيرمن مميزات(التنظيم الوظيفي والتنظيم القطاعي)+بنية مرنة يمكن إضافة او إزالة إدارة قطاعية+/+مساوي:الموظف ان يكون له رئيسان(تضارب في الآراء)+صعوبة تنظيم العمل+نشوء مشاكل وصراعات..++كل مقاولة عليها أن تختارالهيكل التنظيمي المناسب لها تبعا لحجهما وطبيعة عملها.
___________________________________________
+/+المبحث الرابع(التوظيف والتوجيه)+/+
___________________________________________
+/+الــتــوظــيــف+/+
++الموارد البشرية أهم الموارد في المقاولة,فالمقاولة مطالبة بجدب والمحافظة على المستخدمين المؤهلين لملأ المواقع الشاغرة+/+التوظيف يمرعبرثلاثة مراحل+تخطيط الموارد البشرية(معرفة الحاجيات من العمال)بالضبط وذلك بالتنبؤبالاحتياجات(العدد,المؤهلات,السن,الجنس..)+اخ تيارالعمال المناسبين+متابعتهم بصفة مستمرة طيلة وجودهم بالمقاولة(تعريفهم بالمقاولة(الدمج)+التدريب والتطويرحسب الإحتياجات+تقييم الأداء)
___________________________________________
+/+الـــتـــوجـــيـــه+/+
++بعد اختيار وبناء(الهيكل التنظيمي للمقاولة)وتوظيف العاملين وتوفيرالكفاءات اللازمة للعمل,تأتي الخطوة التالية:توجيه الموارد البشرية بإتجاه تحقيق الأهداف,فمن واجب رئيس المقاولة لإرشاد المرؤوسين وتحفيزهم +والتوجيه يشارإليه أيضا على أنه التحفيز أوالعلاقات الإنسانية فهومهم جدا في وظيفة الإدارة +والمديرالناجح هوالذي عنده قدرة على توجيه العمال أوالمرؤوسين,وكل رئيس مقاولة يمارس هذا التوجيه تبعا لسلوك إداري معين+وهناك أربعة أنماط للسلوك الإداري:+/+النمط التوجيهي:درجة توجيه الموظفين تكون عالية جدا+درجة الدعم تكون منخفضة+يشرف على التفاصيل الدقيقة+يحدد الأهداف بدقة+يتخد القرارات بصفة شخصية ومنفردة
+يعطي التعليمات الدقيقة+يمارس هذا السلوك مع الموظفين الجدد أوذوي خبرة وكفاءة ضعيفة والتزام كبير
+/+النمط التشاركي:المستخدم:يعرف كيف يقوم بالعمل(كفاءة عالية)لكن الإلتزام ضعيف+يشجع حرية التعبير
+يأخد بعين الإعتبارالإحتياجات الفردية+يهيء مناخ العمل+يحاول تشجيعهم والرفع من معنوياتهم+/+النمط التفويضي: يمارس هذا النمط مع الموظفين ذوي الكفاءة العالية والإلتزام المرتفع+العامل يعرف عمله جيدا وكذلك عنده العزيمة والإستعداد للقيام به+المديريحدد المهام والمسؤوليات+يحدد الخطوط العريضة للعمل+يخطط وينظم العمل يضع نظاما للرقابة+يفوض المسؤوليات والأعمال للعامل+يترك الحرية للموظف للتحرك والعمل+يتدخل فقط عند الضرورة+احترام متبادل+طريقة تواصل متساوية+يتابع ويتدخل بشكل غيرمباشر+/+النمط الإستشاري: الموظف لايتقن أويجهل العمل+التزام ضعيف+يوجه ويساعد في نفس الوقت+يزود الموظفين بالتعليمات ويوضحها لهم+يساعدهم على تنفيد التعليمات
___________________________________________
+/+المبحث الخامس(الــرقــابــة)+/+
___________________________________________
+/+تعريف مفهوم الرقابة:ارقابة وهي عملية تنظيم وضبط وتعديل الإنشطة التنظيمية تؤدي الى المساعدة على إنجازالأهداف+هوعملية متابعة دائمةة تهدف أساسا إلى التأكد من أن الأعمال الإدارية تسيرفي إتجاه الأهداف المخططة,وتتكون من مجموعة من العوامل الأمنية التي تؤدي الى السيطرة على المقاولة+/+الأهداف:ومن أهداف الرقابة(الحفاظ على ممتلكات المقاولة+التأكد من وجود وصحة المعلومات+تطبيق تعليمات الإدارة+تشجيع تحسين الأداء والعمل+السهرعلى تطبيق القوانين بشكل الصحيح)++ويتحقق كل هذا بالتنظيم ومجموعة من الوسائل والإجراءات في كل الوظائف داخل المقاولة+وكل مقاولة ملزمة بإنشاء (نظام للرقابة الداخلية)يتكيف مع وضعها واحتياجاتها
___________________________________________
+/+أنــواع الــرقــابــة+/+
++تتم الرقابة على نوعين من المستويات التنظيمية
+/+الرقابة الإستراتجية:تهتم بمراقبة ملائمة الخيارات الإستراتجية للمقاولة مع القوانين والأهداف المسطرة:مثلا(قانون البيئة,قانون الشغل,القانون التجاري,القانون المالي...)فالرقابة الإستراتجية تكون إما من طرف متخصصين من داخل المقاولة(المقاولات الكبرى)أوخارج المقاولة بالنسب لأغلب المقاولات,هذه اللجنة المتخصصة تمكن من:فيما يتعلق بالقوانين:معرفة جميع القوانين التي تنظم القطاع الذي تنتمي اليه+تنبه المقاولة الى كل التغيرات الجديدة في القوانين في الوقت المناسب(بسرعة)+صياغة القوانين الداخلية للعمل بصفة تتلائم مع القوانين المنظمة للقطاع أوالمهنة(مثلا:القانون الجديد لحماية المستهلك)+تنظيم دورات تكوينية للأشخاص داخل المقاولة الذين لهم علاقة بهذه القوانين(الإنتاج,التسويق,المالية..)+أما مايتعلق بالأهداف الإستراتجية للمقاولة:تتولى لجنة الرقابة جمع المعلومات من مختلف المتدخلين في المحيط الخارجي للمقاولة وتراقب التطورات التي تؤثرعلى خطط المقاولة وأسلب وطريقة تنفيد هذه الخطط بطريقة ملائمة+هذه اللجنة تجيب عن مجموعة من التساؤلات انطلاقا من الدراسات للمحيط الخارجي للمقاولة.
___________________________________________
+/+الـرقـابـة التشغيلية(العملية)+/+
++هناك العديد من التعريفات للرقابة التشغيلية تسمى كذلك(الرقابة الداخلية)+أغلب التعريفات وضعت من طرف المؤسسات المهنية للمحاسبة والمالية+/+الرقابة التشغيلية هي مجموعة من الأليات الاحترازية التي وضعتها المقاولة من أجل مراقبة جميع الموارد والمعلومات لديها+والتأكد من ملائمتها للمعاييرالمعمول بها+بصفة علمة الرقابة التشغيلية هي(السيطرة على نشاطات المقاولة+مطابقة جميع العمليات للأسس والقوانين المعمول بها+ الإستعمال الأفضل للموارد)++الرقابة التشغيلية تضمن(القابة على الموارد المادية)المنتوجات,المواد الأولية وتتضمن:+/+الرقابة المشتريات:أي الحصول عليها بمستوى الجودة المناسبة بالسعر المناسب وتسليمها في الزمن المحدد+/+الرقابة على إدارة الخزون:أي تحديد مستويات المخزون الدنيا والعليا والمخزون الإحتياطي وظروف التخزين..+/+الرقابة على المبيعات:مرلقبة الكميات والأسعار,الإمتيازات الممنوحة للزبناء,زمن التسليم+/+الرقابة على الجهزة:مراقبة استعمال الجهزة,مراقبة عددها+/+الرقابة على المواد البشرية:التحقق من الإختيارالسليم للأفراد(الإختيار تبعا للموصفات المطلوبة)تقييم أدائهم,مراقبة المكفآت والأجور+/+الرقابة على مصادرالمعلومات: التأكد من توفرالمعلومات الدقيقة والصحيحة في الوقت المناسب لمساندة الأنشطة التنظيمية+مراقبة طرق ووسائل الإتصال وملائمتها للقوانين الداخلية+/+المراقبة على الموارد المالية:التحقق من الإستخدام الأمثل للأموال,التحقق من التكلفة الحقيقية للمشاريع,التحقق من مصادر الأموال(مثال:الأبناك:قتنون محاربة تبيض الأموال)
___________________________________________
+/+مــراحل عــمـلـية الــرقـابــة+/+
++تتكون عملية الرقابة من ثلاثة مراحل أساسية:+/+وضع المعايير:هي المرحلة الأولى والأساسية والمعيار هوالناتج المرغوب تحقيقه أوالحدث المتوقع(الأهداف وطريقة العمل)مثلا منتوج معين:الهدف:نريد إنتاج طاولة بموصفات معينة(العدد,الطول,العرض, الوزن, اللون, الشكل..)هذه معاييرللرقابة+/+قياس الأداء:بعد وضع المعاييرنراقب مدى(التطورفي التنفيد أوالنتائج)مثلا:ادارة التسويق:نراقب عدد المبيعات المرسلة للزابون هل تتلائم وتتطابق مع الطلب الأصلي للزابون(لمحاربة الاختلاس أوالضرربالزابون++والرقابة تكون بصفة منتظمة ودائمة +أوبصفة انتقائية وفجائية لمقارنة النتائج بالمعايير واستخلاص(الإنحراف أوالتطابق)+/+اتخاد الإجراءات التصحيحية والتعديلات الضرورية:اذاكان هناك تطابق: المحافظة على الوضع+اذاكان هناك اختلال:اجراء تعديلات وتصحيح المسار وتنبيه المتسببين في ذلك(المستخدمين)مثلا:تسويق المبيعات(عدم احترام الزمن المحدد للتسليم)+الإنتاج:استعمال أكثرمن اللازم للمواد الأولية أوخسائر كثيرة أكثرمن المتوسط لمنتوج معين(المشكل من الآلات أومن العامل)+مراقبة الصندوق:نقص نادر راجع الى خطأ لاإداري,أوخطأ متعدد ونقصان دائم غالبا مايدل على خطأ متعمد
___________________________________________

للحصول على نقط جيدة يتطلب من الطالب ما يلي :


للحصول على نقط جيدة يتطلب من الطالب ما يلي :


مقدم من الطالب : نجيب الصالحي

- أن يخلق لنفسة الحماس و الرغبة في التعلم و أن يحبب لنفسه المادة التي يدرسها ،فكيف يمكن

لطالب يأتي للكلية و هو متدمر كل التدمر من المحاضرات من أن يستوعب ما يقوله الأستاذ .

- المواظبة و الحضور للمحاضرات .

- الاستعانة بالحاج جوجل من أجل التعمق و استيعاب المسائل الغير المفهومة وتحميل المراجع و

الكتب والمحاضرات الصوتية .

- شراء المحاضرات والكتب المتوفرة قبل بداية الموسم الدراسي .

- التعرف على بعض نماذج الامتحاتات السابقة

- التعرف على طريقة الأستاذ أثتاء وضع الامتحانات .

- الاستعداد المبكر للامتحانات

- استغلال الوقت بدل ضياعه في المقاهي و البيفيت



إضافة مهمة تخص الإمتحانات :

نقطة مهمة و الاغلبية العظيمة كيدراها .مين كتكون شي مادة ساهلة كيكول خليها حتي للاخر هاديك

راه ساهلة ، لكنأنا كنقول ليك وهديك هي فين خصك ضرب النقطة حيت من كتكون مادة ساهلة و

مادة صعيبة ف نفس الوحدة (الجامعة كتكون بنضام الوحدات) وخا تعورها فصعيبة ساهلة كتهز ليك

النقطة ، متلا عندك موديل فيه جوجح مواد مادة ضبطها مزيان ومادة مكفس فيها ، إوى المادة

لي ضبط مزيان رجعها مزيان وجيب مونسيون باشو واخا لا قدرا الله وجبتي نقطة ضعيفة في

المادة الثانية ، تعوضها ليك وتدخلها .

أمور عليك أن تعرفها الآن قبل أن تكتشفها ؟؟

أمور عليك أن تعرفها الآن قبل أن تكتشفها ؟؟

بعد مرور أسبعين أو ثلاثة أسابيع قد تجد انك لحد الساعة لم تفهم شيئا مما يقوله الأستاذ بالمحاضرات

التي تستمع لها و تحضرها يوميا أو من حين لأخر ؟

( ناري شهر هذي وحنا كندخلوا كنسمعوا ومزال مفهمت أش كنقراو) وهذا أمر طبيعي وجميع الطلبة

السابقين عانوا نفس الأمر في بادئ الأمر ، في بعض الأحيان قد تجد نفسك لا تعرف حتى أي المواد

تدرس ، وعن أي شيء يتكلم هذا الأستاذ ، وذلك لكونك قد تغيبت إحدى الحصص ، لكن عليك بالرغم

من ذلك أن تتشبث بكرسيك وتستمر بالتزامك حضور المحاضرات ، ففي الجامعة لن يجبرك أحد على

أن تستمر بالجلوس لتستمع للمحاضرة ، فلك كامل الحرية في أن تنسحب من المحاضرة في الوقـت

الذي تشاء .


أخي الطالب أختي الطالبة أعلم أن طموحك و رغبتك لطلب العلم هي فقط من ستشجعك على أن تستمر

وتكمل انتباهك و استماعك لمحاضراتك و بكل فرح ، فحاول أخي الطالب (ة) قدر المستطاع

أن تركز مع ما يقوله الأستاذ ، و لا تنس أن تدون أهم الأفكار التي تناولها أستاذك بالمحاضرة .


ــ ويجب أن أعلمكم من الآن أنه في الجامعة ليس هناك مقرر موحد في جميع الكليات ، فمسألة الدفاتر

و المقررات الموحدة التي اعتدتم عليها في الثانوي غير موجودة في الجامعة ، المقرر مختلف من

أستاذ لأخر بالكلية ،وكل أستاذ له كتابه أو مطبوعه ، لن يقدمه لك إلا في آخر الدورة الدراسية قبل

اجتياز الامتحانات بحوالي شهر او شهر ونصف في أكثر الأحوال .

لهذا فالجامعة لن تحتاج لأكثر من دفتر وقلم لتسجل فيهبعض الأفكار المهمة التي يلقيها أستاذك .


ــ اما المواد التي ستدرسونها فهي موحدة في جميع الكليات ولدى كافة لأساتذة ، لكن مضمونها

يختلف من أستاذ لأخر .. لهذا عليك أخي الطالب أن تلتزم بالدخول لمحاضرات أساتذتك فقط ، ولا

تتغيب في إحدى حصصهم لتحاول تعويضها لدى أستاذ اخر فهذا لن يفيدك في الامتحانات ، لكن

إن كان ك وقت واظب حضورك لمحاضرات أساتذتك ، وبالمقابل إن كان لك وقت فارغ حاول استغلاله

بالحضور لبعض الحصص الأخرى لدى أساتذة آخرين قصد الاستفادة أكثر ولتغني رصيدك المعرفي .

فما يقوله أستاذك بالمحاضرات لن تجد إلا القليل منه في ' كتابه ' أو ما يسمى بمطبوعه ، أو أنك

ستجد معلومات كثيرا بكتابه لكنك لن تستطيع استعابها إن لم تكن ممن يداومون الحضور ويسجلون

أهم الأفكار ، لأنك وقت ألامتحانات عند مراجعتك للمادة من كتاب أستاذك ، ستجد أفكاراً كثيرة لن

تستطيع فهمها ، لكن إن قمت بالرجوع لما دونته من توضيحات سبق وقدمها أستاذك بالمحاضرات

ستتذكر مغزى تلك الأفكار ، ولن تجد صعوبة في مراجعة المادة ..


وفي بعض الأحيان قد لا تستعد جيداً للامتحانات، فتكتفي فقط بما استوعبته من المحاضرات، ويوم

إجراء الامتحان بالرغم من عدم استعدادك جيدا وعدم حفظك للمادة ، قد تتذكر ما كان يقوله أستاذك

بالمحاضرات والأكيد أنك لن تجد صعوبة في الإجابة بتعبيرك ألخاص لتجد يوم إعلان النتائج ، أنك قد

حصلت على نقط لم تتوقعها ، هنا يكمن سر الحضور للمحاضرات .


لكن هناك بعض الطلبة تنتابهم بعض الأفكار التي توهمهم بأنهم لا يحتاجون لتدوين ما يلقيه أساتذتهم ،

بمبرر أن الأستاذ " غدي يحط لينا البوليكوب فشي مكتبة ونشريه ونحفظوا ، بلا منصدع راسي بالكتبة

نكتفي غير بالسمع " .


فأقول لهم أخي الطالب أختي الطالبة لا تكتفي بالجلوس والسمع فقط ، اخرج قلمك ودون مفهمته من

كلام أستاذك وما لم تفه من كلامه ، وعند إنهائه لفكرته إن كان لك في كلامه غموض ، أرفع يدك و

أطرح سؤالك عليه دون خجل ، فالكثير من الطلبة الجدد يخجلون من التعبير عن أفكارهم أو طرح

أسئلتهم في مدرج يحتوي المئات من الطلبة ، والكل ينظر إليه أثناء طرحه لسؤاله ، فالأمر عادي

أخي فالأستاذ لن يعارض طرحك لأي سؤال ، بل سيسعد بذلك لأنك ستفتح له الباب لتوضيح أكثر وفتح

نقاش حول الفكرة الغير مفهومة ، وهكذا ستشجع حتى زملائك من لهم استفسارات أخرى لطرحها ، و

بالتالي ينكشف الغموض عن الأفكار التي لم يتم فهمها ..


و إن لم تستطع طرح سؤالك بشكل مباشر ، أنتظر انتهاء المحاضرة وتوجه إلى أستاذك لتقدم سؤالك

إليه على إنفراد وسيوضح لك الأمر بعجالة ، أو أنتظر قدوم المحاضرة الموالية و أكتب سؤالك في

ورقة وقدمها لأستاذك قبل انطلاق المحاضرة ، و أول ما سيقوم به هو الإجابة على أسئلتك قبل التطرق

لتتمة المحاضرة وباقي محاور الدرس ، إذن سو ل الأستاذ ديالك ، راه هذيك هي خدمتوا وكيتخلص

زبالة دلفلوس عليها ، وخصك تشحفو بالأسئلة حتى تفهم ، وحتى الأستاذ كيولي كيجتهد وكيستعد

مزيان قبل ميجي للمحاضرة باش ميتحرج من شي سؤال طرحوا عليه شي طالب و هكذا الأستـاذ

أيضا لا يتكاسل .


فالطلبة هم السبب في تكاسل بعض الأساتذة ، بحيث الطلبة يكتفون بالسكوت والاستماع ، والأستاذ يهلل

لمدة ساعتين دون انقطاع ، وبالتالي المحاضرة تصبح فارغة عندما يغيب عنها النقاش ، لهذا إخواني

وزملائي الطلبة تعلموا فن النقاش مع أساتذتكم في الجامعة ، تكلم كما تحب ، فلن يقمعك أستاذك ويطلب

منك السكوت،كما هو معتاد بالثانوية،إلا عندك فاش تهضر في صلب الموضوع غير تكلم والوقت كله لك.

و للإشارة بالنسبة لطلبة الإقتصاد، الدروس تبدأ هي الأولى بينما تتأخر حصص التمارين حتى تحضر بعض

المحاضرات المتعلقة بالدرس .


وهناك طلبة آخرين يقولون في أنفسهم " وداك الأستاذ مريض كيجيليا النعاس بلا مندخل عندوا، حتال

من بعد ونشوف شي بنت كتجلس في القدام كتكتب ونأخد الدفتر ونقل أش كتبات "
، ولا حتال TD

(خاص بطلبة ألاقتصاد القانون معندهم TD ) ونفهم كلشي ، لا يا أخي إن قمت بذلك فتيقن أنك أنت

الخاسر ولن يفيدك لا دفتر الفتاة ولا حضورك TD فقط ، حيت فالدرس كاين شي حوايج لي كيركز

عليهم الاستاذ كثر من الأخرين، وهذشي مغديش تلقاه في الدرس ، ولكن غدي تحس بيه من خلال

حضورك المستمر للمحاضرات ، وعليه ممكن تعرف شنوا ممكن يتحط في الامتحان حيت الاستاد ديال

الدرس هو لكيحط الامتحان مشي ديال TD .


TP و TD حتى هما مهمين جدا حيت كيعونوك باش تفهم وكيعطويك فكرة علي الامتحان و علي

التمارين . ويجب على الطالب أن يعرف أن المستوى التعليمي بالجامعة مختلف كل الاختلافعن الثانوي ،

فالجامعة المستوى عالي ، ومسألة أنه طالب يقول حصلت على باكالورية بميزة او حصلت في مادة

الرياضيات 18 أو حاصل على باكالورية في الإقتصاد بميزة ، تلك النقط كلها لن تنفعك الآن

فالرياضيات الذي ستدرس بالجامعة ليس نفسه ما كنت تدرسه هناك ، المستوى الآن أعلى بكثير عن

ما عهدته بالثانوي ..

فلا تفتخر بتلك النقاط و أجتهد لأنك ستتعرف على مستواك يوم الإعلان عن نتائج الامتحانات ، وأنصحك

أن تأخد الامور بجدية أثناء دراستك بالجامعة .



وفي الختام : اتمنى أيكون الموضوع مفيد وقد حاولت التكلم بلغة بسيطة مفهومة ، لتصل الأفكار

لطلبة من لهم طموح لذهاب بعيدا في دراستهم الجامعية ، لأنه هناك طلبة سامحهم الله ولديه كيصفطوه

يقرى وكيسحبهم واش كيقرى وهو مخيم في الجامعة
.

الاثنين، 29 أكتوبر 2012

المحاضرة السابعة محــل العقـــــد



المحاضرة السابعة
محــل العقـــــد
    يقصد بمحل العقد المعقود عليه أو موضوع التعاقد الذى يقع عليه العقد ويثبت فيه أثره وحكمه - فهو الغرض من العقد والقصد منه .. ففى عقد البيع مثلا موضوع العقد هو المبيع والثمن وفى الاجارة المحل هو منفعة الشئ المستأجر مسكنا كان أو أرضا ، والاجرة المدفوعة فى مقابل ذلك وفى الزواج المرأه وهكذا فى كافة العقود ولا يخرج محل العقد عن كونه عملا أو منفعة أو مالا - والمحل ركن من أركان العقد عند جمهور الفقهاء ولا وجود للعقد بدونه وهو ركن مزدوج يشمل المعقود عليه ومقابله من ثمن أو أجرة مثلا فى عقود المعاوضات ، أو المعقود عليه فقط فى غيرها كالتبرعات .
    شروط محل العقد : ذهب الفقهاء الى ضرورة توافر شروط معينة فى المعقود عليه ، وهى من الأهمية بحال لانعقاد العقد بحيث اذا تخلفت لا يصح العقد ولا يوجد .
    الشرط الأول  :
    أن يكون محل العقد موجودا أو قابلا للوجود . فالمعدوم لا يصح أن يكون محلا للعقد فمن غير الممكن أن يتعلق حكم العقد بشئ معدوم ، كما لا يصح أيضا بيع ما هو على خطر العدم ، أى أن وجوده احتمالى وليس مؤكدا كبيع الحمل فى بطن الماشية واللبن فى ضرع البقرة قبل حلبه والكتاب قبل طبعه ؛ لأنه فى كل تلك الحالات المعقود عليه غير موجود ، ولا يجوز التعاقد عليه ، لكن الفقهاء اختلفوا فى تطبيق هذا الشرط وهل هو واجب التحقق فى كل العقود بدرجة واحدة أم يختلف من عقد الى آخر؟؟
    وقد اختلفت نظرة الفقهاء تشددا أو تخفيفا فى اشتراط وجود المعقود عليه عند التعاقد :-
     أولا ـ  ذهب الأحناف والشافعية : إلى ضرورة وجود المعقود عليه عند التعاقد والا كان العقد باطلا لعدم وجود محل يقع عليه حكم العقد  ، وسواء كانت استحالة وجود المعقود عليه مطلقة كالتعاقد على بيع حيوان خرافى مثلا ، أو نسبية كالتعاقد على مافى بطن الماشية من حمل .
    ودليلهم : على هذا ماورد من أحاديث عن النبى صلي الله عليه وسلموفيها النهى عن بيع المعدوم ، والنهى عن بيع ما ليس عند الانسان . وهذا فى العقد مطلقا سواء أكان فى المعاوضات أم التبرعات.
    أما المالكية : فكانوا أقل تمسكا بهذ الشرط من حيث نطاقه فأجازوا أن يكون المحل غير موجود فى عقود التبرعات كالهبة والوصية مثلا كأن يوصى إنسان بسيارته لآخر بعد وفاته وهو لايملك سيارة - وهدفهم هو التوسع فى التبرعات فلن يضار أحد بهذه الوصية فإن وجدت السيارة عند وفاته صحت الوصية ونفذت والا فلا فلم نغلق هذا الباب .. لكنهم تشددوا فى ضرورة توافر هذا الشرط فى عقود المعاوضات لأن فيها مقابل ولا يتصور أن يؤدى طرف ما عليه من عوض والتزام دون وجود مقابله .
    أما الحنابلة : فقد وضعوا معيارا مرنا لهذا الشرط وتوسع فيه ابن تيميه وابن القيم من فقهاء المذهب ، فقد عبروا بدلا من كلمة أن يكون المعقود عليه موجودا بأن تركوا للتحقق من وجود المعقود عليه أو عدمه ضرورة ألا يكون فى وجود المعقود عليه غرر أو جهالة تفضى الى النزاع ، فالمعيار هو التحقق من انتفاء الغرر أو الخداع فى وجود المعقود عليه فالضابط عندهم ليس تحقق الوجود ، وانما انتفاء الغرر مثال ذلك : مالو ذهب شخص لشراء سلعة من تاجر اشتهر عن هذا التاجر انفراده ببيع هذه السلعة لأنه منتجها أو مستوردها فلو تعاقد معه المشترى والمبيع غير موجود عنده إما لأنه فى طريقه من بلد الاستيراد ، أو أنها على وشك الانتهاء من تصنيعها - فالعادة وسمعة هذا التاجر والثقة فيه تقضى بانتفاء الغرر أو الخداع بأن هذه السلعة معدومة أو لن توجد ، وهنا يذهب الحنابلة لصحة هذا العقد بالرغم من عدم وجود المعقود عليه عند التعاقد فى عقد معاوضة كالبيع ، لأنه مقدور على تسلمه فى المآل أى المستقبل القريب. أما لو كان هناك غرر فى وجود المعقود عليه عندهم. فهم يبطلون العقد كغيرهم كمن يبيع سيارته المفقوده لعدم القدرة على تسليمها ، ولم يفرق هؤلاء بين عقود التبرعات أو المعاوضات فالضابط واحد عندهم ..
    والراجح الذى يتناسب مع ماعليه حال التعاملات الحديثة وصعوبة تواجد المعقود عليه مرة واحدة عند التعاقد إن تأخر وجوده قليلا الى المستقبل ، هو ما عليه رأى الحنابلة من أنه لو أنتفى الخداع أو الغرر فى وجود المعقود عليه صح العقد وإلا بطل ، وقد أخذت الكثير من القوانين المدنيه العربيه بهذا الاتجاه.
    الشرط الثانى من شروط محل العقد :
    أن يكون محل العقد معلوما : يشترط الفقهاء ضرورة أن يكون محل العقد معلوماً مُعينا ، أى محدد الأوصاف بما ينفى عنه صفة الجهالة وعدم المعلومية ، بما يؤدى إلى النزاع والخلاف بين أطراف العقد - وإلا كان العقد فاقدا شرطا رئيسيا فى المحل ويؤثر ذلك على وجوده - لأن العاقد لو علم بالنقص الموجود فى المحل نتيجة عدم العلم به علما نافيا للجهالة لما أقدم على التعاقد ، والضابط الذى يحدد كون العقد معينا ومعلوما هو العرف .
    الأساس الشرعى لهذا الشرط :
1-    أنه لما كان التعاقد مبنى على التراضى بين أطرافه فلا يمكـن أن يقـوم تراض على قبول شئ مجهول الأوصاف غير معلوم .
2-    أن النبى صلي الله عليه وسلمنهى فى أحاديث كثيرة عن الغرر ، وهو الاخفاء بقصد التغرير والخداع .
3-    كما أن النبى صلي الله عليه وسلم ذكر فى حديثه الشريف الذى جعل فيه الرؤية واحدا من الضوابط التى يتحدد بها العلم بالشئ قوله « من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذ رآه » يعنى لو أشترى شخص شيئا دون أن يراه وبالتالى ليس معلوما له فهو مخير لو وجده مخالفا للأوصاف التى ذكرت له بين القبول والرفض .
    كيف يتم العلم بمحل العقد ؟؟
‌أ-    يتحدد العلم بالمعقود عليه برؤيته كاملا ، أو عيِّنة منه لو كان كمًّا هائلا لايمكن رؤيته جميعه ، ككيس من القمح والأرز أو القطن كرمز للكمية . لو صحت شروط العينة مع الكل .
‌ب-    كما يتحدد المعقود عليه بالاشارة إليه اذا كان موجودا أمام العاقدين ، كقول المشترى ويشير بيده اشتريت هذه السيارة .. فقد عينها وعلم بها . فلا يعد تحديدا ، وتعيينا قول البائع بعت لك إحدى هاتين السيارتين أو أحد منازلى ، لأن عدم التعيين فيه جهالة تؤدى الى الخلاف والنزاع .
‌ج-    يتحدد العلم بالمبيع بتحديد أوصافه تحديدا دقيقا يميزه عن غيره إذا كان غائبا عن مجلس العقد ، فيحدد فى هذه الأوصاف جنسه ونوعه ومقداره فمن يبيع كمية من الحبوب فيحدد جنسها ، وهى أنها قمح ونوعها مثلا من القمح الهندى والكمية مائة أردب مثلا. وقد اتفق الفقهاء على ذلك وبخاصة فى عقود المعاوضات المالية كالبيع والاجارة وكل ما فيه التزامات متبادلة . وهذا التحديد يناسب الأشياء المثلية التى لها مثل ونظير ، بحيث إذا هلكت أمكن احضار المثل والبديل وهذا الأسلوب للتحديد والتعيين والعلم بالمبيع الغائب يناسب التعاملات الحديثة التى تتم بصور متعددة .
    - وليكن معلوما أنه فى هذه الصورة وهى التى يتحدد فيها العلم بالشئ الغائب بوصفه أنه يتسامح فى الجهالة اليسيرة التى يتسامح فيها الناس ولا تخل بمضمون العقد. كالخلل الحاصل فى شكل مَسَّاحة المطر للسيارة مثلا - على عكس الجهالة الفاحشة ، والتى لا يختلف أحد فى تأثيرها على العقد وبطلانه ، والعرف وأهل الخبرة هما أفضل وسيلة لمعرفة درجة الجهالة يسيرها من فاحشها .
    - الشرط الثالث من شروط محل العقد :
    أن يكون محل العقد مقدورا على تسلمه عند التعاقد : وهذا الشرط يرتبط أرتباطا وثيقا بالشرطين السابقين ذلك أن هناك صلة بين وجود المحل والقدرة على تسلمه من ناحية ويرتبط أيضا بشرط تحديد المحل ومعلوميته فالشئ الغير مقدور على تسليمه يعد محاطا بالجهالة . فتعذر التسليم فى حد ذاته صورة من صور الغرر .. وينبغى أن نفرق بين وجود العقد والقدرة على تسليمه ، فليس كل معجوز عن تسليمه غير موجود أو معدوم ، وليس كل موجود مقدور على تسلمه... فقد يكون الشئ مباحا للجميع كمياه البحر ، أو مباحا لا يحوزه أحد كالحيوان البرى قبل اصطياده . ومن ثم لا يصح التعاقد على مثل هذا لأن حق المتعاقدين يستوى فيها على حد سواء ، ما دام لم يدخل فى حيازة أحد .. كما أنه قد يوجد محل العقد فى منطقة فيضان أو بركان وبالرغم من وجود المحل والعلم به وبصفاته إلا أنه غير مقدور على تسليمه فيعد كالمعدوم ولا ينعقد العقد ..
    والفقهاء على ضرورة توافر هذا الشرط فى محل العقد سواء كان من عقود المعاوضات أو التبرعات خلافا للمالكيه الذين اشترطوه فى المعاوضات فقط ولم يشترطوه فى التبرعات . فأجازوا الوصيه أو الهبة بغير المقدور على تسلمه توسعا فى التبرعات وربما يتحول الى مقدور على تسلمه عند التنفيذ فوجب ألا نغلق هذا الباب بهذا الشرط .
الشرط الرابع من شروط المحل فى العقد :
    قابلية المحل لحكم العقد شرعا : بمعنى أن يكون محل العقد من الأمور الجائزة شرعا ففى الشريعة الاسلاميه أمور يجوز التعامل فيها وأخرى يحرم التعامل فيها ، فإن كان المحل من الأمور الجائزة صح العقد عليه ، وإلا لا يصح العقد عليه فى نظر الاسلام فمثلا كل الأعيان الماليه التى فيها منافع مباحة للناس من عقارات ومنقولات تصلح لأن تكون محلا للعقود لنقل مليكتها أو الانتفاع بها..
أحكام وأقسام العقد المختلفة والآثار الناجمة
عن هذه الأقسام
تقسيم العقد من حيث الصحة أو عدمها
o    أولاً ـ العقد الصحيح : وهو ما توافرت فيه أركانه وشروطه وكان خاليا من أى وصف يخرجه عن المشروعية ، ويصلح لأن يكون سببا لترتيب حكم الشرع الذى جعله له . فمثلا فى عقد البيع .. لو أبرم العقد مجنون ، أو كان محل العقد غير مشروع كبيع المسلم للخمر ، أو كان عقد البيع مؤقتا أى لمدة. فى كل هذا لا يكون العقد صحيحا ؛ لأنه خرج عن كونه سببا لحكمه .
    -  أثر الصحة على قوة العقد والزامه :
    ينتج العقد الصحيح أثره منذ ابرامه وتكون له قوة ملزمه لأطرافه ، وتترتب عليه جميع أثاره مالم يكن هناك ما يحول دون هذا اللزوم اذا كان هناك مانع من موانعه كالخيارات التى نتحدث عنها تفصيلا عما قريب ، أو كان هناك مايوقف نفاذه فيطالب البائع المشترى بالثمن والمشترى البائع بتسليم المبيع ، وينتقل الملك فعلا للمشترى فيحظر على البائع أن يقوم ببيعه مرة أخرى وكل ما يحدث للمبيع من زيادات أو نماء تكون من حق المشترى.
- صور العقد الصحيح وأقسامه :
    ذكرنا أن حكم العقد الصحيح هو ترتيب كل آثاره مالم يكن هناك ما يحول دون نفاذه فيجعله موقوفا على إجازة أو رفض أحد أو يكون هناك ما يحول دون لزومه .. ومعنى هذا أن العقد الصحيح عند تخلف هذه الموانع يكون صحيحا نافذا لازما واذا وجدت هذه الموانع انقسم العقد الصحيح الى :
    1- عقد موقوف ( غير نافذ ) .
    2- عقد غير لازم .
o    أولاً ـ  العقد الصحيح النافذ :
    نعلم انه إذا صدر العقد من شخص رشيد له ولاية كان العقد صحيحا لتوافر أركانه من ناحية الصيغة وباقى أركانه من شروط العاقدين والمحل .. وبالتالى لا توجد اية عقبة أمام نفاذ هذا العقد فورا اذا لم يكن هناك ما يحول دون لزومه وهو ما سنبينه بعد قليل ويسمى هذا العقد بالعقد الصحيح النافذ وهو الصورة المثالية لتمام العقد وكماله ومثال هذا العقد ما نشاهده فى الحياة اليومية من فئات العقود التى يبرمها كل من يملك التصرف فى ماله رشيدا بيعا أو ايجارا أو رهنا .. أو قرضا .. ألخ .
    - العقد الصحيح الموقوف (غير النافذ) :
    وهو العقد الذى يصدر من الشخص الذى لا ولاية له لإصداره لكنه يملك أهليه التعاقد .
مثل : العقود التى يبرمها الصبى المميز والمحجور عليهم الذين يأخذون  حكمه كالسفيه مثلا فى مجال المعاوضات.
    حكم العقد الموقوف :
    هو عقد صحيح من ناحية أن من أبرمه لديه أهلية معينة للتعاقد وهذا من ناحية ابرام العقد وانشائه أما من ناحية آثاره فإنها لا تترتب عليه فوراً كالعقد النافذ وانما يكون موقوفا على إجازة من له حق الإجازة والا تحول الى عقد باطل فاكتمال الصحة مرهون بالاجازه الصحيحه التى تحوله الى عقد نافذ بالاضافة الى صحته أو تقضى على الصحة وتحيله الى البطلان .
    وإن كان جانب من الفقهاء كما ذكرنا لم يسمحوا لناقص أهلية الأداء بإبرام عقود المعاوضات مطلقا ومن أمثلة من يعقدون عقودا صحيحه إلا انها غير نافذة المريض مرض الموت - الصبى المميز - السفيه المعتوه . وذو الغفله .
o    ثانياً ـ العقد الصحيح اللازم وغير اللازم :
    الأصل أن العقد عندما تكتمل أركانه ويستوفى شروطه ولصاحبه ولاية ورشد كاملين يكون صحيحاً من حيث التكوين والنشأة نافذا من حيث الأثر لكن يبقى أمر أخير وهو مدى لزوم العقد أم لا ، وهذا يؤدى بنا إلى توضيح معنى العقد اللازم وغير اللازم لفهم معنى اللزوم.
    العقد اللازم :
    هو العقد الصحيح النافذ الذى لا يقبل الفسخ الا باتفاق أطرافه . بمعنى لا يستطيع أحد أطرافه منفردا فسخ العقد دون رضا وموافقة من الطرف الآخر كعقد البيع مثلا بعد عقده صحيحا نافذا لا يستطيع البائع وحده أن يفسخ العقد دون علم المشترى وموافقته لأنه عقد ملزم للجانبين ومعاوضة ، لأن كل طرف عليه التزام يؤديه فى مقابلة عوض وإلتزام الطرف الآخر . فكيف يتخلص أحدهما من التزامه ، وقد حصل على مقابله من الآخر ، دون اتفاق على رد لكل منهما ماعنده وإعادة الأمر الى ما كان عليه .. بإعادة آثاره.
    وأهمية اللزوم فى العقد : تعود الى أهمية إصباغ الجدية على التعاقد - وأنه متى تم العقد صحيحا نافذا لا يجوز التلاعب والاستهانة بقوة العقد ولزومه من أحد الأطراف وقطع الرابطة العقدية ، التى تمت بين أطراف العقد يفصمها منفردا غير مكترث ولا عابئ بالآثار التى ترتبت على التعاقد والالتزامات التى تداخلت وتشابكت .
    - وقد اختار الشارع جانبا من العقود لأهميتها ومكانتها وأثرها على التعامل وجعلها لازمة لا تفسخ بإرادة واحدة ، وانما بالاتفاق على ذلك وعلى رأسها البيع ، والايجار ، الحوالة .
    العقد غير اللازم : هو كل عقد يمكن فسخه من أحد طرفيه دون توقف على رضاء الآخر وموافقته .
    ومن أمثلتها العقود التى ليس غرضها نقل الملك للأعيان كالبيع ، أو المنفعة كالايجار ، مثل الوكالة ، والوديعة والعارية ، والرهن ، والكفالة فهى جميعا عقود غير لازمة ويسميها الفقهاء بالعقود الجائزة ، لأنه يجوز لأى من طرفيها فسخ العقد بمفرده دون رضاء وموافقة الآخر كرجوع الوكيل فى الوكاله فى أى وقت بشرط ألا يضر بمال الموكل ، ورجوع الموصى فى وصيته قبل موته ورد المودع لما لديه من وديعة لصاحبها قبل أن يطلب ردها ، وننوه هنا الى دور مجلس العقد فى لزوم العقود وفق الخلاف الذى ذكرناه سلفا فى موقعه . فالبقاء فى مجلس العقد دون تفرق حتى بعد صدور القبول فإن العقد بالرغم من ذلك لا يكون لازما، لأن من حق العاقدين الإستفادة بخيار المجلس فى الرجوع فى القبول مادام المجلس منعقدا ، وهذا عند من قال بخيار المجلس وهم الشافعيه والحنابلة ، خلافا لمن لم يأخذ به من الفقهاء. فإنه يلزم العقد بمجرد صدور القبول ، سواء أحدث تفرق أم لا فاللزوم تحقق بمجرد القبول .
    - كما أن هناك عقودا محددة على سبيل الحصر لا تكون إلا لازمة دائما ولا يجوز فسخها حتى برضا الطرفين. كالخلع : وهو الاتفاق بين المرأة وزوجها على الطلاق فى مقابل مال فلا يمكن الرجوع عنه لمراعاة الحكمة من تشريعه ، كذا عقد الصلح بين أهل القتيل والجانى على الانتقال من القصاص إلى غيره من الدية أو العفو فلا يفسخ ، لأن معناه ازهاق روح بعد العفو عنها .
موانع لزوم العقد
« الخيارات »
     معناها وحكمتها :
    سبق وذكرنا أن العقد متى أبرم صحيحاً نافذاً فلا يحول دون لزومه شئ عملا على استقرار التعامل .. ولما كان اللزوم أمرا حاسما ونهائيا فقد يضار منه من يتعجل فى التعاقد اذ لم يحصل على القدر الكافى من التروى والتفكير ، أو يكون أحد العاقدين أو كليهما ليست لديه خبرة كبيرة فى التعامل فيحتاج لسؤال أهل الخبرة للحكم على مدى توفيقه فى التعاقد نجاحا أم إخفاقا- وقد يقع أحد العاقدين فى شرك التعاقد بسبب الطرف الثانى ، سواء بايقاعه فى تغرير يدفعه للتعاقد مغبونا . كما سيرد تفصيله ، أو يجد عيبا فى المبيع لم يتبينه عند الشراء نتيجة إخفاء البائع له مثلا ، أو أنه لايظهر إلا باستعمال المبيع وتجربته... فلو كان الأمر بلزوم العقد مطلقا فيما جعله الفقهاء من القيود لازما بمجرد صدور الايجاب والقبول لكان هناك جَوْراً واضحاً . وجمعا من الشارع بين استمرار الجدية فى التعاقد وايجاد مخرج لهذه الأمور التى تلحق بالعقد كانت « الخيارات » ومدى الاستفادة منها لتخفيف حدة اللزوم.
 مفهوم الخيارات :
    الخيارات جمع خيار وهو اختيار المرء ما يراه خيرا له من أمرين أو أمور واصطلاحا : حق منحه الشارع لأحد المتعاقدين عند اشتراطه أو عند ظهور عيب جوهرى فى الشئ المتعاقد عليه ، أو عند التعاقد على شئ لم يكن المشترى قد رآه عند التعاقد . فكأن المراد من الخيارات أن يكون للمتعاقد الخيار بين الاستمرار فى التعاقد أو رفضه وفسخه .
أهم أنواع الخيارات :
    يتضح من التعريف السابق أن الخيار قد يكون مشروطا بين العاقدين ، أى خيار اتفاقى يتفق العاقدين على استخدامه فى التعاقد وهو خيار اتفاقى مصدره الاتفاق بين العاقدين ومثاله خيار الشرط . وقد يكون مصدره الشرع ، أى النصوص الشرعية. فهو مقرر بقوة الشرع دون حاجة للاتفاق عليه ويسمى « خيارا شرعيا » ومثاله خيار العيب وخيار الرؤية .
    وسوف نعطى فكرة عن نماذج للقسمين من الخيارات بما يستوجب مقام الخطاب فى هذه الدراسة .
    أولاً : من الخيارات الاتفاقية :
خيار الشرط  :
تعريفه :  أن يشترط أحد العاقدين أو كليهما أن يكون له أو لغيره حق فسخ العقد أو امضائه خلال فترة محددة .
    مثاله : أن يقول المشترى للبائع أشتريت منك هذه السيارة بعشرين ألف جنيه بشرط أن يكون لى الخيار لمدة ثلاثة أيام ويوافق البائع على هذاالشرط .. هنا يكون للمشترى بالرغم من التعاقد وصدور الايجاب والقبول وتفاصيل العقد لمن اشترط الخيار له أن يرجع فى التعاقد خلال هذه المدة أو يسكت حتى تمضى المدة فيلزم العقد ويصير نهائيا ومن باب أولى لو رد خلال المدة بالموافقة .
حكمة هذا الخيار :
    إعطاء العاقد الذى طلب اشتراطه لنفسه أو لغيره فتره للتفكير والتروى ، ومدى توفيقه فى التعاقد خاصة من ليست لديهم الخبرة فى التعامل .
مصدر هذا الخيار وسنده :
    أساس ثبوت هذا الخيار هو الاشتراط والاتفاق عليه ، ومن هنا كانت تسميته بخيار الشرط أى الذى سببه الشرط لذا لا يستفاد به الا ممن اشترطه .
أما سنده الشرعى :
    فهو ما ثبت من أن حِبَّان بن منقذ الأنصارى كان يغبن فى البياعات .. أى يخدع لعدم خبرته ، فيبيع بأقل من السعر الحقيقى ويشترى بأكثر منه ، وقد رفع أهله أمره الى النبى صلي الله عليه وسلمفقال له النبى صلي الله عليه وسلم« إذا بايعت فقل لا خلابة ولى الخيار ثلاثة أيام » أى قل لا خداع ولا غش واشترط خيارا لمدة تَعْرِض فيهـا الأمر على الغير لينصحوك بما فيه الخير لك وانعقد الاجماع على صحة هذا الخيار .
- لمن يثبت هذا الخيار ؟
    يثبت لأى من طرفى العقد كما يثبت لغيرهما كأن يقول المشترى لسيارة قبلت والخيار لوالدى خلال 3 أيام أى الرأى فى إمضاء  البيع أو رفضه للوالد. فالمشترط للخيار هو المشترى والحق فيه لوالده .
- مدة خيار الشرط :
    اختلف الفقهاء حول المدة اللازمة والكافية لخيار الشرط.. فقد ذهب الامام أبو حنيفة والامام الشافعى ومعهم بعض الفقهاء مسترشدين بالحديث السابق الذى ذكرت فى إحدى رواياته مدة ثلاثة أيام للخيار - ولم يجيزوا أن تزيد المدة على ذلك ، وأن الزيادة على هذه المدة تفسد العقد ، لأنه شرط على خلاف مقتضى العقد فهو شرط استثنائى لا ينبغى التوسع فى زمنه. أما الامام أحمد بن حنبل ، ومعه محمد وأبو يوسف من الأحناف الى صحة اشتراط مدة أطول لخيار الشرط يحددها العاقدان وان المدة الواردة فى الحديث ليست على سبيل الالزام. ويرى المالكية : أن تحديد المدة يرجع للعرف ووفقا لجوهرية موضوع التعاقد والزمن الذى يحتاجه لهذا التروى فبعضها يحتاج يوما وغيرها يحتاج يومين أو أسبوع أو شهر .
العقود التى يثبت فيها خيار الشرط :
    يثبت خيار الشرط فى العقود اللازمة التى تقبل الفسخ - وليس شرطا لصحتها ضرورة قبض محلها .. فهناك عقود لا تقبل الفسخ كالخلع مثلا والذى يلزم بمجرد عبارته ولا يقبل الفسخ . وعقود تقبله كالبيع والإيجار فكلاهما يقبل خيار الشرط لأنه يقبل الفسخ .
    كما أن العقود التى لابد لإبرامها كاملة - قبض وتسليم موضوع التعاقد كالقرض والسلم ، فلا يسمى القرض قرضا إلا إذا سلم المقرض القرض للمقترض فعلا - هذا النوع المستلزم للقبض لا يجوز اشتراط خيار الشرط فيه لأنه يفقد مضمونه والغرض الشرعى منه كقوله المقرض قبلت اقراضك الف جنيه وفى الخيار ثلاثا .. فكيف يكون قرضا صحيحا - وخيار الشرط يعطيه الحق فى الرجوع فى القرض خلال مدة الخيار فيؤدى ذلك للتناقض فى المعاملة .
    وبديهى أن خيار الشرط لا يكتب فى العقود الجائزة غير اللازمة لأنها يمكن إنهائها من طرف واحد دون حاجة لموافقة الآخر كالوكالة الوديعة ، العارية .

وخلاصة القول :
    إن العقود التى تكون محلا لخيار الشرط :
 أ-  العقود اللازمة التى تقبل الفسخ كالبيع .
 ب- العقود اللازمة التى لا يكون القبض شرطا أساسيا فيها .
    أما العقود التى لا تقبل خيار الشرط :
1- العقود اللازمة التى لا تقبل الفسخ كالخلع ، الزواج .
2- العقود اللازمة التى يعد القبض أمر جوهريا بها كالقرض والهبة والرهن .
3- العقود غير اللازمة كالوكالة - العارية والوديعة .
- الأثر المترتب على خيار الشرط فى العقد :
    يترتب على خيار الشرط أن من يثبت له هذا الخيار من حقه أن يقبل العقد أو يفسخه ويتحقق من ذلك بأى وسيلة من الوسائل :
    صراحة : بالقول فيرد خلال المدة باعلان الموافقة أو الرفض.
    أو ضمنا : كأن ينتظر حتى انتهاء المدة دون رد فيلزم العقد .
كما يكون بتصرف فعلى كقيام المشترى خلال زمن الخيار بشراء سيارة غير التى ابرم عليها العقد الذى فيه الخيار .
- لكن ما طبيعة العقد خلال زمن الخيار؟؟
    يعتبر العقد خلال زمن الخيار عقدا غير لازم فى حق من اشترط الخيار ولازم فى حق من لم يشترطه بمعنى لا يستطيع أن يقوم بالتصرف فى محل العقد قبل ظهور أثر الخيار بالامضاء أو الفسخ على تفصيل بين الفقهاء فى هذه المسألة فى موضعه .
- ما ينتهى به خيار الشرط :
    1- ينتهى بالرد خلال زمنه موافقة أو فسخا.
    2- اذا مات من له الحق فى التمسك به عند جانب من الفقهاء (أبو حنيفة وأحمد) خلافا لمن ذهب الى انه ينتقل التمسك به الى الورثة (الشافعى ، مالك).
    3- مضى زمن الخيار يجعل العقد لازما.
    4- هلاك محل التعاقد خلال زمن الخيار فبالتبعية يسقط الخيار.
    ثانياً - من صور الخيارات الشرعية :
    1- خيار العيب : مفهومه : هو الحق فى فسخ العقد أو امضائه إذا وجد عيب فى محل العقد لم يكن معلوما عند التعاقد .
    مثال ذلك : أن يشترى شخص سيارة ويكتشف بعد شرائها ان بها عيبا خفيا لا يستطيع الشخص العادى تبينه أو لايظهر الا بالتجربة وكان عيبا قديما نشأ عند البائع والذى لو علمه المشترى ما كان قد تعاقد.
- الحكمة من خيار العيب :
    هو أن الفطرة السليمة لدى الانسان تقتضى سلامة المعقود عليه ليكون انتفاعه به كاملا وهذا أمر مفترض دون شرط لأنها أساس التراضى فى العقد لان السلامة أساس الرضا ، وما دام هناك عوض فلابد من مقابل غير معيب تحقيقا للتوازن والمساواه .
- مصدر وأساس خيار العيب :
    مصدره الشرع لأنه خيار مفترض فى العقد بقوة الشرع يتمسك به صاحب المصلحة عند وجود سببه دون أن يكون هناك شرط أو اتفاق على ذلك وقد ورد أن النبى صلي الله عليه وسلمقال « لايحل لأحد يبيع شيئا إلا بين مافيه ولايحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه ».
- لمن يثبت خيار العيب ؟
    يثبت هذا الخيار لكل من أصابه ضرر فى محل العقد ينقص قيمته فيخل بالمعاوضة ويظهر ذلك واضحا عندما يكون محل العقد معينا بذاته محددا عند التعاقد فيظهر العيب بعد ذلك.
- شروط التمسك بخيار العيب :
    لابد من توافر شروط معينه فى العيب حتى يمكن التمسك بهذا الخيار أهمها :
    1- أن يكون العيب قديما سابقا على تسليم المحل فلو حدث العيب بعد تسليم العين وهى عند من تسلمها فلا يجوز التمسك بخيار العيب .
    2- الا يكون المتعاقد على علم بهذا العيب بأى طريق من طرق العلم.. فلو كان المتعاقد يعرفه وتسلمه فيعد راضيا به وليس من حقه التمسك بخيار العيب - فلو أطلع المشترى على العيب بنفسه أو علم به من آخر ، وسمع بذلك ولو لم يطلع عليه كما لو أخبره شخص بعدم شراء سيارة فلان لأن بها عيبا أو انها سمعتها كذلك فيعد العيب فى كل هذه الصور معلوما لا مجهولا ويسقط التمسك بخيار العيب .
    3- أن يكون العيب خفيا : فلا يعد عيبا خفيا مالايحتاج الى خبره تكشفه ورؤيته الظاهرة تبين للشخص العادى معرفته.. إلا إذا كان العيب ظاهرا لو ترك لكن تعمد المتعاقد الآخر اخفاءه حتى لايكشفه الطرف الآخر أو كان المتعاقد كالمشترى بحالة لاتمكنه من رؤية هذا العيب الظاهر كألم فى عينه أو ضعف إضاءة المكان كما ذهب الى ذلك فريق من الفقهاء . أما لو كان العيب خفيا بحيث لا يكشفه إلا خبير ، أو بالتجربه وليس فى مكنة الشخص العادى كشفه كان ذلك مدعاة للتمسك بخيار العيب .
    4- ألا يكون هناك شرط بين العاقدين يثبت البراءة من العيوب بعد تسليم محل التعاقد - فإن وجود مثل هذا الشرط دليل على أن من شرط فى مواجهته كالمشترى أو المستأجر قد رضى بالتعاقد بهذه الصورة فوجب عليه أن يدقق الفحص ويستعين بخبير متخصص .. وهذا الشرط وان كان جائزا عند جملة الفقهاء إلا انهم اختلفوا فى التوسع فيه أو تضييقه وفى بعض الاعيان وفى بعض العيوب دون غيرها .
    5-  أن يكون العيب جوهريا : أى يؤدى الى نقص قيمة موضوع التعاقد ويؤدى الى انقاص ثمنها أما العيب اليسير فهو ما يتسامح فيه الناس عادة وان كان المفهوم من كلام الفقهاء أن العيب يؤثر فى العقد يسيرا كان أم جوهريا ولم يستبعدوا الا العيب التافه فاليسير مثلا كاكتشاف اختلاف درجة لون السيارة عن المتفق عليه وأما التافه كوجود بعض الاتربة على موضوع التعاقد أو خط بسيط فى أحد صفحات الكتاب مثلا .
- العقود التى يثبت فيها خيار العيب :
    يثبت هذا الخيار فى العقود اللازمة التى تقبل الفسخ كالبيع ، والايجار ، والصلح ، قسمة المال الشائع .
- هل يحتاج التمسك بخيار العيب الى تدخل القضاء عند الفقهاء؟
    ذهب الحنابلة والشافعية : الى أن المتضرر من العيب يملك فسخ العقد ورد المعيب الى صاحبه من غير توقف على موافقته أو حكم من القاضى بشرط اعلان ذلك وسواء اكتشف العيب قبل تسليم العين أو بعدها أما الأحناف : فقالوا ان كان اكتشاف العيب قبل تسلم العين وفى حضور أطراف العقد كان من حق المتضرر بالعيب الفسخ ان رغب دون توقف على موافقة الآخر أما لو كان الرد للعيب بعد القبض فلابد من رضا الطرف الثانى وعند رفضه يلجأ للقضاء للحكم بذلك ولعل تفصيل الاحناف حكمته ان العيب الذى سيظهر بعد التسليم قد يشك فى سببه هل هو قديم أم ظهر عند المشترى مثلا فإن لم يرض صاحب المحل بقبوله عرض على القضاء للفصل فى ذلك .
- هل هناك زمن يتمسك خلاله بخيار العيب؟؟
    لاخلاف عند الفقهاء فى ان خيار العيب ليس له وقت محدد فمتى ظهر العيب بشروطه فى أى وقت بعد العقد ثبت الخيار .. لكن ما فصلوه هو هل تجب المطالبة والتمسك بخيار العيب بمجرد ظهور العيب أم على التراخى.

    فقد ذهب الاحناف والحنابلة : الى أنه لا يشترط أن يكون التمسك بمجرد العلم بالعيب بل يفكر على التراخى بشرط ألا يظهر منه ما يدل على رضاه بالعيب لأن الحكمة من مشروعية هذا الخيار هى دفع الضرر فلا يبطل قبل أن يحقــق الحكمة منه طال الوقت أم قصر .
    ويرى الشافعية : استقرارا للتعامل ضرورة الرد بالعيب فور ظهوره فإن تأخر بلا عذر يسقط حقه ولا يستثنى من عدم الاسراع الا العذر أو التأخر البسيط .
    أما المالكية : فقد أخذوا مسلكا وسطا وحددوا فترة زمنية تنقضى بعد كشف العيب إذا لم يتمسك خلالها بالرد للعيب سقط حقه إلا إذا كان لديه عذر .. وقد بلورت القوانين المدنيه الوضعيه الآراء الفقهية التى لم تقل بالتمسك على الفور وحددت مددا لدعوى الرد بالعيب يسقط بعدها .
- أثر خيار العيب على العقد :
    العقد عند ابرامه وقبل كشف العيب من المتضرر به صحيح ونافذ ويرتب جميع آثاره - فقد تم تسليم المحل والثمن وعند كشف العيب يبدأ التساؤل. فالعقد بعد كشف العيب أمره معلوم كما سبق ووضحنا يستعمل المضرور بالعيب الخيار فإما ان يمسك العقد ويسترد قيمة النقص الحاصل بالعيب اذا رضى المتسبب بالعيب بذلك عند بعض الفقهاء أو يفسخ العقد ويرد المحل ويحصل على العوض الذى أدَّاه .. وعند البعض ليس له إلا الفسخ أو الابقاء .. أما المرحلة السابقة على كشف العيب فيعد العقد فيها غير لازم أى غير مستقر كأنه كان به خيار شرط بعد كشف العيب فكأن المشترى مثلا قال للبائع عند الشراء اعلم أنه لو ظهر عيب فى المبيع يكون لى الحق فى فسخ العقد.. فأنا مخير بين الرضا بالعقد فيصير لازما من وقت ابرامه وإما الرد والفسخ فيبطل العقد ويصير كأن لم يكن .
- متى يسقط التمسك بخيار العيب ؟
    هناك أمور لو تحققت فى محل العقد المعيب لا يستطيع المتضرر بالعيب أن يتمسك بخيار العيب بالرغم من ثبوته وبالتالى يلزم العقد ويسقط الحق فى خيار العيب وأهم هذه الموانع مايلى :
    1- هلاك محل العقد فى يد المتضرر بالعيب قبل أن يتمسك بالخيار .. حيث لم يعد هناك مجال للرد أو الفسخ .. ومثل الهلاك تغير حالة محل العقد بالزيادة أو بالنقصان أو تغيير كامل فى جوهره كتحول الدقيق الفاسد مثلا الى خبز أو زيادة المحل كالبناء على الأرض أو بالنقص كتحويل جزء من الأرض للطريق العام فالعين بحالتها الجديدة لا تقبل الرد لأن شرط الرد بقاء العين على حالها.

    2- التنازل عن خيار العيب : وذلك اما أن يكون صراحة : كقول صاحب الخيار اسقطت الخيار وأما دلالة : كقيام صاحب الخيار باستعمال المحل المعيب أو اصلاحه أو بيعه أو تغيير شكله كطلاء السياره المعيبه مثلا .
    3-  موت من له الحق فى الخيار : قبل أن يستعمله على خلاف بين الفقهاء فمن اعتبره حقا ماليا قال ينتقل الى ورثته ليتمسكوا به ولا يسقط بالموت - ومن لم يعتبره حقا ماليا بل حقا شخصيا فإنه يسقط بالموت ولايورث .
من الخيارات الشرعيه
2-  خيار الرؤيه
     تعريفه : الحق للعاقد الذى لم ير المحل عند التعاقد فى فسخ العقد عندما يرى المحل .
- حكمة هذا الخيار وسببه :
    لعل من تسميته يتضح أن هذا الخيار سببه عدم رؤية محل  التعاقد فقد سبق وذكرنا أن من بين أسباب معلومية المحل كشرط من شروطه رؤيته ان كان حاضرا ووصفه وصفا دقيقا لو كان غائبا - ونظرا لأن المتعاقد بالوصف دون أن يرى موقفه أضعف ممن تعاقد وهو يرى. فكان هذا الخيار المفترض بقوة الشرع دون حاجة للاتفاق عليه أو اشتراطه لأنه حق للعاقد الذى لم ير المحل حتى يتم التعاقد عن رضا تام .
- مشروعية خيار الرؤيه وسنده الشرعى :
    هذا الخيار ليس محل اتفاق كامل من الفقهاء ومرد ذلك الى الخلاف فى صحة العقد على الأشياء المعينة الغائبة دون رؤيتها أم لا فمنهم من قال بأن ذلك غير صحيح لأن المحل يعد مجهولا وتفضى عدم رؤيته الى النزاع بين المتعاقدين وبالتالى لا يثبتون خيار الرؤيه  ، ومن الفقهاء من حكم بصحة العقد على الشئ الغائب المعين ولم تسبق رؤيته وبالتالى يثبتون خيار الرؤية فى هذه الحالة وهم الأحناف والحنابلة فى قول لديهم وهو الراجح.
    وقد أستدل من أجازوه بقوله صلي الله عليه وسلم« من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه »  .
     -  كما قالوا إن عدم الرؤية لا يفضى الى النزاع اذا علم الانسان ان له  الخيار عندما يراه .
    -  كما استدلوا بحكم بعض الصحابه كجبير بن مطعم به لمن اشترى دون رؤية.
    والأحناف الذى نرجح ماذهبوا اليه رغم مواجهتهم من باقى المذاهب بأدلة نصية وعقلية ( لا تجيز خيار الرؤية لأنه نوع من الغرر المنهى عنه ) قد اشترطوا لصحة التعاقد على الغائب أن يكون معينا - موصوفا وصفا دقيقا والا فلاعقد ولاخيار رؤية ومع هذه الضوابط والقيود ربما يساعد خيار الرؤية على سهولة التعامل والتيسير على الناس وخاصة فى الصفقات الموجودة فى أماكن متفرقة اذا لم يتمكن من رؤية عينة أو نموذج من المحل .
- شروط خيار الرؤية :
    لايثبت خيار الرؤية عند القائلين به إلا بالشروط التاليه :
    1- أن يكون محل العقد معينا محددا .
    2- أن يكون المتعاقد لم ير محل العقد عند التعاقد أو قبله بزمن لا يمكن تغيره فيه .
    3- أن يكون العقد مما يقبل الفسخ ليخرج الزواج مثلا فيصح فى البيع والاجارة ، القسمة - الصلح .
- معيار الرؤية التى تثبت هذا الخيار :
    كلمة الرؤية هنا ليس مقصودا بها الابصار فقط بحاسة البصر وانما يراد بها العلم بمحل العقد بما يحقق هذا العلم بالوجه الذى يناسب كل سلعة فقد يكون باللمس أو المذاق أو الاكتفاء برؤية عينه أو نموذج عند تماثل المحل وعظم كمه كما فى الحبوب أو السوائل والمثليات عموما .
من يثبت له خيار الرؤية :
    يثبت خيار الرؤية بنص الشارع ويكون لمن يؤول إليه الملك فى العقد فيثبت للمشترى والمستأجر ولا يثبت للبائع والمؤجر لأن الأدلة المثبتة لجواز هذا الخيار وردت فى حق المشترى ولأنه لا فائدة من شرعية هذا الخيار بالنسبة للبائع إذ يمكنه العلم بالأعيان التى فى ملكيته .
- أثر هذا الخيار فى العقد :
    ويثبت هذا الخيار عند الرؤية لا قبلها .. وهذا الخيار لا أثر له على صحة العقد قبل الرؤية أما بعد الرؤية فيجعل العقد غير لازم بالنسبة لمن يثبت له الخيار حتى يختار امضاء العقد أو فسخه ، ولا يحتاج استعمال خيار الرؤية الى موافقة ورضاء الطرف الآخر ولا حكم من القاضى بل يكفى علم الطرف الآخر..
سقوط خيار الرؤية :
    -  وخيار الرؤية يسقط اذا ظهر مايدل على ذلك كالتنازل عنه صراحة كإعلان من لم ير المحل عند رؤيته بأنه رضى بالمحل أو دلالة كقيامه باستعماله أو بيعه لآخر ... أو تغيير صورته كصبغ الثوب الى لون آخر أو تفصيل القماش وكذا بهلاك المبيع أو زيادته زيادة كبيرة تحولان دون التمسك بهذا الخيار لزوال المحل . واكتفى فى هذا المقام بالحديث عن هذه الخيارات الثلاث وبعد أن أنتهينا من الحديث عن موانع اللزوم نعود الى تقسيمات العقد وأوصافه المرتبطة بأحكامه ففقد ذكرنا العقد الصحيح وأقسامه والآن مع العقد غير الصحيح .

    ثانياً : العقد غير الصحيح :
    يرى جمهور الفقهاء أن العقد إما صحيح واما باطل فغير الصحيح عندهم هو الباطل أيا كان الخلل اللاحق بالعقد فى أركانه أو فى شروط أركانه أو كان بسبب إلصاق وصف غير مشروع نهى عنه الشارع بالعقد وسواء أكان الخلل فى أمر داخل فى العقد أو فى وصف خارجى مرتبط بالعقد .. يستوى أن نسميه باطلا أو فاسدا ومثال العقد  الباطل ما اختل ركن من أركانه كجنون أحد العاقدين أو صبى أو معتوه غير مميزين أو لعدم صلاحية محل العقد كبيع انسان للمسجد مثلا أو بيعه لمال غير متقوم فى الشرع كالخمر مثلا.
    أثر العقد الباطل : لا تترتب عليه آثار مطلقا ، لأنه لا ينعقد على أى حال. فلا يملك البائع مثلا فى العقد الباطل الثمن ولا المشترى للمبيع أما الأحناف: فإنهم يقسمون العقد غير الصحيح الى درجتين باطل ، فاسد والسبب فى هذا التقسيم نظرتهم الى السبب الذى جعل العقد غير صحيح .. فإن كان السبب يرجع الى أصل العقد أى جوهره وتكوينه كالصيغه أو العاقدين أو المحل كان العقد باطلا أيضا عند الأحناف .. وهو كالمنعدم ..أما لو كان السبب يرجع الى وصف فى العقد لا الى أصله فقد وجدت أركانه مكتملة وتكوينه صحيح والقصد منه موجود لكن اتصل به وصف منهى عنه شرعا .. يخرج العقد عن مشروعيته ومثال هذا الوصف المنهى عنه كأن يتصف عقد البيع عند ابرامه بالتأقيت بمدة معينة ، أو أن يكون الثمن فى عقد البيع مالا ليست له قيمة شرعا أو يكون مجهولا .. فالعقد فى هذه الأحوال ليس باطلا عند الأحناف فلا الجهل بالثمن أو انعدام قيمته يبطل العقد بل المعاوضة تصحح ذلك .
- حكم العقد الفاسد عند الأحناف :
    حكم العقد الفاسد عندهم أنه من الواجب فسخه لأنه منهى عنه  شرعا لكن يمكن تصحيحه مادام فى الامكان تعديل الوصف المنهى عنه شرعا فمثلا لو كان فساد عقد كالبيع مثلا بسبب سكوت العاقدين عن تحديد الثمن عند التعاقد فإنه اذا تم القبض للمبيع صح العقد ولزم وحدد  ثمن المثل للمبيع - ولو كان سبب فساد العقد تعذر تسليم المعقود عليه فيزول الفساد اذا تم تسليم المعقود عليه .
    - والعقد الفاسد ينتج الأثر المترتب على العقد كنقله للملك مثلا فى عقد البيع طالما تم اقباض المبيع للمشترى ذلك لأن الخلل لم يحدث فى جوهر العقد وتكوينه وهو أحد أركانه وانما فى وصف خارج عن هذا التكوين أو عن أصله كما يعبر الفقهاء وانما الخلل فى وصفه دون أصله. أما اذا لم يصل حد العقد الفاسد الى التنفيذ ولم يرتبط به حق للطرف الثانى فيجب فسخه وعدم تنفيذه حتى عند الأحناف .
- العقود التى تقبل الفساد عند الأحناف :
    ليست كل العقود على درجة واحدة من حيث امكانية قبولها لوصف الفساد وامكانية تصحيحها :
    أ - عقود تقبل هذا الوصف : وهى العقود التى يترتب عليها نقل الملك كالبيع ، الهبة ، القرض ، والاجارة .. مثلا وهى عقود مالية فتكون باطلة اذا اختل أصلها وركنها ، وفاسدة اذا أختل الوصف فقط دون الأصل.
    ب- عقود لا تقبل هذا الوصف : وهى العقود المالية من طرف واحد أو غير المالية مطلقا ، كالاعارة والوديعة والطلاق والوقف .
    وخلاصة القول بما يتناسب مع هذا المقام ان جمهور الفقهاء لا يفرقون فى بطلان العقد بين ما اذا كان السبب خللا فى أصل العقد كأركانه أو كان خللا فى وصف يتصل بالعقد خارجا عن أركانه وأصله.. خلافا للأحناف الذين فرقوا بين الخلل الذى يصيب أصل العقد  وأركانه فهذا هو العقد الباطل كالجمهور أما ما كان الخلل فى وصف يتصل به ... هنا انفصلوا عن جمهور الفقهاء وقالوا هذا هو العقد الفاسد الذى يقبل التصحيح فى ظروف معينة .
أقسام العقد من حيث أوصاف صيغته
(التنجيز - والتعليق والاضافة) والاقتران بالشرط
أقسام العقد من حيث أوصاف الصيغة
    من الطبيعى أن العقد بمجرد صدوره مكتملا صحيحا فالمنطقى انه يكون منجزا فور ذلك فيقوم كل طرف بتنفيذ الالتزام الواجب عليه.. ولا يمكن تأجيل ذلك أو التراخى فيه ففى البيع مثلا لا يمكن تأجيل نقل ملكية المبيع للمشترى بعد ابرام العقد .. وتتدخل طبيعة العقد أيضا والحكم الذى وضعه الشرع له فى تحديد كون صيغة العقد لا تقبل الا أن تكون منجزة أو تقبل التعليق أو الاضافة - فإما ان تكون منشئة له فى الحال ودون تأخير لحكم العقد أو لآثاره واما أن تكون منشئة له فى الحال لكنها تؤخر احكامه وآثاره الى المستقبل وقد لا تكون الصيغة منشئة للعقد فى الحال بل تؤخر وجوده للمستقبل.. وهذا يدفعنا للحديث عن أقسام العقد من حيث أوصاف صيغته وأثر ذلك على وجوده وظهور آثاره الى عقد منجز ، ومضاف للمستقبل ، ومعلق على الشرط .
    أولا :  العقد المنجز :
    ما صدر بصفه مطلقه غير معلقة على شرط ولا مضافة الى المستقبل . فعبارة العقد المنجز تدل على انشائه من لحظة صدوره . ومثاله : أن يقول شخص للآخر بعتك هذه االساعة بألف جنية ويقبل الآخر .. هذه الصيغة ما دامت مستوفية لأركانها وشروطها مع باقى الاركان .. فالعقد منجز يثبت ملكية الساعة للمشترى فوراً وملكية الثمن للبائع فوراً على سبيل التنجيز ..
    -  والتنجيز قد يكون مطلقا أى كاملا كالمثال السابق - وقد يكون تنجيزا مقيدا : وهو التتجيز المقيد بشرط ومثاله أن يقول المشترى للساعة أشتريت منك هذه الساعة بألف جنيه على أن أسدد لك الثمن بعد شهرين ويقبل البائع ذلك .. هنا العقد منجز ويرتب كل آثاره فورا من حيث نقل الملكية كل ما فى الأمر هو تأخر الوفاء بالثمن الى الوقت المحدد وهذا لا يمنع : ان هذه الصيغة منجزة ، وتنشئ العقد من وقت صدورها ، كما لا تمنع أن الثمن أصبح مملوكا للبائع فالقيد مرتبط بأسلوب الوفاء وليس بحكم العقد.
- نطاق العقود المنجزة :
    كل العقود تقبل أن تكون منجزة ما دام العاقدان رغبا ذلك سواء أكانت عقود تمليك أو غيرها .. ولان الأصل أن يقصد الانسان دائما الى تنجيز معاملاته فى الحال لكن يستثنى من ذلك بعض العقود التى لا يمكن أن تكون منجزة وتنتج أثرها فى الحال كالوصية والايصاءلانهما مضافان من حيث أثرهما لما بعد الموت .
    ثانياً : العقد المضاف الى المستقبل :
    هو العقد الذى يتفق أطرافه على انشائه صحيحا لكن لا ينتج أثره إلا فى زمن مستقبل معين. مثال : أن يقول المستأجر للمؤجر استأجرت منك هذا المسكن بأجرة شهريه كذا على أن يبدأ السكن بعد شهرين .. هنا العقد قد وجد ونشأ لكن أثره وهو تنفيذه المرتب لالتزاماته لايبدأ إلا من الزمن المستقبل المتفق عليه .. وبالتالى لا يطالب المستأجر بالأجر قبل هذا الزمن ولا المؤجر بتسليم العين قبل ذلك ، فالمهم أن العقد موجود فى الاضافة منذ ابرامه وانما المضاف للمستقبل هو أثره .
 نطاق العقود من حيث الاضافة :
    العقود من حيث الاضافة منها مايقبلها ومنها ما يرفضها ومنها مالايكون الا مضافا .
1- عقود تقبل الإضافة :
    - وهى العقود التى تصح منجزة فور العقد كما تصح مضافة الى زمن مستقبل فإن جاءت منجزة ترتب عليها أثرها فى الحال وأن وردت مضافة وجد العقد لكن يتأخر حكمه الى زمن الإضافة ومن أمثلة هذه الطائفة .
    - العقود التى يكون الزمن محل اعتبار فيها كعقد الايجار وعقد العمل وغيرهما مما يطلق عليه الفقهاء عقود المنافع أو الواردة على المنفعة ومن عقود هذه الطائفة أيضا العقود التى لا تنتج أثرها فى الحال كالكفالة والحوالة.. والقاسم المشترك بين هذه العقود أنه يمكن التحكم فى الوقت الذى ترتب فيه هذه العقود آثارها فى الوقت الذى يرضاه العاقدان .
2- عقود لا تقبل الاضافة :
    وهى العقود التى لا تنعقد إلا منجزة ولا تصح مضافة إلى المستقبل وعلى رأس هذه العقود عقود التمليك مثل عقد البيع وعقد الهبة لأن هذه العقود جعلها الشارع لتفيد آثارها فى الحال - فتأخير هذه الآثار ينافى أصل وضعها الشرعى فلا يتصور مثلا إبرام عقد بيع مع اشتراط أن يبقى مملوكا للبائع لمدة عام مثلا بعدها يصير مملوكا للمشترى .

3- عقود لا تكون الا مضافة للمستقبل :
    وهى التى من طبيعتها عدم إمكانية تنفيذها للحال كالوصية مثلا فهى بطبيعتها لا تفيد أثرها إلا بعد وفاة الموصى ولا يمكن نفاذها حال حياته بمجرد إنشائها لأنها تصرف مضاف لما بعد الموت.
    - والاضافة فى العقد قد تكون صراحة بالنص عليها فى صيغة العقد مثل قول المستأجر أستأجرت منك هذه الدار بكذا شهريا من أول العام القادم.. وقد تكون الاضافة دون تصريح كما فى الوصية.
    ثالثاً :  العقد المعلق على الشرط :
    هو العقد الذى علق وجوده على حدوث أمر مستقبل. أى أن العقد المعلق لا يوجد إلا اذا وجد وتحقق الأمر المعلق عليه مثال ذلك مالو قال شخص لآخر إن اقرضك البنك مبلغا من المال ضمنتك وكفلتك  فى السداد. هنا عقد الكفالة معلق على حدوث القرض فلا كفالة إلا إذا تحقق الشرط وهو الاقراض .
- شروط صحة التعليق :
    -  لابد أن يكون الشئ المعلق عليه العقد أمرا يحتمل الوجود والعدم ، فلوكان أمرا موجودا فعلا كان العقد منجزا لا معلقا كمن يقول لآخر أبيع لك هذه الشقه اذا كنت طبيبا وكان طبيبا فعلا .. كذا لوكان أمرا مستحيلا لايصح التعليق كقوله أبيع لك سيارتى إذا غربت الشمس من المشرق .
- نطاق العقود مع التعليق :
    والعقود من حيث قبولها للتعليق من عدمه تنقسم الى ما يآتى:
1- عقود تقبل التعليق على الشرط مطلقا :
    وهى العقود التى لا تفيد أثرها دائما وقت ابرامها .. كالوكالة مثلا .. فهى عقد ينتج أثره من وقت مباشره الوكيل لعمله مثال ذلك أن يقول الموكل لشخص أن حضر والدى من الحج فأنت وكيلى .. ومثلها الوصية فأثرها معلق على الوفاة .
2- عقود لا تقبل التعليق مطلقا :
    وهى العقود التى لابد أن تكون صيغتها جازمة عند الرغبة فى التعاقد - وذلك لخطورتها والبعد عن الخلل فى إنشائها من ذلك مثلا  عقد الزواج والخلع كذلك عقود تمليك الأعيان ومنافعها كالبيع والايجار لا تقبل التعليق لأن الشارع جعلها وقد ارتبط أثرها بمجرد إبرامها وهناك طرق أخرى لتأجيل اللزوم كالخيارات التى سبق بيانها أما التعليق فيؤدى وجود العقد فكيف تبرم عقود تنقل الملك معلقة وهى غير موجودة أصلاً.

3- عقود تقبل التعليق على الشرط الملائم أى المناسب للعقد :
    والمراد بالشرط الملائم الشرط المناسب للهدف من العقد ومقتضاه وييسر نفاذه مثال ذلك : قول الكفيل للدائن إن أفلس المدين فأنا كفيل بدينه - ولا يعد شرطا ملائما قول الكفيل إن نجح ابنى فى الأمتحان فأنا كفيل بسداد دين المدين.
- التفرقة بين التنجيز والتعليق والإضافة :
    -  العقد المنجز هو الذى خلت صيغته من التعليق أو الاضافة وينتج أثره من لحظة ابرامه .
    -  العقد المعلق : عقد غير موجود عند التعليق وانما يتوقف وجوده على وجود الشرط المعلق عليه .
    -  أما العقد المضاف فهو عقد قام صحيحاً لكن يتأخر حكمه وأثره الى الزمن المستقبلولا يمكن وجود الحكم قبل ذلك .
    -  أن العقد المعلق يمكن أن ينقلب باطلا اذا لم يتحقق الشرط أما المضاف فقد وجد صحيحا ولا ينقصه الا انتاج آثاره واتصاله بحكمه .
« إقتران صيغة العقد بالشرط »
    يتميز الفقه الاسلامى بإعطائه الحرية للعاقدين عند انشاء العقد بأن له الخيار بين الاكتفاء بصيغة العقد مطلقه عن الشروط إذا كانت تفى بالغرض المقصود ، أو أن يتفقا على مايرغباه من شروط فتصدر الصيغة مقترنة بالشرط المتفق عليه والذى أعطى الشارع للعاقدين  الحرية فى وضع الشروط المتفقة مع الشرع خلال مرحلة ابرام العقد واصدار الصيغة مقترنة بالشرط المتفق عليه والذى أعطى الشارع للعاقدين الحرية فى وضع الشروط المتفقة مع الشرع خلال مرحلة ابرام العقد وأصدار الصيغة لأنه متى أنتهت هذه المرحلة وبدأت مرحلة أحكام وآثار العقد فلا دخل للأطراف فى تعديلها أو تغييرها فهى بجعل الشارع وتنظيمه فهو الذى يرتب حكم العقد وينظم آثاره - وما أتفق عليه العاقدان خلال مرحلة انشاء العقد، أما اذا صمت العاقدان ولم يستفيدا بالاتفاق على شروط تكمل الصيغة التزما بآثار العقد الشرعية وليس بإمكانهما ادخال أى شرط خلال مرحلة الآثار فهى ملك للشارع وتسير بجعله وايجابه ولا دخل للمتعاقدين فى سيرها .. فالعقود أسباب جعليه شرعية والله سبحانه وتعالى هو الذى جعل العقود أسبابا لأحكام قصدها فشرع الله البيع سببا لملك الأشياء بمعاوضة وجعل الهبة سببا لتملك المال بطريق التبرع والزواج سببا لحل المرأة لمن عقد عليها ..
-  لكن هل حرية الشروط عند ابرام العقد مطلقة أم لابد من أنواع من الشروط لا تتنافى مع طبيعة العقود ولا تنافى القواعد الشرعية ؟؟

    فقد يعتقد البعض أن الشروط التى أعطى الشارع له الحق فى الاتفاق عليها لا تحدها رغباته التى لا تخلو من الاهواء والأغراض وبالرغم من اختلاف الفقهاء حول هذه المسألة ومداها توسعا أو تضييقا بما لا يتسع له المجال فى هذا المقام لاستعراض أدلتهم ومناقشتها فإننا نوضح أنواع الشروط وأقسامها ومدى امكانية اقترانها بصيغة العقد طبقا لاتجاه الأحناف وموقف الحنابلة وهم أشهر من تعرضوا لهذا الموضوع من الفقهاء.
    أولا : اتجاه الاحناف ومن أيدهم فى تقسيم الشروط المقترنة بالعقد :
    يقسم هؤلاء الشروط المقترنة بالعقد الى :-
1-  الشرط الصحيح :
    هو الشرط الذى ورد به الشرع كخيار الشرط ، أو جرى به العرف كاشتراط المشترى على البائع أن يقوم بغصلاح ما اشتراه خلال مدة معينة إذا جرى العرف على ذلك ، أو الاتفاق فى عقد الزواج على جعل جزء من المهر مؤجلا فيما يعرف بمؤخر الصداق وقد جرى به العرف فى بعض البلاد ، ويعد الشرط صحيحاً أيضاً إذا كان موافقا لمقتضى العقد أى ملائما لطبيعته .. كاشتراط البائع على المشترى تسليم الثمن عند تسليمه المبيع أو اشتراط ولى المرأة على زوجها فى العقد أن يحسن عشرتها بالمعروف فهذه أمور بديهية لا تتعارض مع طبيعة العقد فهى أمور مفترضة وتلائم العقد وذكرها إنما هو من باب التأكيد .
فالشرط الصحيح عندهم هو ما توافر فيه ضابط من هذه الضوابط :
- أن يكون الشرط قد ورد به شرع .    
- أن يكون الشرط قد جاء به عرف .
- أن يكون الشرط موافقا لمقتضى العقد وملائما له .
حكم الشرط الصحيح وأثره على العقد :
    يعتبر الشرط الصحيح بجميع صوره ملزما للعاقدين ، ويجب الوفاء به ، ويعد جزءا من التعاقد لأنه لولا هذا الشرط ما رضى مشترطة بالتعاقد .
2- الشرط الفاسد :
    هو الذى لا يعد واحدا من صور الشرط الصحيح أى لم يرد به شرع ، ولم يجر به عرف ، ولم يوافق مقتضى العقد .
    إلا أن فيه نفع لأحد العاقدين .. كمن يبيع منزلا ويشترط على المشترى أن يؤجر له شقة فيه .

حكم الشرط الفاسد وأثره على العقد :
تختلف العقود فى تأثير الشرط الفاسد عليها :
بالنسبة لعقود المعاوضات المالية : كالبيع ، والإجارة مثلا يبطل هذا الشرط العقد .. لأن هذا الشرط يخل بالقيمة المالية للعقد .. بمعنى أن قيمة المنزل المباع دون هذا الشرط يكون بثمن أعلى فإذا تضمن العقد هذا الشرط المقيد الذى فيه نفع لأحد العاقدين - فتتأثر قيمة المبيع ويترتب عليه خلل فى التعاوض يؤدى إلى ظلم أحد العاقدين
    أما عقود التبرعات والزواج وعقود التوثيق كالرهن :
    لا يترتب على اقترانها بالشرط الفاسد بطلان العقد وإنما يلغى الشرط ويعتبر كأن لم يكن ويبقى العقد صحيحا حاليا من هذا الشرط . لأنه لا يترتب خلل فى قيمة هذه العقود لأنها ليست معاوضة .
3- الشرط الباطل :
    هو الذى لا تتحقق فيه أوصاف الشرط الصحيح وليس فيها نفع لأحد العاقدين ..
    مثاله : أن يشترط البائع على المشترى الا يسكن الدار الذى اشتراها منه.
حكم هذا الشرط :
    ذهب الأحناف إلى أن هذا الشرط لا اعتبار له .. فيلغى ويستمر العقد صحيحا لبعض النظر عن طبيعة العقد ودون تفرقة بين عقد وآخر معاوضة أو غير معاوضة .
الاتجاه الثانى فى اقتران العقود بالشروط :
    وبه قال بعض الحنابلة كابن تيمية وابن القيم :
    وأصحاب هذا الاتجاه يتوسعون فى الشروط أكثر من غيرهم فالأصل عندهم أن العقود كلها والشروط كلها الأصل فيها الصحة ، وليس هناك عقد أو شرط باطل . إلا إذا وجد نص أو دليل من الكتاب أو السنة أو الاجماع ، أو القياس .. ومن ثم فهذا الاتجاه توسع فى مفهوم الشروط والعقود أكثر من غيره من العقود الأخرى .
    واستدل أصحاب هذا الاتجاه لقولهم : بقوله تعالى  يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ  .
    وقوله صلي الله عليه وسلم« الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما ، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلال أو أحل حراما » .
    وعليه فدائرة الشروط الباطلة ضيقة لأنها فقط هى الشروط التى ورد نص مباشر بالنهى عنها وخالفت مقتضى العقد وما عدا ذلك يكون صحيحا .
    فالشرط الصحيح عندهم قد يكون غير متعارف عليه بين الناس فى عرفهم - لكنه يعد صحيحا لأنه لم يرد نص يحرمه أو ينهى عنه حتى ولو لم نجد نصا يقر بأنه صحيح فهو صحيح .
    ويرى الكثير من الفقهاء : الذين يرجحون هذا الاتجاه فى الشروط إن فى الأخذ بهذا الرأى تيسير وتوسعة على الناس فى معاملاتهم وعلاقاتهم ..
    فكل ما لم ينه عنه الشرع ولا يخالف مقاصده من الشروط يعد شرطا صحيحا . 


 المحاضرة السادسة  العاقدان وشروطهما في الأهـلية :




    المحاضرة السادسة

    العاقدان وشروطهما في الأهـلية :
إذا كان الفقهاء قد تطلبوا في العاقد أن يكون أهلا للتعاقد وصاحب ولاية في التعاقد ينبغي لنا أن نتحدث عن الأهلية أولا ونقوم بتعريفها الأهلية في اللغة : الصلاحية يقال فلان أهل كذا أي يصلح لكذا وهذا أهل لبيع ما يريد أو للشراء إلى غير ذلك من الأعمال .
    وفي الاصطلاح : صلاحية الإنسان لأن تثبت له الحقوق وتثبت عليه وكونه صالحا لإبرام التصرفات وإنشاء الالتزامات. فهي صلاحية الإنسان للإلزام (لغيره) والالتزام (على نفسه) فإذا صلح الشخص لثبوت الحقوق المشروعة له وثبوت الحقوق عليه فإنه يكون ذو أهليه لإصدار العبارة القولية التي تحدث أثرها في إنشاء الالتزام وإبرام العقود.
    أنواع الأهلية  :
يقسم الأصوليون الأهلية إلى القسمين التاليين :
أولا : أهلية الوجوب .   
    ثانيا : أهلية الأداء .
     أولا : أهلية الوجوب :
هي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه. والأساس في ثبوت هذه الأهلية للإنسان من عدمه هو هل له ذمـة أم لا. وهى صفة شرعية يقدرها الشارع في الإنسان .
- لمن تثبت هذه الأهلية :
    تثبت هذه الأهلية للشخص بمجرد وجود الحياة فيه ، فمنذ ولادته تتحقق له أقسامها : وأهلية الوجوب نوعان كاملة - ناقصة .
1-    أما أهلية الوجوب الناقصة : فهي صلاحية الشخص لثبوت الحقوق دون أن يلزمه حقوق لغيره .. ولقد ذهب الفقهاء إلى إثبات هذا النوع من أهلية الوجوب للجنين في بطن أمه وقبل ولادته وبها يكون صالحا لثبوت بعض الحقوق له كحقه في الإرث لو مات مورثه قبل ولادته واستحقاقه من غلة الوقف ، وثبوت النسب له من أبيه . وعلى هذا فأهلية الوجوب تثبت للإنسان لمجرد آدميته قبل ولادته وبالتالي تثبت له حقوقه الطبيعية - فتثبت للجنين الحقوق التي لا تتوقف على قبول كثبوت نسبه ، وحفظ حقه في الميراث حتى يولد ويتبين نوعه والوصية فهي تصح للحمل في بطن أمه بضوابط محددة عند الفقهاء .. واعتبرت هذه المرحلة من أهلية الوجوب للجنين ناقصة لأنه لا تثبت له الحقوق التي تحتاج إلى قبول فإنها لا تثبت له ، فلا عبارة له ، وليس هناك من ينوب عنه قبل ولادته - كما أنه لا يجب عليه حق للغير فليس هناك واجب محدد في هذا المجال ومن هنا كانت أهليته ناقصة  - ولا ننسى أن الشرع قد رتب للإنسان بمجرد الحكم بحمل أمه فيه العديد من الحقوق لحمايته كحقه في الحياة ، والحق في سلامة جسده من الإيذاء وهنا وضع الشارع من العقوبات الشرعية ما يحميه فتجب دية محددة على من يضرب حاملا فيقتل الجنين في بطنها لأن للجنين حياة وفر الشرع لها الحماية حتى تخرج وقد تحققت لها السلامة المشروعة إلى الحياة فيحكم بسلامة ما أمضاه في بطن أمه ويشق طريقه في الحياة بخروجه إليها.
2-    أهلية الوجوب الكاملة : وهى صلاحية الشخص لأن تكون له جميع الحقوق وان تجب عليه الواجبات التي يمكن أداؤها عنه. ويبدأ التمتع بهذه الدرجة من الأهلية منذ انفصال الإنسان عن جسد أمه حيا وتتيح هذه الدرجة من الأهلية لصاحبها أن تثبت له حقوقه المالية كما أنه قد يتحمل بعض الواجبات وليس لزاما أن يؤديها بنفسه فهي تجب في ماله ويمكن لوليه أن يؤديها عنه كإخراج الزكاة عن ماله الذي ورثه . كما تثبت في ماله الجزاءات المادية لا البدنية .. وبالمقابل لا تجب عليه العبادات لأنه ليس أهلا للامتثال - كما لا يستطيع أحد أن يؤديها عنه لأنها لم تجب عليه ، كما لا تجب عليه جزاءات بدنيه كالقصاص والحدود لعدم إدراكه وانتفاء قصده .
    وقد ذهب الأصوليون : إلى القول بأن مناط أهلية الوجوب الكاملة هو قيام ذمة صالحة لتلقى الحقوق وأداء الواجبات والذمة : هي وصف شرعي افترض الشارع وجوده في الإنسان وجعله وعاء للوجوب والتحمل للإنسان أو عليه. وهذه الذمة عند الفقهاء : تدخل فيها الحقوق والواجبات غير المالية أيضا كالواجبات الدينية من صلاة، وصوم والمالية أيضا كالزكاة ونفقة الديون .
    ويظهر لنا أن أهلية الوجوب ولو كانت كاملة وهى الممنوحة للإنسان منذ ولادته وحتى بلوغه سن التمييز في السابعة من عمره لا تمنح هذه الدرجة من الأهلية صلاحية لإبرام التصرفات وإنشاء العقود والالتزامات لأنه لا يملك إدراكا لهذه الأمور وهذا يدفعنا للحديث عن النوع التالي من الأهلية الذي يعطى هذه المهام الأكثر دقة.
     ثانياً: أهلية الأداء :
هي درجة أعلى من الأهلية وإذا كانت أهلية الوجوب تمنح لكل حي من البشر أيا كانت حالته الإدراكية فهي ممنوحة للمجنون وللصحيح أما أهلية الأداء فنظرا للإمكانيات والصلاحية الخاصة التي تمنحها لصاحبها فهي لا تمنح إلا في ظروف معينة تحيط بالإنسان ويمكن سلبها منه في ظروف معينة سيأتى تفصيلها على عكس أهلية الوجوب .
    مفهوم أهلية الأداء :
يعرفها الأصوليون بأنها : صلاحية الإنسان لصدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعا .
    ويعرفها الفقهاء : بأنها صلاحية الإنسان لأداء الواجبات وتلقى الحقوق وإبرام التصرفات وإنشاء الالتزامات . فهي تشمل صلاحيات أهلية الوجوب في تلقى الحقوق وأداء الواجبات ويضاف لذلك أهلية المعاملات والتصرفات في كل المجالات وما يترتب عليه من إلزام والتزام .
    أساس أهلية الأداء :
المعيار الذي تثبت به أهلية الأداء هو «العقل» فثبات صلاحية العقل وقدراته يمنح الإنسان أهلية الأداء الكاملة ولما كان اكتمال عقل الإنسان وتميزه يمر بمراحل ولا يكتمل مرة واحدة .. كان تقسيم أهلية الغداء إلى كاملة ، ناقصة .
‌أ)    أهلية الأداء الناقصة :
    يبدأ الاعتداد بأهلية الأداء عندما يبلغ الإنسان سن السابعة عند الفقهاء وهى السن التي يتاح للإنسان عند هذا السن قسط من التمييز لديه يتيح له قدرا من أهلية الأداء ناقصا حتى يكتمل مع نموه العقلي إلى أهلية أداء كاملة.. وقد أتفق الفقهاء على أن مرحلة انعدام « أهلية الأداء » تماما هي ما قبل السابعة تنفرد فيها أهلية الوجوب فقط ولا تزدوج مع أهلية الأداء كما هو الحال بعد السابعة يتمتع الإنسان بهما معا حسب درجة أهلية الأداء .. وبالتالي فكل الفقهاء يصفون عديم أهلية الأداء بأنه ليس لقوله اعتبار وأفعاله وعباراته لاغيه فلا ترتب عقدا ولا التزاما لانعدام إرادته ونسبة التمييز عنده أن وجدت فهي غير مؤثرة .
- أما مرحلة أهلية الأداء الناقصة (مرحلة التمييز):
    فهي المرحلة التي تبدأ بالتمييز وحتى بلوغ سن الرشد وهو المانح لأهلية الأداء الكاملة .. وسميت بمرحلة التمييز ويسمى من يحملها لدى الفقهاء بالصبي المميز بكسر الياء المشددة لأنه يستطيع إدراك معاني عبارته ومقصودها وتتكون لديه قدرة على الفصل بين ما ينفعه وما يضره .
    لكن ما حكم التصرفات التي يقوم صاحب أهلية الأداء الناقصة (الصبي المميز) بها ؟؟.
    جمهور الفقهاء : ذهبوا إلى أن تصرفات الصبي المميز خلال هذه المرحلة محدودة فهو يستطيع أن يتلقى التبرعات ويقبلها لأنها نافعة له مطلقا ولا يستطيع التبرع من ماله للغير لأن في ذلك الأضرار به. كذا لم يوافقوا على قيامه بالتعاملات التي تحتمل الكسب والخسارة .
أما الأحناف : فقد اتفقوا مع جمهور الفقهاء في أن الصبي المميز ليس من صالحه التبرع بماله ويكون تبرعه تصرفا باطلا .. كما أجازوا وصححوا قبوله للتبرعات من الغير أما التعاملات التي تحتمل الربح والخسارة وبمعنى أدق النفع والضرر للمميز كالبيع والشراء والتجارة عموما فقد أجازوا له القيام بهذه التصرفات مع قيد هام وهو أن يكون ذلك موقوف على أجازة وصيه .. أي أن التصرف صحيح لكنه لا ينفذ حتى يعرض على من له الولاية عليه فإن أجازه كان صحيحا ونافذا وأن رفضه اعتبر كأن لم يكن .
وخلاصة القول : أن الأحناف يقسمون التصرفات خلال مرحلة المميز إلى ثلاثة أقسام :
- الأول : التصرفات الضارة للمييز ضررا محضا أي خالصا: وهذا القسم لا يملك الصغير ولا وليه ولا الوصي أو القاضي أجازته - ولو حدث منه يكون باطلا حماية للصغير ولحقوقه .
- الثاني : التصرفات النافعة نفعا محضا للمميز وذلك كقبوله التبرعات الممنوحة له من الغير كالهبة له أو التصدق عليه فلو قبلها كانت نافذة من غير توقف على موافقة من أحد.
- الثالث : التصرفات المحتملة للنفع والضرر لأنها تحتمل الربح والخسارة كالبيع والشراء والرهن مثلا وهذا القسم وان كان المميز  يستقل بممارسته ويصح منه إلا أنه لا يستقل فيه بل يتوقف نفاذه على موافقة وإجازة من يشرف عليه وقد برر هؤلاء صحة أبرام هذه التصرفات من المميز فهو يبرم عقدا صحيحا من ناحية تكوينه - فهو يتمتع بأهلية معقولة .. ولأن السماح له بهذا النوع فيه تدريب واكتساب خبرة ، وتطوير لنمو عقله وتمييزه وربما نشأ في بيئة ذات خبرة في تعامل معين فيكتسب منها حتى يبلغ رشيدا مكتمل الأهلية .
 * كيفية إجازة تصرفات الصبي المميز :
    وإجازة تصرفات الصبي المميز وتعاملاته قد تكون سابقة على التصرف وتعرف بالأذن السابق وقد تكون لاحقه أى بعد القيام بالتصرف . كما أن الإجازة والأذن قد يكون صريحا .. كأن يقول للصبي أذنت لك بالبيع والشراء مثلا أو ضمنا .. كما لو شاهده يبيع وهو يراقبه ساكنا دون اعتراض والقاعدة .. أن الأجازة اللاحقة تعد كالأذن السابق فيعتبر التصرف في حال الأجازة صحيحا من وقت ابتدائه ويرتب آثاره أما إذا رفض المشرف على الصغير المميز تصرفه بطل من لحظة إبرامه أو يوقف التصرف حتى يبلغ الرشد ويستقل بتصرفه فيجيزه أو يرفضه.
‌ب)    أهلية الأداء الكاملة (مرحلة البلوغ والرشد) :
    وهذه هي مرحلة اكتمال أهلية الأداء لدى الإنسان - فيصبح مطالبا بكافة التكاليف الشرعية من العبادات وحقوق الله كما يسأل عن جميع أعماله فيحد إذا ارتكب جريمة من جرائم الحدود الشرعية - كما يقتص منه - كما يحق له التعامل في ماله تصرفا وإنشاء للعقود وللالتزامات وإدارة لكل شئون ماله .
 *أساس هذا النوع من الأهلية :
    يعتبر ضابط هذه الأهلية ومعيارها « البلوغ والرشد » :
    أولا : البلوغ : وقد جعل الشارع مناط هذه الدرجة من الأهلية على أمر ظاهر واضح هو البلوغ مقترنا بالرشد وهما مجتمعان قرينة اكتمال العقل ورجحانه وإطلاق يد الإنسان في ماله ليتصرف فيه بإرادته الكاملة دون توقف على موافقة أحد وفي هذا يقول تعالى  وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ  وقد جمعت الآية بين امارتى العقل البلوغ والرشد كضابط لتسليم اليتامى لأموالهم من يد من لهم الولاية على أمولهم.
- علامات البلوغ وبم يتحقق ؟
    قد يكون البلوغ بظهور الأمارات الطبيعية باكتمال النمو الطبيعي للذكر والأنثى والتي تختلف باختلاف البيئات ومناخها فإذا تأخر ظهور هذه الأمارات كان معيار البلوغ هو السن والذي أختلف الفقهاء في تحديده .. فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه الثامنة عشر للذكر والسابعة عشر للأنثى ، وصاحبا الإمام أبو حنيفة إلى أنه خمس عشرة سنة للذكر والأنثى وذهب الإمام مالك بأنه سبع عشرة سنة للذكر والأنثى والراجح المعمول به إفتاء هو رأى الصاحبين .
    ثانيا : الرشد : ومفهومه عند الفقهاء هو حسن التصرف في المال. وهو عكس السفه الذى هو تبذير المال وإتلافه في غير موضعه.
    والبلوغ وحده ليس كافيا للحكم على كمال العقل واكتمال الأهلية والحكم للانسان بصحة تصرفاته واستقلاله بماله دون رقابة ولكن لابد لتحقق ذلك من بلوغه رشيدا.
* مفهوم الرشد لدى الفقهاء وأحواله :
    جمهور الفقهاء : على أن الرشد هو الصلاح في المال.. بغض النظر عن الرشد في أمور أخرى فمتى أجتمع الرشد مع البلوغ ثبتت أهلية أداء كاملة - تعطى صاحبها كافة الصلاحيات من أبرام عقود وإنشاء التزامات - وكانت له عبارة صحيحة لها أثر فوري .
    ومذهب الشافعية : إلى القول بأن الرشد إذا كان مفهومه حسن التصرف في المال فإنه ينبغي لكي يكون الإنسان رشيدا أن يكون عدلا في دينه أيضا فإذا بلغ الإنسان فاسقا أي غير عدل في دينه وان كان يحسن التصرفات المالية لا يعد رشيدا عندهم . بل ذهب بعض الفقهاء كالظاهرية إلى القول بأنه لا رشد إلا في الدين.
-  أما أحوال الرشد عند الفقهاء :
    نجد أن الفقهاء لم يحددوا سنا للرشد لكونه يختلف تبعا لفطرة الشخص واستعداده ويختلف باختلاف البيئات والأوضاع المختلفة من تربية وتعليم .. لكن القرائن تدل على أن الرشد لا يعد قائما قبل البلوغ والذي حدد له سن لدى الفقهاء على النحو المبين سلفا فالبلوغ شرط مبدئي للرشد ..
- لكن ما الأمر إذا بلغ الإنسان غير رشيد ؟
    بديهي أنه لا خلاف بين الفقهاء في اتصال البلوغ بالرشد فعندها يسلم الإنسان ماله يديره كيف يشاء ويبرم من العقود والتصرفات الصحيحة الكاملة الأثر بإرادته .
    لكن اختلف الفقهاء : في حالة بلوغ الإنسان غير رشيد .
    فجمهور الفقهاء : ومعهم الصاحبان من الأحناف إلى أنه يجب استمرار الإشراف على البالغ غير رشيد إلى أن يظهر رشده ولو تأخر هذا الرشد وأن قيد بعض الفقهاء هذا الأمر بضرورة حكم القاضي بعدم الرشد واستمرار الأشراف عليه .
    أما الإمام أبو حنيفة : فذهب إلى أن الإنسان لو بلغ غير رشيد فإنه لا يتمتع بأهلية أداء كاملة بل هى ناقصة فيستمر كالصبي المميز حتى يرشد .
    ونقطة الخلاف بين الرأيين في مدى الاستمرار في الإشراف على هذا البالغ غير الرشيد - ؟؟.
    فالجمهور على أنه يستمر الإشراف عليه لنقص أهليته لعدم رشده ولا يتسلم ماله ولا يعـد تصرفـه صحيحـا استقلالا ولو أستمر على ذلك طيلة عمره.
    أما الرأي الثاني فذهب الإمام أبو حنيفة إلى وضع حد أقصى لكف يد الإنسان البالغ غير رشيد عن استقلاله بتصرفاته وبأمواله وهو سن الخامسة والعشرين ينتهي عندها وصفه بالنقص في أهليته والحجر على تصرفاته وأمواله وبرر ذلك بأنه لا يتصور استمرار منعه من التصرف وقد صار مثله من أقرانه جَدًّا .
    وقد حددت التشريعات القانونية المصرية سن الرشد ببلوغ الصغير سن الحادية والعشرين كما جاء في نص المادة 44 من القانون المدني المصري والمادة 18 من قانون الولاية على المال عندها يستطيع أبرام التصرفات والعقود والتعامل مع أمواله استقلالا، على أن بلوغ هذه السن ليس قرينة قاطعة على الرشد في القانون وإنما ذلك لو اقترن ببلوغه هذه السن مكتملا وألا لو تخلف هذا الاقتران كأن بلغ هذه السن غير عاقل أو معه سبب من أسباب اختلال الرشد ظلت يده قاصرة عن الاستقلال بالتصرفات والتعامل مع المال واستمر محجورا عليه - ولعل القانون في هذا يتفق مع وجهة نظر جمهور الفقهاء من استمرار الحجر عند تخلف الرشد - وان خالف القانون سن البلوغ عند الفقهاء المقترن بالرشد والمفتى به.
« عوارض الأهلية »
    قد تطرأ على الإنسان بعد بلوغه رشيدا موانع أو عوارض تؤثر على عقل الإنسان ووفقا لدرجة وطبيعة هذا المانع فقد يزول العقل أو ينقص معها فيتأثر رشد الإنسان وكمال أهليته .
- وهذه العوارض تنقسم عند علماء الأصول إلى :
     عوارض سماوية : وهى التي لا دخل للإنسان فيها كالجنون - العته .
     عوارض مكتسبة : للإنسان دخل فيها تنشأ بفعله أو بفعل غيره كالسكر أو السفه أو الدين أو النوم أو الإغماء ، ومرض الموت ، والخطأ ، والتدليس الدافع إلى الغبن والإكراه ولما كان الحديث في هذه الدراسة مركزا على التعاقد فإننا نختار أهم العوارض التي تؤثر في أهلية الأداء التي هي أساس التعاقد وتجنبا للتكرار فلن نتحدث عن العوارض التي ذكرنا تأثيرها على الإرادة فيما سلف كالسكر ، الخطأ ، الإكراه ونتحدث عما عداه .   
    أولاً : الجنون : وهو آفة تصيب الإنسان فتحدث خللا في التمييز بين الأشياء الحسنة وغيرها ويخل بإدراكه بالعواقب وهو نوعان :
أ - جنون مطبق أي مستمر وهو الذي يزيل العقل تماما وبصفة مستمرة فيطبق على كل العقل جميع الوقت وأثره : أنه يعدم أهلية الأداء تماما فمثله مثل الصبي غير المميز وذلك لانعدام الإدراك تماما. ولا أثر لعبارته.
ب- جنون غير مطبق ( متقطع) وهو الذي يزول العقل فيه لبعض الوقت ويفيق لبعض الوقت .
    وحكم تصرفاته : إنها تأخذ حكم تصرفات الجنون المطبق حال الجنون فتنعدم أهليته وحكم تصرفات الإنسان الصحيح حال الافاقه - ومدار تحديد درجة الجنون مرجعها أهل الخبرة من الأطباء .
    ثانياً: العته : بفتح العين والتاء : وهو ضعف في العقل ينشأ عنه ضعف في الوعي والإدراك يجعل الشخص مختلط العقل فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء والبعض كلام غير العقلاء .
    وحكم تصرفاته ودرجة أهليته أنه كالصبي المميز في الأقسام الثلاثة لتصرفاته وله أهليه أداء ناقصة . والقانون المصري في المادة 114/1 جعل كل تصرفات المعتوه كالمجنون بعد صدور قرار الحجر عليه .
    ثالثاً : السفه : بفتح السين المشددة والفاء وهو التبذير والإسراف في إنفاق المال على غير ما يقضى به العقل والسفيه هو الشخص الذي لا يحسن تدبير المال وينفقه على خلاف مقتضى العقل والشرع . والسفيه سليم العقل من الناحية الصحية إلا أنه يقصد الموازنة في إنفاق ماله .. كمن يبدد أمواله في الرفاهية ويترك الضروريات كعلاج مريض أو تعليم مثلا. ومن المعلوم أن الإنسان لو بلغ سفيها فلا تسلم إليه أمواله وليس أهلا للتصرف لقوله تعالى «فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا أليهم أموالهم» والسفيه لا نأنس منه رشدا عند بلوغه وبالتالي لا يسلم له ماله . لكن ما لحكم لو بلغ الإنسان رشيدا ثم أصبح سفيها في درجة أهليته وحكم تصرفاته وإدارة أمواله ؟؟ أختلف الفقهاء في جواز الحجر عليه والحجز على ماله ثانية .
    أولاً : ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من بلغ رشيدا ثم صار سفيها يجب الحجر عليه ففي الحجر تحقيق لمصلحته، حتى نمنعه من الأضرار بنفسه ثم من الأضرار بغيره ممن ينتفعون بماله كمن تجب عليه نفقتهم من أولاد وزوجة ووالدين وأقارب.
    ثانياً : ويرى الأمام أبو حنيفة وبعض الفقهاء : عدم جواز الحجر على من صار سفيها بعد بلوغه رشيدا ذلك لأن في الحجر عليه قيد كبير على حريته والراجح : هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء فبالإضافة إلى المبررات العقلية التي ذكروها سابقا ما جاء من بلاغة البيان في قوله تعالى  وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا  فالآية الكريمة لم تنسب مال السفيه إلى نفسه فلم يقل « ولا تؤتوا السفهاء أموالهم » وإنما نسبتها إلى المكلفين بحفظها فقال « أموالكم » فالمال بالرغم من ملكيته للسفيه - إلا أنه بتعرضه للضياع إذا بقى بيده يصير مال الجماعة وينبغي الحفاظ عليه لأن المال له أهداف محددة شرعا كما جاء في الآية « أموالكم التي جعل الله لكم قياما » أي سببا في القيام على المعاش وانتظام الحياة وختمت الآيات أنه بزوال السبب وهو العودة إلى الرشد والتعقل يعود المال لصاحبه لإنفاقه في الأوجه المشروعة فيقول تعالى فإن « آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم » وهنا صار التعبير أموالهم عندما صار السفيه رشيدا قادرا على حفظ ماله .
    أما الأهلية المتاحة للسفيه خلال الحجر عليه فأهلية أداء ناقصة مثل الممنوحة للصبي المميز وتأخذ تصرفاته حكم تصرفات المميز. وينبغي أن نوضح أيضا أن الراجح من آراء الفقهاء بعد أن ذهب بعضهم إلى أن السفه كاف للحجر على السفيه دون توقف على رأى القضاء وحكمه ويرتفع الحجر بمجرد زوال السفه لكن ما نرجحه أن السفيه لا يصير محجورا عليه إلا بحكم القاضي لأن السفه من الأمور التقديرية التي تختلف فيها الأنظار وفقا للعرف والبيئة - كما أن الحجر دون حكم القضاء فيه إضرار فجائي بالمتعاملين مع السفيه قبل أن يعلموا تفاصيل موقفه .
    رابعاً : الغفلة :  بفتح العين وسكون الفاء وهى ضعف الإدراك يجعل الشخص لا يهتدي إلى التصرفات الرابحة ويخدع في التعامل مع الآخرين أو هى عدم الاهتداء الى التصرفات الرابحة نتيجة قلة الخبرة التي تجعل صاحبها لا يهتدي إلى ذلك. والفرق بين السفيه وذي الغفلة واضح فالأول كامل الإدراك لكنه ضعيف الإرادة متلف لماله أما ذو الغفلة فضعيف الإدراك لقلة خبرته ، وعدم اكتساب المزيد من الوعي في التعامل .
    وحكم تصرفاته ودرجة أهليته : أن أهلية أدائه ناقصة وحكم تصرفاته وعقوده وتعاملاته كالسفيه تماما مثلهما مثل الصبي المميز.
    وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الغفلة تستوجب الحجر على صاحبها فإذا ما تدرب وصار خبيرا لا يغبن ويعرف طريق الربح.. رد له ماله .
    أما الإمام أبو حنيفة فيرى أن الغفلة لا توجب الحجر لأن فيها قيد على الحرية . والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء لأن في الحجر عليه حفظ لماله من استمرار الغبن الذي يقع فيه بفعله وتصرفه وحتى يستطيع التدريب واكتساب الخبرة خلال فترة التوقف بالحجر.
    خامساً ـ مرض الموت : الأصل أن أهليه الإنسان لا تتأثر بالمرض لأنه عرض طارئ لا يحيل بين عقل الإنسان وإرادته ، لكن هناك أنواع من الأمراض الميئوس من شفائها والمحددة عند الأطباء أهل الخبرة وهى تبلغ من الخطورة حدا يجعلنا نحرص على أمواله لأن هناك حقوقا لهذا المريض في ماله وحقوقا لغيره وتفاديا للإضرار بأي جانب ومن هنا تدخل الفقهاء ولبيان درجة أهلية المريض مرض الموت لتحديد مستوى التصرفات التي يبرمها في حق نفسه أو في حق غيره.
    أولاً : من هو المريض مرض الموت ؟؟ هو المريض بمرض يغلب معه الموت عادة ويتصل به دون فاصل وليس بشرط أن يكون مرض الموت مرضا عضويا فهناك حالات تأخذ حكم مرض الموت وليست أمراضا عضويه وذلك لاتصال الموت بها دون فاصل خلال فتره زمنيه وذلك كالمحكوم عليه بالإعدام .
    ومن يشرف على الهلاك بالغرق كمن دخلت سفينته خليجا خطرا يندر النجاة منه ، والمحاط بحريق في مبنى مرتفع فإن انتهت حتما بالموت تسرى عليها أحكام تصرفات مرض الموت . فإن كان هذا المرض أو هذه الحالة لم تؤد إلى الموت خلال عام كما ذكر الأحناف من بدء الحالة فإن تصرفاته تكون صحيحة إلا إذا أشتد الأمر مرة أخرى فتحتسب له حالة المرض وهكذا .
-  تصرفات المريض مرض الموت :
    أولاً : في شأن نفسه : للمريض مرض الموت الحق في الإنفاق على شئونه من ماله بما يحتاجه من نفقة معيشة ودواء وكل ذلك بما هو معروف عرفا ويقرره الشرع .
    ثانياً : في حق الغير : المعروف أن الإنسان الصحيح لا يحق لأحد التدخل في تصرفاته أو إبرامه ما يشاء من العقود طالما انه لا يتعلق بأمواله حق للغير لأنه في حال صحته لكن لما كان المريض مرض موت أصبح على خطر الموت في الحالات التي ذكرناها فجعل الشارع المرض هذا سببا في تعلق حقوق الغير ممن لهم مصلحة أو حق لديه بأموال المريض مرض الموت وذلك خلال المرض وقبل الموت فيحد من بعض تصرفاته محافظة على حقوق الغير المنتظرين لوفاته كنتيجة للحالة التي يعيشها فإن اتصلت هذه الحالة بالوفاة كان هذا الحظر على المريض صحيحا .. وان نجا منه عادت كل تصرفاته صحيحة لأنه صار في حال الصحة مثل غيره من الأصحاء.
    لكن من هم الذين لهم تعلق وحقوق بأموال المريض مرض الموت ؟؟ على رأس هؤلاء الدائنون الذين لهم ديون في ذمته متعلقة بماله وهم مرتبون الدائنون الممتازون وهم المرتبطة ديونهم بضمان كرهن أو كفالة ثم الدائنون العاديون الذين خلا دينهم من الضمان - ثم يأتي بعد ذلك الموصى له بشىء من أمواله ثم الورثة المنتظرون للتركة لتقسيمها عليهم.
    ولما كان المريض مرض الموت يتمتع بأهلية أداء ناقصة لأنه ليس كالصحيح فهي موقوفة على إجازة وموافقة من تعلقت حقوقهم بأمواله ويبدأ تدخلهم إذا اتصل الموت بالمرض بعد هذه التصرفات كما ذكرنا.
    فقد ذهب جمهور الفقهاء : إلى أن تصرفات المريض مرض الموت تكون صحيحة من حيث إبرامها وعبارتها إلا أنه من حيث نفاذها وأثرها في حق الغير موقوفة .. فينظر بعد وفاة المريض إن كان تصرفه حال حياته مناسبا فقد كان خاليا من المجاملة أو المحاباة ولم يضر بماليته كأن باع سيارته التي تساوى ثلاثين ألفا بنفس الثمن أو أكثر - فالتصرف صحيح وليس أمامهم إلا إقرار هذا التصرف عند عرضه عليهم - أما أن كان تصرف المريض ضارا بماليته وقت إبرامه كأن غبن في بيعه أي خدع فباع بأقل من السعر المناسب فباع السيارة التي قيمتها عشرة آلاف بتسعة آلاف أو كان تصرفا ضارا كالمتبرع فإن الفقهاء جعلوا هذه التصرفات موقوفة ولا تنفذ فإن حدثت الوفاة عرضت التصرفات على من تعلقت حقوقهم بما له فإن أقروها نفذت وألا بطلت ، ولكن الفقهاء وضعوا قيوداً لحماية تصرفات المريض ابتداء قبل مرحلة الإجازة فإذا كانوا يتسامحون في الغبن اليسير الذي يتسامح فيه الناس عادة فإنهم لا يتسامحون فيه في تعاملات المريض مرض الموت كما لو باع منزلا يساوى خمسين ألفا بخمسين ألفا إلا خمسين جنيها .. كما لم يسمحوا له بالتبرع إلا في حدود ثلث ماله فقط خلافا للصحيح الذي يستطيع التصرف مطلقا فلو تبرع بما يزيد على الثلث توقف ما زاد على أجازة هؤلاء ومفهوم التبرع يشمل كل ما أحدثه من تبرعات لتشمل الوصايا ، الوقف والهبات وغير ذلك .
    وقد اقترب القانون المدني من رأى الفقه الإسلامي حيث اعتبر تصرف المريض مرض الموت بالتبرع في حكم الوصية فنص في المادة (916) على أن « كل عمل قانوني يصدر من شخص في مرض الموت ويكون مقصودا به التبرع .. تسرى عليه أحكام الوصية .. أيا كانت التسمية التي تعطى لهذا التصرف ».
    وخلاصة القول : أن مرض الموت يؤثر على الأهلية ويجعلها ناقصة في تصرفات محددة ويجعل نفاذها موقوفا على موافقة من تعلقت حقوقهم بأموال المريض مرض الموت .
    سادساً: الدَّين : طبيعي أن يحتاج الإنسان في تعاملاته للأجل في الوفاء بالتزاماته فتشغل ذمته المالية بحقوق للآخرين ممن يتعامل معهم ولا أثر لهذا الدين على درجة أهليته طالما أن ديونه في إطار أمواله يستطيع الوفاء بها أو تساويها أو تصرفاته مطمئنة وفي استطاعته الوفاء بديونه لكن هناك صورة من الدين تؤثر على أهليه المدين وحريته في التصرف الطبيعي في ماله هي .. حالة الدين المستغرق : وهى الحالة التي تزيد فيها ديون الإنسان على أمواله وعند الوفاء تستغرق الديون لكل أمواله أو لا تكفي للوفاء وتعجز عن أبراء ذمته. كمن عليه مائه وثمانون ألف جنيه ديونا لغيره وأمواله ثمانون ألف جنيه فقط .. فهذه حاله استغراق الدين للمال .
    فما أثر الدين المستغرق على أهليه المدين وتصرفاته وهل يجوز الحجر على ماله كالسفيه والمعتوه ؟؟.
    لما كانت حالة المدين بدين مستغرق حاله خاصة تستوجب خوف من تعلقت حقوقهم بأمواله وعلى رأسهم الدائنون ومن هنا فقد ذهب جمهور الفقهاء : إلى أن أهلية المدين بدين مستغرق تتأثر فيختلف عن المدين العادي أو سليم الذمة الحالي من الديون وبالتالي تقيد يده عن التصرفات ويجوز الحجر عليه عند طلب الدائنين لهذا لمنعه من القيام بأي تصرف يضر بحقوقهم التي في ذمته - فقد يبيع ما يملكه أو يتبرع به اذا لم يحجر عليه فلا ينال هؤلاء شيئا من حقوقهم وهذا الحجر هدفه المحافظة على حقوق الدائنين ، بل مصلحة المدين نفسه فإنه بتنظيم تصرفاته وسداد ديونه ستعود إليه الثقة في ذمته ويعود الناس للتعامل معه .. وقد ذهب الصاحبان ضمن رأى الجمهور إلى ضرورة أن يتم الحجر على المدين المستغرق بناء على طلب الدائنين أو طلبه هو حماية له .
    أما الإمام أبو حنيفة : فقد ذهب إلى عدم جواز الحجر على المدين المستغِرق وذلك لأن في الحجر عليه إهدار لحريته، وفي الحجر عليه ضرر أشد من الأذى الذي يلحق بالدائنين من تأخر استيفائهم لديونهم وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن هناك وسائل أخرى يمكن اللجوء إليها لإجبار المدين على الوفاء بدينه كالضغط عليه قضاء أو تهديده بالحبس مادام قادرا على السداد .. حتى ولو طلب الدائنون من القاضي الحجر عيه ومن باب أولى لا يحبس القاضي المدين المعسر لعذره وذلك مصداقا لقوله تعالى  وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ  .
        وفي حالة الحجر على المدين المماطل وهى الأقرب لدفع ظلم المماطل كما جاء في قوله ( صلي الله عليه وسلم ) [ لىُّ الواجد ظلم يحل دمه وعرضه ] فلا أقل من الحجر عليه وعندئذ لا يحجر على المدين المستغرق إلا بطلب الدائنين ، وحكم القاضي ويسقط عنه الحجر بسقوط ديونه عنه بالوفاء أو بالإبراء - ودرجة أهلية المدين خلال فترة الحجر عليه هي نفس أهلية الصبي المميز تصرفات موقوفة على إجازة الدائنين أما تصرفاته قبل الحجر فصحيحة لا دخل للدائنين بها ، كما أن الحجر يقع على أموال المدين عند الحجر وليس ما اكتسبته ذمته بعد الحجر فله حق التصرف فيها .
    وأخيرا هناك من العوارض التي تلحق بالإنسان فطريا وبصفه مؤقتة فتؤثر على أهليته خلالها كالنوم والإغماء .. أما النوم : فهو فتور طبيعي يعرض للإنسان في فترات دوريه - وهو يعطل العقل والحواس .. ولا أهليه للنائم لعدم إدراكه وما يصدر عنه من عبارة أو تصرف خلال النوم ولا أثر لها لعدم قصده ولا إرادته .. والإغماء : موقف طارئ يعطل حركة الإنسان قد يكون مصدره الرأس أو القلب .. وهو يشبه النوم ووجه الشبه أن كلا منهما يعطل العقل فقط ولا يزيله .. ولا أثر لعبارة المغمى عليه ولا أهلية له تمنحه صحة تصرفه لعدم قصده وعدم إدراكه لكن الإغماء يفترق عن النوم في أن الأول بسبب غير طبيعي والثاني لعارض طبيعي .
« ولاية العاقديـن »
    تكلمنا فيما مضى عن أهلية العاقدين كشرط من شروط الانعقاد في العقد وأنه لا يمكن للشخص أن يكون عاقدا أصيلا إلا إذا كان أهلا لذلك كما وضحنا لكن تثور القضية عندما يكون الشخص صاحب المصلحة غير أهل لإبرام العقد لصغره أو لتعدد مشاغله أو قلة خبرته فلابد أن يحل محله من هو أكثر خبرة منه أما لانعدام ولاية كالصغير أو باختياره كمن يوكل غيره ليقوم عنه بذلك وقد يقوم شخص تطوعا وفضولا دون طلب من أحد بإبرام عقد لآخرين يعلم بحاجتهم لهذا التعاقد فتكون في هذه الصور أمام نيابة في التعاقد وليس تعاقدا من الأصيل  بنفسه وهذا يجرنا للحديث عن صور النيابة في التعاقد كالولاية في  الحالة الأولى للصغير والوكالة والفضولي في الفروع التالية.
« الولاية وأثرها على التعاقد »
     مفهوم الولاية :
الولاية في اللغة معناها النصرة فيقال ولى الشئ أى قام عليه. وفي اصطلاح الفقهاء : هي سلطة شرعيه يتمكن بها صاحبها من إنشاء العقود والتصرفات وتنفيذها أو هي سلطة شرعيه على النفس أو المال يترتب عليها نفاذ التصرفات شرعا.
     -  أقسام الولاية :
    أولاً ـ الولاية القاصرة أو الولاية الأصلية : وهى ولاية الإنسان الذي ليست لديه أي موانع لولايته على نفسه وماله .. فالشخص الكامل الأهلية له ولاية من الشارع على جميع شئونه المالية وغير المالية - وأثر هذه الولاية على تصرفاته أنها نافذة ، وملزمة. ويسميها بعض الفقهاء بالولاية القاصرة أي التي يقتصر أثرها على صاحبها لأنه يتصرف لنفسه لا لغيره.
    ثانياً ـ الولاية غير الذاتية : وهى ولاية الشخص على غيره وهذه الولاية تسمى لدى الفقهاء بالولاية المتعدية التي تتعداه إلى غيره ويختلف مصدر التكليف بهذه الولاية حسب ما يلي :
    أ -  تكون ولاية شرعية : وهى الولاية التي يستمد التكليف بها من الشرع ابتداء من غير تكليف أو إنابة من أحد.. كما في ولاية الأب أو الجد على الصغير فهي ثابتة لهما شرعا، ولا يملكون التنازل عنها ، وتستمر حتى يزول سببها. وتسمى هذه الولاية لدى الفقهاء بالولاية الطبيعية أو الأصلية .
    ب- الولاية التي تستمد التكليف بها من الغير : كالولاية القضائية كتعيين القاضي للوصي أو القيم - وكقيام الأب أو الجد بتحديد وصى يقوم بالإشراف على الصغار الذين في ولايتهم من بعدهم وكذلك الولاية المستمدة من الاتفاق كاتفاق الإنسان مع غيره لينوب عنه في التصرف يكون وكيلا عنه فمصدر النيابة هنا أو الولاية الاتفاق فهي اتفاقية.
    - والولاية على الغير : تكون ولاية على النفس وهى التي تتعلق بنفس المولى عليه من تربية وتعليم وتنشئة صالحة وولاية على المال: وهى التي تتعلق بأموال المولى عليه من حيث إدارتها والإشراف عليها بما يحقق صالحه.
    ونتحدث أولا عن الولاية الشرعية التي قد تضم في آن واحد ولاية على النفس والمال ، ثم الولاية القضائية التي تحدد الولاية المالية على من يحتاج لذلك كالسفيه ، المجنون وذي الغفلة والمعتوه ثم عن الوكالة كنموذج للولاية الاتفاقية . ثم عن الفضالة كنموذج للخروج عن الولاية.
    - الولاية الشرعية : وهى التي تكون على الصغير ويهمنا بحكم الاهتمام بموضوع دراستنا الولاية على المال .. والصغير مشمول بها قبل بلوغه .
    من هو الولي وكيف يحدد : الولاية على الصغير تكون للأب ثم لمن يحدده الأب ويختاره ليحل محله من بعده ويسمى وصى الأب ثم من يحدده هذا الوصي ليتولى الأمر من بعده وفي حالة عدم وجود الأب ابتداء تكون الولاية للجد أبو الأب ثم لمن يختاره من بعده وفي حالة عدم وجود الأب ولا الجد تكون الولاية المالية للقاضي أي المحكمة الحسبية .
    حدود تصرفات الولي .. ولما كان الأب وفي حكمه الجد هم أكثر الناس شفقة ورحمة بالصغير فهم أحرص الناس على ماله وبعيدا عن الرقابة لذا جاز للأب أن يبيع مال الصغير لغيره ولنفسه وله أن يستثمر أمواله فهو مطلق التصرف في كل ما يراه مناسبا للصغير ولا يتصدى أحد له إلا إذا كان تصرفه ضارا بالصغير كالتبرع بماله أو إقراض أمواله.
    ما يحظر على الولي : استثنى قانون الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952 من تصرفات الولي الشرعي ولو كان أبا:
1- أن يتصرف في عقار الصغير بالبيع لنفسه أو لزوجته أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الرابعة إلا بإذن المحكمة.
    2- كما وضع القانون حدا للعقار المراد بيعه وهو ألا يزيد ثمنه عن مبلغ معين كحد أقصى فإن زاد عن هذا الحد وجب أذن المحكمة حتى ولو كان البيع للغير.
    والجد مثل الأب أما وصى كل من الأب أو الجد فهي مثل عقودهما إلا أنهما ليس لهما الحق في شراء أو بيع أموال لصغير القاصر لنفسهما وليس له بيع عقار الصغير إلا للضرورة خلافا للأب والجد ولا حتى بقيد استئذان المحكمة . فمحظور مطلقا على الوصي المختار فعل ذلك.
« من صور الولاية الإتفاقية للنيابة عن الغير »
    تحدثنا فيما سبق عن الولاية الشرعية ثم عن الولاية القضائية والآن نتحدث عن الولاية التي مصدرها الاتفاق والتي تعتمد على الإذن من شخص لآخر في صورة عقد يسمى عقد الوكالة لينوب هذا الوكيل عنه في التصرفات وإبرام العقود فيصبغ عليه ولاية بهذه الإنابه - وبعد أن ننتهي من هذه الصورة نتحدث عن آراء الفقهاء فيمن يتصرف عن الغير دون أذنه من باب الفضالة ونبين حكم تصرفات الفضولي .
أولاً : الوكالة
     تعريف الوكالة :
الوكالة في اللغة التفويض تقول فوضت أمري إلى الله أي وكلته إليه كما تأتى بمعنى الحفظ ومنه قوله تعالى  حسبنا الله ونعم الوكيل  واصطلاحا : تفويض الشخص غيره مقام نفسه في أمر معلوم مملوك له يقبل النيابة شرعا.
     حكمة مشروعيتها :
الوكالة من الأمور الضرورية لمواجهة اختلاف الناس في قدراتهم وخبراتهم ، فقد يكون لدى الإنسان المال ولا يستطيع الاتجار والتعامل مع الغير وقد تكون لديه الخبرة لكنه لا يجد الوقت لإدارته فيوكل غيره .
     أدلة مشروعية الوكالة :
مشروعية الوكالة قديمة فقد وردت في قصة أهل الكهف في قوله تعالى  فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ  ففيها توكيل أهل الكهف لأحدهم لشراء طعام لهم وفي قصة يوسف عليه السلام  اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ  وفيها توكيل يوسف لأخوته بالذهاب بقميصه إلى أبيه وفي ورود الوكالة في هذه الآيات في القرآن في شرائع من قبلنا إقرار لها وشرع لنا.
     ومن السنة : توكيل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه لجمع الزكاة ، وتوكيله من يقبل عنه الزواج، وآخر لشراء شاة له . والإجماع أيضا على مشروعيتها .
    أركان الوكالة وشروطها :
    أركان الوكالة هي :
1- الموكل وهو الأصيل الذي يكلف غيره بالتصرف في ماله ،
2- لوكيل هو النائب الذي يباشر العمل بإذن الموكل في الحدود المكلف بها ، 3- محل الوكالة وموضوعها .
    شروط الموكل : أن تكون لدى الموكل القدرة على أبرام التصرف الذي يوكل غيره فيه - لأنه ليس من المتصور أن ينيب غيره في عمل ليس أهلا لأن يفعله بنفسه فمثلا لا يصح قيام الصبي المميز بتوكيل غيره في التبرع بجزء من ماله لأن التبرع تصرف ضار للصبي المميز باتفاق الفقهاء فإذا كان لا يملك التبرع بنفسه فكيف يوكل فيه غيره .
    - وفي غالب الأحيان يشترط في الموكل أن يكون بالغا عاقلا رشيدا أي كامل الأهلية ولا يستثنى من هذا الشرط إلا التوكيل لقبول التبرعات وتسلمها فيكفي لها أن يكون الموكل عاقلا فقط .
    شروط الوكيل : ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يكفي أن يكون الوكيل عاقلا بحيث يفهم مضمون ما يكلف به من أعمال وهو ما ذهب إليه الأحناف .
    - أما الشافعية فيشترطون في الوكيل ما يشترط في الموكل وان كانوا يصححون وكالة المحجور عليه كالسفيه فأجازوا أن يكون وكيلا.
    - أما المالكية والحنابلة فإنهم وان ذهبوا إلى عدم جواز توكيل المحجور عليه إلا أن المالكية يقولون بأنه لو كانت الوكالة مقيدة بحدود وشروط فإنه يجوز توكيل المحجور عليه بهذه الضوابط التي تحفظ المال بخلاف ما لو وكل المحجور عليه بتفويض عام غير محدد فإن الوكالة تبطل لأن فيها إضاعة للمال .
    - وذهب الحنابلة إلى صحة توكيل المحجور عليه في الأمور اليسيرة المباح له أصلا فعلها.

    - شروط محل الوكالة :
    يشترط في الموضوع محل الوكالة :
1-    أن يكون معلوما للوكيل وتختلف المعلومية وفقا لنوع الوكالة خاصة فيفتقر فيها الجهل اليسير بمحل الوكالة خلافا للوكالة العامة فتصح ولو كانت بها جهالة.
2-    أن يكون محل الوكالة « ممكنا » أي في مقدور الوكيل أن يقوم به مقدرة الموكل على ذلك فليس من الممكن توكيله إياه في علاج ميت مثلا لأن هذا عمل مستحيل ليس في قدرة البشر .
3-    أن يكون محل الوكالة مما يقبل النيابة شرعا .. والتصرفات بالنسبة لقبول التوكيل فيها شرعا على ثلاثة أقسام:
‌أ)    نوع من التصرفات يقبل الوكالة والنيابة بالاتفاق وهى التصرفات التي يكون القصد فعلها بغض النظر عن شخص فاعلها كالبيع ، الشراء وسداد الديون ورد الودائع .
‌ب)    نوع لا يقبل النيابة بالاتفاق : وهى التي لابد من أدائها من شخص معين كالشهادة ، وأداء اليمين كوسيلة إثبات.
‌ج)    نوع محل خلاف بين الفقهاء : بعضهم منع التوكيل فيها وبعضهم أجازها كاستيفاء القصاص أي يحضر الوكيل تطبيق حد القصاص نيابة عن أهل القتيل : فيرى الأحناف والشافعية أن الوكالة لا تجوز إلا إذا كان الموكل حاضراً لأن هناك احتمال لإسقاط القصاص والانتقال إلى الدية أو العفو وهذا لا يمكن إلا من الأصيل صاحب الحق .. وذهب الإمام مالك .. إلى صحة الوكالة في استيفاء القصاص دون قيد .
وكالعبادات : فالأصل عدم قبولها للتوكيل كالصلاة ، الصوم أما الحج والزكاة فتصح الوكالة فيهما باعتبارهما عبادات مالية أو بدنية مالية تتم بنية .. صاحب المال .
    -  أنواع الوكالة :
    تنقسم الوكالة باعتبار حدود الأمر والتصرفات المكلف بها الوكيل الى نوعين :
    - أولاً : وكالة عامة .        
-  ثانياً : وكالة خاصة .
   
     أولاً : الوكالة العامة :
ويقصد بها أن يعطى شخص لآخر توكيلا عاماً في جميع أموره وسائر أحواله فيقول الموكل للوكيل وكلتك في كافة أموري أو في كل شئ .. فهو لم يوكله في عمل خاص أو محدد.
*  مدى مشروعية الوكالة العامة عند الفقهاء :
    اختلف الفقهاء في مدى مشروعية الوكالة العامة على النحو التالي :
1-    ذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم جواز الوكالة العامة لأنها فيها جهالة وغرر فاحش ويترتب عليها نزاع وضياع لحقوق الموكل بصفة خاصة.
2-    ذهب الأحناف إلى عدم صحة الوكالة العامة إلا في المعارضات فقط كالبيع أو الإيجار فلا تصح في التبرعات ، ولا في الطلاق مثلا .
3-    ذهب المالكية إلى القول بصحة الوكالة العامة في الضروريات التي تلزم الموكل فحتى لو قال له وكلتك في جميع أموري فلا يدخل في هذا التوكيل طلاق زوجته أو زواج أبنته أو بيع المنزل الذي يسكنه .
        ولعل الرأي الذاهب إلى منع الوكالة العامة هو الأقرب لتفادى الضرر بجعلها في غرض معين وفقا للحاجة كتوكيل عام لمحام لمباشرة الحقوق في القضايا او لمزارع لمباشرة الزراعة وهنا تضيق الوكالة العامة المحددة الغرض لتقترب من الوكالة الخاصة .
     ثانياً : الوكالة الخاصة :
وهى التي تكون خاصة بتصرف معين كبيع شئ معين أو تأجير مسكن معين أو شراء أو دفاع في خصومة معينة.
    حكم الوكالة الخاصة : وهذه الوكالة صحيحة بالاتفاق مادام محل الوكالة معلوما خاليا من أي خفاء أو جهالة تؤدى للنزاع .
    صور الوكالة الخاصة : وتتنوع الوكالة الخاصة إلى مطلقه ومقيدة لأن الوكالة الخاصة هي التي تقبل الإطلاق أو التقييد خلافا للوكالة العامة فهي مطلقة بطبيعتها.
    * الوكالة الخاصة المطلقة : وهى التي لا يقيد الموكل الوكيل فيها بشئ فيما وكله فيه. كأن يقول الموكل للوكيل وكلتك في بيع هذه الأرض فهي فعلا وكالة خاصة لكنها مطلقة عن التفاصيل من حيث تحديد الثمن وأسلوب الوفاء به حالا أو مقسطا كمن يوكل شخصا في استئجار مسكن له دون أن يحدد المكان أو المساحة أو حدود الأجره.
- فما هي حدود الوكيل في الوكالة المطلقة ؟؟
-    يرى الأمام أبو حنيفة أن الوكيل في الوكالة المطلقة لا يتقيد بشئ وذلك لأن التوكيل صدر مطلقا عن القيود والإطلاق يقتضى جواز التصرف على أي صورة ولو كان للموكل قيد خاص لصرح به للوكيل وعلى هذا فالموكل ملتزم بكل تصرفات الوكيل .
-    ويرى جانب من الفقهاء : ومنهم الإمام محمد وأبو يوسف من أصحاب الإمام أبى حنيفة النعمان أن الوكيل مقيد في الوكالة المطلقة بما تعارف عليه الناس في مثل العمل الموكل به أى المرجع للعرف ، فإن كان موكلا ببيع فلا يبيع بثمن بخس ولا بثمن مؤجل لشخص غير مأمون الذمة دون ضمان فإذا تصرف الوكيل مخالفا لما هو متعارف عليه ، فإن الموكل من حقه أن يعترض على هذا التصرف بل يكون تصرف الوكيل الزائد عن طبيعة التعامل موقوفا على إجازة الموكل ويكون مخيرا بين إمضاء العقد أو فسخه.
    والرأي الثاني : هو الراجح لأنه يتلاءم مع الثقة المفترضة بين الوكيل والموكل ، ولان ما يستقر عليه العرف في التعامل يصير كالمشروط اتفاقا بين الناس وذلك طبقا للقاعدة الشرعية أن المعروف عرفا كالمشروط شرطا فمثلا لو باع الوكيل شيئا وكل ببيعه يساوى في السوق مائة فباعه بستين فإن هذا البيع لا يلزم الموكل ويحق له الاعتراض عليه.
    * الوكالة الخاصة المقيدة : وهى التي يقيد فيها الموكل الوكيل فيما وكل فيه بضوابط محددة وشروط معينة للتصرف . كأن يقول له وكلتك في بيع قطعة الأرض هذه بسعر المتر كذا لقطاع معين كالشركات مثلا واشتراط الثمن نقدا. فهل على الوكيل الالتزام بهذه القيود أم لا ؟
- حكم الوكالة المقيدة وحدود تصرف الوكيل فيها:
    ينبغي على الوكيل في هذا النوع أن يلتزم بالحدود والضوابط التي وضعها له الموكل لأن الوكيل يستمد أصول وكالته من الموكل.
    أما لو خالف الوكيل ضوابط الوكالة المقيدة فينظر إلى هذه المخالفة على النحو التالي :
‌أ)    إذا خالف الوكيل الموكل إلى أفضل مما كلفه به وحدده له كانت المخالفة نافذة ، لأن الوكيل نفذ ما كلف به وزيادة وفي ذلك خير للموكل مثال ذلك أن يكلفه الموكل ببيع سيارته بعشرة آلاف جنيه فيبيعها بأحد عشر ألف أو يقول له بع قطعة الأرض بسعر مقسط فيبيعها نقدا .
‌ب)    أما لو كانت مخالفة الوكيل فيها إضرار بالموكل فإن تصرفه يكون موقوفا على رأى الموكل إما إن يجيزه وأما أن يرفضه ذلك لأن الوكيل خرج عن دائرة الوكالة بتجاوزه عن حدودها وصار في هذا التجاوز فضوليا يتوقف نفاذ تصرفه على الموكل وهذا عند من لا يبطل تصرف الفضولي من الفقهاء كما سيرد تفصيلا .
    طبيعة عقد الوكالة :
-    عقد الوكالة من العقود غير اللازمة أي يمكن فسخها من أحد الطرفين الموكل أو الوكيل دون رجوع للآخر على عكس العقود اللازمة كالبيع مثلا لا يجوز فسخها إلا بالاتفاق بين طرفيها ولا يملك ذلك طرف واحد.
-    كما أن عقد الوكالة من عقود الأمانة بمعنى أن الوكيل لا يسأل عن سلامة ما بيده للموكل إذا تلف ولا يضمنه إلا إذا كان ذلك بتقصيره أو تعمده أما لو كان الضرر اللاحق بمال الوكالة لأمر لأيد له فيه فلا يضمنه .
-    كما أن الأصل في الوكالة إنها بلا أجر أي تبرعية من طائفة عقود التبرع ولكنها تصح بأجر إذا تراضى الأطراف على ذلك وهى السمة السائدة حديثا .
    انتهاء عقد الوكالة :
    وقد حدد الفقهاء الأحوال التي ينتهي بها عقد الوكالة من أهمها:
1-    موت الوكيل أو الموكل أو زوال أهليتهما بالجنون مثلا .
2-    انتهاء عمل الوكيل الذي وكل به .
3-    إمكانية مباشرة الموكل بنفسه العمل الذي وكل فيه الوكيل كحضوره لإبرام العقد بنفسه برغم من وجود الوكيل.
4-    تنازل الوكيل عن الاستمرار في الوكالة وذلك لأن الوكالة عقد غير لازم كما قلنا في طبيعة الوكالة .
5-    قيام الموكل بعزل الوكيل مع مراعاة ألا يترتب على هذا العزل إضرار بالغير كأن تكون هناك حقوق معلقة للغير لا زالت مرتبطة بالوكيل .
6-    هلاك موضوع الوكالة كأن وكل في شراء سيارة معينة فهلكت قبل بدء أو أثناء مهمة الوكيل فتنتهى الوكالة بذلك.

ثانياً : التصرف غير المأذون فيه
    الفضالة :
    بعد أن انتهينا من الحديث عن صورة الإنابة في التعاقد والتصرف والمتمثلة في الوكالة وهى الإذن للغير للتصرف فيما يكلف به نتحدث عن حالة التصرف عن الغير دون أن تكون هناك ولاية ولا إذن مسبق فيما يعرف بالفضالة ويسمى فاعله بالفضولي ومثاله من يقوم بالبيع أو الشراء عن شخص أو شخصين علم برغبتهما في البيع أو الشراء دون أن يكلفه أحد بذلك فهو لا يملك ولاية للتصرف بالإضافة إلى عدم تملكه لما يتصرف فيه.
    تعريف الفضالة :
هي في اللغة مشنقة من الفضل وهو الزيادة والفضولي : هو من يشتعل بما لا يعنيه . واصطلاحا الفضالة : هي تدخل الإنسان فيما لا يعنيه من شئون غيره والفضولي : هو الذي يتصرف في حق غيره دون أن تكون له ولاية شرعية - وعرفه البعض بأنه من ليس بوكيل ولا بولى.
    حكم تصرفات وعقود الفضولي :
    إذا قام شخص بإبرام عقد للغير دون إذنه ما حكم هذا العقـد ولمن تنصرف آثاره ؟ ذهب الفقهاء في حكم عقوده إلى ما يلي :
    أولا : ذهب الحنابلة والشافعية وأيدهم الظاهرية إلى القول بأن عقود الفضولي وتصرفاته تقع باطلة ولا يترتب عليها أثر ، ولا يغير من ذلك رضاء من تصرف الفضولي لصالحه عندما يعلم بذلك لأن موافقته أو أجازته تنصب وتقع على معدوم .. أدلتهم :
1-    إن تصرف الفضولي تصرف فيما لا يملك ، وتصرف الإنسان في غير ملكه غير جائز .. لنهى النبي
( صلى الله عليه وسلم ) عن ذلك بقوله لحكيم بن حزام «لا تبع ما ليس عندك» أي ما ليس مملوكا لك فيكون تصرف الفضولي باطلا فيما لا يملكه .
2-    إن من شروط التعاقد أن يكون للعاقد ولاية إصدار العقد بمقتضى ملكه للشئ أو الأذن من المالك في التصرف - والفضولي ليس مالكا لما يتصرف فيه ولا مأذونا له بالتصرف من مالكه فليس لتصرفه وجود ولا يترتب أي أثر .
    ثانياً : وهو للأحناف والمالكية ورواية للإمام أحمد وذهبوا فيه إلى أن عقد الفضولي وتصرفاته تنشأ صحيحة لكنها من حيث نفاذها موقوفة على إجازة صاحب الشأن إن أجازها نفذت وان لم يجزها بطلت.
    - دليلهم  :
1-    ما روى أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أعطى حكيم بن حزام دينارا ليشترى له شاة للأضحية فاشترى شاتين بدينار ثم باع أحداهما بدينار وجاء للنبي بشاة ودينار وقال للرسول هذه شاتكم وديناركم فقال الرسول
( صلى الله عليه وسلم ) اللهم بارك له في صفقة يمينه ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن هذا الصحابي كان موكلا بشراء شاة واحده - فكونه قام بشراء الشاه الثانية وقيامه ببيعها إنما هو من باب الفضالة - ولما أقره الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) على تصرفه عد ذلك من باب الموافقة والإجازة على تصرفات الفضولي مادام صاحب الشأن قد رضي بها.
2-    كما أنهم ذهبوا للقول بأن تصرف الفضولي قد تكون فيه مصلحة للمعقود له كما أن عقد الفضولي صدر من شخص كامل الأهلية - وهو عقد ليس فيه ضرر لأي من أطراف التعاقد لأن العقود إنما شرعت لمصالح الناس ، وقد حدد الفضولي هذه المصلحة والذي لو أنتظر حتى يستأذن المعقود له لفاتت المصلحة عليه - ولو كان هناك ضرر يلحق بمن عقد له الفضولي دون إذنه فإنه يملك عدم إجازته .
3-    أن تصرف الفضولي صادر من شخص يتمتع بأهلية التعاقد ، لأنه بالغ عاقل وهو وارد على مال متقوم شرعا فيجب القول لصحته لوجود مقتضى الصحة ، وهو صدور التصرف من شخص يتمتع بأهلية التعاقد في محل مشروع ، ولم يوجد ما يمنع الانعقاد ، وقد انتفي الضرر.
ويرجح جانب من المحدثين من الفقهاء الاتجاه الثاني : لأنه مما ساد وكثر في المعاملات بين الناس ويفضلون عندئذ صيغة العقد الذي ابرمه الفضولي ومدى قبوله للاجاه أم لا - وإمكانية تحميل الفضولي لهذا العقد في حالة رفض المعقود له للعقد من عدمه ، وشروط صحة الإجازة والوقت الذي يصبح فيه عقد الفضولي صحيحا هل من وقت الإجازة أم من وقت العقد. إلى غير ذلك من التفاصيل التي لا مجال لها هاهنا .
    ويرجح جانب آخر من الفقهاء المحدثين الرأي الأول : ونحن معهم وهو أن تصرفات الفضولي غير جائزة - فربما باع الشخص شيئا ليس عنده فيعجز عن تسليمه ويكون هذا من باب التغرير بالغير وهو لا يجوز أو يعجز عن دفع ثمن ما اشتراه - كما أن الشارع قد فتح باب الوكالة المسبوقة بإذن الموكل في صورة الوكالة العامة التي أجازها فريق من الفقهاء فيفعل ما فيه مصلحة الموكل ولو دون إذن منه أو في الوكالة الخاصة المتفق على صحتها من كافة الفقهاء والتي لو أضاف فيها الوكيل تصرفا زائدا فيه خير للوكيل كان صحيحا بمقتضى الأذن السابق للوكالة عموما وبالتالي لا مبرر لتصحيح تصرف الفضولي ما دامت هذه الأبواب مفتوحة لكن أجاز أصحاب هذا الرأي تصرف الفضولي من باب المحافظة على المال وإنقاذه من الضياع لو أن صاحبه «غائبا» أي تصرف يؤدى إلى ذلك وعندما يعود الغائب وتزول الأسباب الطارئه يعرض التصرف عليه وهو بالخيار بين الموافقة عليه أو رفضه .
    شروط صحة الإجازة لتصرفات الفضولي :
    يشترط القائلون بصحة عقد الفضولي إذا أجازه صاحب الحق ويكون التصرف موقوفا حتى تصدر هذه الإجازة .
- شروط صحة هذه الإجازة :
1-    أن يكون لتصرف الفضولي مجيز عند حدوث التصرف فإن لم يكن هناك مجيز فعلى عند صدور تصرف الفضولي لم يصح التصرف ، ولا الإجازة لو حدثت بعد ذلك كما لو كان المجيز صغير عند التصرف فأجاز بعد بلوغه فهو غير صحيح ، لأن التصرف لما صدر من الفضولي لم يكن له مجيز .
2-    أن يكون الفضولي «حيا» وقت صدور الإجازة .
3-     أن يكون المجيز موجودا بنفسه عند الإجازة - فإن مات لا تنتقل الإجازة لورثته .
4-     أن يكون محل العقد موجودا عند الإجازة - فإن هلك أو تلف فلا أثر للإجازة وتكون باطلة .
    الأثر المترتب على الإجازة لتصرف الفضولي :
    يترتب على صدور الإجازة المستوفية لشروطها لتصرف الفضولي عند من قال بها - أنها تجعله وكيلا في التصرف الذي قام به ، فكأن المجيز قد وكله في إنشاء هذا التصرف قبل أن ينشئه .
    كما أن الإجازة تجعل التصرف نافذا أي منتجا لآثاره بعد أن كان موقوفا.
    وقد تناول القانون المدني أحكام الفضالة في المواد من 188 - 197 . واعتبر القانون الفضالة بمنزلة الوكالة إذا أجاز وأقر صاحب التصرف ما قام به الفضولي - وهو في هذا يتفق مع الرأي الفقهي الذي صحح الفضالة وجعلها موقوفة على إجازة صاحب الحق .

المحاضرات mp3

للتحميل المحاضرات على صيغة mp3
المرجو استعمال هذا الموقع
يكفي ان تضعوا رابط المحاضرة من يوتيب و تحميل المحاضرة
http://www.clipconverter.xyz/

f

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More